; أيام في حضرموت.. وقائع ندوة.. الربانيون.. وراثة النبوة وعظم المسؤولية | مجلة المجتمع

العنوان أيام في حضرموت.. وقائع ندوة.. الربانيون.. وراثة النبوة وعظم المسؤولية

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر الجمعة 20-أبريل-2012

مشاهدات 63

نشر في العدد 1998

نشر في الصفحة 44

الجمعة 20-أبريل-2012

حاضرت في الندوة التي عقدت بمناسبة اختيار تريم، عاصمة للثقافة الإسلامية

محاور الندوة دارت حول العلماء فضلهم وأهميتهم وخصائصهم والعمل الذي ينتظر منهم 

تحدثت بصراحة أغضبت البعض فقلت: إن أكثر العلماء قد تقاعس عن القيام بواجبه في الدعوة والتبليغ ومشاركة الناس همومهم

ذكرت أن من صفات العلماء الربانيين: الإخلاص والصفاء العقدي والنفسي وتربية الناس والخلطة بهم والقوة في الحق والتواضع للناس والترفع عن الدنايا 

تناولت في عدد سابق زيارتي لمدينتي شبام وتريم بمحافظة حضرموت باليمن ولقاءاتي ببعض العلماء والطلاب هناك وإلقائي لعدد من المحاضرات. وفي هذا العدد سوف أتناول وقائع ندوة الربانيون.. وراثة النبوة وعظم المسؤولية، وهي ندوة عقدت بمناسبة اختيار تريم، عاصمة للثقافة الإسلامية من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم الإيسيسكو، ونظمتها رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية وملتقى تريم الثقافي. 

ومنظمة الإيسيسكو تختار كل سنة مدينة في أفريقيا، وأخرى في آسيا لتكونا عاصمتين للثقافة الإسلامية، وفي كل سنتين تضيف إليهما مدينة ثالثة مختارة، وهذا عمل حميد إن استفيد منه كما ينبغي، وأوجه الاستفادة كما يراه القائمون على الإيسيسكو بإقامة محاضرات وندوات ومهرجانات وملتقيات، وهذا أمر حسن خاصة في البلاد التي بها أنظمة مستبدة قمعية لا تسمح بمثل هذه الأعمال في غير هذه المناسبة. 

محاور الندوة 

ومحاور الندوة تدور حول العلماء: فضلهم وأهميتهم، وخصائصهم، والعمل الذي ينتظر منهم، وغير ذلك من المحاور، فالندوة إذن ذات أهمية بالغة، وذلك أن العلماء اليوم ضيق عليهم، وصار حالهم يسر العدو ويغيظ المسلم، وقد استمرت وقائع هذه الندوة ثلاثة أيام في عدة جلسات وتناولت موضوعات نافعة في ظني؛ إذ كثر فيها النقد الجيد في الجملة على خلاف أكثر المؤتمرات التي حضرتها، وربما كان للحضور الجيد للعلماء أثر في ذلك. 

وكالعادة لم أستطع حضور أكثر الجلسات لانشغالي بمحاضرات وزيارات، لكن سأتحدث عن وقائع الجلسات التي حضرتها، ومنها الجلسة الأولى التي كانت عقب حفل الافتتاح وكان ممن تكلم فيها الدكتور أحمد بن يوسف الدريويش وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، والشيخ عمر بن حفيظ عميد دار المصطفى للدراسات الإسلامية بتريم، وقد تحدث عن فضل العلم والعلماء في الإسلام ثم تحدث الدكتور عبد الله باهارون رئيس جامعة الأحقاف وكاتب هذه السطور، تحدثا عن صفات وخصائص العلماء الربانيين، وقد أزمعت من قبل أن أوجز فيما القيه لعلمي بأنهم لن يعطوا الباحثين لعرض أبحاثهم إلا القليل من الوقت وفعلا فقد أعطونا ١٣ دقيقة فقط لكل باحث، ولهذا فقد أعددت حديثًا موجزًا فيه أهم صفات العلماء الربانيين، وصدرته بذكر أربع قضايا جلب ذكرها انتباها ولغطا عند الحاضرين، وذلك لأنهم لم يعتادوا على سماعها، ومن طبيعتي أنني في كل المؤتمرات العلمية أصارح حاضريها بما أراه مبرثا لذمتي، ومخلصا لي من تبعة السكوت عن الحق إذ ليست المداراة بنافعة في مثل هذه المؤتمرات، ولا يصلح إلا الإعلان عن الحق بقوة وبدون لف ولا دوران ولا تجميل ولا تزويق ولا كثرة مقدمات. 

4 قضايا مهمة 

وهذه القضايا الأربع هي:

 1- إن أكثر العلماء قد تقاعس عن القيام بواجبه في الدعوة والتبليغ ومشاركة الناسهمومهم. 

2- إن أكثر الناس قد نفض يده من أكثر العلماء، ولم يعد يرى فيهم الأمل بالتغيير. 

3- لم يعد يوجد في أكثر البلاد الإسلامية أهل حل وعقد ينصحون الحاكم، ويقومونه إذا ظلم، بمعنى أنه لم يعد العلماء يشاركونفي الشأن العام.

4- أكثر العلماء قد همشوا في بلادهم ولم يعد لكلامهم أثر في قضايا المجتمع  الكلية. 

صفات العلماء 

ثم أخذت في ذكر بعض صفات العلماء الربانيين، وهي بدون شرح كالتالي: الإخلاص الصفاء العقدي والنفسي تربية الناس والخلطة بهم ومشاركتهم همومهم. والمشاركة في الشأن العام، والقوة والشجاعة  في الصدع بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواضع للناس وتأليفهم، والعزة والترفع عن الدنايا وسفساف الأمور. وقد أثارت القضايا الأربع المذكورة آنفًا أحد الأساتذة أصحاب البحوث، فقال معلقًا: إن هناك بعض التشاؤم في هذا الكلام، وحكم بأن العلماء يقومون بما ينبغي عليهم!! هذا وإني لا أملك تعليقا على هذا الكلام إلا أن أقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. وقام معقب آخر فقال: وإن العلماء لم يقصهم أحد، وإنما هم أقصوا أنفسهم بانعزالهم عن الشعب، وفي هذا الكلام نظر ومناقشة. 

وسار المؤتمر بعد ذلك على هذه الشاكلة: أبحاث تلقى، ويعقب عليها إلى أن انتهى المؤتمر بعد 3 أيام، وقد حضرت بعض الجلسات، ولم أتمكن من حضور بعضها الآخر لأني كنت أتحدث في أماكن أخرى كالمعاهد وغيرها. 

الاهتمام بالحفاظ

وقد حضرت حفل تخريج حفاظ الهيئةالخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، وذلك في تريم، وسرني إقبال الناس الكبير على الحفل وتكريم الحفاظ والمجازين، وقد سرني أكثر

اجتماع ثلة من أهل العلم والفضل للمشاركة في التكريم منهم أمين عام رابطة العالم الإسلامي د. عبد الله التركي، ومنهم أمين عام هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة د. عبد الله المصلح، وأمين عام الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم د. عبد الله بصفر وعالم تريم الشيخ علي بكير، والشيخ الكويتي النشط أحمد الدبوس، وهو ممن له عناية بحلقات القرآن الكريم وطرائق تحفيظه وغير

هؤلاء حفظهم الله جميعا ونفع بهم. وقد تفضل الأستاذ عبد الله باهارون رئيس جامعة الأحقاف فدعاني والشيخ الدكتور حمزة الفعر - حفظه الله - في بيته مع الأستاذ الشيخ عمر جيلاني فجزاه الله خيرًا ونفع به وبعلمه، وقد تحدثنا في قضايا المسلمين، وما ينبغي أن يصنع لنصرتهموالتبرؤ من أعدائهم. هذا وقد زرت المؤرخ الحضرمي الأستاذ جعفر السقاف في بيته فوجدته - على كبر سنه ومجاوزته التسعين - نشيطا باقيا على قوة الذاكرة وحسن المحاورة، محتفظًا بوثائق كثيرة وكتب مهمة، وهو مازال يتنقل على دراجة نارية يسوقها بنفسه حفظه الله ونفع به. 

وإن أنس فإني لن أنسى أبدًا لطف وعناية وحسن خلق ثلة من الأفاضل منهم الأخ الأستاذ عبد الله باجهام الذي أتعب نفسه كثيرًا. واجتهد في تيسير كل السبل لراحتي، فجزاه الله خيرًا، والأخ صلاح باتيس الذي استضافني في مؤسسة البادية، والأخ الطلعة الناقد محمد بشير باسلمة، والأستاذ محسن مولى الدويلة وكرم ضيافته وحسن حديثه، والمشرف العام على المؤتمر د. عمر بامحسون الذي جهد كثيرا من أجل إنجاح المؤتمر، والشيخ عوض سعيد العفاري مدير كلية القرآن الكريم النسائية الذي لم يأل جهدًا في تيسير لقائي بالطلاب والأساتذة وغيرهم كثير ممن غابوا عن الذاكرة فجزاهم الله خيرًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل