العنوان ولات ساعة مندم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1983
مشاهدات 83
نشر في العدد 639
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 04-أكتوبر-1983
عندما أعلن وقف إطلاق النار بين الكتائب والدروز في لبنان كان هناك إحساس لدى معظم المراقبين أن جولة جديدة من التصفيات لا بد أن تتمحور في هذه الجولة حول الوجود الفلسطيني في البقاع وطرابلس والشمال اللبناني.
ولعل هذا الإحساس نشأ من إيحاءات كانت واضحة لبعض التصريحات التي أطلقها كل من الكتائب والدروز والإسرائيليين والسوريين؛ حيث كانت تركز على زعم اعتبرت فيه أن الضرورة باتت ملحة لإخراج الفلسطينيين أو وضعهم في شكل نهائي من أشكال التجميد. وقد ذهب بعض المحللين إلى أن إعطاء الفلسطينيين شكلًا نهائيًّا من التحجيم أو إخراجهم من كل لبنان هو القاسم المشترك بين الجهات الأربع المذكورة.
فالموقف الإسرائيلي من الوجود الفلسطيني معلن ومعروف منذ أن دخل الفلسطينيون إلى لبنان؛ ذلك أن هذا الوجود يتعارض مع النظرية الأمنية للصهاينة التي تقتضي -كما يدعون- تفريغ مساحة من الحدود مع جيرانها تتجاوز مساحة لبنان من أي وجود مسلم.
والموقف الكتائبي لا يحتاج إلى دليل، وما المعارك التي شنتها الكتائب والمجازر التي أنزلوها بالمخيمات الفلسطينية إلا من الشواهد التي لن ينساها التاريخ بحال من الأحوال.
أما الموقف الدرزي -وهو الموقف الذي كان محوطًا ببعض البهارج الشعارية الغامضة- فقد بات اليوم صريحًا حيث وصل إلى مرحلة التنديد بالوجود الفلسطيني في لبنان، بل تطاول أيضًا على شخص السيد ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية.
ولعل تصريحات وليد جنبلاط الأخيرة تعي الدلالة الكاملة على الموقف؛ حيث صرح يوم السبت الماضي «أن الفدائيين الفلسطينيين الذين يقيمون في منطقة الجبل سيتم إخراجهم في غضون أسبوع واحد». وقال متهمًا ياسر عرفات: «إن تصريحات عرفات أصبحت مثيرة للضيق.. إنها قطعًا لا تعجبني.. إن عرفات لسوء الحظ يخرب كفاحنا!!».
وأما موقف النظام السوري فهو وإن كان معروفًا إلا أنه لا بد من الإشارة إلى أن المضايقة السورية للفلسطينيين بلغت مرحلة جعلت المراقبين يعتقدون أن مذبحة فلسطينية جديدة أوشكت على الوقوع. إن المتحدث الفلسطيني الذي يؤكد أن أمرًا ما ينتظر الفلسطينيين في لبنان أفاد بأن السفن الحربية السورية دخلت المياه الإقليمية للشمال اللبناني لمراقبة مخيمي البداوي والبارد.
ولكي يكتمل الطوق المحيط بالفلسطينيين في طرابلس نفسها أفاد الفلسطينيون الموالون لعرفات أن تعزيزات سورية باتت تحيط بجميع المواقع الفلسطينية في المنطقة، يحدث كل هذا في الوقت الذي أثيرت فيه من جديد الاشتباكات بين الموالين لعرفات والموالين لسورية من الفلسطينيين.
هنا يتضح أن الموضوع الفلسطيني في لبنان بات مرفوعًا على طاولة الحساب بين جميع الجهات المعادية للمقاومة الفلسطينية والرافضة لوجودها في لبنان. ولعل هذه الحقيقة تكشف خيطًا بارزًا من خيوط اللعبة.. وهذا الخيط الذي يدفع كثيرًا من المراقبين إلى طرح السؤال التالي:
• هل وصلت القوى الموجودة في لبنان إلى مرحلة التنسيق المتكامل فيما بينها لوضع المقاومة الفلسطينية هناك في مرحلة الحساب الأخير؟!
إن ما يجري اليوم في لبنان لن يكون إلا في خدمة أعداء الأمة جميعًا، وعلى رأس أولئك اليهود والصليبيون ومن يتعامل معهم من العملاء المعروفين الذين يشتركون جميعًا في المؤامرة على الفلسطينيين وعلى الأمة جمعاء.
إن أعداء الأمة ومنذ الخمسينات من هذا القرن وضعوا نصب أعينهم أمرين:
الأول: تدجين العمل الفلسطيني وضربه وتصفيته عبر مراحل تمكنهم من إخلاء المنطقة من أي كيان لهذا الشعب المضطهد.
الثاني: ضرب الحركة الإسلامية وتمزيقها. وقد فهم أعداء الأمة الصرحاء والمبطنون شتى المناهج والأساليب لوأد البعث الإسلامي وشل حركته.
وقد بدأوا أول ما بدأوا بتصفية رجالات الحركة الإسلامية وزعمائها الأبرار، في الوقت الذي أدخلوا قواعدها السجون، ولما لم تجد محاولات التدجين الأولى نفعًا كان لا بد من إعلان أقصى درجات الحرب على الحركة الإسلامية وشبابها، وسوف تظل مجزرة حماة الإجرامية شاهدًا مدى التاريخ على المؤامرة الكبيرة ضد الأمة. وإذا كانت المؤامرة في لبنان قد دخلت اليوم فصلًا جديدًا سيؤدي إلى تقسيم لبنان، فإن فصولًا جديدًة سوف تظهر في المستقبل لتستهدف كل المنطقة وفق تخطيط يهودي- صليبي ماكر. وإزاء هذا الوضع فإننا نرى أنفسنا مدفوعين في كل مرة نتناول مثل هذا الموضوع إلى أن ننبه الشرفاء في هذه الأمة إلى الخطر العاصف المدمر لنا جميعًا ليعملوا بكل ما أوتوا من إمكانات وطاقات على الوقوف في وجه المخطط المرسوم للمنطقة. وإلا فلسوف يأتي اليوم الذي يندم فيه المتعقلون أيضًا، ولكن.. ولات ساعة مندم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل