; وقفة تربوية - أثر المال المشبوه | مجلة المجتمع

العنوان وقفة تربوية - أثر المال المشبوه

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 06-ديسمبر-2003

مشاهدات 0

نشر في العدد 1579

نشر في الصفحة 54

السبت 06-ديسمبر-2003

المجتمع التربوي

إعداد: عبد الحميد البلالي

وقفة تربوية - أثر المال المشبوه

کم نقف بين يدي الله تعالى نصلي، وكم نتلو القرآن أو يُتلى علينا، وكم نسمع من الأشرطة الإيمانية أو نشاهد من البرامج الدعوية، وكم نستمع من خطب ودروس ومواعظ ولا تشعر بلذة الإيمان، وإذا جاءت فإنما تأتي للحظات، ثم لا تلبث أن تمر مرالسحاب ونحتار ونتساءل عن سبب غياب ذلك الفتح الرباني، والشعور الإيماني، ولذة المناجاة والدمعة الخاشعة. ولا ندري أن غياب ذلك إنما يحدث لأسباب أهمها أكل المال الحرام او ما به شبهة الحرام، ولا يلتفت لذلك إلا الربانيون أمثال الإمام سفيان بن عيينة رضي الله عنه حيث. يقول كنت أقرأ الآية فيفتح لي فيها سبعون بابًا من العلم، فلما أكلت مال هؤلاء الأمراء صرت اقرأ الآية فلا يفتح لي فيها باب واحد( بحر الدموع ١٨). ويقصد بهم أولئك الأمراء الظلمة آنذاك ممن كانوا يأخذون أموال الناس بالباطل، أو يجمعونها من أوجه الحرام والشبهات فكيف بالبعض منا ممن لا يتورع عن رؤية الحرام، أو سماع الحرام أو أكل المال المشبوه، أو قول الحرام أو تأخير إعطاء الحقوق لأهلها، أو منعها، أو ظلم زوجته وابنائه أو عقوق والديه، وغيرها من أنواع المعاصي، ثم يتساءل أين اللذة الإيمانية؟!

ابوخلَّاد

albelali@bashaer.org

كيف نواجه مكر الشيطان؟

الشيخ: الحبيب الكاظمي

بيَّن الحق جل وعلا - في كتابه الكريم أن الشيطان عدو مبين للإنسان، وأنه يسعى لإغواء ابن آدم وإبعاده عن طريق الله تعالى وسوف يدور مقالنا التالي حول عدة محاور:-

 أولًا : أن مواجهة كيد الشيطان من أعقد مسائل المواجهة، وذلك لأن هذا العدو المدود، يجمع بين (خاءات) ثلاث الخفاء، والخبث، والخبرة،  فمن ناحية يرانا هو وقبيله من حيث لا نراه، ولنتصور معركة، أحد طرفيها جيش مدرب لا يمكن رؤيته. وهل يمكن الخصم أن يقاوم ذلك الجيش لحظة واحدة؟.

ومن ناحية أخرى يعيش حالة الحسد المفاصل لبني آدم الذين كانت حلقة أبيهم آدم عليه السلام مصادفة لأول أيام شقائه ومن هذا أضمر الحقد الدفين لإستئصال الجنس البشري، وسوقه إلى الهاوية. ومن ناحية أخرى له ذلك الخبرة العريقة في الإغواء، والتي شملت محاولات التعرض لمسيرة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ، وإن باءت بالفشل بالنسبة لهم... ولكن ما حالنا نحن الضعفاء والمساكين!

ثانيًا: تناول القرآن الكريم في أكثر من (60) آية مكر الشيطان بتأكيد وتحذير، قل نظيرهما في القرآن الكريم، فينقل تحديه لرب العالمين إذ القسم بعزته على إغواء الخلق أجمعين، لا يستثني منهم أحًد إلا المخلصين (بفتح اللام). ولكن من الخلصون؟.. إنهم الذين اصطفاهم المولى لنفسه. يجعلهم في دائرة حمايته. وتري القران الكريم ينقل عنه التعبير بـ ﴿ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ قَلِيلًا﴾ (سورة الإسراء:أية 62) المشعر بأنه يتخذ من الإنسان دابة، إذ يجعل اللجام في حنكه الأسفل ليقوده قود البهائم... فياله من تحقير عظيم لمن ركبه الشيطان فأتخذه مطية يحركه بإشارة - لا يجهد جهيد- نحو اليمين ونحو الشمال. وهل هناك تطير أعظم من ذلك؟!.

ثالثًا: أن القرآن الكريم يحذرمن خطوات الشيطان إذ إنه لخبرته ودهائه لا يجرالإنسان إلى المعصية بضربة واحدة. لعلمه بعدم الأنقياد له المحرمات الكبيرة ، ولكنها الخطوات المدروسة التي يتورط بها العبد، منتقلًا من معصية إلى معصية.. ومثاله التطبيقي في عالم هوى النساء الإبتداء بالنظرة، ثم الإبتسامة والسلام، والكلام، والموعد واللقاء حيث الأرتماء في أحضان الشيطان المنتقم، وإن كان ظاهره الأرتماء في أحضان بنات الهوى.

رابعًا: لا بد من التعرف على الأدوات التي يصطاد بها الشيطان أعوانه فالقرآن الكريم يذكر الخمر والميسر مثالًا لأداة الجريمة، كما في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ﴾  (سورة المائدة: أية 91) ولكل عصر خمره وميسره أو ليست بعض القنوات والمواقع الإباحية من أنواع إيقاع الشيطان الضحية في شباكه! .. تلك الشباك التي من وقع فيها لا يخرج منها إلا بندامة . لو تاب - أو بخزي أبدي فيما لو أستغرق في التوغل في عالم المعصية؟! إن الذي ينظر مصائد إبليس، سيستوحش من عواقبها، بدلًا من الالتذاذ الوقتي الذي لا دوام له سوى وخز الضمير، وعذاب الوجدان.

خامساً: يذكر القرآن الكريم عينة من أعلى درجات الأنتكاس التي تجعل المؤمن القوي في إيمانه يعيش أعلى درجات الخوف والوجل عندما يستحضر هذه العينة المخيفة التي أستحوذ عليها الشيطان، وذلك هو الذي آتاه الله تعالى آياته، ولكنه أخلد إلى الأرض، وأتبع هواه، وأنسلخ مما كان فيه. ليتحول إلى من يشبهه القرآن بالكلب، الذي إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث.. أو ليس في ذلك منتهى التحذير لعدم الركون إلى ما عليه الإنسان من الصلاح والسداد؟! فإن الأيام في التي تكشف ،عن ثبات الجوهر، ومدى أصالته.

 سادسًا :يذكر القرآن الكريم (الربا) كوسيلة من وسائل التصرف الشيطاني في الإنسان، فيطلبه مجنون لا عقل لها. فتأمل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ﴾ (سورة البقرة:أية275)

إن المرابي عندما يستلقي على قفاه - فرحًا بما اكتسبه من المال الحرام - عليه أن يعلم أن الصورة المدينة سيكشف الغطاء عنها يومًا ما- حيث بصره حديد- ولكن بعد فوات الأوان وقس عليه كل فعل قبيح عند المولى الباقي، وإن كان جميلًا عند العبد الفاني.

سابعًا: أن من المخيف حقَا شركة الشيطان في مال البعض وأولادهم، وقد فسر ذلك بطائفتين.. الأولى: أولاد الزني الذين أنعقدت نطفهم في جو شيطاني من الهوى والرذيلة.. والثاني أولاد الحلال الذين لم يحسن الآباء تربيتهم فكانوا كالطائفة الأولى ممن أصبح الشيطان له سهم فيهم! .. ومن الواضح أن الشريك يطالب بمال الشركة دائمًا، وخاصة إذا كان خبيثًا حريصًا، كالشيطان الرجيم.

ثامنًا: أن الشياطين على الأرض مواطن يجولون فيها ويصولون ومنها: الأسواق، وبلاد الكفر،ومواطن غلبة العاصي كأختلاط الجنسين وعليه فعلى المؤمن أن يتدرع بأقوى الأسلحة قبل النزول إلى تلك المواطن، لئلا تطمع فيه الشياطين وليعلم أن من تلك المواطن مجالس الغافلين المسترسلين في الباطل الذين قال عنهم القرآن الكريم: ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (سورة الأنعام:أية 68)

 تاسعًا :أن الذي قلناه، لا ينبغي أن يوجب اليأس أبدًا وإنما ذكرنا هذا الجو الموحش لأمور:

1-   ليسعى الإنسان أن يلقن نفسه عداوة الشيطان الذي لا يترك الإنسان بحال ولو تركه الإنسان.

2-   ليستكشف مواطن الضعف في نفسه، إذ إن لكل إنسان نقطة ضعف ينفذ من خلالها الشيطان. ومن تلك المنافذ النساء، والغضب، والمال،والشهرة.

3-   ليشتد التجاؤه  إلى المولي الذي لم يخرج الشيطان من دائرة العبودية له، إذ ناصيته بيده على كفره وعناده، ولو شاء لأبعده عن وليه، كما أبعد الشياطين عن السماء التي﴿ مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾   (سورة الجن:أية 8)

 كما ذكره القرآن الكريم. فهل تعوذنا - مع صدق وتضرع- بالإستعاذات اليومية. كما كان يفعلها النبي الأعظم؟.

                             عيادة المريض .. فضائل وآداب

سمير محمد حلوانى

Halawasm2002@yahoo.com 

عيادة المريض حق للمسلم على أخيه المسلم، نحتاج إلى التأكيد عليه والأستزادة منه وتأصيل مشروعيته وإظهار أجره العظيم. فلقد حض الإسلام على التراحم بين المسلمين كما قال تعالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ ﴾ (سورة الفتح:اية 29)

ولا ولم يقتصر الأمر بالوصية على المسلمين بل أمتد للبر بالكفار غير المحاربين كما قال تعالى ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ﴾(سورة الممتحنة:أية 8)

وفيما يلي نتحدث عن أداب وأجرزيارة المريض.

أولًا: الفضائل

 قال رسول الله ﷺ «أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني»(رواه البخارى). وقال ﷺ يقول الله عز وجل يوم القيامة «یا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يارب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن فلانًا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟» (الحديث).

وقالﷺ: «من عاد مريضًا لم يزل في خرفة الجنة، قيل يارسول الله وما خرفة الجنة؟ قال جناها» (رواه مسلم). وقال عليه الصلاة والسلام: «ما من مسلم يعود مسلماً غدوة (أول النهار) إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح»، وفي رواية: «لم يزل في خرفة الجنة» (رواه الترمذى باختلاف يسير)   .. و خرفة الجنة أي جناها . «من عاد مريضًا نادى مناد من السماء طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلًا» (رواه الترمذى).

عن هارون بن داود قال أتيت أنس بن مالك رضي الله عنه فقلت: يا أبا حمزة: إن المكان بعيد ونحن يعجبنا أن نعودك فرفع رأسه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول« أيما رجل يعود مريضًا فإنما يخوض في الرحمة فإذا قعد عند المريض غمرته الرحمة، قال فقلت يارسول الله هذا للصحيح يعود المريض، فالمريض ما له؟ قال: تحط ذنوبه»(رواه أحمد)

 ثانيًا: إرشادات نبوية

- إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرًا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون.

- كان رسول الله ﷺ إذا أتى مريضًا أو أتي به إلى مريض قال« أاذهب البأس رب الناس أشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا » (رواه البخارى)

- وقالت عائشة - رضي الله عنها: كان النبي ﷺ « اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما أشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها» (رواه البخارى).

– كان النبي ﷺ« إذا اشتكي الإنسان الشيء منه أو كانت به قرحة أو جرح، قال  بأصبعه كذا» ووضع الراوي سبابته بالأرض ثم رفعها. يعني يضع على أصبعه من ريقه ثم يضعها على التراب باسم الله، تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى به سقيمنا بإذن ربنا»( رواه مسلم باختلاف يسير) وقد ورد أن هذا مختص بتربة المدينة المنورة، وورد تخصيصًا أنها تربة وادي بطحان بالمدينة المنورة.

-« ما من عبد مسلم يعود مريضًا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عوفي»(رواه الترمذى)

-«إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل اللهم أشف عبدك ينكأ لك عدوًا  أو يمشي لك إلى صلاة»(رواه ابو داوود).

ثالثًا: الآداب العامة:

-أن يلتزم بالآداب العامة كان يدق الباب برفق وأن يذكر اسمه صراحة وأن يغض البصر وألا يقابل الباب عند الإستئذان.

-أن تكون الزيارة في وقت مناسب فلا تكون في الظهر صيفًا ولا في نهار رمضان ولا في وقت متأخر من الليل.

-أن يقترب الزائر من المريض ويجلس عند رأسه ويضع يده على جبهته ويسأله عن حاله وعما يشتهيه ويدعو له بالأدعية ويقرأ عليه الفاتحة سبع مرات وينفث في كل مرة وكذلك المعوذات أن تكون الزيارة يومًا بعد يوم ولا مانع أن تكون يوميًا إذا أستأنس المريض بذلك.

- عدم إطالة الجلوس حتى لا يضجر ولا يشق على أهله.

- ألا يكثر من سؤال المريض.

- ألا يتكلم عند المريض بما يزعجه ويقلقه وأن يظهر له من الرقة واللطف ما يطيب به خاطره.

- أن يوسع للمريض في الأمل ويشير عليه بالصبر لما فيه من جزيل الآخر، ويحذره من اليأس والجزع لما فيهما من الوزر.

- ألا يكثر زوار المريض من اللغط والإختلاف وأحاديث الدنيا لما في ذلك من إزعاج له، في وقت يكون فيه في حاجة ماسة إلى الراحة.

- يسن لمن يعود المريض أن يطلب منه الدعاء

- ويسن لزائر المريض أن يكون على وضوء لما له من فضيل في إستجابة الدعاء وختامًا: قال :الشافعي – ((رحمه الله))

                      مرض الحبيب فعدته                 فمرضت من جزعي عليه

                      فأتي الحبيب يعودني                    فشفيت من نظري إليه

      الزكاة.. عبودية وتطهير وشكر

الاستغراق في حب المال يذهل النفس عن حب الله والتأهب للآخرة.. وعلاج ذلك.. الزكاة

د.محمد بن زيد الرمانى

* عضو هيئة تدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود

فرض الله تعالى الزكاة على الأغنياء وجعلها سبحانه حقًا معلومًا في أموال مخصوصة في أوقات مخصوصة المصارف مخصوصة لأهداف وغايات تعود على الفرد والمجتمع والدولة والأمة بالخير والنفع العظيم. ولأهمية هذه الشعيرة، فقلما تذكر إقامة الصلاة في القرآن إلا ويذكر معها إيتاء الزكاة، يقول عز وجل﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾(سورة المزمل:أية20)                              

 يقول الفخر الرازي رحمه الله: "إن الحكمة في إيجاب الزكاة أمور بعضها مصالح عائدة إلى معطى الزكاة، وبعضها عائد إلى أخذ الزكاة.

الزكاة عبودية : إن المال محبوب بالطبع، غير أن الاستغراق في حبه يذهل النفسي عن حب الله تعالى وعن التأهب للآخرة، فاقتضت حكمة الشرع تكليف مالك المال بإخراج جزء منه محدد من يده ليصير ذلك الإخراج كثيرًا من شدة الميل إلى المال، وتنبيها للإنسان على أن سعادته لا تحصل عند الأشتغال بطلب المال، وإنما تحصل عند إنفاق المال في طلب مرضاة الله تعالى، وهو المراد بقوله سبحانه﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ (سورة التوبة:أية 103)              

 وفي إخراج الزكاة إظهار العبودية لله تعالى وأمتثال أوامره بصرف جزء من المال الذي هو أحب الأشياء إلى النفس .

الزكاة شكر: يقول أحمد الحبابي في كتابه الإسلام المقارن، إن إخراج الزكاة شكر لنعمة الغني التي أنعم الله بها على المزكي .إذ الشكر كما قيل صرف العبد جميع ما انعم الله به من النعم واستعمالها فيما وضعت له.

إن شكر نعمة الله سبحانه يكون بأمور منها امتثال أمر الله في المال بإخراج جزء منه إلى الفقراء والمساكين رحمة بهم وتعطفاً عليهم ومن لميشكر النعم فقد تعرض لزوالها.

وإذا علم الفقراء أن الرجل الغني يصرف إليهم بعض ماله وأنه كلما كان ماله أكثر كان الذي يصرفه إليهم من ذلك المال أكثر أمَّدوه بالدعاء وللقلوب اثار، وللأرواح حرارة فصارت تلك الدعوات سببًا لبقاء ذلك المزكي في الخير والخصب وما ضاع الفقراء وجاعوا وما قضت عليهم الأمراض والأوباء إلا بمنع الأغنياء زکوات أموالهم عنهم، كما ورد عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه

قوله «ما جاع فقير إلا بما منع غني..

ولما كان الأغنياء يخرجون زكوات أموالهم في ازمان ماضية على الفقر عندهم، حتى كان بعض الأغنياء لا يجدون من يقبضها منهم، فقد أغناهم الله تعالى من فضله.

يقول الحبابي في كتابه السابق إن الزكاة تدخل نشاطًا فكريًا وعقليًا على المعطي والمعطى وبالتالي يحصل لهما قوة بدنية وحصانة شخصية بها يزول الفقر والمرض والجوع. الزكاة حق الله ومن أجل هذا سادت الحياة الهادئة المطمئنة وصار المجتمع الإسلامي في صدر الإسلام يقف كالبنيان يشد بعضه بعضا ویؤازر بعضه بعضاً وصار الناس عبادًا لله إخوانًا . ولما امتنع بعض المسلمين في زمن الصديق ابي بكر رضي الله عنه عن دفع الزكاة بحجة موت النبي اجمع صحابة رسول الله على محاربة مانعي الزكاة وعلت كلمة الصديق رضي الله عنه: والله لو منعونى عناقاً كانوا يؤدونها لرسول الله لا قاتلنهم على منعها، إن الزكاة حق المال، والله لأقاتلان من فرق بين الصلاة والزكاة وكان من نتيجة قرار أبي بكر الصديق رضي الله الحكيم أعظم الأثر والبركة في حفظ ركن من أركان الإسلام، وفي توطيد الدولة الإسلامية وقد سار على ذلك النهج الخلفاء الراشدون ومن تبعهم من الخلفاء والأمراء المسلمين. الإخلاص إن الشريعة السمحة تؤكد أن الزكاة والصدقات لا تتم إلا إذا جردت من مظاهر التعالي والرياء، وقد مدح رسول الله عليه السلام الذي يخفي صدقته حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وحتى جعله من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وعد سبحانه وتعالى الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس تباهيًا من الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر. كل هذا، حفظاً لكرامة فقراء المؤمنين وحفاظًا على مشاعرهم، وحرصًا على سد حاجتهم ورغبة في توفير الأمن لهم. فأي شريعة أعظم من شريعة الإسلام التي قال فيها سبحانه لرسوله الكريم: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ (الجاثية: 18).

معادلة الصواب والخطأ في القرآن

مهيوب خضر محمود

.com.m-qub@hotmail

كثيراً ما يمر المسلم اثناء قراءته للقرآن الكريم بايات حوت بين معانيها نظريات وقواعد ومعادلات للإبداع والتقدم والإعجاز يمر بها مرور الكرام دون أن يلقي لها بالا، فلا تأخذ مثل هذه المعاني والأسس موقعها الحقيقي في التطبيق والإنجاز، ولا تكون العاقبة عندئذ إلا الخسارة.

فمثلاً تحدثت الآية (١٦٠) من سورة الأنعام عن معادلة الصواب والخطأ في القرآن الكريم وطرق التعامل مع كل منهما، هذه المعادلة التي إذا ما توازن طرفاها سرعان ما تاخذ بأيديهم نحو المعالي  لقد أخذ واقع معادلة الصواب والخطأ منحى في مجتمع المسلمين اليوم لا يجتمع بأي حال من الأحوال مع المعادلة القرآنية، بل ووصل الأمر إلى المعاكسة تماماً، سواء كان ذلك على مستوى الأفراد أو المؤسسات مما أدى إلى طمس كثير من الافكار الإبداعية وأعمال الخير.

أصبحت عيون كثير من المسؤولين سواء كانوا آباء او معلمين أو مدراء أو غير ذلك، لا ترى إلا الخطأ، وإن صغر حجمه ولا تركز إلا على متابعة الأخطاء، إضافة إلى مضاعفة العقاب على الخطأ أضعافاً مضاعفة، أما الصواب فقد غاب تماماً عن سمعهم وأبصارهم، وإن كبر حجمه وتعالت قيمته، وأدى هذا الخلل الذي يتنافى وأبسط ما جبلت عليه النفس البشرية، إلى صناعة جو وبيئة فاسدة القت بتأثيرها السلبي على الجميع اما معادلة الصواب والخطأ في القرآن الكريم فتتحدث عن شيء آخر تمامًا، يقول الله عز وجل: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ (الأنعام 160)، ففي هذه الآية الكريمة، يلفت الله سبحانه وتعالى انظار المسلمين إلى ضرورة تركيز الحواس البشرية نحو الصواب، ومن ثم تعزيزه إيجابيًا أضعافًا مضاعفة، الأمر الذي سيؤدي إلى الارتياح النفسي ومعاودة تكرار ما هو صواب دائماً إذ يمثل هذا الحال أعلى درجات التميز وتحقيق الذات الذي ينادي به علماء النفس كسبيل يشجع الإنسان على التفكير بطرق إبداعية. اما الخطأ والنقصان فلا مفر من علاجه وإعطائه درجة من الأهمية تساوي مقداره تماماً ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ (الأنعام:160 ) أما التركيز عليه ومضاعفة العقاب، فأمر لا تسوغه معادلة الصواب والخطأ في القرآن الكريم إن من متطلبات المسؤولية وأداء الأمانة، أن نلزم انفسنا بتطبيق المعادلة القرانية في الصواب والخطاء الأمر الذي سيأخذ بأيدينا نحو صعود. سلم طويل، هذه إحدى درجاته.

عندما يختلي الداعية

منير بن أحمد الخالدي

كنت أقرأ في سيرة الرسولﷺ هذا المعين الذي لا ينضب من الفوائد والدروس التربوية والاجتماعية وغيرها كثير.. فاستوقفتني محطة قرأتها مراراً من قبل ولكن في هذه المرة كان لي معها شان آخر، لعلي كنت محتاجاً لها في ذلك الوقت أو كنت متفاعلاً جداً بمشاعري مع سيرة الرسول .. تأملت في ذلك الموقف الذي يحتاج إلى تفكر وتدبر ولماذا احتاج الرسولﷺ لذلك جاء في الكتاب القيم الرحيق المختوم .. ولما قارب سنهﷺ على الأربعين كانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، وحبب إليه الخلاء فكان يأخذ السويق والماء ويذهب على غار حراء في جبل النور على مبعدة نحو ميلين من مكة وهو غار طوله أربعة أذرع وعرضه ذراع وثلاثة أرباع الذراع من ذرع الحديد فيقيم شهر رمضان يطعم من جاءه من المساكين ويقضي وقته في العبادة والتفكر فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها من قدرة مبدعة وهو غير مطمئن ما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة وتصوراتها الواهية.. وكان اختياره ﷺلهذه العزلة طرفًا من تدبير الله له وليعده لما ينتظره من الأمر العظيم ولابد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة اخرى لابد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت وانقطاع عن شواغل الأرض وضجة الحياة وهموم الناس الصغيرة .........

في خضم هذه الحياة وبين دروبها الموحشة وضغوطها المتنوعة ونزواتها وأهوائها لابد من وقفة مع النفس.. تحدثها .. تلومها .. تحاسبها .. تقويها.. تشجعها. في المسجد حيث السكون والخشوع في المكان الذي تؤدي به اجل عبادة تجلس بين أعمدته وبين يديك كتاب رب العالمين. أو على شاطئ البحر حيث الهدوء والتأمل... تتأمل في أمواج البحر المتلاطمة وزرقة السماء تلتقي بزرقة البحر.. تنظر إلى الطيور وهي تسبح في أرجاء الفضاء.. تتفكر في عظمة من رفعها سبحانه. أو في ظلمة الليل حيث الإخلاص يبلغ مداه والخشية في أسمى صورها والتذلل وصل إلى منتهاه لا أحد معك سوى الله سبحانه يراقبك وأنت وحيد بين البشر ضعيف إلا بمدد من عنده سبحانه وتعالى وقفات تعتزل بها كل شيء.. تختلي بها مع خالقك ورازقك الذي تعمل لأجله وتسعى لنيل رضوانه. وقفة تفكر فيها في تقصيرك تجاهه... كم من صلاة جماعة قد فرطت. وكم من تكبيرة إحرام قد فاتت وكم من ليلة مضت لم تسجد لله سجدة تمجد بها خالقك ولم تقرأ بها أية. وكم من عمل دعوي به قد قصرت وكم من جهد كان لازما أن تبذله قد تركت وتتفكر كم من أعمال في سبيل الله قد أجلت.. وكم من أموال في سبيل الدنيا قد دفعت

وقفة تتصل بها بربك... فتسمو بها نفسك ويرتفع إيمانك حتى يعانق السماء. جلسة تتفكر بها في النار وأهوالها.. تتخيل أنك من أصحابها... فيلفحك لهيبها .. وتتفكر في الجنة ونعيمها وتتخيل أنك من أهلها فتستشعر نسيمها عزلة يمتلئ قلبك فيها بالإيمان والإخلاص والخشوع والتذلل لله تعالى..... فتشحذ عزمك وتعلو همتك.. فتنفض عن نفسك غبار الكسل والدعة والراحة وتنطلق في دروب الحياة. نظرت إلى رضا خالقك وسعيك في سبيله فلا تمد يدًا ولا ترفع قدمًا ولا تحرك لسانًا إلا والإخلاص قد ملا قلبك له عز وجل. فأنت بالله ولله ومع الله.

 

 

 

 

الرابط المختصر :