; وللتضامن شروط | مجلة المجتمع

العنوان وللتضامن شروط

الكاتب عبد السلام الهراس

تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1987

مشاهدات 82

نشر في العدد 832

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 01-سبتمبر-1987

إن كل مسلم مسؤول عن الأمة الإسلامية كلها فهو دائمًا على ثغر من ثغورها يحمي من موقعه ذمارها ويحوط سيرها ويرعى شؤونها ويذود عنها الأخطار ويدفع عنها البلايا والأكدار ويبذل لها النصح ويخلص إليها في التوجيه ويحرص الحرص كله على جلب الخير إليها ومدها بالقوة والمناعة والإسهام في الدفع بها إلى الأمام في ميدان التسابق والصراع الحضاري الهائل فهو وماله وعرضه وجاهه وذووه في خدمة أمته وتحقيق مقاصدها.

وكل تصرف من تصرفاته يجب أن يخضع لمقياس جلب المنفعة لها ودفع المضرة عنها وذلك بوسائل مشروعة ومسالك- شرعًا- غير مردودة. وبدافع هذه المسؤولية فإن اهتمامه لا يرتبط بـ «الأنا» وإنما بـ «نحن» تبعًا لقوله تعالى ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. (الفاتحة:6). وإن تحقيق مناط ذلك وتخريجه وتمحيصه لا يتأتى إلا لمن أوتي بصيرة وفقهًا في الدين والواقع معًا، وبذلك تستطيع دوائر المسؤولية أن تتضافر فيما بينها وتتآزر طردًا وعكسًا إيجابًا وسلبًا فتكون بذلك المسيرة قاصدة مبشرة محققة للغاية.

إن أي اختلال في المسيرة يعني بالضرورة اختلالًا في فقه الفكرة أو فقه التطبيق أو فيهما معًا وقد يكون وراء ذلك جهل أو خطأ في المبدأ وإما جهل أو خطأ في التطبيق، دع عنك التجاهل الذي هو الإضلال على علم لكن كل أولئك يلحقون أضرارًا متفاوتة بالمسيرة الإسلامية لصدور الفعل عن هوى أو ما يشبه الهوى.

وكل عمل أو فعل يعوزه الصواب فإن آثاره السيئة قد تنزاح فتشمل أكثر من حجم الموضوع في المكان والزمان. وأخطر ما يمكن تسجيله في سلوك «المتحرك» هو الإصرار على الخطأ وعدم التبين لأسبابه ودواعيه والاستمرار على تجاهله تشبثًا به وتعصبًا له مما يعكس في حقيقة الأمر حب الذات وتقديس الهوى. وهنا تلتقي بعض «الأعمال» و«الأفعال» مع قيم الجاهلية والقبلية بقطع النظر عمن صدرت وعن الدوافع الكامنة وراءها ولقد وصف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فعلًا صدر من أبي ذر- رضي الله عنه- بأنه فعل جاهلية كما أن حنظلة- رضي الله عنه- أدرك أن فعلًا له يمت إلى نوع من النفاق مع ما للصاحبين الجليلين من أفضلية وسمو مناقب وصدق إيمان لكن فقه هؤلاء- رضي الله عنهم- وعمق وعيهم وورعهم وشدة خوفهم كان له ذلك يسارع بهم إلى تصحيح الفعل بمقياس الدين لتخليص نصيبهم في الإسهام في تحريك المسيرة مما شابه «ذلك النصيب» أو خالطه من خطل من صدأ ولو كان الخطل يسيرًا لما له من تأثير في إضعاف قوته وتعطيل نسبة ولو صغيرة من الدفع والتحريك، لذلك كان الإقلاع الحضاري في هذا العصر يتسم بقوة جبارة وقدرة على الانطلاق والاندفاع التي تجاوزت كل المعوقات بفضل ذلك «التصويب الذاتي» السريع الذي يتلافى كل ما قد يصيب العمل من قصور أو يتسرب إليه من سلبيات.

ولو رحنا نتساءل عن أسباب الخيبات المتكررة وبوار كثير من الأعمال والمشاريع لما وجدنا وراء ذلك غير النسب العالية من الخطأ أو الهوى اللذين يصدران عن ذات غير سليمة البصيرة ولا صافية الفطرة أو غير مستجمعة في الفكرة والتطبيق ما يلزمها من الحد الأدنى من شعبهما وعناصرهما ووسائلهما مما يتيح لها التراكم والتوافي فيتعزز الخبث ويكثر وهناك يحدث الهلاك ولو وجد الصالحون.

وإذا ما أردنا تجنب تلك الأسباب فعلينا أن نتذرع بفقه الدعوة الذي يقوم على أسس متفق عليها بين المسلمين وبذلك يتحقق التضامن الإسلامي المنشود سواء على مستوى القليل أو الكثير.

 ١- العمل بعلم: 

إن كل عمل إسلامي لا يجدر أن يصدر عن مسلم إلا إذا كان يعلم حكم الله فيه إتيانًا أو تركًا وهذا يقتضي صاحبه أن يكون على علم دائمًا بما يفعل وبما يذر بمعنى أن المسلم دائمًا يساوي العالم بدينه فإن لم يعلم فليسأل من يعلم فيصبح بذلك عالمًا، والعلم من شأنه الدلالة على الصواب وتجنب الخطأ ونشر الاتفاق ونبذ الخلاف ولذلك قيل «لو سكت من لا يدري لقل الخلاف» وإذا ما رحنا أيضًا نتلمس أسباب الخلاف والانشقاق لوجدنا الجهل بحقيقة موضوع الخلاف أحد أسباب ذلك. وليس بصواب القول بأن اختلاف العلماء رحمة. ويكفي هنا أن أورد ما قاله ابن عبد البر رحمه الله في الموضوع حيث عرض مذهب من يرى أن اختلاف العلماء من الصحابة ومن بعدهم من الأئمة رحمة واسعة وقال بناء على هذا المذهب و«جائز لمن نظر في اختلاف أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن يأخذ بقول من شاء منهم وكذلك الناظر في أقاويل غيرهم من الأئمة مما لم يعلم أنه خطأ، فإذا بان له أنه خطأ لخلافة نص الكتاب أو نص السنة أو إجماع العلماء لم يسعه اتباعه فإن لم يبن له ذلك من هذا الوجه جاز له استعمال قوله وإن لم يعلم صوابه من خطئه صار في حيز العامة التي يجوز لها أن تقلد العالم إذا سألته عن شيء وإن لم تعلم وجهه» ثم يقول «وهذا مذهب ضعيف عند جماعة من أهل العلم وقد رفضه أكثر الفقهاء وأهل النظر».

ونراه ينتصر للمذهب الذي يرى أن الاختلاف ليس برحمة وإنما هناك خطأ وصواب كما يصرح مالك والليث بن سعد- رضي الله عنهما، اللذان يقولان «فآنذاك عليك بالنظر والاجتهاد والأخذ بالأحوط». ويورد كلام إسماعيل القاضي في معنى التوسعة. «إنما التوسعة في اختلاف أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم، توسعة في اجتهاد الرأي فإما أن تكون توسعة لأن يقول الإنسان بقول واحد منهم من غير أن يكون الحق عنده فيه فلا، ولكن اختلافهم يدل أنهم اجتهدوا فاختلفوا».

وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نقيم الدين بالإخلاص فيه والابتعاد عن التفرقة بسببه والتعادي عليه قال تعالى:

﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ. (الشورى:14 -13). أي بغيًا على الدنيا وملكها وزخرفها وزينتها وسلطانها.

ويعجبني هنا تفسير أورده الطبري لقوله تعالى ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ. (هود:118) «أي أهل الباطل» ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ. (هود:119) «أي أهل الحق» ولذلك خلقهم أي خلق أهل الباطل للاختلاف وأهل الحق للاتفاق أو خلقهم للرحمة.

وعند مجاهد: ولا يزالون مختلفين على أديان شتى ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ. (هود:119) فإنهم لا يختلفون، ولذلك خلقهم، أي خلق خلقًا للجنة وخلقًا للنار، وقد قرر الشاطبي أن كل اختلاف أدى إلى شقاق فليس من الدين في شيء.

جاء في كتابه ما قاله بعض المفسرين لقوله تعالى:﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ . (الأنعام: 159). ما يلي: فكل مسألة حدثت في الإسلام فاختلف الناس فيها ولم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء، ولا فرقة علمنا أنها من مسائل الإسلام، وكل مسألة طرأت فأوجبت العداوة والتنافر والتنابز والقطيعة علمنا أنها ليست من أمر الدين في شيء «الموافقات ١٨٢/٤» ولست أدري أي دعوة إسلامية هذه إذا ما أصبح الاختلاف شعارًا هامًّا من شعاراتها ثم تحولت هذه الشعارات إلى مبادئ ثابتة في التعامل مع الإخوة في الدين!

٢- التآخي: 

إن الدعوة الإسلامية كما يجب أن تنطلق من علم ووضوح رؤية فكذلك يجب أن ينطلق الدعاة أيضًا في جو من التآزر والمحبة والوئام والتراحم والتواد لأن من صفات التابعين والمصاحبين لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم فهذه معادلة لا تقبل تغيير شيء من عناصرها أو أطرافها أو مقدماتها إذ أي اضطراب يدخل جزء منها فإنه قطعًا سيؤثر في نتائجها.

وقد ربط الله- سبحانه وتعالى- بين صفة المؤمنين الذين هم مع رسول الله وبين كونهم ﴿رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا. (الفتح:29) وتلك الخصيصة الإيمانية ثابتة منذ آمن الإنسان ولذا ورد ذكرهم كذلك في الكتب المنزلة السابقة قبل ذكرهم في القرآن ﴿ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ. (الفتح:29)

ومن كانت خصيصتهم الشدة على الكفار والتراحم بينهم ثبتت معيتهم للرسول- صلى الله عليه وسلم- وكانت صلاتهم وعبادتهم صادقة وابتغاؤهم فضل الله ورضوانه صادقًا أيضًا وهذه الخصيصة كفيلة بجعل الصف الإسلامي قويًّا صلبًا، لا يقهر. وإذا كان المطلوب من كل مسلم - عمومًا - يكون مع الرسول- صلى الله عليه وسلم- أن يقرن ذلك بالاتصاف بهذه الصفة فبالأحرى من يتصدى للدعوة والإرشاد لأنه قائد وقدوة.

فالدعوة الإسلامية مسيرة جهاد ورحلة غزو ومن المسلمات في هذا الميدان أن تكون ثمة قيادة وتوافق وتآزر وتعاون وما انتصر المسلمون في معاركهم الكبرى أو الصغرى إلا بإقبالهم على الحرب وهم كالجسد الواحد محبة وإحساسًا وتكافلًا، فهل ينتصر من كان في صفهم تضعضع أو اضطراب أو بينهم توجس وريبة وتنازع أو لمز وغمز وهمز؟

إن مسيرة الدعوة الإسلامية يجب أن تكون طاهرة سامية نظيفة كريمة يسود أفرادها الدعاء المتبادل والمحبة الخالصة والنصيحة الواضحة والإيثار الصادق والحلم والمغفرة.

﴿رَبَّنَا وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا. (الحشر:10).

ولقد منع الرسول- صلى الله عليه وسلم- أن تصحب مسيرتهم في سفر دابة ملعونة وأصر صاحبها يفصلها عن القافلة وكان صاحبها يحثها على السير فيلعنها حرصًا على مسايرة الركب لكنه لم يكن ذا وعي بأن الصف الإسلامي- حتى دوابه ووسائله- يجب أن يكون محرومًا بريئًا من اللعن ولو كان فيه فرد عاص إذ هو أولى بالدعاء والاستغفار له من اللعن والشتم. يقول ابن العربي المعافري:

فأما العاصي المعين فلا يجوز لعنه اتفاقًا لما روي أن النبي- صلى الله عليه وسلم- جيء إليه بشارب خمر مرارًا فقال بعض من حضره: ما له! لعنه الله ما أكثر ما يؤتي به، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم: لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم ألا دعوتم له.

وفي صحيح مسلم «لعن المسلم كقتله».

إذن كيف يتصور أن الله يتولى من لا يتولى أخاه المسلم وينصر من يخذل أخاه المسلم أو يغتابه أو يلعنه أو يتآمر عليه أو يبهته، إن للدعوة الإسلامية سلوكًا يختلف عن سلوك الحركات السياسية والأيديولوجيات الأخرى، فلنا ديننا ولهم دينهم ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ. (البقرة:148).

٣- الإخلاص:

الإخلاص في الدعوة أساس هام في تكامل وتضامن الدعاة لأن غياب هذه الخصيصة تعني أن هناك عنصر خذلان وتعويق في مسيرة الدعوة، فالذي لا يخلص للدعوة لا يكون لها ولاؤه، إنما ولاؤه لما يخلص له، وفرق كبير بين من يحس بالدافع النبيل للدعوة وبين من يضطر للعيش بها إذ ليس له غيرها بابًا من أبواب الرزق فتتحول مجهوداته إلى ذلك الباب ارتزاقًا. ومن أجل المحافظة على هذا المورد فإنه لا يخلص للغاية بقدر ما يخلص لما يحافظ به على عمله ومصدر رزقه، وهذا ما يجعل أحيانًا الدعوة تتغير لأن أمثال هؤلاء لا يراعون في سلوكهم وعلاقاتهم وتصرفاتهم إلا ما يضمن لهم استمرارهم في العمل الذي يدر عليهم أجرة تستأثر بأولية اهتمامهم.

