; المجتمع التربوي: (العدد: 1115) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي: (العدد: 1115)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1994

مشاهدات 140

نشر في العدد 1115

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 06-سبتمبر-1994

وقفة تربوية قبل فوات الأوان

روى مسلم في صحيحه قول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "تصدقوا فيوشك الرجل يمشي بصدقته، فيقول الذي أعطيها لو جئتنا بالأمس قبلتها، فأما الآن فلا حاجة لي بها، فلا يجد من يقبلها".

هذه علامة من علامات القيامة الصغرى، والتي يشير فيها النبي (صلى الله عليه وسلم) عن استفاضة المال في آخر الزمان حتى أن صاحب المال هو الذي يبحث عمن يقبل صدقته، ويسعى إلى بيته فلا يجد من يقبلها لكثرة المال في أيدي الناس في ذلك الزمان، ولذلك فالرسول (صلى الله عليه وسلم) يوصي أمته بالصدقة قبل إدراك ذلك الزمان، وربما يستبعد بعض قارئي الحديث مجيء ذلك الزمان لما يرى من حاجة الفقراء الماسة، وقلة المال العام فيستبطئ بالصدقة، فتأتي الآيات القرآنية التي تحذره من مجيء أمر أسرع بكثير من تلك العلامة التي تأتي في آخر الزمان، ألا وهو الموت، فيقول رب العزة: (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون: 10 – 11).

ولما لم يكن للموت وقت معلوم كان لزامًا على المؤمن الإنفاق الدائم دون انقطاع، حتى إذا جاءه الموت وفاجأه يراه قد أعد العدة لما بعد الموت..

أبو بلال


الأصول الشرعية للعملية التربوية

بقلم: عبد العزيز خليفة القصار

قال الشيخ عبد القادر الكيلاني: إذا رأيت وجه مريد صادق قد أفلح على يدي شبعت وارتويت وفرحت كيف خرج مثله من تحت يدي. شعور جميل يستشعره الشيخ عندما يرى أثر تربيته ودعوته قد أثمرت وأينعت ثمارها، فلقد أنسته حسن النهاية ما وجد من مصاعب البداية. أيها المربون إن كان هذا الشعور هو غاية ما ترنون إليه فلا بد من معرفة الضوابط والأصول الشرعية للعملية التربوية وإليك بيانها:

أولاً: إخلاص النية:

يجب أن تكون نية المربي خالصة لوجه الله تعالى، إن أصلح لا يصلح إلا لله، وإن أمر لا يأمر إلا لله، واضعًا نصب عينيه قوله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين حُنَفَاءَ) (البينة: 5).

نعم أخي الحبيب، التربية عبادة وأي عبادة، بل هي مهمة الرسل والأنبياء "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

ثانيًا: عدم التجسس:

يقول الله تعالى: (ولا تجسسوا) لا ينبغي للمربي إذا أراد أن يصلح مريده أن يتجسس عليه ليعرف أخطاءه ومثالبه، ويقع بعض المربين في الخطأ لمحاولتهم ذلك، بحجة التعرف على نواقص الفرد لمعالجتها.

والواجب على المربين أن يصلحوا من الأخطاء ما ظهر دون حاجة إلى التجسس وما خفي كان أمره إلى الله تعالى، بل الواجب الستر فيما فعله الفرد في الخفاء إلا إذا صرح به الفرد للمربي طالبًا النصح والإرشاد والتوجيه.

وهناك أمر لا بد من الانتباه إليه وهو في بعض الأحيان يقوم المربي بعرض مشكلة خاصة للفرد في مجتمع الدعاة ليعرف سبل العلاج لذلك الشخص، وهذا الأمر لا بأس به بشروط:

1.    ألا يذكر اسم ذلك الفرد بالتحديد خوفًا من الوقوع في المحذور.

2.    ألا يعرض المشكلة إلا على ذي الاختصاص والخبرة من الدعاة؛ فعرضها على غير المختصين فيه تشهير وفضيحة.

3.    ألا يذكر أمورًا لم يفعلها الفرد مبالغة في عرض المشكلة والوصف، بل يعرض المرض بحدود وباتزان.

4.    ألا يذكر عيوبًا شخصية.

ثالثًا: النصيحة بالسر:

تتنوع التربية إلى تربية عامة يشترك فيها جميع الأفراد، وإلى تربية خاصة تعالج شخصًا بعينه لنقص معين، والتربية الخاصة هي التي تحتاج إلى السر في النصح، يقول الشافعي:

تَعَمَّدني بِنُصحِكَ في اِنفِرادٍ ** وَجَنِّبني المَلامَةَ في الجَماعَة

والنبي (صلى الله عليه وسلم) لما أراد أن ينصح النفر الذين بالغوا في العبادة بعدما سألوا عن عبادته وكأنهم تقالوها، قال: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، ولم يصرح النبي (صلى الله عليه وسلم) بأسمائهم أو هويتهم، وهذا أدعى إلى قبول النصيحة.

وقديمًا قيل: النصيحة في العلن فضيحة.

رابعًا: الاهتمام بالفرائض:

يجب أن ينصب فكر المربي على الاهتمام بالفرائض التي كتبها الله تعالى على الإنسان، ولا ينشغل عنها بما هو أقل منها. فالمقصر بحقوق الوالدين يتوجب إصلاحه أولًا قبل إصلاحه على إهماله في قراءة كتب الدعوة.

يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) في الحديث القدسي عن رب العزة: "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه".

خامسًا: اتخاذ الوسائل الشرعية:

يجب على المربي أن يتخذ من الوسائل التربوية ما هو شرعي وصحيح، فالغاية عند المسلم لا تبرر الوسيلة، ولم يحدث قط أن عالج النبي (صلى الله عليه وسلم) أحدًا بشيء محرم.

وأختم كلامي بقول الشيخ الكيلاني: سبحان من ألقى في قلبي نصح الخلق وجعله أكبر همي، فاجعل أخي المربي نصح الخلق أكبر همك...


النفس الاستيعابية

إن من جند نفسه لنشر الخير بين الناس وتربيتهم في طريق الإيمان لا بد أن يملك نفسًا استيعابية، وإلا فاعتزاله الاختلاط الدعوي إلى أمور إدارية أو علمية أو رياضية هو التوجه السليم له إذا لم يمتلك هذه النفس بعد التدريب.

لقد درس كثير من الناس مناهج التربية لكن الواقع يحكي غير المأمول من الدراسة.. طبق المربون المنهج لكنهم افتقدوا إلى العنصر الفعال.

"التفاعل القلبي عند مباشرة العمل" فكان الأسلوب قوالب لا روح فيها، فقد التأثير عامله ودعامته الأساسية، وإنه والله لا يتأتى إلا بالاتصال القوي بالله.

إن عنصر التفاعل في الدعاء أو التفريغ الكامل يجعل صدرك شرحًا واسعًا حتى لتشعر أنك تستطيع أن تستوعب كل الناس... فإذا أفرغت ثم أفاض الله عليك نورًا يعلو وجهك وتفيض به على من تلقاه فقد جمعت من صفات الأنبياء سعة ونورًا.. تستقبل كل الناس ويفيض نورك على كل الناس.

وكلما ضعف النور توجهت إلى الله للتزود ثم التزويد فأنت بذلك من الربانيين وحق لك أن ترث الأنبياء.

إن الناس أخي تفتقد إلى العاطفة وأشد ما تحن إليه العاطفة.. فإنها عنصر جذاب آسر.. ودعك من العلم المجرد فإنه إن افتقد إلى العاطفة فليس له في الميزان شيء.. دعك أخي من قدراتك الإدارية.. أو قدراتك العلمية.. أو قدراتك العسكرية ولتبحث عن قدرتك الربانية، فإن الإدارة والعلم والعسكرية إذا خلت من الربانية فإنها إلى انحراف. أما القدرات الربانية فإن الله يجمع لها من الزمن العلم والحكمة والجهاد.. وإنها لعلى الطريق أقدر بشهادة التاريخ والواقع والمستقبل المنتظر.. كن أخي.. قوي الصلة تكن قادر الاستيعاب تكن حبيب الله ورسوله والناس وتبلغ بذلك الدرجات العلى.

سامي محمد عبدالله


مشكلات وحلول في حقل الدعوة

المشكلة: إهمال الدعاة لتربية الأبناء:

التعريف: ينشغل الكثير من الدعاة في الحركة الإسلامية في أمور الدعوة الكثيرة، وينغمسون في العمل اليومي الدعوي، مما يجعلهم يغفلون تربية أبنائهم تربية إسلامية، وينمو أبناؤهم يومًا بعد يوم، وإذا بهم يفاجأون أن أبناءهم انحرفوا.

المظاهر:

  • سلوك الأبناء سلوكًا منحرفًا.
  • تلفظ الأبناء بعض الألفاظ النابية.
  • مصاحبة الأبناء لرفقة السوء.
  • تصرف الأبناء تصرفات غير إسلامية.
  • عدم ميل الأبناء لمرافقة الصالحين.
  • عدم ميل الأبناء لسماع الدروس الدينية.

الأسباب:

  • عدم التوازن بين متطلبات الدعوة والمتطلبات الأسرية.
  • الاتكال على تربية المؤسسات الدعوية.
  • الثقة الزائدة والمفرطة في الأبناء.
  • الاعتماد على الأم وحدها.
  • عدم وضوح مبدأ الأولويات.
  • عدم تفريغ المؤسسة بعض الوقت لأفرادها للاهتمام بتربية أبنائهم.
  • بروز ذلك الفرد وكثرة احتياجه من قبل المؤسسة.
  • عدم وجود توازن في التكاليف في المؤسسة، والتركيز على البعض دون الآخرين.
  • عدم إدراك مدى خطورة المؤثرات الخارجية على الأبناء.
  • عدم إدراك المؤسسة لأهمية هذا الأمر، وانعدام البرامج التي تسد هذه الثغرة.
  • الاهتمام ببعض الأبناء والتركيز عليهم دون الآخرين.
  • الانشغال ببعض أمور الدنيا بالإضافة إلى أمور الدعوة، وعدم وجود وقت مخصص للأبناء.

العلاج:

1.    يجب على المؤسسات الإسلامية التركيز في برامجها على هذا الأمر، واستقطاع بعض من وقتها لعلاج هذه القضية.

2.    تخصيص بعض الأيام كاملة للأبناء "نزهة، مطعم، سوق... إلخ".

3.    تخصيص ساعة في الأسبوع لخواطر أو درس قصير، وجلسة مناقشة وحوار عن قضية محددة وأن يضع جدولًا بذلك.

4.    تخصيص بعض الوجبات لتناولها بحضور الأبناء.

5.    أخذ الأبناء معك في الأنشطة والأعمال اليومية، والتركيز على كثرة المصاحبة اليومية.

6.    تلعيب الأبناء خاصة إذا كانوا صغارًا يوميًّا إما في الصباح أو فترة الظهيرة أو بالليل.

7.    عمل جلسات قرآن مع الأبناء.

8.    قيام الليل مع الأبناء بالشهر مرة أو مرتين يعقبه خاطرة صغيرة لأحد الأبناء الكبار.

9.    عزله عن رفقة السوء.

10.                      عدم الاعتماد على الأم وحدها، فلا بد أن تكون التربية ثنائية يتعاون الوالدان عليها.

11.                      التفكير الجاد والاعتبار بمن انحرف من أبناء الدعاة.

12.                      ترتيب الوقت وتنظيمه ليتسع لجميع الواجبات.

13.                      التخفف من الالتزامات الدنيوية.


وبشر الصابرين

بقلم: خليل عبدالله سلوت

قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): ما أصبت ببلاء إلا كان لله عليّ فيه أربع نعم:

1.    أنه لم يكن في ديني.

2.    أنه لم يكن أكبر منه.

3.    أني لم أحرم الرضا به.

4.    أني أرجو ثواب الله عليه.

أما بالنسبة للنعمة الأولى: "أنه لم يكن في ديني".

فعمر (رضي الله عنه) يرى أن مصائب الدنيا في النفس والأهل والمال أهون بكثير من المصيبة في الدين والعياذ بالله، ولذلك نجد أن رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) كان يدعو بهذا الدعاء: "اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا....".

إن نظرة كثير من الناس للمصيبة في الدين أخف من نظرتهم لفقد مال أو ولد مما دعا حاتم الأصم أن يقول: "فاتتني مرة صلاة الجماعة فعزاني أبو إسحاق البخاري وحده، ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من 10000 إنسان"؛ ذلك لأن مصيبة الدين عند كثير من الناس أهون من مصيبة الدنيا.

أما بالنسبة للنعمة الثانية: "أنه لم يكن أكبر منه".

إن المصيبة مهما عظمت فيها شيء من لطف الله؛ لأنها يمكن أن تكون أكبر وأعظم؛ فليحمد المؤمن الله إن إصابته مصيبة أن جعلها الله كذلك ولم يجعلها أكبر من ذلك.

قال أحد الصالحين: "من ظن انقطاع لطفه عن قدره، فذلك لقصور نظره، إن ربي لطيف لما يشاء". لذلك أثر عن الصالحين في دعائهم: "اللهم إنا لا نسألك رد القضاء وإنما نسألك اللطف فيه، اللهم الطف بنا فيما جرت به المقادير".

ويروى أن أحد الصالحين أصابه مرض في قدمه وبدأ يسري إلى رجله، فقرر الأطباء قطع رجله، فلما قطعت رجله أغمي عليه فلما أفاق جاءه الخبر بأن أحد أبنائه سقط عن سطح البيت فمات، فلما سمع ذلك قال: الحمد لله، اللهم إن أنت أخذت طرفًا فقد أبقيت أطرافًا، وإن أنت أخذت ولدًا فقد أبقيت أولادًا. لا شك أن شكره لله تعالى "قوله الحمد لله" كان بسبب علمه بأن المصيبة يمكن أن تكون أكبر من ذلك فتقطع عدة أطراف منه، ويموت له أكثر من ولد.

أما بالنسبة للنعمة الثالثة: "إني لم أحرم الرضا به".

هناك الصبر على المصائب والبلاء كصبر أيوب على ما أصابه من ضر في بدنه وعلى فقده أهله، وصبر يعقوب.... لقد امتحن يعقوب بفراق أحب أبنائه إليه وهو يوسف ومن بعده بشقيقه الأصغر الذي قيل إن اسمه بنيامين ومع هذا تجمل يعقوب بالصبر أولًا وبالصبر آخرًا، وقال بعد فراق الولد الأول: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ) (يوسف: 18) وقال بعد فراق الولد الثاني: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (يوسف: 83).

وهناك الرضا بالمصائب، والرضا أعلى مرتبة من الصبر وهو أن يرضى المؤمن بما "قدر الله عليه، قدر الله وما شاء فعل".

من المواقف البطولية الإيمانية التي كان يقفها نساء الصحابة (رضي الله عنهن) والتي تدل على الصبر والرضا والإيمان عند موت الولد موقف أم سليم (رضي الله عنها) الرائع وتجلدها العظيم.

وإليك القصة كما رواها البخاري ومسلم عن أنس (رضي الله عنه) قال: كان ابن لأبي طلحة (رضي الله عنه) يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي (أي مات) فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني، قالت أم سليم أسكن ما كان تقصد أنه مات، وفهم أبو طلحة أنه تماثل نحو الشفاء، فقربت له العشاء فتعشى ثم تصنعت له (أي تزينت) أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها (أي جامعها)، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، فقالت: فاحتسب ابنك (أي ابنك مات فاطلب الأجر من الله)؛ فغضب ثم قال: "تركتني حتى تلطخت (أي أصابتني جنابة بسبب الجماع)، ثم أخبرتني بابني، فانطلق حتى أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأخبره بما كان فأقر عليه الصلاة والسلام أم سليم على ما فعلت ثم قال: "بارك الله في ليلتكما"، وفي رواية قال: "اللهم بارك لهما"، فولدت غلامًا سماه النبي (صلى الله عليه وسلم) – عبد الله قال رجل من الأنصار: فرأيت 9 أولاد كلهم قد قرأوا القرآن (يعني من أولاد عبد الله المولود)، وما ذاك إلا استجابة لدعوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين دعا: "اللهم بارك لهما".

وهناك درجة من الصبر أعلى من الرضا وهي درجة الشكر على البلاء، وهذا كموقف الخنساء لما وصلها خبر استشهاد أبنائها الـ 4 في معركة القادسية فقالت: "الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته".

والخنساء أقامت الدنيا ولم تقعدها لما قتل أخوها صخر فبكته كثيرًا ورثته بعدة قصائد كان هذا في الجاهلية، فشتان بين موقفها في الجاهلية وموقفها في الإسلام، إنه الإعجاز الإسلامي في صياغة الشخصية المسلمة وكيف لا تحمد الله على استشهادهم وقد فازوا بالفردوس الأعلى.

أما بالنسبة للنعمة الرابعة: "إني أرجو ثواب الله عليه".

لقد كان رجاء ثواب الله على البلاء في نظر عمر أن نقل البلاء من دائرة المصيبة التي يصبر عليها إلى دائرة النعمة التي يشكر عليها.

قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 155).

من رحمة الله على عباده أن جعل البلاء بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات؛ لأن هناك ما هو أكبر وأكبر لا يطيقونه فمسهم بشيء من البلاء رحمة بهم وهذا الابتلاء يزيد من رصيدهم ومقامهم عند الله، فهو يرفع درجاتهم، ويضاعف حسناتهم، ويكفر خطاياهم، حتى يمشي أحدهم على الأرض وما عليه خطيئة، غسلته المحن غسلًا، وطهرته الشدائد تطهيرًا، من رحمة الله بعباده المؤمنين أن يتعهدهم بالابتلاء بعد الابتلاء لتتحات عنهم الخطايا بالصبر والاحتساب كما يتحات ورق الشجر في الشتاء إذا يبس.

(وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة: 156-157).

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل