العنوان وفي طولكرم.. جحيم لا يطاق
الكاتب سليم تايه
تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2003
مشاهدات 65
نشر في العدد 1572
نشر في الصفحة 25
السبت 11-أكتوبر-2003
وفي طولكرم يواجه الفلسطينيون على حواجز الاحتلال الكثيرة المترامية على مداخل المدينة والبلدات والقرى المحيطة بها، إهانات واعتداءات استفزازية، بشكل يومي ومتواصل، ومن الحواجز الثابتة التي يمرون عليها الحاجز المقام على مدخل منطقة «الكفريات» حيث يمنع جنود الاحتلال، المدججون بالسلاح، المواطنين من الدخول أو الخروج من المنطقة، إلا مشيًا على الأقدام وتحت أشعة الشمس، وسط تدقيق استفزازي في هوياتهم، وإجبارهم على الجلوس على الأرض، أثناء انتظارهم الإذن بالعبور.
طولكرم:
وفي كثير من الأحيان يتعرض الفلسطينيون للشتائم من قبل جنود الاحتلال، الذين يمنعون العديد من المرضى من الوصول للمستشفيات لتلقي العلاج، مما تسبب في وفاة بعضهم، ومنهم المواطن صبري أمين عوض من سكان المنطقة، بسبب مضاعفات الفشل الكلوي المصاب به، في حين أنجبت بعض المواطنات أطفالهن على الحاجز بعد منعهن من العبور إلى مدينة طولكرم.
ومن الحواجز الثابتة أيضًا بوابة «باقة الشرقية»، حيث تمنع قوات الاحتلال مواطني البلدة وبلدة، نزلة عيسى المجاورة، من الخروج أو الدخول عبر الحاجز، إلا بعد مدة طويلة، ويجبر المواطنون على المرور تحت الأسلاك الشائكة، وخصوصًا المعلمين والمعلمات. هذا إن قُدر لهم أن يمروا أو يضطرون للرجوع من حيث أتوا. وقد يضطر العديد من المواطنين أحيانا للمبيت على الحاجز، بعد إغلاقه، قبل تمكنهم من العودة لمنازلهم.
وهناك أيضًا حاجز «مستوطنة عنات» المقامة على أراض مغتصبة، على طريق نابلس، وهذا الحاجز مغلق كليًا، في حين أن سكان المحافظة يعانون كثيرًا من أجل الوصول إلى مدينة نابلس، وخاصة الطلبة منهم، حيث يضطرون إلى قطع عدة كيلومترات سيرًا على الأقدام، من أجل الالتحاقبجامعاتهم، يمرون خلالها على طرق ترابية وعرة.
وفي أوائل الشهر الجاري قتلت طالبتان من جامعة النجاح الوطنية، في نابلس: الأولى من بلدة عنبتا والثانية من مدينة طولكرم، إثر انقلاب سيارة الأجرة التي كانتا تستقلانها، عبر طرق ترابية وعرة، بغية الوصول إلى المدينة، كما أصيبت خمس طالبات في الحادث بكسور وجروح بسبب الاحتلال وحواجزه العنصرية.
أما الحواجز المتحركة أو «الطيارة» فهي توضع على الطرق الرئيسة المؤدية للمدينة، وخصوصًا عند مفرق بلدة «الجاروشية» شمال طولكرم، وعند مثلث بلدة «قفين»، ودوار شويكة.
ويتعرض المواطنون على هذه الحواجز لاعتداءات استفزازية منها منع جميع السيارات من المرور، والمشاة أحيانًا، مما يحدث أزمة سير خانقة في جميع الشوارع المؤدية للمدينة، ومنع المواطنينمن قضاء احتياجاتهم.
كما تصادر قوات الاحتلال، المتمركزة عند تلك الحواجز هويات ومفاتيح سيارات المواطنين والسائقين الذين يحاولون الالتفاف على حواجز «الجحيم» أو حتى الاقتراب منها، وإجبارهم على الجلوس على الأرض، لساعات طويلة.
والأخطر من ذلك، إطلاق النيران على المواطنين والسيارات دون سابق إنذار، وهو ما يعرض حياة المواطنين لخطر الموت.
في المقابل لا تتورع قوات الاحتلال عن التوغل في المدن والقرى والبلدات بشكل متواصل، ونشر الدمار والخراب في المناطق التي تتم إعادة احتلالها، حيث تتعرض الممتلكات العامة والخاصة لخسائر مادية فادحة، وتدمير واسع في البنية التحتية.
المئات من حالات الولادة ووفيات الأجنة والوفاة على الحواجز
تزداد الحواجز العسكرية، وتزداد أعداد إعاقات وصول سيارات الإسعاف إلى المصابين والمرضى المحتاجين لمساعدات طبية. وأصبح شائعًا أن تحدث حالة ولادة أو وفاة مولود أو مريض عند الحواجز دون أن يحرك ذلك شعرة من إحساس أولئك الذين حملوا حقد الدنيا على المسلمين.
وبحسب إحصائية لوزارة الصحة الفلسطينية في يناير الماضي، بلغ عدد الأشخاص الذين توفوا على الحواجز (۸۲) مريضًا، جراء إعاقة وصولهم إلى المستشفيات أو جراء تأخر وصول سيارات الإسعاف إليهم، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة.
وبلغ عدد الوفـيـات من الأجنة حديثي الولادة (۲۸) طفلًا، توفوا على الحواجز العسكرية لعدم وصول أمهاتهم إلى المستشفيات في الوقت المناسب، بسبب كثرة الحواجز على الطرقات.
ووصل عدد الوفيات بين النساء (١٦٦) حالة، بينهن أكثر من (۱۲) سيدة مسنة توفين على الحواجز وقد وصلت عرقلة حركة مرور سيارات الإسعاف على الحواجز إلى (۷۲۰) حالة إعاقة حالت دون وصول سيارات الإسعاف إلى مرضى كانوا في حاجة ماسةكما دمرت قوات الاحتلال أكثر من (٣٥) سيارة إسعاف.