العنوان المجتمع التربوي (العدد 1304)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1998
مشاهدات 72
نشر في العدد 1304
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 16-يونيو-1998
وقفة تربوية
أبناء المهاجرين
المهاجرون المسلمون الذين هاجروا إلى بلاد الغرب، وبخاصة العرب منهم هربوا من بلادهم لأسباب كثيرة من أبرزها إيجاد مصدر ثابت وآمن للرزق، إلا أنهم جابهوا في بلدان المهجر مشاكل كثيرة لم يستطيعوا الفكاك منها، إلا أن أخطر النتائج هي مستقبل أبنائهم.
يأتي أحدهم وهمُّه الأول بناء بيت في بلده الأصلي، فيعمل على فترتين، وإذا ما جمع مبلغًا يستطيع فيه دفع الدفعة الأولى للبيت وأحس بثقل المبلغ الذي يقتطعه البنك منه، يأمر زوجته بأن تعمل، وفي الوقت نفسه يشجعها على الإنجاب، وبخاصة في بلد مثل ألمانيا تعطي مبلغًا من المال شهريًّا لكل طفل يُنجَب، لا فرق في ذلك بين المواطن والمقيم لتشجيع النسل وعندما يكثر الأبناء تحتار الأم بين تربية أبنائها، ورعاية زوجها، وإدارة شؤون بيتها، والضحية في هذه المعمعة هم الأبناء الذين ينشأون كل يوم دون رعاية من الوالدين، فيكونون عرضة لتأثيرات البيئة المحيطة والتي غالبًا ما تحولهم إلى أشخاص عديمي الهوية فلا هو مسلم ولا هو عربي، ولا هو مواطن من البلد الذي ولد فيه، مما يجعلهم عرضة لعالم الجريمة وعصابات المافيا .
وبعد فترة من الزمن ينتهي مشروع بناء البيت في البلد الأصلي، ولكن الأب يكتشف في وقت متأخر جدًا أنه هدم أبناءه، ويصبح من الصعب عليه بناء ما هدم طيلة هذه السنين، هذه صورة مصغرة لأبناء المهاجرين فلا عزة إلا في بلادنا، وصدق الشاعر حين قال:
بلادي وإن جارت علي عزيزة ***وأهلي وإن ضنُّوا علي كِرام
أبو خلاد
تعال نؤمن ساعة
موازين الرجال
بقلم: محمد أبو سيدو
معيار المفاضلة بين الناس هو عمل الإنسان وخلقه لا جاهه ونفوذه وثروته وغناه، ولقد عمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تربية أصحابه على الرفق مبينًا لهم أن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله وأن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه، وحري بمن كان مسؤولًا في أي مرفق من مرافق المجتمع أن يتخذ من هذه التعاليم منطلقًا له وهدفًا وشعارًا.
تيسير الأمور غاية يرجوها كل إنسان وإنها لنعمة أن يجعل الله الأمور ميسرة تفيد عباده فلا عنت ولا مشقة ولا عسر فالسهولة واليسر يذكرنا بقول الله جلت عظمته ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق2:3).
عن سهل الساعدي أنه قال: مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس: «ما رأيك في هذا؟» فقال رجل من أشراف الناس هذا والله حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع قال: فسكت رسول الله له، ثم مر رجل فقال رسول الله له: «ما رأيك في هذا؟» فقال: يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين هذا حري إن خطب ألا يُنكح، وإن شفع ألا يشفع وإن قال ألا يُسمع قوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير من ملء الأرض من هذا».
فالفضل للرجل إذا كان صالحًا وقد يكون فقيرًا، ويقول رسول الله له لأصحابه: «هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله عز وجل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «الفقراء المهاجرون الذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء».
فأعمال هؤلاء وجهادهم وبذلهم بالقليل لأن أحب الأعمال إلى الله جهد المثل، فالعبد إن كان صابرًا راضيًا له درجة صبره ورضاه، ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (الزمر:10).
والتفاضل بين الرجال يتحقق في قول الله الخالد: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ﴾ (الحجرات: ۱۳).
وفي رواية أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله: «يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغني؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: فترى قلة المال هو الفقر؟ قلت نعم يا رسول الله قال: إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب.
فغنى القلب وفقر القلب وما يتبعهما من سلوك هو أساس الفضل.
فالغني الشاكر يستطيع أن يفعل بالمال الصالح ما لا يستطيعه الفقير، فالمال له قيمة عندما يكون في أيدٍ صالحة، فالغني والفقر ليسا مادة تفضل، بل ما يصحبهما من قرائن فالرسول كان يستعيذ بالله في دعائه من الكفر والفقر، ومن عذاب القبر، وفي دعائه كان يستعيذ بالله من شر فتنة الغنى.
فالاستعاذة من فتنة الغنى ومن فتنة الفقر، وكان يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، فالمال كنبات الربيع يستحسن تطلبه النفوس، وتميل إليه، فمن الناس من يستكثر فيه ويستغرق فيه غير صارف له في وجوه الخير، فهذا يهلكه، ومن يأخذ مالًا بحقه يبارك له فيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار، والدرهم، والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يُعط لم يرض».
وطبيعة الإنسان الذي يعرف القيم والمثل مثلها رسول الله صلى الله عليه وسلم له في قوله: «لو كان لابن آدم واديان من مال لتمنى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب، والغني بنفسه لا بماله، ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس وغنى النفس من أبواب الرضا بقضاء الله تعالى».
ومن الرضا بقضاء الله تعالى ما ذكره أبو ذر -رضي الله عنه- بقوله: «أوصاني رسول الله له ألا أنظر إلى مَن هو فوقي، وأنظر إلى مَن هو دوني، وأوصاني بحب المساكين، إنما تنصر الأمة بضعفائها بدعوتهم وإخلاصهم.
فعندما يكون الصبر على الفقر وعدم الطغيان بالغنى والحب والاحترام بين الأغنياء والفقراء تتحقق أساليب التكافل في الأمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل