; ولادة المجلس الوطني السوري.. أعباء ومهام | مجلة المجتمع

العنوان ولادة المجلس الوطني السوري.. أعباء ومهام

الكاتب د. عامر البو سلامة

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2011

مشاهدات 81

نشر في العدد 1975

نشر في الصفحة 28

السبت 29-أكتوبر-2011

ثورة سورية 

استبشر الغيورون والساسة المخلصون وأهل الرأي بولادة المجلس الوطني السوري، والثوار في داخل سورية نظروا إلى المجلس نظرة إكبار وأمل، وجعلوا اسم جمعتهم «المجلس الوطني يمثلني».

كما رأى كثير من الساسة، الذين يراقبون الحدث السوري، تحولا جديدا في عالم الثورة السورية، مع ميلاد هذا المجلس لأنه يمثل إضافة مهمة في العمل الثوري السوري، إذ سيدفع نحو المزيد من التصعيد السلمي في مقاومة هذا النظام الفاجر، كما أنه سيكون رافدًا خارج سورية، لنصرة هذا الشعب السوري المنكوب بهذا النظام من خلال الحراك المنتظر لهذا المجلس.

 كل هذا يُلقي مسؤولية ضخمة على عاتق هذا المجلس، الذي اضطلع بهذه المهمة الجسيمة، ودق على صدره من أجل القيام بها، في حدود الطاقة البشرية ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: ٢٨٦)، ولكن شاءت إرادة الله تعالى أن يكون للجهد البشري أعظم الأثر في عالم الجهد والعمل، بعد الإخلاص والتوفيق الإلهي المبارك، والله لا يوفق قاعدًا أو كسولًا أو متواكلًا ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ التوبة: ١٠٥). 

من هنا كان لزامًا على أعضاء هذا المجلس أن يشعروا بعظم هذه المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ويأخذوا الأمر بجد وعزم وقوة وهمة.

قد رشحوك لأمر لو فطنت له *** قاربًا بنفسك أن ترعى مع الهمل

 وحتى لا يقع المجلس بمثل هذه المحظورات أمامه جملة من «الأجندة». وخريطة عمل لعل منها:

 - العمل على توفير المال الكافي الذي يغطي احتياجات هذه الثورة، فالمال عصب الحياة، والمال هو الذي يغذي الثورة، ويضمن استمرارها في كثير من شعب العمل، رغم أن الثورة مستمرة – بعون الله وتوفيقه – إلا أن الجوانب التي أشرنا إلى ضرورة توفير المال لها هي التي ربما تتأثر، وهنا يم 27 دور المجلس في هذا الدعم، وهو محك غاية في الأهمية.

- المطلوب من المجلس صناعة منظومة سياسية، تعمل على إبراز القضية السورية لدى الناس جميعًا، وفي مقدمة هؤلاء الدول التي ما زالت تتعاطف مع النظام.

 – يلزم المجلس أن يتحرك نحو الدول التي أظهرت التعاطف مع قضية الشعب السوري لاستثمار هذا، وتحويله إلى جهد فاعل في خدمة شعبنا وثورتنا. 

-على المجلس أن يواصل الليل مع النهار، للوصول إلى كل المنظمات الحقوقية في العالم الشعبية والرسمية المحلية والدولية، وكذلك منظمات المجتمع المدني على اختلاف تخصصاتها؛ ذلك لأن مثل هذه المنظمات لها أكبر الأثر في تحويل مسار الثورة في إطاره الإيجابي، الذي سيكون من –بعون الله تعالى– مساندة الثورة، والوقوف إلى جانبها. 

الاتصال بالجماهير في كل أنحاء العالم، فالشعوب ثروة عظيمة، وكسب تأييدها نصر لأي قضية تتبناها هذه الشعوب. 

التواصل مع كل الأحزاب عربية وإسلامية وعالمية حاكمة وغير حاكمة وشرح القضية السورية لهم، وكشف حقيقة هذا النظام، وفضح جرائمه، مع بيان أهداف شعبنا من هذه الثورة. - التواصل مع السوريين في بلاد المهجر وما أكثرهم، للعمل معهم على تنفيذ خطط المجلس، وسيكون لتعاونهم أثر عظيم يرجع خيره إلى هذه الثورة، ويعود نفعه لصالح شعبنا وشعبنا السوري متحمس للثورة ومساند لها، ولكن يحتاج إلى من يستثمر جهده ويوجهه، وهذه من مهام المجلس... ومن ضمن ما يمكن أن يقوموا به الاعتصام أمام السفارات، وكذلك التظاهر في الدول التي تسمح بذلك، وكذلك جمع المال، وإقامة الندوات وصناعة الاحتفالات.. إلخ .

 - لا بد من منظومة إعلامية مدروسة تعمل على مساندة هذه الثورة، وبيان أهدافها وتوضيح مراميها، وشرح مقاصدها فالإعلام أداة مهمة في التوجيه والتحريك والإثارة، ربما يوازي جيشًا في عالم الحروب أو أكثر.

 هذه إضاءات على الطريق، أرجو أن تكون نافعة ومفيدة، لأن التعاون فريضة والتعاضد ضرورة، حتى يكتب الله تعالى النصر.. ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: ٢).

الرابط المختصر :