العنوان وماذا.. بقي لهم بعد؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1973
مشاهدات 29
نشر في العدد 152
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 29-مايو-1973
الحديث عن العرب في حاضرهم.. حديث مثير للأشجان مثير كذلك للتأمل.. وهو لدى البسطاء مثير للضحك!
فالراية التي رفعتها بعض الأحزاب والهيئات
والتي نجحت باسمها في الوصول إلى الحكم.. وفي إذلال المسلمين واعتقالهم، وضرب
القوى الإيجابية في العالم العربي.. أعني راية العروبة.. والقومية اللادينية..
بديلًا عن الإسلام.. هذه الراية قد انجلى واقعها وظهرت على حقيقتها، وكشفت -عندما ملكت-
عن نفسها.
هل يمكن أن نقف لحظة عند شعار القومية العربية
اللادينية المرفوع؟ وهل يمكن أن نسأل: ما مقومات هذا الشعار؟ فماذا بقي لهذا
الشعار بعد الإسلام؟
وسنبدأ بالقول.. بأن المقومات الباقية هي:
اللغة العربية، ووحدة المصير، ووحدة الهدف، والتاريخ المشترك.. إلخ لكن تبقى
«اللغة العربية» هي أقوى الروابط.. لشيء يسمى حقيقة أو يمكن أن يقال عنه حقيقة
«أنه قومية عربية».. وبدون هذه اللغة العربية، تبدو كلية «القومية العربية» عبثًا
يضحك به حكام.. على شعوب لا يحترمونها.. فإذا تخلت هذه الأمة عن هذه اللغة
المشتركة.. كان لا بد لها من أن تظهر على حقيقتها كأنظمة لاهية.. تقضي على الأمة
العربية.. ابتداء بالإسلام.. وانتهاء باللغة والأمة كلها..
ونركز حديثنا هذا على اللغة.. ما موقف هذه
الأنظمة منها؟
إن العصر الذي ازدهرت فيه العاميات، وشرعت فيه
اللغات الميتة المندثرة.. وأهينت فيه كرامة العربية هو هذا العصر الذي شهد حكم
الأنظمة القومية المعادية للإسلام، وأيضًا، وفي الحقيقة، للغة الإسلام.
ومن الغريب أن بعض هذه الأنظمة يفتخر بأنه قضى
على اللغة العربية، وأنه رفع اللغات المحلية، وقوى ومنح حقوق اللغات المندثرة.
فمن جملة إنجازات بعض أدعياء الثورية من العرب..
بعض إنجازاتهم التي يفتخرون بها، ويعلنونها، ويحتفلون بها.. هي إحياء اللغة
السريانية، باعتبار هذا الإحياء «حلًا راود أذهان الناطقين بهذه اللغة التي كادت
أن تنقرض تحت وطأة الإهمال والركود الطويل» لكن بعد الثورة والقرار الثوري -باسم
القومية العربية- «أصبح الحلم حقيقة، وكان الكسب الكبير الذي أنقذ لغة لها تاريخها
الطويل الحافل بالأمجاد! من الضياع والفناء. فقد كان قرار إحيائها التاريخي نقطة
تحول في تاريخ المواطنين الناطقين بالسريانية، وحفل العام الأول للقرار بالكثير من
المنجزات».
نعم، السريانية لها تاريخ حافل بالأمجاد.. لكن
العربية لا تاريخ حافل بالأمجاد لها.. يمكن بعثه، هذا هو منطق الثوريين.. والحكام
باسم القومية العربية!
ونعم، حفل قرار إحيائها بالكثير من المنجزات..
بينما اضطهدت العربية، واضطهد القرآن الكريم.. وشعورها وقانونها.. وبينما تعاني
اللغة العربية هذا.. تحظى اللغة السريانية بلجان دائمة لتعليم السريانية، وتحضير
برامج الإذاعة بالسريانية، وبرامج التلفزيون أيضًا بالسريانية، وإنشاء جمعيات
ثقافية واتحادات أدباء وجمعيات فنانين أيضًا للسريانية.
وقدم الحاكمون المساعدات المختلفة لتأدية هذا
كله بتمامه على أفضل نحو ممكن.. بل تم تشكيل مجمع للغة السريانية.. وأنشئت صحف
ومسارح بالسريانية.. وكل هذا أيضًا باسم الشعار الملتهب.. شعار القومية العربية!
فماذا بقي لشعار القومية من مضمون؟
هل بقي التاريخ المشترك؟
على كلٍّ المحاولات جادة كذلك لإحياء الآشورية
والكلدانية وأيضًا التاريخ السرياني.. والفرعونية.. وغير ذلك
فهل تبقى بعد ذلك الكلمات الفارغة من وحدة الهدف.. أي هدف؟ ووحدة الصف.. أي صف؟ فهل تفيق هذه الأمة إلى ما يراد لها؟