; وقفات مع نتائج انتخابات مجلس الأمة | مجلة المجتمع

العنوان وقفات مع نتائج انتخابات مجلس الأمة

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1992

مشاهدات 57

نشر في العدد 1021

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 20-أكتوبر-1992

زوايا مختلفة

لا شك أن نتائج انتخابات مجلس الأمة لهذا العام ينظر لها من زوايا مختلفة، وسبب هذا الاختلاف هو اختلاف توجهات الناظرين لها واختلاف انتماءاتهم وقناعاتهم ومقدار المعلومات المتوفرة لدى كل منهم. 

لذلك كان من المفيد في هذا الموضوع الاستماع وقراءة هذه الرؤى المختلفة لتكوين رأي قريب من الكمال بسبب اكتمال الرؤية من جميع الزوايا، ومع ذلك فلا أدعي الكمال في نظرتي لهذه النتائج إنما أعتقد أنها مكملة لنظرات الآخرين الذين تحدثوا في هذا الموضوع.

مصطلحات

قبل البدء في القراءة التحليلية لهذه النتائج لابد من تبيين المصطلحات المستخدمة في هذه القراءة ليسهل بعد ذلك معرفة هذه الرؤية دون لبس وتأويل لا تحتمله العبارة.

أ- الإسلامي: ونقصد به ذلك النائب الذي يضع من أولى أولويات برنامجه الانتخابي «تطبيق الشريعة الإسلامية» وأسلمة القوانين وأن كل إصلاحاته في المجلس إنما تقوم على هذا الأساس.

ب- م. ديمقراطي: ونقصد به من ينتمي إلى مجموعة المنبر الديمقراطي ومن يحمل فكر هذا المنبر.

 ج - كتلة: ونقصد فيه أي تجمع سياسي له برنامج عمل واضح وقواعد تنتمي لهذا التكتل. 

 د- حكومي: ونقصد فيه ذلك النائب الذي يصوت بالموافقة دائما على قرارات الحكومة. 

هـ- الفئات الأخرى: هي الأحزاب والتكتلات السياسية غير الإسلامية.

الوقفة الأولى: الإسلاميون

من الوهلة الأولى يتضح جليا للناظر في نتائج الانتخابات العدد الكبير في نسبة الإسلاميين لهذا العام بمقارنته أولا بانتخابات ٨٥ وبمقارنته ثانيا بالكتل السياسية لهذا المجلس ففي حين كان عددهم داخل مجلس ٨٥ يشكل ١٤% قفز هذا العدد في عام ٩٢ إلى ٢٢% بما يعادل ١٦ إسلاميا وحتى لو نظرنا إلى المركز الثالث فإن معظم الذين يتنافسون عليه من الإسلاميين إذ بلغ عددهم 7 نواب بما يعادل ۲۸ وهذا واضح جدا في الدائرة الأولى والثانية والثالثة والسادسة والسابعة والعشرين، وأقل وضوحا في دوائر أخرى وهذا يدل على أن نسبة الاختيار الأكبر من الشعب كان من نصيب الإسلاميين وذلك لعدة أسباب من أبرزها:

1- موقفهم البارز أثناء الغزو وهذا لا يلغي دور الآخرين ولكن من الواضح أن الإسلاميين كانوا أبرز المتحركين على الصعيدين المدني والعسكري.

2- أن الشعب الكويتي رأى بعينه وأحس بجميع أحاسيسه ما فعل به أفراخ العلمانية واليسار العربي من فظائع يندى لها الجبين فأراد أن يختار أبعد الناس عن تلك الاتجاهات المنحرفة.

3- إن اختيار الإسلاميين تعبير من الشعب الكويتي للشكر على نعمة التحرير التي من بها الله عليهم.

4- اختيار الإسلاميين تعبير عن رفض الحلول المستوردة والمطروحة من الفئات الأخرى لإنقاذ الأمة مما هي فيه من الضياع.

5- ازدياد نسبة الإسلاميين تتماشى مع التوجه العام للشعب وتتماشى مع النشاط المتصاعد للإسلاميين في البلد كما هو ظاهر في النقابات الطلابية والمعلمين والجمعيات التعاونية وغيرها.

6- ويرجح البعض ازدياد نسبتهم إلى وضوح الطرح في برامجهم الانتخابية وندواتهم التي عقدت قبل الانتخاب.

الوقفة الثانية: المجلس الوطني

كما يلاحظ في نتائج هذه الانتخابات أن غالبية أعضاء المجلس الوطني الذين رشحوا أنفسهم لهذه الانتخابات قد باءوا بالفشل ولم ينجح منهم سوى 9 نواب بينما الذين رشحوا أنفسهم يزيد على ثلاثة أضعاف الذين نجحوا وهذه رسالة من الشعب برفض من قبل بالنزول في مجلس بديل عن مجلس الأمة مجرد من صلاحيات المراقبة ولا تزيد مهمته على التصديق على القرارات الحكومية.

الوقفة الثالثة: الرافضون للتعددية الحزبية

الملاحظ في هذه الانتخابات بروز عدد من المرشحين ممن يطرحون فكرة «نبذ الحزبية» أي رفض فكرة الأحزاب والتكتلات السياسية بل لم يكتفوا بذلك وإنما كالوا السب والشتائم لجميع التكتلات السياسية وركزوا على إبراز فكرة «الاستقلالية» خاصة في لوحاتهم الدعائية حتى إن كلمة «المستقل» كنت تراها تتردد كثيرا في الندوات وعلى اللوحات بخط واضح تأكيدا لمبدأ «الاستقلالية» وعدم الانتماء لأي تكتل ظانين أن هذا الطرح يكسبهم المزيد من الأصوات بسبب مواقف الأحزاب والكتل السياسية خارج الكويت ولكن النتيجة كانت على غير ما توقعوا فإن أكبر نسبة من الذين فازوا إنما يمثلون الكتل السياسية ففي حين كانت نسبة الذين ينتمون إلى تكتلات سياسية في عام 85 يمثلون 22% قفزت نسبتهم هذا العام إلى 32% وهذا يؤكد زيادة الاقتناع الشعبي بضرورة التعددية الحزبية وعدم صحة نبذ التعددية الحزبية.

الوقفة الرابعة: الإشاعة

الإشاعة كأسلوب من أساليب إسقاط الخصوم قل كثيًرا بمقارنته في انتخابات عام 1985 إلا أنه لم ينقطع خاصة في الدائرة الرابعة والدائرة التاسعة.

وجات نتائج الانتخابات لتثبت عقم هذا الأسلوب وأنه لا يغير أبدا في قناعة الناخب في المرشح، بل ربما يكون سببا في المزيد من التعاطف لصالح الذي أشيع عنه خاصة إذا كانت تلك الإشاعات تتعلق في القضايا الأخلاقية والمواقف السياسية.

* قفز عدد الإسلاميين من عام 85 إلى عام 92 من 14% الى 22%.

الوقفة الخامسة: موازين القبيلة

بكل إجلال واحترام وقف الشعب الكويتي لهذا التبدل الكبير في الموازين القبلية في الاختيار فقد كان الانتماء القبلي هو المؤهل الوحيد للاختيار بينما أثبتت القبيلة في هذه الانتخابات أن هناك مؤهلات أخرى وأهم من الانتماء القبلي ويأتي في مقدمتها الصلاح، والمؤهل العلمي، وكان هذا واضحًا في الدائرة السادسة حيث اختير النائب مبارك دويلة- بالرغم من رفضه الدخول في فرعية- بأغلبية ساحقة، كما فاز اثنان من الإسلاميين في أكبر دائرة انتخابية وهما الشيخ خالد العدوة والشيخ شارع العجمي حيث أخذ كل منهما أكثر من ضعف عدد القبيلة التي رشحتهما في فرعية العجمان، حيث إن عدد العجمان في الدائرة يقارب التسعمائة بينما حصل الشيخ خالد العدوة على ٢٧٣٦ وكذلك السيد شارع العجمي حصل على ۱۹۰۰ صوت وهو دليل على اختيار الأصلح وليس تبعا للانتماء القبلي، بينما نرى سقوط أحد أمراء القبائل في الدائرة الثانية والعشرين والذي فاز بفرعية قبيلته التي تعتبر أكبر قبيلة في منطقة الرقة، وفاز بدلاً منه السيد عائض العلوش بالرغم من صغر قبيلته بسبب توجهه الإسلامي، وهكذا هو الحال في أكثر من دائرة تشعر من خلال قراءة النتائج أن هناك تبدلاً هائلاً في الموازين القبلية.

الوقفة السادسة: الحكوميون

ولقد برزت نسبة الحكوميين في هذا المجلس كمؤشر من أهم المؤشرات المتغيرة في هذه الانتخابات حيث إن نسبتهم في عام 1985 كانت 48% فهبطت إلى 26% هذا العام وهذا يرجع بصورة رئيسية للأزمة التي ألمت بالكويت وإحساس معظم أفراد الشعب بمسؤولية الحكومة المباشرة تجاه كثير من الأمور التي حدثت بداية الأزمة وأثناءها وبعدها فأسقط الشعب كثيًرا ممن اشتُمت منهم رائحة الانتساب للرأي الحكومي.

الوقفة السابعة: المنبر الديمقراطي

وهم الذين يتبنون «اليسار» سابقا، فقد أصيبوا بتراجع كان متوقعا لدى الكثير من المراقبين حيث نزلوا بثمانية ولم يفز منهم إلا اثنان، ويعني هذا أن نسبتهم في المجلس 4% فقط بينما كانت نسبتهم عام 1985 بلغت 10% ويرجع ذلك لعدة أسباب من أبرزها:

1- أن رموز المنبر لم تتغير منذ الستينيات حتى هذا المجلس.

2- الخلاف الذي دب بين الأعضاء حتى بدا على صفحات الصحف اليومية.

3- ضمور انتشار التيار داخل المجتمع واكتفائه بمخاطبة الشعب من خلال الصحف والبيانات.

4- تصريح بعض المحسوبين على المنبر بعدائه للإسلاميين ولبعض القيم الإسلامية. 

5- لم يبرزوا بروزا واضحا أثناء الأزمة في الداخل والخارج كما برز غيرهم من الاتجاهات الأخرى.

الوقفة الثامنة: المعارضة 

ونقصد فيها أولئك النواب الذين لا يسكتون على أخطاء الحكومة ولا يقرونها عند الخطأ ويسعون جاهدين لتأكيد الحريات والمحافظة عليها والحفاظ على المال العام والتساوي في تطبيق القانون هؤلاء زادت نسبتهم كثيًرا في هذا المجلس حيث بلغت نسبتهم ما يقارب 62% بينما كانت نسبتهم في عام 1985 ما يقارب 46% والأمل المرجو أن تكون المعارضة من أجل إحقاق الحق ونصرة دين الله تعالى لا لأجل المعارضة من أجل المعارضة وإظهار العضلات فحسب فإن هناك أمورا كثيرة ينتظر الشارع حلها على أيدي من أوصلتهم إلى قبة البرلمان.

أمنية

كما نتمنى من الحكومة القادمة أن تكون متعاونة لمصلحة الوطن والمواطنين كما نطلب من النواب الأفاضل حسن التعاون والحكمة في أطروحاتهم بما يضمن إحقاق الحق وإبطال الباطل وهذا ما نظنه فيهم والله يوفقهم إلى ما فيه الخير.

الرابط المختصر :