; وقفة مع قصيدة: «باق على الدرب» | مجلة المجتمع

العنوان وقفة مع قصيدة: «باق على الدرب»

الكاتب غراف الجيلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1994

مشاهدات 129

نشر في العدد 1115

نشر في الصفحة 55

الثلاثاء 06-سبتمبر-1994

المجتمع الثقافي

1- مدخل:

القصيدة المعنونة لصاحبها –نور الدين درويش– الشاعر الشاب المبدع الذي أبى كسر القلم وتمزيق الورق وهو من الذين سخروه لأجل هدف وغاية فأبوا الانحناء. صحيفة النور في العدد 63 نشرت قصيدة "باق على الدرب" لشاعرنا الشاب أطلق الله سراحه وجميع إخوانه على الدرب. القصيدة المذكورة خرجت من وراء محتشد مدينة –المنيعة– بالجنوب الجزائري كانت كلماتها جادة وصادقة تخرج كنداء صارخ في وجوه ومسامع أولئك الذين سخروا أقلامهم لخدمة من باعوا آخرتهم بدنياهم.

2- المعاناة في سبيل كلمة الحق:

كان مطلع القصيدة:

 باد على وجهك الإرهاق والألم *** باد هو الحزن هل ضاقت بك الخيم

 إلى أن يقول: بالأمس أنت زرعت الحلم في دمنا *** فازرعه ثانية قد ينجب الحلم

 الألم والحيرة تبدوان على وجه كل مسلم يعاني الظلم والاستبداد بين أربعة أركان ذنبه الوحيد أنه أبى المداهنة ورفض التنازل وقال "ربي الله" تلك الابتسامة تغادر الشفتين.. تختفي إلى قدر معلوم وإن كان القلب راضيًا مبتسمًا بقضاء الله وقدره إلا أن القلق يطرده حين يرى الأحرار مكبلين وراء القضبان وآخرين من عالم الدجل يعيشون بين أهاليهم في قصور "قارون" يخيم عليهم الغرور من كل جانب أنهم باقون هاهنا خالدون ناسين أن لو دامت لغيرهم لما وصلت إليهم.

3- "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم":

ويهيم بنا الشاعر عبر بيت آخر يذكرنا لئلا ننسى.. ننسى إخواننا الجرحى والشهداء الأبطال الذين ماتوا وقتلوا أو من يجمعهم مصير واحد في السجون من أجل أن يحيا هذا الدين العظيم. إن روح المسلم العزيزة عند الله هي رصيد التغيير من الظلم إلى العدل من جاهلية عمياء إلى شريعة سمحاء.. إلى علم وعمل وحياة على منهاج النبوة فبأي شفة أخاه نبتسم ونحن نعيش هذا الزحف الهائل على المشروع الإسلامي الذي يريد بنا غير الوجهة التي نحب ونرضى.

4- تساؤلات عن سيناريوهات التغليط؟!

ويسبح بنا الشاعر في عدة تساؤلات غامضة في مجتمعنا مبهمة من طرف البعض:

 أواه يا وطني...! ماذا يريد ترى *** من الجزائر هذا العائد الهرم؟!

 يترك الإجابة لكل عاقل يعيش الواقع المر بما فيه.. يترك ذلك لأنه يعلم ما سبب ولوجه ذاك العالم المظلم.. هذا القفص الذي يدخله لأنه رفض الصد عن وجهته وسبيله. تساؤلات يطرحها على كل مهتم بعرش فرعون وترميمه ليسمعها أولئك النوم الذين احترفوا فن الكتابة لأجل الأعياد والمناسبات ومدح الأقزام.

5- ما جريمة المسلمين يا ترى..؟!

ونمضي معًا في إيراد التهمة من قبل خصم الدفاع قبل أن يعترف المذنب بغير بينة ودليل أن جريمته فعلًا هي ما يقولون؛ إذ المحكمة تعترف هي الأخرى أن الحق لا يطلق له العنان في هذا البلد.

 جريمتي الشعر إن الشعر في بلدي *** مثل المسدس تخشى ناره النظم

 لأنني ربما أنشدت ملء فمي *** نسيت أن أناشيدي تخيفهمو لا تحزن أخي فالله معنا.. لا تحزن فجريمتك هي جريمة كل مسلم قائم على الحق لا يضره كيد الكائدين.. جريمتك جريمة كل قلم ثائر وعقل قد نفي.. جريمتك تقاسمها كل مسلم في ديار الإسلام وإن كان لا يملك إلا اللسان.. إلا الانتظار للفرج القادم. جريمتك أنهم يخافون الحرف الثائر الطاهر أن يكتسح فساد حروفهم فيطهرها من نجس أفكارهم. لا تحزن فالعنف ما هو إلا وسيلة للتزييف والتمويه والتحريف من أجل النصر الذي يأملون، والحقيقة أن العنف هو هذا الذي يقف أمام اختيار الأغلبية قهرًا.

6- (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)؟!

هكذا المسلمون الأحرار لا ينفع فيهم عذاب وتنكيل، سجون وتقتيل، تهديد ونفي "باقون على الدرب" حتى يأتي الله بنصره لا مبدلين ولا مغيرين وإن كفر الناس جميعًا...

 تأبى الدماء التي تجري بساحتنا *** أن يسكت الحر أو يستسلم القلم

رغم زج الفكر في السجون رغم التقاط هذه الأقلام من كل صحيفة، ورغم محاولة تكسير شوكة الإبداع، فإن القلم لا يستسلم... القلم ماض لأداء مهمته ولو كره المبطلون إنه عهد خطه هذا القلم إلى أن يظهر الحق ويأتي صبحه.. عهد وإن كتب له الموت لا يولي الدبر قال الله تعالى (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ) (الرعد: 20).

7- كلمة إلى كل فكر وقلم:

قال أحد المفكرين: "لا ينبغي لمن يكتب أن يكون مجرد آلة كاتبة تنقل لنا "نسخة" دون أن تقدر الكلمات التي كتبتها أي نتيجة اجتماعية، إن على من يكتب واجبًا إزاء الكلمات التي يكتبها يجب عليه أن يتبعها في عملها في المجتمع، خارج مكتبه في معركة الحياة والصراع الفكري، يجب عليه ألا يغفل تلك الصلة، صلة السبب بنتيجته. من هنا نقول إن نفقات حروفكم أيتها الأقلام تصنع الشخصيات.. ادفعوا كلمات تبنون رجالًا.. من هناك تتكلم حروفكم وتشق كلماتكم طريقها نحو الهدف.. هنا تنحني الصحف والكتب والأوراق إجلالًا لمواقفكم فبورك لكم في كل حرف وكلمة ثائرة ضد سخافة وعبث الكتاب الذين برزوا يصفقون بأقلامهم ويرقصون لكل من تبناهم".

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 88

122

الثلاثاء 22-فبراير-1972

بريد القراء (العدد 88)