العنوان وللحوار أيضًا.. حدود
الكاتب خضير العنزي
تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1997
مشاهدات 95
نشر في العدد 1267
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 16-سبتمبر-1997
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (سورة الأحزاب آية: ٣٦).
لا حدود للحوار مع الآخر، كل شيء مفتوح للنقاش والبحث، ربما تقنعني حجتك أو ربما نصل إلى أرضية مشتركة نعتبرها الصيغة المثلى للاتفاق ومن ثم المسيرة، إلا أن كل ذلك بالنسبة لي ولك باعتبارنا مسلمين محكوم بالنص القرآني في الآية الكريمة المذكورة أعلاه.
فلا يجوز لي ولك أن يكون حوارنا لنقرر في نهايته مثلًا إباحة الخمر أو الربا، فالله سبحانه ورسوله قضى في هذه المسألة، ومن ثم يدخل هتك هذه القضايا في حدود الله التي لا يجب أن أتجاوزها.. إن مرضاة الله بالنسبة لي ولك أولى من حوارات تعتدي على حقوق الرب.
مناسبة هذا الحديث ما ذكره الدكتور شفيق الغبرا في الندوة القيمة «البحث عن الهوية» التي نظمها اتحاد الطلبة في مؤتمره السادس عشر، وشمل دعوته إلى الحوار حول كل شيء، وطرح أمثلة عن بعض الدول في إباحتها للخمر مثلًا لمواجهة السوق السوداء.
ولنفترض خطورة هذا المنطق لو أن البرلمان قرر مثلًا بعد حوار طويل مشروعية ترويج المخدرات لمواجهة السوق السوداء.. ألا ترون أن مثل هذا المنطق أو هذا الحوار لو استعمل لا يقف عند حدود، بل لا يخدم مرجعية الأمة التي يرى الدكتور الغبرا أنها- أي المرجعية- محصورة بالبرلمان والدستور، وليست بالقرآن والسنة، وهذا أيضًا مبدأ خطير يهدد بفقدان هوية الأمة.
إن مسألة المرجعية في الحوار، وحتى في القرار مهمة وطالما نحن مسلمون فإن مرجعيتنا- حتى يقف الحوار عند نقطة مشتركة في التفاهم- هي القرآن الكريم والسنة، وهذه هي ببساطة مشكلتنا مع الليبراليين أو العلمانيين الذين يرون أن المرجعية هي قوانين البلاد والتي كتبت موادها أقلام البشر وقابلة للتغيير والتعديل وحتى الحذف حتى لو كان اسم هذا القانون دستورًا.
كما قلت إن الحوار مفتوح في القضايا التي لاحكم شرعي فيها، في السياسة وفي نظام الحكم وفي الأسرة والتنمية والتطور وأخذ أسباب التقدم والبحث عن رفاهية الشعب ورخائه ونماء المجتمع وتطوير التعليم.. كل ذلك... مفتوح الحوار بشأنه، بل إن ذلك يشمل الحوار مع الآخرين ممن يخالفوننا الدين إن كان حوارًا جادًّا يبحث عن المنطق والإنصاف وتطوير الحياة لصالح الإنسان.
هذا هو الرقي بالحوار يختلف عن الجدل العقيم الذي لا هدف منه سوى إثارة الشبهات وتصيد العثرات وهو حال الليبراليين من بني جلدتنا بكل أسف.