العنوان وماذا بعد أن فشلت المخططات الاستسلامية؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1998
مشاهدات 79
نشر في العدد 1305
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 23-يونيو-1998
اعترفت السلطة الفلسطينية بفشل المخططات الاستسلامية التي انجرفت إليها عبر اتفاق أسلو ومؤتمر مدريد، وأعلن ياسر عرفات أن الطريق بين السلطة و"إسرائيل" أصبح مسدودًا، ولا أمل في قبول "إسرائيل" للمبادرة "الإسرائيلية".
وقال أحمد عبد الرحمن - أمين عام السلطة الفلسطينية. إن ما يحدث «من الجانب الإسرائيلي» هو مجرد خداع للشعب الفلسطيني، وهدد عبد الرحمن بأن الشعب الفلسطيني لديه خيارات أخرى غير الجري وراء سراب عملية الاستسلام التي وصفها بأنها زائفة.
صدرت هذه التصريحات من الجانب الفلسطيني بعد أن وجد نفسه داخل دوامة المراوغات "الإسرائيلية" التي لا تنتهي وفي مواجهة التصريحات المتعجرفة التي يدلي بها رئيس الوزراء الصهيوني والتي قال فيها بصراحة أن الفلسطينيين يعلمون أنهم لن يحصلوا على الأرض، وأنه إذا أصر الفلسطينيون على حق العودة للاجئين والنازحين، وتقسيم مدينة القدس المحتلة فلن يكون هناك أي اتفاق.
ومن المؤسف أن الولايات المتحدة التي تزعم أنها الوسيط المحايد في المحادثات الفلسطينية "الإسرائيلية" تقوم بحماية الجانب "الإسرائيلي" والتغطية على مراوغاته، وذلك من خلال ما أطلق عليه المبادرة الأمريكية.
لقد اقترح رئيس الوزراء "الإسرائيلي" نفسه فكرة الانسحاب من ۱۳% من أرض الضفة الغربية المحتلة فتلقفت الإدارة الأمريكية الفكرة وصاغت مبادرتها التي تتضمن ما يلي:
- تفعيل اللجنة الأمنية الفلسطينية "الإسرائيلية" الأمريكية المشتركة، على أن يقدم الجانب الفلسطيني لهذه اللجنة نتائج التحقيقات التي أجراها مع المعتقلين الفلسطينيين، كما تراقب اللجنة مكافحة الإرهاب على المستوى الإقليمي.
- استئناف التنسيق والتعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" على جميع الأصعدة ودون شروط.
- أن يصدر عرفات مرسومًا ضد التحريض على القتل وتشكل لجنة فلسطينية "إسرائيلية" لمعالجة التحريض على العنف.
- تشكيل لجنة فلسطينية أمريكية المتابعة ملفات كل من شارك في عمل فدائي: هل أوقف؟ هل حوكم؟ هل حكم عليه؟ .... إلخ
- رفع الغطاء الشرعي عن المجموعات والأشخاص الذين يمارسون «العنف».
هذه هي شروط المبادرة الأمريكية التي تحاول أن تجرد الشعب الفلسطيني مما تبقى لديه من أدوات المقاومة، وذلك في مقابل إعادة الانتشار في ۱۳% فقط من أراضي الضفة... علمًا بان إعادة الانتشار تعني حق الجانب "الإسرائيلي" في إعادة إدخال قواته إلى الأراضي التي انسحب منها في أي لحظة يشعر فيها بالخطر.
إن هذه المبادرة، وكما قال المعلق السياسي الأمريكي توماس فريدمان تخدم مصالح "إسرائيل" الاستراتيجية على المدى البعيد، وكما سبق أن ذكرنا فهي مبادرة "إسرائيلية" في الأصل، تبنتها الإدارة الأمريكية لتكسبها قوة لا يستطيع عرفات أو غيره أن يواجهها، وبعد أن كان عرفات يطالب بالانسحاب من ٣٠% من أراضي الضفة، سارع بالموافقة على نسبة ١٣% حين عرضتها الولايات المتحدة، فحدث ما ذكرنا من قبل.
لقد آن الأوان لكي يدرك عرفات، بل الجميع أن أي اتفاق مع اليهود مصيره الفشل، وإذا كان نتنياهو المحتل المغتصب لا يتورع عن القول إنه مستعد لمواجهة العالم وإحراق أمريكا، من أجل الاحتفاظ بما سرق، فلا أقل من أن يتمسك أصحاب الحق بحقهم، ولا يفرطوا فيه جريًا وراء سراب زائل.
وعلى الدول العربية والإسلامية أن تحزم أمرها وتتعاون فيما بينها للوقوف أمام الخطر اليهودي الداهم، والمدعوم من الغرب الذي لا يروم لنا أي خير.
وإذا كانت "إسرائيل" تتبجح اليوم وتسرح وتمرح، فذلك بسبب ما ترى من تفرق كلمتنا، وتشتت قوتنا، واستنادها إلى ما تملك من أسلحة نووية فتاكة، وعلى الدول العربية والإسلامية أن تتحرك لامتلاك السلاح النووي الرادع الذي يضمن لها استرجاع الحق مهما كلف من ثمن وتبعات، ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: ٦٠)