العنوان وقفات مع آيات.. الصبر
الكاتب خالد حسن مال الله
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1993
مشاهدات 49
نشر في العدد 1048
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 04-مايو-1993
للإنسان وقفات مع كتاب الله تبارك وتعالى يتزود من آياته ويتربى من عظاته.. فلنا وقفة مع قوله تعالى: ﴿إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (الزمر:10). آية تتجلى بها صفة من صفات الأنبياء والرسل.. إنها كالبلسم الشافي لأصل البلاء.. وهي كالنور المضيء لأصل الشقاء. أضاءت الطريق لذي النون فخرج من بطن الحوت، وأبصر بها يعقوب ابنه يوسف بعد فراق فانساقت عبراته آيات تتلى إلى يوم القيامة: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًاۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (يوسف:18).
وهي التي ثبتت قلب أم موسى بعدما قذفته في
اليم وهي لا تدري أينجو من بطش فرعون أم ما هو مصيره: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ
مُوسَىٰ فَارِغًاۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ
قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (القصص:10). وهي التي أوصلت لنا هذا
الدين إلى يومنا هذا بعدما قاسى المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ما قاسى مع كفار
قريش عندما كان هذا الدين ضعيفا ولم يكن معه إلا قلة قليلة من أولئك المؤمنين..
فذهب إلى أهل الطائف يدعوهم لهذا الدين فأرسلوا خلفه العبيد والصبيان ليشتموه
ويرموه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين، فنزل عليه جبريل عليه السلام وقال له:
مرني يا رسول الله فآمر ملك الجبال ليطبق عليهم الأخشبين (جبال مكة)، فقال له
المصطفى صلوات الله وسلامه عليه تصبرا وحلما: «اتركهم لعل الله يخرج من أصلابهم من
يوحد الله».
الله أكبر.. ما أعظمها من صفة تحلى بها
الأولون والآخرون؛ فبالصبر معان وعظات وعبر كثيرة.. ولا يخفى علينا صبر وثبات أيوب
عليه السلام حتى ضرب المثل بقصته: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي
مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (الأنبياء: 83)، وكما أنجى
الله تعالى إبراهيم من النار ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ﴾ (الأنبياء:69).
فبالصبر استطاع أهلنا المرابطون المكوث رغم
شظف العيش والقهر والقسر وظلم المعتدي.. وبالصبر استطاع أهلنا المهاجرون تحمل آلام
الغربة وحرقة الفراق.. وبالصبر تلقت أم الشهيد نبأ رحيل ابنها للباري عز وجل..
وبالصبر تترقب أم الأسير ابنها المفقود بين فينة وأخرى.
وهي كما يقول الشاعر:
اصبر لكل
مصيبة وتجلد واعلم
بأن المرء غير مخلد
واصبر
كما صبر الكرام فإنها نوب
تنوء اليوم تكشف في غد
وإذا
أصبت بمصيبة تشقى لها فاجبر
مصابك بالنبي محمد
وفقنا الله لطاعته وللتأسي بصفة الأنبياء والرسل والصالحين؛ نبهني الله وإياكم من نومة الغافلين.. وهداني وإياكم صراطه المستقيم والحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل