; وماذا بعد أن سقط نميري؟ | مجلة المجتمع

العنوان وماذا بعد أن سقط نميري؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1985

مشاهدات 81

نشر في العدد 712

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 09-أبريل-1985

الأنظار كانت مشدودة طيلة الأسبوع الماضي إلى السودان وأحداثه التي تمخضت عن حسم العسكر للموقف.. حيث تم الانقلاب الذي عزل نميري كما توقعنا في الأسبوع الماضي. وتسلم العسكر السلطة معلنين بعض التطمينات للشعب السوداني. 

وقد دلت معظم التقارير أن الولايات المتحدة اشتركت مع النظام المصري في نصح نميري بعدم العودة إلى السودان..  كما أشارت بعض تلك التقارير إلى قرب بعض الانقلابيين من الإدارة الأمريكية. وإذا كانت هذه التقارير توحي بأن الولايات المتحدة وبالتعاون مع النظام المصري - استبدلت صديقًا قويًا تاركة حليفها الضعيف، فإننا لا نريد أن نحكم على الانقلابيين الجدد من خلال هذا الإيحاء تاركين الحكم للمستقبل، وذلك من خلال السلوك العملي للحاكم الجديد وأعوانه وبطانته. ومدى المصداقية للبيانات التي ركزت على حرية الشعب وسيادته وديمقراطية الحياة السياسية، وقيام التنظيمات الديمقراطية والسياسية والتعاونية وتسليم السلطة للشعب مع حرية النشر والتعبير وضمان الحريات الأساسية للفرد وديمقراطية التمثيل والانتخاب.

والواضح من بيانات السلطة العسكرية الجديدة أن هناك تحولًا أساسيًا كبيرًا في شكل النظام السياسي المنتظر.

ومن البديهي أن نكون مع كل تحول يميل إلى الشعب ويعمل على مصلحته العليا، ويضع حقوق المواطن فوق نزعات الحاكم الشخصية.. وإلى جانب هذا نحرص- مع شعب السودان المسلم - على ألا تبعد برامج التطبيق الإسلامي عن مجالات الحياة في السودان، ولا سيما بعد سقوط نميري الذي ما كان ليعمل على تطبيق بعض برامج الإسلام إلا بسبب الرغبة الشعبية الجامحة في العودة إلى التشريع الإسلامي في كافة مجالات الحياة.

على أن الولايات المتحدة وعملاءها في المنطقة العربية لا بد وأن يكونوا قد أعدوا العدة الكاملة لمسح كل أثر من آثار التطبيق الشرعي الإسلامي، ذلك التطبيق الذي يعود سببه إلى رغبة شعب السودان حيث ترجمت جماعة الإخوان المسلمين تلك الرغبة الشعبية إلى واقع عملي في كثير من جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع السوداني. وما زال شعب السودان يذكر مسيرة «المليون» في ذكرى مرور عام على البدء بتطبيق الشريعة الإسلامية.

واليوم.. هل تستطيع أمريكا وعملاؤها الادعاء بأن الشريعة الإسلامية ليست من مطالب الشعب السوداني؟ وهل ستقنع الولايات المتحدة الحاكم الجديد بمسح آثار التطبيق الشرعي الإسلامي بدعوى كونها من آثار نميري؟!

إن إسقاط نميري - وهو صديق حميم للأمريكان - واكب رغبة شعبية ملحة في السودان. وشعب السودان الفطن يعلم حقيقة العلم أن نميري لم يعمل على التطبيق الإسلامي إلا لأنه كان يسعى إلى ضمانات لبقائه. ولكن... عندما قلب ظهر المجن للإخوان المسلمين وأودعهم السجون في الشهر الماضي..  كشف عن نياته الحقيقية، ولكنه وقع في الحفرة التي حفرها بيديه.

تبقى الآن حقيقة تتمثل في أن تطبيق برامج الشريعة الإسلامية في السودان ضرورة ملحة لاستنقاذ السودان مما فيه، والإسلام لا ينتظر رجلًا بعينه ليطبقه.. فالله أمر كل المسلمين - حاكمين ومحكومين- بتطبيق الإسلام. ولا ندري إن كان في نية الحاكم الجديد أن ينظر إلى هذه الحقيقة... ولا ندري إن كان في مقدوره أيضًا أن يفوت الفرصة على الولايات المتحدة وعملائها الراغبين في مسح آثار التطبيق الإسلامي. 

إن النظام الجديد مدعو أولًا للعمل على تحقيق المصالح العليا لشعب السودان المسلم الشقيق. ولعل من الأمور التي يتوجب على النظام بحثها.. قضية الإخوان المسلمين الذين أدخلهم نميري في سجونه. واليوم، لم يعد لنميري أية سلطة، فماذا سيفعل الحاكم الجديد بمن ظلمهم نميري، وأودعهم السجون، بعد أن كال لهم التهم الباطلة. 

ومن الإنصاف أن نقول إن بيان الانقلابيين جاء مبشرًا عندما نص على ضمان الحريات والرأي، وهذا يلزم أصحاب البيان برد الاعتبار لكافة من أفرج عنهم من السجناء الأبرياء وبينهم الإخوان المسلمون، وليعلم النظام الجديد بعد أن أفرج عن الإخوان المسلمين أن قرار نميري بسجنهم ليس إلا شهادة تنزيه لهم عن الأخطاء التي ارتكبها نميري بحق شعب السودان. وشعب السودان يعرف هذه الحقيقة. وسوف يقف مطالبًا بمحاكمة بطانة نميري التي اشتركت معه في اتخاذ قرار سجن الإخوان مع إعادة الاعتبار للإخوان بعد الإفراج عنهم ليأخذوا دورهم الرائد في الحياة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية