; وقفات فكرية في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب | مجلة المجتمع

العنوان وقفات فكرية في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب

الكاتب الدكتور محمد علي الهاشمي

تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2007

مشاهدات 70

نشر في العدد 1767

نشر في الصفحة 38

السبت 01-سبتمبر-2007

كان من فضل الله على أن يسر لي قراءة الكتاب العظيم في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب رحمه الله على فترات متلاحقة، عقب تلاوة وردي القرآني اليومي، وكنت أسجل ما أمر به أثناء القراءة من وقفات فكرية رائعة جاد بها قلم الشهيد وفاضت به قريحته، وهي وقفات متنوعة شاملة كل شيء يتعلق بالفرد والأسرة والمجتمع والأمة والبشرية قاطبة وتناول حياة الإنسان الفطرية الشعورية والطبيعية والخَلقية والخُلقية والعقلية والروحية والاجتماعية والسياسية والعقدية والتشريعية والمنهج الرباني المحكم الذي أرسله الله للبشر.

وقدرة هذا المنهج على رفع المجتمعات المتخلفة من السفح إلى القمة وإيصالها إلى مرتبة من التفوق الإنساني، جعلتها تكتسح المجتمعات الجاهلية من حولها وعرضت هذه الوقفات حقائق الوجود الكوني الذي نعيش فيه، واليوم الآخر الذي نؤول إليه وحقائق الهدى والضلال والحلال والحرام والألوهية والربانية والحاكمية والعبودية لله تعالى، وما يتفرع عنها من أمور مهمة خطيرة في حياة البشرية، تجعلها موزعة بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، كما عرضت سنن الله ونواميسه في هذا الكون، وفي حياة الإنسان والنبات والحيوان والحشرات والطيور، وجلت أحدية الوجود وأحدية الفاعلية، وكمال الشريعة التي ينبثق منها المنهج الكامل للحياة.

ولا يتسع المجال في هذه العجالة لعرض الوقفات الكثيرة في هذا الكتاب العظيم التي بلغت مائتين وتسعين وقفة. 

وقد عدت إلى هذه الوقفات لتمليها واستلالها من الظلال، وإعدادها للنشر في كتاب عنوانه «الوقفات الفكرية في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب»، وقد تم هذا كله وسيصدر هذا الكتاب قريبا بإذن الله.

وكانت عودتي إلى هذه الوقفات من أسعد أيام حياتي، إذ كنت أطل في كل وقفة من هذه الوقفات على عوالم فسيحة من المعرفة، وعلى دنيا حافلة من الفكر النير الهادف العميق. 

ذلك أن كتاب «في ظلال القرآن».. كما يقول الأستاذ الداعية محمد قطب في تقديمه: «هو الكتاب الذي عاشه صاحبه بروحه وفكره وشعوره وكيانه كله، وعاشه لحظة لحظة وفكرة فكرة ولفظة لفظة وأودعه خلاصة تجربته الحية في عالم الإيمان..».

وسيد قطب علم كبير من أعلام الفكر والعقيدة والأدب والنقد، بلغ ذروة إبداعه في إنتاجه الفني والأدبي والفكري بعكوفه على المدرسة القرآنية دراسة وبحثًا وتحليلا فأصدر التصوير الفني في القرآن، ومشاهد يوم القيامة في القرآن، وفي ظلال القرآن.

التفوق والإجادة

وساعده على النبوغ في هذا المضمار ما كان يتمتع به من طبع أدبي مرهف، وموهبة فكرية عالية، وقدرة فائقة على تذوق الجمال في النص القرآني، يضاف إلى ذلك صحبته الطويلة للقرآن أكثر من خمس وعشرين سنة. 

يقول في سياق حديثه عن منهج القرآن العجيب (1): إن الذي يكتب هذه الكلمات، قضى -ولله الحمد والمنة- في الصحبة الواعية الدارسة لهذا الكتاب خمسة وعشرين عامًا يجول في جنبات الحقائق الموضوعية لهذا الكتاب، في شتى حقول المعرفة الإنسانية ما طرقته معارف البشر وما لم تطرقه، ويقرأ في الوقت ذاته ما يحاول البشر من بعض هذه الجوانب، ويرى ذلك الفيض الغامر المنفسح الواسع في هذا القرآن وإلى جانبه تلك البحيرات المنعزلة وتلك النقر الصغيرة.. وتلك المستنقعات الآسنة أيضًا.

في النظرة الكلية في هذا الوجود، وطبيعته، وحقيقته، وجوانبه، وأصله، ونشأته وما وراءه من أسرار وما في كيانه من خبايا ومكنونات.

في النظرة الكلية إلى الإنسان ونفسه وأصله ونشأته ومكنونات طاقاته، ومجالات نشاطه، وطبيعة تركيبه وانفعالاته واستجاباته، وأحواله وأسراره. 

في النظرة إلى نظام الحياة الإنسانية وجوانب النشاط الواقعي فيها، ومجالات الارتباط والاحتكاك، والحاجات المتجددة وتنظيم هذه الحاجات.

وفي كل حقل من هذه الحقول يجد الدارس الواعي لهذا القرآن وفرة من النصوص والتوجيهات يحار في كثرتها ووفرتها، فوق ما في هذه الوفرة من أصالة وصدق وعمق وإحاطة ونفاسة! 

إنني لم أجد نفسي مرة واحدة في مواجهة هذه الموضوعات الأساسية في حاجة إلى نص واحد من خارج هذا القرآن فيما عدا قول رسول الله ﷺ، وهو من آثار هذا القرآن، بل إن أي قول آخر ليبدو هزيلا، حتى لو كان صحيحًا، إلى جانب ما يجده الباحث في هذا الكتاب العجيب.

إنها الممارسة الفعلية التي تنطق بهذه التقريرات والصحبة الطويلة في ظل حاجات الرؤية والبحث والنظر في هذه الموضوعات.. وما بي أن أثني على هذا الكتاب ومن أنا ومن هؤلاء البشر جميعا ليضيفوا إلى كتاب الله شيئًا بما يملكون من هذا الثناء؟

لقد كان هذا الكتاب هو مصدر المعرفة والتربية والتوجيه والتكوين الوحيد لجيل من البشر فريد.. جيل لم يتكرر بعد في تاريخ البشرية، لا من قبل ولا من بعد، جيل الصحابة الكرام الذين أحدثوا في تاريخ البشرية ذلك الحدث الهائل العميق الممتد الذي لم يدرس حق دراسته إلى الآن.

شهادة الندوي والأفغاني

ولقد أشاد بجهود سيد قطب القرآنية عديد من علماء الأمة الإسلامية ومفكريها، أكتفي بذكر اثنين منهم، الأول الشيخ أبو الحسن الندوي العالم الهندي الكبير رحمه الله، فقد قال: لقد كان من نعم الله الكبرى على المسلمين أن قيض لهم قلما مبدعا كقلم سيد قطب في كتاباته القرآنية والإسلامية.

والثاني: هو عالم العربية والنحو في بلاد الشام الأستاذ سعيد الأفغاني، رحمه الله.. وهو من أساتذتي الذين تلقيت عنهم العلم في كلية الآداب بجامعة دمشق، وكان معروفا بطبعه المتعالي، وقلة ثنائه على العلماء والمبدعين، فقد سمعته في أحد دروسه بعد أن سئل عن معنى عبارة وما فيها من بلاغة تصويرية عالية سمعته يقول: «أنصحكم يا أبنائي أن تقرؤوا كتاب التصوير الفني في القرآن، فقد جاء مؤلفه فيه بما لم يأت به أحد من القدماء ولا المحدثين».

وهذه شهادة نادرة من الأستاذ الأفغاني لم يظفر بها غير سيد قطب، رحمهما الله.

شبهات وأحكام ظالمة

ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أشير إلى ما ورد حول فكر سيد قطب من شبهات وأحكام ظالمة رمته بتكفير المسلمين، كل المسلمين، وهو منها براء.

ويمكن حصر هؤلاء الذين رموه بهذه التهمة في الفئات الآتية:

1. فئة ملحدة ضالة، لا تريد لفكره أن ينتشر بين الشباب، فهي تختلق عنه الأباطيل والأكاذيب لصرف الشباب عن الفكر الإسلامي الأصيل.

2. فئة تجهل معظم ما كتب، فهي تردد ما تسمع.

3. فئة تسرعت في الحكم عليه، ولم تتئد في قراءة أفكاره المبثوثة في مؤلفاته فاستنبطت نتائج خاطئة؛ إذ لم تتبع الأفكار التي استنبطت منها تلك النتائج في نصوص أخرى من كلامه، توضح المقصود، وتفصل المجمل، وتبين المراد.

فهو لا يكفر إلا الجاحدين الملحدين الذين يرفضون منهج الله وشريعته ونظامه، أو يرون أن دين الله ومنهجه في الحياة كان صالحًا في أيام النبوة والخلافة الراشدة، أما اليوم في هذا العصر الحديث، فلا يصلح منه شيء يتحاكم إليه الناس.

ومن هؤلاء الذين يلتفون حول الطواغيت الذين نحوا شريعة الله عن الحياة، يزينون لهم ضلالهم، ويدعمونهم بكل ما أوتوا من قوة، وهذه هي الجاهلية الاعتقادية التي يكفر معتنقوها، وهذا الذي ذكره سيد قطب في التكفير الاعتقادي هو مذهب السلف والخلف (2).

أما الجاهلية السلوكية الاجتماعية وجاهلية العادات والتقاليد التي تغمر كثيرًا من الناس، فهي عند سيد قطب لا تخرج عن الملة.. بل يرى سيد قطب أن من الواجب على الدعاة أن يبذلوا جهودهم لإخراج الناس منها، وتوعيتهم بأحكام دينهم.

والشواهد على ذلك كثيرة من كلامه في ظلال القرآن وغيره، وفيما يلي بسط لبعض هذه الشواهد:

1. في قوله تعالي من سورة يوسف: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (يوسف: 40) يقول (3): «ومرة أخرى نجد أن منازعة الله الحكم تخرج المنازع من دين الله، حكمًا معلومًا من الدين بالضرورة؛ لأنها تخرجه من عبادة الله وحده، وهذا هو الشرك الذي يخرج أصحابه من دين الله قطعًا، وكذلك الذين يقرون المنازع على ادعائه، ويدينون له بالطاعة وقلوبهم، غير منكرة لاغتصابه سلطان الله وخصائصه».

2. وفي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (النساء: 94).

يقول (4): «يأمر الله المسلمين إذا خرجوا غزاة ألا يبدؤوا بقتال أحد حتى يتبينوا، وأن يكتفوا بظاهر الإسلام في كلمة اللسان؛ إذ لا دليل هنا يناقض كلمة اللسان».

وقد وردت روايات كثيرة في سبب نزول الآية: خلاصتها أن سرية من سرايا المسلمين لقيت رجلا معه غنم له، فقال: السلام عليكم، يعني أنه مسلم، فاعتبر بعضهم أنها كلمة يقولها لينجو بها فقتله، ومن ثم نزلت الآية تحرج على مثل هذا التصرف وتنفض عن قلوب المؤمنين كل شائبة من طمع في الغنيمة، أو تسرع في الحكم، وكلاهما يكرهه الإسلام.

إن عرض الحياة الدنيا لا يجوز أن يدخل للمسلمين في حساب إذا خرجوا مجاهدين في سبيل الله، إنه ليس الدافع إلى الجهاد ولا الباعث عليه، وكذلك التسرع بإهدار دم قبل التبين وقد يكون دم مسلم عزيز لا يجوز أن يراق. 

وواضح أنه يرى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله المفهومة من إلقاء الرجل السلام تعصم صاحبها من الكفر، وأن على المسلم إذا أراد أن يحكم على الفرد بالإيمان أو الكفر، فعليه أن يكتفي بظاهر الإيمان في كلمة اللسان.

وأكد هذا الضابط الشرعي عندما تحدث عن المنافقين، وبيّن أن رسول الله ﷺ كان يعاملهم على ظاهر أمرهم، وذلك في قوله (5).

فهذا هو الصف المسلم يندس فيه المنافقون، ويعيشون فيه في حياة الرسول ﷺ قرابة عشر سنوات، والرسول ﷺ لا يخرجهم من الصف ولا يعرفهم الله له بأسمائهم وأعيانهم إلا قبيل وفاته، وإن كان يعرفهم في لحن القول بالالتواء والمداورة، ويعرفهم بسيماهم، وما يبدو فيها من آثار الانفعالات والانطباعات ذلك كيلا يكل الله قلوب الناس للناس؛ فالقلوب لله وحده، وهو الذي يعلم ما فيها ويحاسب عليه، فأما الناس فلهم ظاهر الأمر، كي لا يأخذوا الناس بالمظنة، وكي لا يقضوا في أمورهم بالفراسة، وحتى حينما عرف الله نبيه ﷺ بالنفر الذين ظلوا على نفاقهم إلى آخر حياته، فإنه لم يطردهم من الجماعة وهم يظهرون الإسلام، ويؤدون فرائضه.

3. ذهب رحمه الله إلى أن المسلم لا يكفر إلا بدليل من القول أو الفعل وذلك في قوله (6):

«فالله رب الناس يعلم ما يصلح الناس ويضع شرائعه لتحقيق مصالح الناس الحقيقية، وليس أحسن من حكمه وشريعته حكم أو شريعة وليس لأحد من عباده أن يقول: إنني أرفض شريعة الله، أو إنني أبصر بمصلحة الخلق من الله.. فإن قالها بلسانه أو بفعله، فقد خرج عن نطاق الإيمان».

4. يقول في سياق حديثه عن قصة ذي النون (7): وأصحاب الدعوات لا بد أن يحتملوا تكاليفها، وأن يصبروا على التكذيب بها، والإيذاء من أجلها، وتكذيب الصادق الواثق مرير على النفس حقًّا، ولكنه بعض تكاليف الرسالة فلا بد لمن يكلفون حمل الدعوات أن يصبروا ويحتملوا، ولا بد أن يثابروا ويثبتوا ولا بد أن يكرروا الدعوة ويبدؤوها ويعيدوها. 

إنهم لا يجوز لهم أن ييأسوا من إصلاح النفوس واستجابة القلوب مهما واجهوا من إنكار وتكذيب ومن عتو وجحود، فإذا كانت المرة المائة لم تصل إلى القلوب، فقد تصل المرة الواحدة بعد المائة.. وقد تصل المرة الواحدة بعد الألف.. ولو صبروا هذه المرة وحاولوا ولم يقنطوا لتفتحت لهم أوصاد القلوب.

إن طريق الدعوات ليس هينًا لينًا، واستجابة النفوس للدعوات ليست قريبة يسيرة، فهناك ركام من الباطل والضلال والتقاليد والعادات والنظم والأوضاع تجثم على القلوب ولا بد من إزالة هذا الركام ولا بد من استحياء القلوب بكل وسيلة ولا بد من لمس جميع المراكز الحساسة، ومن محاولة العثور على العصب الموصل.. وإحدى اللمسات ستصادف مع المثابرة والصبر والرجاء، ولمسة واحدة قد تحول الكائن البشري تحويلا تامًّا في لحظة متى أصابت اللمسة موضعها، وإن الإنسان ليدهش أحيانا وهو يحاول ألف محاولة، ثم إذا لمسة عابرة تصيب موضعها في الجهاز البشري، فينتفض كله بأيسر مجهود، وقد أعيا من قبل على كل الجهود! 

إنه من السهل على صاحب الدعوة أن يغضب لأن الناس لا يستجيبون لدعوته، فيهجر الناس... إنه عمل سريع، قد يفتأ الغضب، ويهدئ الأعصاب.. ولكن أين هي الدعوة؟ وما الذي عاد عليها من هجران المكذبين المعارضين؟!

إن الداعية أداة في يد القدرة والله أرعى لدعوته وأحفظ فليؤد هو واجبه في كل ظرف في كل جو والبقية على الله، والهدى هدى الله.

إنه ليدعو إلى ثبات الدعاة على دعوتهم وصبرهم على الناس الضالين المنحرفين المنصرفين عن هدي الله ورسوله أملا في اجتذابهم إلى حظيرة الإيمان، وهذا ليس منطق التكفير والمقاطعة والمفاصلة والنبذ، وإنما هو منطق الحنو والعطف والتواصل والرغبة في الهداية.

5. وجه الشهيد سيد قطب رسالة إلى أخته أمينة قطب يدعو فيها إلى ضرورة معالجة الجاهلية عند بعض الناس بثبات وصبر وعطف وسماحة، ومما قاله فيها (8): «إننا حين نعتزل الناس لأننا نحس أننا أطهر منهم روحا أو أطيب منهم قلبا، أو أرحب منهم نفسًا، أو أذكى منهم عقلا، لا نكون قد صنعنا شيئًا كبيرًا. لقد اخترنا لأنفسنا أيسر السبل وأقلها مؤونة.. إن العظمة الحقيقية أن نخالط هؤلاء الناس مشبعين بروح العطف والسماحة، وروح الرغبة الحقيقية في تطهيرهم وتثقيفهم»..

6. وجه الداعية محمد قطب رسالة إلى الشهيد كمال السنانيري بيّن فيها حقيقة ما قصده أخوه سيد رحمه الله من أقواله التي فهمها بعض الناس على غير وجهها، فاتهموه بتكفير المسلمين، ومما قاله فيها (9):

«إن كتابات سيد قطب تركزت حول موضوع معين هو بيان المعنى الحقيقي لـ لا إله إلا الله.. شعورًا منه بأن كثيرا من الناس لا يدركون هذا المعنى على حقيقته، وبيان المواصفات الحقيقية للإيمان كما وردت في الكتاب والسنة، شعورًا منه بأن كثيرًا من هذه المواصفات قد أهمل أو غفل الناس عنه، ولكنه مع ذلك حرص حرصًا شديدًا على أن يبين أن كلامه هذا ليس مقصودًا به إصدار أحكام على الناس، وإنما المقصود به تعريفهم بما غفلوا عنه من هذه الحقيقة».. ولقد سمعته بنفسي أكثر من مرة يقول: «نحن دعاة ولسنا قضاة».. كما سمعته أكثر من مرة يقول: «إن الحكم على الناس يستلزم وجود قرينة قاطعة لا تقبل الشك وهذا أمر ليس في أيدينا، ولذلك فنحن لا نتعرض لقضية الحكم على الناس، فضلا عن كوننا دعوة ولسنا دولة، دعوة مهمتها بيان الحقائق للناس لا إصدار الأحكام عليهم».

أما بالنسبة لقضية المفاصلة، فقد بيّن في كلامه أنها المفاصلة الشعورية التي لا بد أن تنشأ تلقائيًّا في حس المسلم الملتزم تجاه من لا يلتزمون بأوامر الإسلام، ولكنها ليست المفاصلة الحسية المادية، فنحن نعيش في هذا المجتمع، وندعوه إلى حقيقة الإسلام، ولا نعتزله، وإلا فكيف ندعوه؟!

أفيبقى بعدما تقدم من بيان حجة لمن يدعي أن الشهيد سيد قطب رحمه الله كان يكفر المسلمين؟!

وبعد، فهذه بعض الوقفات الفكرية الخالدة لشهيد الإسلام سید قطب رحمه الله، التي أعتزم تقديمها للقراء من كتابه العظيم في ظلال القرآن الطبعة الشرعية العاشرة (1402هـ- 1980م) وأضعها بين أيديهم لقراءتها، والانتفاع بها.

-------------------------------

الهوامش:

(1) في ظلال القرآن 2/1432.

(۲) انظر تفسير الطبري 10/358، وشرح العقيدة الطحاوية 363، 364، وبيان الشيخ عبد العزيز بن باز في كتيب دليل الحاج والمعتمرة الصادر عن إدارة البحوث والإفتاء بالمملكة العربية السعودية عام 1402م.

(3) في ظلال القرآن 4/1991م.

(4) في ظلال القرآن 2/737.

(5) في ظلال القرآن 6/2577.

(6) في ظلال القرآن 2/888.

(۷) في ظلال القرآن 4/2393.

(۸) أفراح الروح السيد قطب 1910.

(9) مجلة المجتمع العدد 271تاريخ 27 من شوال 1395م.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

222

الثلاثاء 19-مايو-1970

مع القراء - العدد 10

نشر في العدد 53

125

الثلاثاء 30-مارس-1971

من هَدي النُبوة

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية