; ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا | مجلة المجتمع

العنوان ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا

الكاتب محمد الأحمد

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يوليو-1988

مشاهدات 79

نشر في العدد 875

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 19-يوليو-1988

  • يستطيع الحاج أن يتجنب كثيرا من الإصابات المرضية لو حافظ على مجموعة من الإرشادات الصحية.
  • الحج إجابة لدعوة الله عز وجل التي جاءت على لسان إبراهيم عليه السلام ومَنْ جاء بعده مِنَ الأنبياء.

الحج فريضة من أعظم فرائض الإسلام وعبادة من أهم عباداته بل هو خلاصة العبادات وجماع الفرائض والطاعات، فيه تعظيم الله وذكره كالصلاة وفيه الإمساك عن بعض المشتهيات من اللبس والتطيب والزينة ومباشرة النساء كالصيام، وفيه البذل والعطاء بالهَدي والفدية كالزكاة، وفيه الهجرة إلى الله تعالى وترك الأهل والأوطان، وفيه الجهاد للنفس والشيطان بالنفس والمال، وفيه ذكر الله والذبح لله وإزالة الشعر حلقًا أو تقصيرا لله، وفيه تعظيم الشعائر والمشاعر الدينية الإسلامية وإحياء السنن الصالحة للأنبياء والمرسلين ومن سار على طريقتهم في كل زمان ومكان من عباد الله الصالحين.

إنه إجابة لدعوة الله عز وجل التي جاءت على لسان إبراهيم خليل الرحمن ومن جاء بعده من الأنبياء؛ حيث يدعو المولى عز وجل عباده المؤمنين إلى زيارة بيته الحرام أعظم بيوت الله في الأرض وأول بيت بني لعبادته: ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (*) لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ (الحج2٧-٣8)

ولذلك كان شعار الحاج والمعتمر التلبية (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)... ومعنى التلبية أن الحاج يقول لربه: «دعوتني يا مولاي فأنا أتشرف بتلبية دعوتك والإسراع إلى إجابتك والإقامة على طاعتك، إجابة بعد إجابة، وإقامة بعد إقامة، والحج فرض على كل مسلم مستطيع بإجماع المسلمين، ولا بد للحاج أن يقطع هذه الرحلة المباركة في مراحل، ولنبدأ بالمرحلة الأولى وهي:

الوصول إلى مكة:

وعند الوصول إلى مكة المكرمة - أخي الحاج وأختي الحاجة - يستحسن الدخول إلى المسجد الحرام من باب السلام، ويمكن الدخول من أي باب آخر للحرم الشريف، وعند الدخول يقول الحاج: «بسم الله وبالله وإلى الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك وعندما يرى الكعبة المشرفة يقول: اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبِرًّا، الحمد لله رب العالمين كثيرا، كما هو أهله وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والحمد لله الذي بلّغني بيته ورآني لذلك أهلا والحمد لله على كل حال، اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام، وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل منِّي واعف عنِّي وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت».

الطواف:

ثم تكون نية الطواف ومكانها القلب وتكون نقطة البدء الحجر الأسود جاعلا البيت العتيق إلى اليسار، ثم يبدأ طواف القدوم وهو سبعة أشواط، يمشي بسرعة متقاربة الخُطى في الثلاثة الأشواط الأولى بالنسبة للرجال فقط، أما النساء فهو غير مشروع لهن وكذا للمُحْرِمِين من مكة المكرمة،

وعند محاذاة الحجر الأسود أو الركن اليماني يعمل الحاج على استلامهما إذا تيسر له ذلك، ويقول: الله أكبر، كما يقول بين الركنين «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقِنا عذاب النار يا عزيز غفار» وخلال الأشواط السبعة يستحب ترديد الدعاء الذي يقول: «اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك تعلم ما لا نعلم وأنت الأعز الأكرم» وعند الفراغ من إكمال طواف الأشواط السبعة يصلى الحاج ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام إن أمكن، أو في أي موضع آخر إذا لم يتيسر، وبعد الفراغ من الركعتين يتوجه الحاج إلى السعي ولا يُشترط الموالاة بين الطواف والسعي.

الصفا والمروة:

بداية السعي تكون من الصفا؛ حيث يصعد عليها الحاج ويتوجه إلى القِبلة مكبرًا ثلاثًا بادئا بما بدأ به الله في قوله الكريم: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 158) ثم ينزل الحاج من الصفا ويدعو بما يحب و يتيسر له إلى أن يصل إلى العَلَمِ الأخضر حيث يبدأ في الهرولة من بدايته إلى منتهاه، ثم يواصل السعي والدعاء بعد ذلك مُرَدِّدًا الآية الكريمة التي ذكرناها ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ  ويكتمل الشوط بالوصول إلى المروة والصعود عليها وتكون العودة الى الصفا شوطًا آخر.

مناسك الحج:

بعد الانتهاء من السعي يحق للمتمتع الحلق أو تقصير الشعر ثم خلع الإحرام؛ لأن شعائر العمرة تكون قد انتهت ويباح بعدها له كل شيء، أما المُحْرِمُ بالحج فقط أو الذي قَرَنَ الحج بالعمرة فلا يحلق ولا يقصر، وعليه أن يبقى بملابس الإحرام حتى نهاية جميع مناسك الحج.

يوم التروية: 

وفي اليوم الثامن من ذي الحجة والمعروف بيوم التروية يستحب للمتمتع أن يحرم للحج، ويسن له الخروج إلى مِنًى قبل الزوال حيث يصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وتقتصر الصلوات الرباعية على ركعتين بدون جمع؛ لأن المبيت في مِنًى سُنَّة، ولا شيء على الحاج إذا خرج من مكة المكرمة إلى عرفة في اليوم التاسع.

يوم عرفة:

الوقوف بعرفة هو أحد أعظم أركان الحج ولا يتم الحج بغيره، وفي الحديث الشريف «الحج عرفة» وهو يوافق اليوم التاسع من شهر ذي الحجة وينصح بالوقوف فيها قبل زوال شمس اليوم التاسع، فإذا جاء الزوال يصلي الظهر والعصر قصرا وجمعا جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين، وللحاج أن يقف بأي مكان في عرفة كلها، فكلها موقف إلا بطن عرنة وله أن يدعو بما شاء وما

تيسر، وعند الغروب يبدأ التحرك نحو مزدلفة حيث يصلي بها المغرب والعشاء جمع تأخير، ومن السُّنة أن يبقى الحاج بها حتى طلوع الفجر حيث يصلي الصبح ولا يجوز في كل الأحوال الانصراف عن مزدلفة قبل منتصف الليل، ثم يأتي الحاج إلى المشعر الحرام و يقف عنده إذا تيسر ذلك مهللا مكبرا، داعيا الله: اللهم كما وقفنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ (البقرة١٩٨)ثم يلتقط الحاج الجمرات من مزدلفة أو من مِنًى قبل طلوع الشمس.

 في مِنًى:

في اليوم العاشر من ذي الحجة وهو أول أيام عيد الأضحى المبارك، وفيه يتوجه الحاج إلى جمرة العقبة قبل الزوال حيث يرمي سبع حصيات الواحدة بعد الأخرى، ويستحب التكبير مع كل رمية وينحر الهدي في المكان المخصص بعد الرمي إذا كان الحاج متمتعا أو قارنا، وبعدها يبدأ التحلل الأصغر بحلق الشعر للرجال وتقصيره للنساء، ويستبدل الحاج ثياب الإحرام ويحل له بعد ذلك كل شيء إلا النساء، يبقى بعد ذلك طواف الإفاضة ليبدأ التحلل الثاني والذي يحل له بعده كل شيء، ثم يعود الحاج إلى مِنًى للمبيت بها ورمي الجمرات في أيام التشريق، ويمكن تأجيل طواف الإفاضة حتى الفراغ من رمي الجمرات، وفي اليوم الحادي عشر ترمى الجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى بعد الزوال بسبع حصيات لكل واحدة منهن، وفي اليوم الثاني ترمى الجمرات الثلاث كاليوم الذي سبقه ليغادر الحاج مِنًى قبل غروب الشمس إذا كان متعجلا وإلا فعليهِ المبيت بها لرمي الجمرات في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة بنفس الصورة السابقة: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ  لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾(البقرة:٢٠٣). 

وهكذا تكتمل مناسك الحج، جعله الله - يا أخي - يا أختي - حجًّا مبرورًا وسعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا، وقبل مغادرة الحاج لمكة المكرمة عليه أن يؤدي طواف الوداع.

ملاحظات صحية: 

 ● من المستحسن عدم التعرض للشمس المباشرة لفترات طويلة وبخاصة في أوقات الظهيرة.

● لكي يتجنب الحجاج الكثير من الإصابات عليهم مراعاة مجموعة من الإرشادات التي تأتي في مقدمتها: أخذ القسط الوافر من الراحة، ارتداء الملابس القطنية البيضاء النظيفة، والتخفيف من تناول الأغذية التي تعطي طاقة حرارية زائدة، كالسكريات والدهنيات والنشويات، ووجوب تناول المواد البروتينية والخضراوات والفواكه وتعويض السوائل المفقودة من الجسم، وتناول المأكولات المالحة أو إضافة بعض ملح الطعام إلى ماء الشرب لتعويض الأملاح المفقودة.

● حتى لو كانت الخيمة التي تسكنها مضادة للحريق فإن الأسلم لك ولمن معك عدم إشعال النار داخلها مع ضرورة التأكد من إطفاء عيدان الثقاب وأعقاب السجائر.

● الحمل هو الدور الطبيعي للمرأة، نتمنى أن تحافظي على رعاية جنينك في ظروف الحج حرصا على سلامته وسلامتك بعدم تعريض نفسك للإجهاد أو لضربات الشمس أو لما يعرضك ويعرض جنينك للخطر.

وصايا مُهمَّة لحجاح بيت الله:

نحمد الله أن وفقكم لحج بيته وزيارة حرمه، ونسأله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال ويضاعف لنا ولكم الثواب، ونتقدم إليكم بهذه الوصايا رجاء أن يجعل الله حجنا جميعا مبرورا وسعينا مشكورًا.

● اذكروا أنكم في رحلة مباركة وهجرة إلى الله تقوم على توحيده والإخلاص له وتلبية دعوته وطاعته، ولا أعظم من ذلك أجرا فالحج المبرور جزاؤه الجنة.

● احذروا أن يوقع بينكم الشيطان فإنه عدو متربص، فتحابُّوا بروح الله وتجنبوا الجدال ومعصية الله واعلموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (متفق عليه).

● اسألوا أهل العلم فيما أُشكِل عليكم من أمور دينكم وحجكم حتى تكونوا على بصيرة من ذلك لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾(النحل:43) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (متفق عليه).

● اعلموا أن الله فرض علينا فرائض وسنَّ لنا سننا، ولا يقبل الله السنن ممن ضيع الفرائض، وقد يغفل بعض الحجاج عن هذه الحقيقة، فيؤذون المؤمنين والمؤمنات ليقبِّلوا الحجر أو يرملوا في الطواف أو يُصلوا خلف المقام أو يشربوا من زمزم مثلا، وذلك سُنة، وإيذاء المؤمنين حرام فكيف نفعل حراما لنأتي بسنة؟ فتجنبوا إيذاء بعضكم بعضا والله يكتب لكم الثواب ويعظم لكم الأجر..

● تذكروا أنه لا ينبغي لمسلم أن يصلي بجوار امرأة أو خلفها في المسجد الحرام أو غيره لأي سبب مع القدرة على السلامة من ذلك... وعلى النساء أن يصلين خلف الرجال. 

● اعلموا أن أبواب الحرم ومداخله طرق لا ينبغي إغلاقها بالصلاة فيها ولو كان لإدراك الجماعة.

● واعلموا أنه لا يجوز تعطيل الطواف بالجلوس حول الكعبة أو الصلاة قُربها أو الوقوف عند الحَجَرِ أو الحِجْرِ أو مقام إبراهيم وخاصة عند الزحام لما في ذلك من الضرر والإيذاء.

● تذكروا أن تقبيل الحجر الأسود سُنة، والمحافظة على كرامة المسلم فريضة، فلا تضيعوا فريضة لإقامة سُنة، ويكفيكم عند الزحام أن تشيروا إليه وتكبروا وتمضوا مع الطائفين ولا تخترقوا الصفوف بل سايروها حتى تخرجوا من المطاف برفق. 

● وأخيرا نوصِي الجميع بالالتزام بالكتاب والسُّنة: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. (آل عمران:١٣٢).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 43

109

الثلاثاء 12-يناير-1971

الرحلة المباركة

نشر في العدد 45

100

الثلاثاء 26-يناير-1971

هذا الأسبوع (45)

نشر في العدد 182

222

الثلاثاء 01-يناير-1974

أسرار الحج وحكمته ومعانيه