; المجتمع التربوي: 1283 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي: 1283

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1998

مشاهدات 78

نشر في العدد 1283

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 06-يناير-1998

وقفة تربوية: العجرة (1)

سلاح يدوي قديم، يتكون من عصا صغيرة رأسها مدبب، أو يربط برأسها حجارة أو حديدة، وتستعمل للدفاع عن النفس في حالة الاعتداء، هذه العجرة كانت سببًا في توبة أحد المدمنين على المخدرات فكيف كان ذلك؟!

كان شابًا مستقيمًا ليس له في هذه الأمور نصيب، وفي ذات يوم اتصل به أحد أصدقائه القدامى ورافقه إلى أحد المطاعم وطلب له بعض الساندويتشات، وما إن أكل صاحبنا هذه السندويتشات إلا وأحس بأن حجم رأسه يكبر أضعاف ما هو عليه، وبعد عدة ساعات بدأت نوبات الصداع والدوار والترجيع، وما إن وصل إلى البيت حتى ألقى بنفسه على السرير كأنه جثة هامدة، ولم يستيقظ كما كان معتادًا، بل تجاوز الوقت الذي يستيقظ فيه بعدة ساعات، وأحس وهو يستيقظ بثقل كبير.

ثم جاءه صاحبه في المساء وذهبا معًا إلى المطعم واشترى له سندويتشات أيضًا، وعندما تناولها أحس براحة ونشاط.. ولكنه ما إن عاد حتى عاودته الآلام والهلاوس حتى أنه خلع ثيابه أمام أبنائه وزوجته وألقى بنفسه في نافورة صغيرة في صالة البيت مما جعل أبناءه يضحكون عليه، وزوجته وأمه تبكيان لما أصابه في عقله، دون أن يعلما شيئًا، وفي اليوم الثالث جاءه الشيطان البشري ومعه كيس السندويتش يلوح له به، وحين أراد أن يأخذه سحبه صاحبه إليه، وقال له: هذه المرة السندويتش بمائة دينار، فرد عليه صاحبنا: «الله يخليك أعطني إياه وبعدين أعطيك».

فرد الشيطان... هذه الفلوس ليست لي، بل لصاحب السندويتش، وهو يريد ثمنها حالًا.

دخل الضحية وأخذ مائة دينار من زوجته، وأعطاها للشيطان ثمنًا للسندويتش، وتناوله فأحس براحة مؤقتة، ولم يلبث أربع ساعات حتى عاودته الآلام في مفاصله، والصداع، وأخذ العرق يتصبب منه، وتارة يشعر ببرد شديد.... إلخ.

ماذا حدث له بعد ذلك؟ هذا ما سنعرفه إن شاء الله في الحلقة القادمة.

أبو خلاد

الصوم.. حكمته وثمرته

بقلم: المستشار مصطفى الشقيري

كلما أهلَّ على المسلمين هلال رمضان رنت أبصارهم بزهو وإعجاب وفرحة، وتطلعت إليه قلوبهم بشوق ولهفة غير معهودة في استقبالهم لما سبقه من أشهر تلت، لم ينظروا إليه على أنه مجرد هلال شهر جديد قد أقبل وإن كان وفقًا لتوالي الشهور وتتابعها جديدًا، لكن المسلم يشعر بمعنى آخر لهذا التجدد في استقباله لهذا الشهر الجديد إنه تجديد لحياة المسلم فكما يصيب الغيث الأرض الهامدة فيبعث فيها الحياة وتكتسي ثوبًا من الخضرة اليانعة وينضو عنها السواد والقفر الذي ألبسه إياها الجدب، كذلك يخلع المؤمن في هذا الشهر المبارك ثياب الغفلة والنسيان الذي اتشح به طوال عامه وحجبته عن الحياة الربانية ويكتسي من لباس التقوى ويتزود من زادها ما يقربه من الله، وينشر في حياته ضوء الإيمان ونور الهدى، ويبدد ظلام الغفلة، وكيف لا تعلق نفس المسلم بشهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار.

ذلكم استقبال المسلم لشهر رمضان، أما استقبال الجاهلين فهو لا يتعدى الاستعداد المادي وتضييع الليالي المباركة فيما لا يعود على الإنسان إلا بالإثم والمعصية، ومثل هذا الصنف ليس له من صومه إلا الجوع والعطش، ولقد فرض الله صوم رمضان في السنة الثانية من الهجرة ودليل فرضته قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183)

وعرفه علماء اللغة بقولهم إنه «قيام بلا عمل والإمساك عن الطعم» وعرفه علماء الفقه بأنه الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

فضائله:

هذه مقدمة أسوقها بين يدي الحديث عن شهر رمضان وفضائله وحكمته، فأما عن فضائله فأولى هذه الفضائل وأسماها نزول القرآن الكريم فيه، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: 185)، كما فرض الله صيامه وخص الله به نفسه من سائر أعمال المسلم: «كل عمل ابن آدم له يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف- قال الله تعالى- إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي» رواه مسلم.

وعندما يجزي الخالق الكريم عبدًا امتثل لأمره وأخلص في طاعته نقف عاجزين عن وصف هذا الجزاء وإدراك كنهه ولا نقول سوى ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفحات هذا الشهر الكريم: أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار وأن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وخلاصة القول إن فضائل الصوم أكثر من أن نحصيها أو نحيط بها.

وأما عن حكمة الصوم وثمرته فهو منهج من مناهج التربية الإسلامية لإعداد المجتمع الإسلامي الذي أراد الله أن يكون خير مجتمع على وجه البسيطة ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (آل عمران: 110)، هذه الأمة الخيرة لابد أن تكون وثيقة الصلة بالله تلتزم بشرعه ولا تنفك عنه، وإن كانت النفس البشرية تخلد دائمًا إلى الدعة والراحة وتؤثر الشهوات العاجلة وإن كان في ذلك هلاكها، فإن الله شرع من ألوان العبادات ما يزكي النفس إذا تدنت، ويقومها إذا اعوجت، ويردها إلى الطريق المستقيم إن هي ضلت وغوت، من ذلك فريضة الصلاة يؤديها المسلم خمس مرات في اليوم والليلة فتزكو بها نفسه وتمحى بها خطاياه ثم يظل الإسلام يسمو بنفس المسلم ويرتقي بها إلى معالي الأمور فيشرع لها ألوانًا من العبادات فيها من الجهد والمشقة ما يربي المسلم على تحمل التبعات والقدرة على كبح جماح نفسه عن المباحات خلال فترة معينة من الوقت، إنه الصوم الذي إذا أداه المسلم كما أمر الله تحققت ثمرته المرجوة من تزكية للنفس ومن نيل مثوبة الله ورضوانه.

وتأدية الصوم كما أمر الله تقتضي أمورًا كثيرة غير الإمساك عن شهوتي البطن والفرج، من هذه الأمور المبادرة بالتوبة قال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» رواه البخاري.

قبول الدعاء:

والاستغفار والتوبة من أسباب قبول الدعاء في هذا الشهر المبارك، سئل ابن الجوزي: أأسبح أو أستغفر فقال الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور، والاستغفار استفعال من الغفران وأصله الغفر وهو إلباس الشيء ما يصونه عما يدنسه.

والغفران من الله للعبد أن يصونه عن العذاب، والتوبة ترك الذنب لقبحه والندم على فعله والعزم على عدم العود ورد المظلمة إن كانت أو طلب البراءة من صاحبها.

حكي عن عبد الله بن المبارك في شروط التوبة فقال الندم والعزم على عدم العود ورد المظلمة وأداء ما ضيع من الفرائض وأن يعمد إلى البدن الذي رباه بالسحت فيذيبه بالهم والحزن، حتى ينشأ له لحم طيب وأن يذيق نفسه ألم الطاعة كما أذاقها لذة المعصية.

ومن هذه الأمور الإكثار من تلاوة القرآن الكريم ومدارسته، وكذلك قيام الليل والتهجد: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: «يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ويقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فـأغفر له» رواه البخاري.

قال ابن بطال: هو وقت شريف خصه الله بالتنزيل فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء سؤالهم وغفران ذنوبهم، وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ به، ومفارقة اللذة والدعة صعب ولا سيما أهل الرفاهية وفي زمن البرد وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل فمن أثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ذلك دل على خلوص نيته، وصحة رغبته فيما عند ربه، فلذلك نبه الله عباده على الدعاء في هذا الوقت الذي تخلوا فيه النفس من خواطر الدنيا وعلقها ليستشعر العبد الجد والإخلاص لربه، ومن الأمور التي يجب أن يحرص عليها المسلم في هذا الشهر المبارك الإكثار من الصدقات، عن ابن عباس قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة، وما سئل شيئًا قط فقال لا» رواه الشيخان.

ومن هذه الأمور أيضًا صون اللسان وكفه عن أذى المسلمين بالغيبة والخوض في أعراض الناس وهذا أمر يقع فيه الكثير منا فلا يكاد يخلو مجلس من مجالسنا من تناول البعض منا بتجريح الآخرين دون أن يشعر أنه أتى منكرًا من القول ومن العجيب أنك تجد ذلك يحدث في أوساط بعض الملتزمين.

وصدق الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذ يقول: «إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن لا يجتمعن على العبد حتى يهلكنه»، ويقول أنس «إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر وإن كنا لنعدها على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الموبقات».

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه.

ومن الأمور التي نذكر بها المسلم في شهر رمضان أن يجعله منه منطلقًا لبداية حياة إسلامية في محيط أسرته وليقم رب الأسرة مع أسرته في صلاة خاشعة يناجي الجميع فيها ربهم طالبين مغفرته ورضوانه وليجمعهم على مائدة القرآن تلاوة ومدارسة وتدبرًا.

وكثيرًا ما تتهيأ النفوس في هذا الشهر لتلقي أوامر الله ووضعها موضع التنفيذ.

اغتنم هذه الفرصة مع أسرتك من زوجة وبنات فإن كن غير ملتزمات بأحكام الإسلام في ملابسهن فاجعل من هذا الشهر بداية لالتزامهن فعسى أن تدركهن رحمة الله ويلتزمن الحجاب الشرعي ويداومن عليه وبذلك ينلن رضوان الله ويتقين نارًا وقودها الناس والحجارة.

وإياك أن تخرج من هذا الشهر الكريم إلا وقد زكت نفسك وتطهر قلبك، ونلت مغفرة الله ورضوانه ولا يكون ذلك إلا بمراعاة ما سبق بيانه وليس لمجرد الصوم الشكلي الذي يقتصر على الإمساك عن شهوتي البطن والفرج وإياك والإفطار عمدًا- بغير عذر شرعي- فتكون منتهكًا لحرمة هذا الشهر الكريم وصوم الدهر كله لا يعوض إفطار يوم عمدًا في رمضان.

رمضان في الكونغو الديمقراطية

بقلم: جمال لوموما رمضان[1]

لرمضان المبارك في قلوب المسلمين بجمهورية الكونغو الديمقراطية منزلة عظيمة، والاستعدادات له تتم قبل قدومه بأسابيع، وذلك بتزيين المساجد والمنازل.

وللمساجد دور كبير في الكونغو حيث يتجه إليه جميع المسلمين لأداء الفرائض اليومية جماعة، وللاستماع إلى سلسلة حلقات الدروس الرمضانية والمحاضرات الدينية وقراءة القرآن واللقاءات والأسئلة.

لذلك تجد المساجد مزدحمة بالمسلمين وخصوصًا ما بين الظهر والعصر، وبين العصر والمغرب، بعد خروج الطلبة والمثقفين من المدارس والجامعات ومن الوظائف، ورغم العادات والتقاليد التي تميل إلى الفساد في المدن، فمسلمو الكونغو يؤدون صيامهم ويجلسون في المساجد بعيدًا عن الفتن والمفاسد التي يقوم بنشرها غير المسلمين الذين يشكلون نسبة كبيرة من السكان.

ومن الكونغو كنشاسا لجان لمراقبة هلال رمضان مكونة من علماء وأئمة من جنسيات وجاليات مختلفة من المقيمين، والناس ينتظرون إعلان ظهور الهلال كأنهم ينتظرون زائرًا عزيزًا، قبل الاعتماد على الحساب الفلكي، ويجتمعون حول دار الإمام الأعلى للمسلمين ورئيس المجلس الأعلى للإسلام والممثل الشرعي للدين الإسلامي الذي ينبئ ويؤكد ببيان خاص في الإذاعة والتلفاز بالرؤية الحقيقية لشهر رمضان المبارك.

بعض الأسر في الكونغو كانت تعمل على تقديم شيء من الطعام والمشروبات لأقرب مسجد لهم، كما كانت تحرص كافة الأسر في الكونغو على استضافة المهتدين الجدد والفقراء والأيتام لتناول طعام الإفطار معهم.... ولكن نظرًا لمشاكل الحروب وقلة الإمكانات المادية للمسلمين في هذا البلد، حيث سبق قبل الحرب أزمة اقتصادية شديدة لم يحدث لها مثيل في تاريخ البلاد، حيث لا يقدر الفرد المسلم على شراء كيلو سكر في الشهر!!! نتيجة هذه الأزمة الاقتصادية السيئة التي فرضها نظام الدكتاتور السابق على المسلمين.

والجدير بالذكر أن معظم الشباب والطلبة الذين هداهم الله إلى الإسلام وخصوصًا في شهر رمضان المبارك يتعرضون للمضايقة من قبل أقاربهم في شهر رمضان بحرمانهم من الطعام والتزام الخنزير والقرود يوميًا علمًا بأن عددهم يزداد في الكونغو عامًا بعد عام، حيث اهتدى قساوسة وضباط وكبار الشخصيات هذا العام على يدي... بفضل الله.

وفي إطار عملي الدعوي والخدمات الخيرية والإنسانية أقمنا مشروع إفطار الصائم الذي ينتشر في أنحاء الكونغو من ضحايا الحروب والكوارث، وكذلك تجد الدعاة والأئمة يحرصون على استضافة الشباب والطلبة والفقراء والمثقفين الذين اعتنقوا الإسلام قريبًا رغم إمكاناتهم المحدودة جدًا.

وختامًا، نوجه نداءنا عبر مجلة «المجتمع»، مجلة المسلمين في أنحاء العالم إلى جميع المنظمات والمؤسسات والهيئات والجمعيات الإسلامية لسد حاجة إخوانهم المسلمين في الكونغو.

[1] رئيس منظمة الدعوة الإسلامية للإغاثة بالكونغو.

الرابط المختصر :