والدعوة الإسلامية لم تكن قط وسيلة من وسائل الثراء والغنى، ونحن لا نعني أن الداعية إلى الله يجب ألا يتقاضى أجرة، ولكن أهم ما يجب أن يكون في الداعية سواء كان أجيرًا أو متطوعًا الإخلاص للدعوة وإيثارها على كل ما سواها، وهذا الإخلاص يدفع صاحبه إلى التقاني في عمله والبحث عن سبل النجاح والتوفيق وإيثار برسالته عما سواها والنصح لكل من يتعاون معه في العمل وتفادي أسباب النزاع والشقاق والتبرؤ من الأهواء والشهوات مما يجعل العمل خالصًا لوجهه الكريم، وخلوص العمل لله كفيل بإبعاده عن مجالات التنازع والشقاق والصراع وإدخاله مجالات التعاون والتكافل والتناصح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.

٤- الحكمة:

إن الدعوة الإسلامية تحتاج إلى حكمة تستجمع الوعي بالواقع وما يلابسه من الأوضاع المختلفة وباللحظة الحضارية التي تحيط بالدعوة مع اتساع المدارك وبعد النظر والمرونة في العلاقات والصبر على المشاق والحرص على تحقيق المقاصد والأهداف والقدرة على تمييز الأهم فالأهم وترتيب سلم الأولويات كل ذلك يزود الداعي بالعناصر الأساسية لتقويم عمله وإتقان استعمال الوسائل المتوافرة لديه وحسن استخراج أقصى الفوائد من الحركة والنشاط واستثمار جهده ووقته استثمارًا متقنًا.

ومن حكمة الدعوة أن يقبل الداعي بوجود التنوع في المدارك والأفهام وهذا يقتضي التنوع في العمل وقد لا يستطيع فرد أو جماعة أن تستوعب مقتضيات الدعوة في مجتمع ما مما يستوجب الإقرار بما يقوم به الآخرون مما توافرت فيهم صفات الدعوة إلى الله ولو لم يكن لهم من العمل إلا جانب أو جوانب معينة من الدعوة كتعليم القرآن وقراءته أو تعليم العبادات وتعويد الناس على الالتزام بها وارتباطهم بالمساجد أو الاهتمام فقط بالتعليم الإسلامي المستوفي لشروطه أو العمل في ميدان المال والتجارة على وجه شرعي أو غير ذلك.

فهذا التنوع يجب أن يكون كتنوع الوظائف الاجتماعية في المجتمع وكتنوع وظائف الجسم أي يتبادل فيما بينه المنافع والفعاليات ويتكامل في الحركة والاتجاه.

والإقرار بالتنوع يقتضي التخلي عن أسلوب التنافس السلبي والتطاحن الانتحاري ويتطلب تحويل الطاقات المهدرة في الصراع الداخلي إلى التكامل والتعاون وتقوية الاتصال وتبادل النصح والإرشاد وربط العلاقات بالمحبة والوئام والثقة وبذل المساعدة من بعض إلى بعض حتى تكون إنتاجية العمل العام أكثر بمدى ما يسهم كل جانب.

إن الحكمة تؤدي دائمًا إلى التفاهم بين أطراف الدعوة في الداخل والخارج وهذا يؤدي بهم إلى وحدة الصف ولو لم تكن لهم قيادة وإدارة موحدة كما يوفر عليهم الجهد والمال والوقت فيتوجه ذلك كله إلى تحقيق المقاصد العليا للإسلام. لكن غياب الحكمة في الدعوة ضيع ويضيع فرصًا عظيمة على الأمة الإسلامية، ودعوتها في الداخل والخارج ولقد شاهدنا مآسي كثيرة وكوارث جسيمة وأحداثًا أليمة تقع بسبب الصراع الداخلي السلبي. لذلك فإن أي اختلال في إنتاجية الدعوة وفعاليتها تعني بالضرورة اختلالًا في أحد العناصر السابقة ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ. (الرعد:11). لكن في جو من العمل المبني على العلم وفي ظل الإخلاص والتآخي والحكمة، يمكن استكمال العناصر الأخرى اللازمة للعمل من تصور لتفاصيله والتخطيط له بما يناسبه واتخاذ الوسائل الكفيلة للتنفيذ والحرص على حماية المكتسبات ومضاعفة الإنتاج في كل مرحلة إلى غير ذلك من العناصر والمقومات التي تحقق التضامن المنشود لتحريك الإقلاع الحضاري الإسلامي المنتظر.

الرابط المختصر :