العنوان وقفة تربوية ... كيف نصل إلى هؤلاء؟
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-1994
مشاهدات 104
نشر في العدد 1087
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 08-فبراير-1994
إذا كانت
الحركة الإسلامية لم توفق في الوصول إلى بعض الشرائح في المجتمع الإسلامي، فلابد
أن نفكر بإستراتيجية جديدة في نوعية الخطاب لهذه الشرائح، ولابد أن نفكر بأساليب
جديدة قائمة على بعض الأصول التي منها أخف الضررين والحث على العمل بالمباح خوفًا
من الوقوع في المحرم الذي لا خلاف على تحريمه. ومثالاً على ذلك، حث الجهات
المسؤولة عن الشباب للاهتمام بالرياضة بجميع أنواعها، وهذا خير ألف مرة من
الاشتغال بملاحقة النساء وغشيان مجالس الإدمان، ومن الأمثلة أيضًا استخدام العامية
في بعض المواعظ خاصة تلك التي تنقل عبر التلفزيون والإذاعة، ولا يفهم من ذلك
التشجيع على العامية، بل الهدف منها الوصول لمعظم شرائح المجتمع، على ألا يكون هو
الأسلوب الدائم في المخاطبة، وهكذا تتوالى الأمثلة النابعة من تغيير الأسلوب
والخطاب لتصل الدعوة إلى أكبر عدد من شرائح المجتمع والحكمة ضالة المؤمن، وأخال
ذلك من الحكمة، والله أعلم..
أبو
بلال
شهر
رمضان الوافد الحبيب
بقلم:
محمد الجاهوش
ها نحن
نستقبل الوافد الحبيب والشهر المبارك العظيم- رمضان، ليت شعري هل علم المسلمون
حقيقة هذا الشهر المبارك الكريم؟ إنه شهر الصيام والقيام، وغض البصر وحفظ اللسان. شهر نزول القرآن الذي أنشأ أمة وبنى جيلًا
وأسس دولة. شهر ليلة القدر التي جعلها
الله خيرًا من ألف شهر. شهر الدعاء المستجاب
والعمل المقبول. شهر الجهاد جهاد النفس
وجهاد الأعداء. شهر الفرقان فيه نصر الله
نبيه ببدر يوم التقى الجمعان. شهر جعل الله أوله رحمة
وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النيران. شهر حبا الله فيه أمة
الإسلام من الإنعام والإكرام والأفضال ما لم تنله أمة نبي قبل محمد صلى الله عليه
وسلم.
روى
البيهقي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت أمتي
في رمضان خمسًا لم يعطهن نبي قبلي: أما
واحدة: فإنه إذا كان أول ليلة من
رمضان ينظر الله عز وجل إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدًا. وأما الثانية: فإن
خلوف أفواههم (رائحتها) حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك. وأما الثالثة: فإن
الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة. وأما
الرابعة: فإن الله عز وجل يأمر جنته
فيقول لها: استعدي وتزيني لعبادي أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي. وأما الخامسة: فإنه
إذا كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعًا»
فقال رجل من القوم أهي ليلة القدر؟ فقال: «لا، ألم تر إلى
العمال يعملون، فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم».
أرأيتم
أيها الإخوان الخير العظيم والجود العميم يتفضل به الرب الكريم على عباده الصالحين.
لقد وعى المسلمون الأولون هذه الحقائق فكان رمضان عندهم غنيمة من الغنائم يتسابقون
لنيل أكبر قدر من ثوابها العظيم.
آداب
الصيام
1-
روى
البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الصيام جنة -أي وقاية- فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن شاتمه أحد أو
قاتله، فليقل: إني صائم إني صائم».
2-
روى
البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم
يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»
3- روى ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما: أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث».
الصوم
نظام حياة
من هذه
الأحاديث الشريفة وأمثالها نلاحظ أيها الأخ المسلم أن للصوم آدابًا رفيعة، وأن
للصوم حكمة سامية، وأن الصوم نظام حياة متكامل، وليس موسمًا عابرًا. إنه دعوة إلى كل فضيلة، ورادع عن كل رذيلة،
وسياج دون كل معصية، فلا صخب في حياة الصائمين، ولا شتيمة، ولا شجار، صامت
ألسنتهم، فلا كذب ولا بهتان وصامت أبصارهم فلا تقع على حرام، وصامت أسماعهم عما
سوى الحلال استجابة لتوجيهات قائدهم الكريم عليه أزكى الصلوات وأتم التسليم، إنما
الصيام من اللغو والرفث وهكذا نرى الصائمين نماذج ربانية عافت لذيذ الشراب والطعام
وأقبلت على الصلاة والقيام، وجادت ابتغاء مرضاة الله بالأوقات والأموال.
تسامت
أرواحها وعلت نفوسها وتعلقت منها القلوب بما عند الله من نعيم لا يزول. لقد رأت
هذه الدنيا على حقيقتها، رأتها لقمة طعام فعافتها، وشربة باردة فتركتها، أو شهوة
عابرة فتسامت عنها وخلفتها، ولسان الحال منها يردد وعجلت إليك ربي لترضى. هذه غاية
النفوس المؤمنة، وأمنية القلوب الصادقة، أن تفوز برضاء الله ليس لها غاية سواه.
وهل هناك من هدف أسمى وأغلى من رضا الرحمن؟
الصوم
جهاد
لذلك نجد
أمة الصيام أمة جهاد وتضحيات، أمة تعلمت صناعة الموت في ظلال القرآن وأتقنت حياة
المجاهدين في مدرسة النبوة، كلما ذهب إلى ربه قائد مجاهد تلقف اللواء من بعده
مجاهد آخر يفديه بالنفس والولد والمال حتى غدا نشيد المؤمنين على الأجيال: الموت
في سبيل الله أسمى أمانينا.
نعم نحن
أمة الصيام ورثنا البطولات كابرًا عن كابر، فيوم بدر كان يوم الفرقان فيه اندحر
الشرك وأهله أمام عصبة الصائمين، وفي رمضان كان الفتح العظيم -فتح مكة- الذي فتح
للإسلام مغاليق القلوب، ومنيعات الحصون فانطلق الصائمون ينشرون دين الله فوق كل
مكان بعد ما أعلن مؤذنهم الأذان من فوق الكعبة بيت الله الحرام ولا تزال هذه
بطولاتنا حتى في العصر الحديث عصر المادة والفساد والانحراف والإلحاد فهل لقى
اليهود الويلات في ربى فلسطين وذاقوا من الهوان إلا من الأيدي المتوضئة والنفوس
الصائمة عن كل ما حرم الله.
سلوهم
فهم لا ينكرون: كم ليلة باتوها آمنين من كل الجيوش التي انتهت مسرحية قتالها
بتسليم فلسطين، ولم يقلقهم إلا تلك الهجمات المؤمنة من شباب الإسلام التي كانت تدك
عليهم مستعمراتهم وتحرق حصونهم على من فيها من الرجال، وما فيها من العتاد
والأموال.. سلوهم فهم لا ينكرون.. أليست تلك الهجمات المؤمنة الصامدة هي التي
جعلتهم يخططون لنشأة كيانات هزيلة وحكومات عميلة من حولهم حتى تقضي على الإسلام
وشباب الإسلام؟ بلى.. هم الذين فعلوا ذلك وصنائعهم، هم الذين نفذوا ولا يزالون
ينفذون لهم ما يريدون، لأنهم كلهم يعلمون أنه لا حياة لليهود مع وجود هذه النماذج
العفة النظيفة المؤمنة النقية التي تربت في مدرسة الإسلام وتحققت بأخلاق الأنبياء.
الصوم
تكافل
كما يحقق
الصوم في نفوس الصائمين معاني الرجولة والتضحية والجهاد فهو كذلك يربي النفوس على
البذل والسخاء وعلى الجود والكرم والعطاء. إن
الغني الذي يعضه الجوع ويضنيه الظمأ في شهر رمضان تتبدل مشاعره، ويختلف إحساسه
ويدرك أن هناك إخوانًا له يعانون طوال العام مثل الذي يعانيه في رمضان، فيسارع إلى
مواساتهم، ويستجيب لنداء الرسول الكريم الذي يؤكد له أن الصوم معلق بين السماء
والأرض لا يقبل عند الله إلا بإخراج صدقة الفطر، وتطالعه سيرة الرسول الكريم
الجواد السخي الذي كان في رمضان أجود بالخير من الريح المرسلة عندها تهون في نفسه
الأموال، ويتلفت إلى من حوله من المحتاجين، يواسيهم، ويؤازرهم، ويقدم لهم ما يصلح
حالتهم ويسد حاجتهم من غير منّ ولا أذى وإنما واجب الأخوة التي فرضها الإسلام،
وحقق معانيها الصيام، وبذلك نجد المجتمع الإسلامي قد تحقق التكافل بين أبنائه
وقامت حياتهم على المحبة والمودة والإخاء.
خاتمة
يا شباب
الإسلام: إذا صام الناس عن الطعام والشراب وسائر المفطرات فاعلموا أن صومكم يجب أن
يكون كصوم الأنبياء والصديقين، وإذا رأى الناس في رمضان موسمًا لألوان الطعام
والشراب فلابد أن يكون رمضان عندكم موسمًا للطاعات والعبادات وزيادة القرب من
الله، وإذا ما سهر الناس في رمضان مع وسائل الإعلام غثها وسمينها ليناموا بعدها ما
طال من النهار فإن ليلكم يجب أن يكون قيامًا بين يدي الله تعالى ضارعين خاشعين
متبتلين قانتين تطلبون من الله نصر دينه وإعزاز شريعته والأخذ بأيدي إخوانكم الذين
يحملون السلاح ويقاومون الظلم والطغيان، ويجب أن يكون نهاركم عملًا دائبًا وسعيًا حثيثًا
لتبلغوا مرضاة ربكم فما شهر رمضان بشهر كسل ولا نوم ولا خنوع، إنه شهر الجهاد فيه
كانت غزوة بدر وفيه كان الفتح العظيم فتح مكة وغير ذلك من الغزوات.
فهنيئًا
لكم صومكم وهنيئًا لكم صلاتكم وقيامكم وثقوا بأن الله معكم ما دمتم معه. ناصركم
ومؤيدكم فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون. وآخر دعوانا أن الحمد
لله رب العالمين.