; وماذا عن حزب الدعوة الإسلامية؟ (۲) قراءة في أفكار المجلس التأسيسي للحزب | مجلة المجتمع

العنوان وماذا عن حزب الدعوة الإسلامية؟ (۲) قراءة في أفكار المجلس التأسيسي للحزب

الكاتب محمد عبدالهادى

تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1983

مشاهدات 51

نشر في العدد 651

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 27-ديسمبر-1983

بعد أن استعرضنا في العدد الماضي أبرز الخطوط المعرفة بحزب الدعوة الإسلامية الذي نشأ أول ما نشأ في العراق وتبنته حكومة الثورة الإيرانية في عهدها الحاضر... كأداة من أدوات تصدير الثورة الإيرانية إلى المنطقة العربية..

نود اليوم أن نقدم للقارئ خطوطًا في العقيدة الثورية والدستورية لحزب الدعوة، وقبل ذلك لا بد من الإشارة إلى أن مؤسسي حزب الدعوة الإسلامية -وهم من المذهب الجعفري- كانوا في الستينيات يرتبطون وفق الأساس المرجعي بمن يعتقدون أنه المرجع الأكبر وهو «محسن الحكيم» من النجف في العراق. وهو والد الناطق الرسمي الحالي لما يسمى بالثورة الإسلامية العراقية «حزب الدعوة» وهو «محمد باقر الحكيم» الذي يعتبره أعضاء حزب الدعوة في المنطقة تابعًا للمرجع الإيراني الأكبر وهو الخميني. 

ويبدو أن الأساس المرجعي لحزب الدعوة إنما هو اعتقاد ثابت يشتمل على منطلقين أو مبدأين أساسين لابد منهما، وهما كما يقول الحزب:

1 – لا بد «في عصر الغيبة الكبرى الذي نعيش فيه» -أي غيبة المهدي- أن يحكم المرجع الأكبر -وهو الخميني في تصور حزب الدعوة- كافة أقطار الأمة الإسلامية ويدير شؤونها، تساعده حكومات تحكم في ظل وتوجيه ما يسمى بالمرجعية الرشيدة -نشرة الكاشف- العدد ٤٢ - يوليو ١٩٨٣م.

٢ – لا بد من دعوة التجمعات الإسلامية كافة للانضواء تحت قيادة المرجع الأكبر «الخميني» وذلك ليتحول الحكم إلى المستضعفين الذين سيسلمون الحكم بدورهم للمهدي بحسب عقيدة الحزب وذلك بحسب عقيدة الشيعة.

 وينتهز حزب الدعوة مناسبات التجمعات الإسلامية الكبرى لطرح هذين المبدأين - وقد طرحهما بتوسع في بيان وسط حجاج بيت الله الحرام عام ١٤٠٢هـ، دون أن يقدر بأن أهل السنة لا يعتقدون بمعتقداته لأنها لم ينص عليها الكتاب الكريم ولا السنة المطهرة.

  • مهمة المجلس التأسيسي:

كان حزب الدعوة يرتبط بالمرجعية دون أن يكون له مجلس تأسيسي، لكن الأمر تغير بعد حكم الخميني، وبعد مقتل محمد باقر الصدر الذي كان يعرف بأمور الحزب في العراق والخارج تساعده شقيقته بنت الهدى، حيث دفعت مؤسسي الحزب إلى تأليف مجلس تأسيسي في بداية عام «١٤٠٣هـ» وتتصور نشرة الكاشف في عددها رقم «٣٦» مهمة المجلس كما يلي:

1 - المباشرة بإقامة حكومة تحت قيادة الفقيه العادل الولي المتمثلة بالخميني لا غير.

۲ - اعتبار إیران قاعدة ومنطلقًا ليس عملًا تكتيكيًا مرحليًا، وإنما هو موقف مبدئي وثابت يتوجب على جميع فصائل الحركة الإسلامية الالتزام به باعتباره واجبًا شرعيًا على كل المسلمين أينما كانوا على اعتبار الحركة الإسلامية جزءًا لا يتجزأ من الثورة الإيرانية.

3 - يكون ارتباط المجلس بالثورة الإيرانية وبولاية الفقيه العادل هو الضمان لسلامة المسيرة.

  • وإذا كانت هذه هي مهمة المجلس فمعنى هذا أن حزب الدعوة يريد من كافة المسلمين أمرين لا يحظيان عند أهل السنة والجماعة بالقبول وهما:

۱ - الارتباط الدستوري بالمرجعية التي لا يعتقد الحزب أن أحدًا يمثلها غير الخميني، ويشمل هذا الارتباط فرض ما يسمى بـ «حكمة المرجع الأكبر» على الأمة من الناحية التشريعية. إذ أن اجتهاد المرجع عندهم تشريع محض.

لذا فان هذه الرغبة في ربط الأمة بحسب تصور المجلس التأسيسي لن يكون مقبولًا عند أهل السنة والجماعة وحركاتها التي لا تؤمن إلا بتشريع الله جل وعلا وما جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلم.

 ٢ - الارتباط السياسي للأمة بدولة إیران وتوجهاتها، حيث يعتقد حزب الدعوة أن في ذلك السلامة للأمة، وإذا كان ارتباط الحزب بالتوجه السياسي لإيران يضمن له نوعًا من الدفع كما يقولون، فإن أهل السنة والجماعة يختلفون مع هذا التوجه في الربط السياسي.

  • قراءة البيان التأسيسي:

ولكي يكتمل تصورنا لمنهجية حزب الدعوة يمكن لنا الوقوف على النقاط التالية في البيان التأسيسي الذي أصدره الحزب يوم ١٧/۱۱/۱۹۸۲م بعنوان «البيان التأسيسي للثورة الإسلامية»:

۱ - يعتقد البيان أن حكومة الإسلام هي حكومة المرجع فقط. والحكومات المتتابعة مفروضة من الولايات المتحدة وبريطانيا على الأخص.

 ٢ - يعتقد البيان أن الثورة الإيرانية تمثل محور الحق بينما كل ما هو غيرها باطل.

3- إن الثورة الإيرانية ثورة إسلامية عالمية ومن هنا فإن عالميتها ستتحقق بالتحاق الأقاليم بها.

 ٤ - يحصر البيان جهاد العلماء المسلمين من خلال الشواهد التي استعرضها زمن الاستعمار بعلماء المذهب الجعفري فقط ناسيًا أن العلماء السنة الأجلاء أكبر الأثر في إخراج الاستعمار من كافة البلاد العربية

 5 - يعتقد البيان أن هناك ما يسمى بثورة إسلامية موجودة بجوار إيران يلمح على وجودها في العراق لإسقاط العدو الأول لنظام إيران.

 ٦ - يعتبر البيان أن الخميني بتفجيره لثورة إيران جسد تطلعات الأمة الإسلامية بما يسمى «حرية واستقلال وكرامة»..

7- ينص البيان على أن أول تحرك جماهيري كان في العراق وكان في ظل محسن الحكيم وتخطيط محمد باقر الصدر.

8- ينص البيان على أن للثورة مراحل وإن مرحلة ما بعد النصر ستبدأ بالانفتاح على ما يسمى بالقوى الخيرة.

  • وإذا كان البيان التأسيسي وضع لتحديد الرؤية المنهجية للحزب وقادته، فإن هذه الرؤية المنهجية لا يقبل بها أهل السنة والجماعة، إضافة إلى أنها تضرب الرؤية المنهجية لجميع الحركات الإسلامية عرض الحائط، فهي من حيث المبدأ أسقطت كل ما ليس له علاقة بالثورة الإيرانية واعتبرته باطلًا وقصرت الحق على ثورة الخميني في إیران فقط.

وإذا كان حزب الدعوة يسلم تسليمًا مطلقًا بالنظرية الخمينية... فإنه يطلق عليها صفة الإسلامية الشمولية في الوقت الذي تنظر الحركات الإسلامية في العالم أجمع إلى صفة الإسلامية الشمولية بالأسلوب الذي يحدده القرآن والسنة فقط.

  • إن مفهوم الخمينية ومزجه بمفهوم الإسلامية واضح في نشرات الحزب وهذا أحد شعراء الحزب يعبر عن هذا بقوله:

  • هذا جيلك «أنت»... جيل الإسلام.

  • «إسلاميًا» يزحف كالنار على حد السيف.

  •  «وخمينيًا» يعرف وجه الموت ولا يخشاه!!!

وباستقراء ما صدر عن حزب الدعوة من بيانات ونشرات نجد امتزاج تصور الخمينية بالإسلامية:

1 - فالحزب في بياناته ونشراته ينص على وجوب ولاء الأمة للمرجع الأكبر «الخميني» فقط.

٢ - تعتبر بيانات الحزب أن ثورة إيران هي الحق وما عداه باطل. 

تمنح النشرات للخميني فقط تصريف أمور المسلمين ورعاية شئونهم.

  • وهكذا تنحصر الإسلامية في تصور حزب الدعوة بالخمينية.. التي تتطلب من المسلمين الذوبان فيها. ومسألة الذوبان قضية يلح عليها حزب الدعوة حتى إن نشرات الحزب نصت على أن سقوط بني صدر وقطب زاده -اللذين كانا من المقربين من الخميني– ناتج عن ضعف الذوبان في الإمام والانتماء إليه، لذا سقطوا في معاداته.

وإذا كان هذا تصور الحزب عن سببية السقوط في قضية بني صدر وقطب زاده فما هو تصور الحزب عن مئات الملايين من المسلمين الذين لا يعطون أبدًا شيئًا من الولاء للخميني في أرجاء العالم الإسلامي!؟

الرابط المختصر :