العنوان وقفة تربوية- هذا هو الفقيه
الكاتب أبو خلاد
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مارس-1999
مشاهدات 83
نشر في العدد 1342
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 16-مارس-1999
جاء في ترجمة الإمام يحيى بن يحيى بن كثير أن عبد الرحمن بن الحكم المرواني صاحب الأندلس نظر إلى جارية له في رمضان نهارًا، فلم يملك نفسه من أن يواقعها، ثم ندم، وطلب الفقهاء وسألهم عن توبة، فقال يحيى بن يحيى: صم شهرين متتابعين، فسكت العلماء، فلما خرجوا، قالوا ليحيى: ما لك لم تفته بمذهبنا عن مالك أنه مخير بين العتق والصوم والإطعام؟ قال: لو فتحنا له هذا الباب، لسهل عليه أن يطأ كل يوم، ويعتق رقبة، فحملته على أصعب الأمور؛ لئلا يعود» (سير أعلام النبلاء 10/521).
لا بد للفقيه والداعية – عندما يُسأل - أن يعرف ظروف السائل وأحواله قبل الفتيا، فقد تعددت أجوبة الرسول صلى الله عليه وسلم لسؤال واحد عندما تعدد السائلون؛ ذلك لأن كل سائل يختلف عن الآخر في طبائعه، وعمره، وظروفه، وثقافته.
فهل من الفقه أن يفتي البعض لبعض الشباب الذي يسألون عن شرعية العادة السرية بجوازها عند الضرورة، فيأخذها الشاب ويطبقها كلما ثارت شهوته بدعوى أنها ضرورة؟
أو من يفتي لبعض ضعاف الدين بجواز أخذ القروض الربوية عند الضرورة، فيتوسع هذا البعض ليأخذ بضرورة وغير ضرورة من هذه القروض حتى يغرق فيها إلى أذنيه؟
أو من يفتي للعوام بجواز سماع الموسيقى الوطنية، فيأخذها بعض السفهاء والفسقة؛ ليتكئوا عليها في سماع الأغاني الهابطة الماجنة بحجة أن هذه الفتوى تجيز لهم سماع الموسيقى!!
إننا بحاجة إلى فقه الإمام يحيى بن يحيى قبل التسرع بالفتيا دون دراسة ظروف السائل وظروف المسألة، وما سيترتب على الفتوى من نتائج.
أبو خلاد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل