; وقع ما كنت تحذَّر منه.. فماذا أنت فاعلٌ يا «أردوغان»؟! | مجلة المجتمع

العنوان وقع ما كنت تحذَّر منه.. فماذا أنت فاعلٌ يا «أردوغان»؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 28-مايو-2011

مشاهدات 53

نشر في العدد 1954

نشر في الصفحة 17

السبت 28-مايو-2011

على مدى أيام خلت.. والسيد «رجب طيب أردوغان» رئيس الوزراء التركي، يحذر صديقه الرئيس بشار الأسد من تكرار مجازر حماة وحلبجة، ويحضه على الإسراع بتلبية طلبات المحتجين المحقة التي اعترف بها سريعًا دون مماطلة أو إبطاء، والانتقال بسوريا من نظام شمولي دكتاتوري إلى نظام ديمقراطي يقوم على التعددية والتداول السلمي للسلطة.. وإلا، فإن العواقب ستكون وخيمة؛ فصبر المجتمع الدولي له حدود، وأنه سيكون من ضمن هذا المجتمع إذا ما قرر التدخل لوقف حمام الدم.

تحذيرات «رجب طيب أردوغان» الصادقة والمشفقة لم تجد آذانًا صاغية لدى صديقه الرئيس السوري «بشار الأسد» بعد أكثر من شهرين من القمع الممنهج الدموي، الذي راح ضحيته نحو ألف شهيد، وأكثر من ألف مفقود، وثلاثة آلاف جريح، واعتقال ما يزيد على عشرة آلاف.. وعلى العكس، فقد أوغل هذا الذي اتخذه «أردوغان» صديقًا في قمع الجماهير السورية المتظاهرة سلميًا، والمطالبة بالحرية والكرامة والديمقراطية بإطلاق الرصاص الحي الذي استهدف الرأس والعنق والصدر بهدف القتل والإجهاز على الجرحى ومنع إسعافهم وملاحقتهم حتى المستشفيات وإنهاء حياتهم إن وصلوا إليها، ومحاصرة المدن بالفرق العسكرية، وقصف المساجد والأحياء بقنابل مدفعية دباباتها، واعتقال الآلاف، دون تفريق بين شيخ وطفل أو امرأة ورجل، فكل المتظاهرين – بادعائه - مجموعة عصابات ومندسين ومخربين وسلفيين وعملاء وخونة.. ينفذون مؤامرة خارجية، وسوقهم إلى معتقلات ميدانية في المساجد والمدارس والساحات العامة وبعض المؤسسات الحكومية، بعد أن اكتظت سجونه وأقبية فروع أمنه على كثرتها بالمعتقلين.

 السيد «أردوغان»، إن ما حذَّرت منه صديقك قد حدث.. ففي يوم الاثنين السادس عشر من مايو الحالي، وبعد السماح بالتجول في مدينة درعا المحاصرة اكتشف الأهالي الباحثون عن ذويهم المفقودين على ثلاث مقابر جماعية ضمت نحو ستين جثة بينها نساء وأطفال وفي إحداها كان هناك جثث مشوهة لأفراد عائلة كاملة «زوج وزوجة وأولادهم الخمسة»، إضافة إلى العثور على جثث لما يزيد على عشرين قتيلًا ملقاة بين الحقول وسنابل القمح، وقد نهشت أجسادها بعض الضواري، في حين تفسخت أجساد بعضها وتعفنت، وقد سارع الأمن ورجال الجيش إلى منع الناس من مواصلة البحث عن مثل هذه المقابر التي قد تكون أكثر مما تم العثور عليه.

السيد «أردوغان»، نحن لا نريد أن نطلب منك المستحيل، نحن نطلب منك موقفًا شجاعًا كريمًا شهمًا من منطلق حق الجوار، ويتناسب مع مقامك في قلوب السوريين الذين أحبوك وقدروا مواقفك الشجاعة والنبيلة تجاه قضية فلسطين ولا أعتقد أن قضية الشعب السوري المطالب بالحرية والكرامة والذي يتعرض لأبشع وأفظع عمليات القمع الرهيبة، هي أقل من قضية الشعب الفلسطيني في هذا الصدد.

ولا أعتقد أن الشهداء الذين سقطوا على يد صديقك «بشار الأسد» هم أقل قيمة وقدسية من الشهداء الأتراك الذين سقطوا على يد الصهاينة في «أسطول الحرية»؛ وبالتالي، فإن السوريين ينتظرون منكم فعلا تجاه ما اقترفته يدا «بشار»، لا يقل شجاعة وحمية عن موقفكم مما اقترفه الصهاينة بأهل غزة وبدعاة السلام في قافلة الحرية.

 لا أريد أن أملي عليكم ما يتوجب فعله فأنتم ولا شك تعرفون ما تمتلكون من أوراق ضغط على «بشار الأسد» ورجال حكمه الفاشيين، وليس أقلها التلويح في دعم العواصم الغربية الداعية لفرض عقوبات زاجرة ورادعة.

ختامًا، نريد من السيد «رجب طيب أردوغان» مواقف جادة ومفعلة على الأرض، تشعر «بشار الأسد» بجدية أقوالكم وتحذيراتكم وتخويفاتكم له من العواقب إن لم يوقف قمع المطالبين بالحرية والكرامة.

الرابط المختصر :