; وفاة الزعيم المغربي علال الفاسي.. وقفة مع المرحوم.. في أفكاره ومواقفه | مجلة المجتمع

العنوان وفاة الزعيم المغربي علال الفاسي.. وقفة مع المرحوم.. في أفكاره ومواقفه

الكاتب المستشار عبدالله العقيل

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مايو-1974

مشاهدات 77

نشر في العدد 202

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 28-مايو-1974

وفاة الزعيم المغربي علال الفاسي وقفة مع المرحوم.. في أفكاره ومواقفه بقلم: الأستاذ عبد الله العقيل عدت إلى الكويت بعد حضوري اجتماع المجلس الأعلى الاستشاري للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، لأجد الخبر المفجع الذي ينبئ بوفاة العلامة المجاهد المرحوم علال الفاسي، والذي كان قبل أيام في الكويت يوم أن كنت في خارجها، وقد اتصلت السفارة المغربية في الكويت بمكتبي بالوزارة يوم الاثنين ٦-٥-١٩٧٤ للسؤال عني لمقابلته لما، تربطني به من صلة معرفة حين كنت أدرس بكلية الشريعة بالأزهر سنة١٩٥٠، حيث زارنا والتقيت به مع طلبة البعوث الإسلامية الذين يتلقون العلم؛ وكانت له معنا أحاديث وتوجيهات ونصائح وإرشادات، وكان من زملائنا بعض الطلاب المغاربة الذين أخذوا يشددون على ضرورة أن يعنى حزب الاستقلال بالجوانب التربوية؛ بدل أن تطغى الناحية السياسية على معظم نشاطه، ولقد تلقى الزعيم الراحل هذه المناقشات بروح الود والإكبار واعتبرها بادرة طيبة من الشباب المغربي؛ الذين استفادوا من وجودهم بمصر في الانتقال بالحركة الإسلامية المعاصرة التي كانت تستقطب الشباب الجامعي بجامعات الأزهر والقاهرة والإسكندرية والمدارس الثانوية، حتى جاءت نسبة الانتخابات لاتحادات الطلبة في صالح الحركة الإسلامية التي اكتسحت جميع الاتجاهات في الجامعة؛ بما فيها الأحزاب الكبرى كحزب الوفد المصري وغيره. وكان المرحوم علال الفاسي متعاطفًا مع العاملين للإسلام في كل مكان؛ مثل حسن البنا والبشير الإبراهيمي ومحيي الدين القليبي وحسن الهضيبي، كما كان وثيق الصلة بالدعاة الإسلاميين ينسق العمل معهم ويقف إلى جانبهم في محنهم ويتصدى للذود عنهم والدفاع عن أهدافهم، وقد اضطلع بمهمة تصعيد الحملة ضد طغيان السلطة الحاكمة بمصر أيام عبد الناصر، التي أقدمت على زج العاملين للإسلام في غياهب السجون وإعدام العديد من قادة الإسلام ودعاته، أمثال عبد القادر عودة ومحمد الفرغلي وسيد قطب وقد أصدر العديد من البيانات والتصريحات وعقد الكثير من المؤتمرات لتفنيد مزاعم السلطة واستنكار أعمالها، وسطر المقالات الطويلة وألقى الخطب البليغة التي تتحدث عن جهاد هؤلاء الدعاة، وكانت مجلة «العلم» المغربية لسان الحزب تنشر الكثير من المقالات، كما أقام الحزب المهرجانات في استنكار تلك المجازر البشعة لأولئك الدعاة المجاهدين في أرض الكنانة. ولن أستطيع الاسترسال في تسجيل المواقف البطولية الرائعة التي كان يقفها المجاهد المرحوم علال الفاسي فهي أكثر من أن تحصى. ومرت الأيام تجري سراعا ثم التقيت به في زيارة قام بها إلى الكويت قبل سنوات وكان بيننا وبينه أحاديث عن هموم المسلمين ومشكلاتهم وطرائق العمل الناجع لإخراجهم من محنتهم. وتكرر اللقاء حين زرت أمريكا سنة ١٩٦٨ وكانت أحاديث وخطب ومحاضرات وندوات خرج منها الفقيد- رحمه الله- بضرورة توثيق العمل مع الشباب المسلم؛ باعتبارهم الركائز الأساسية لحمل دعوة الإسلام، كما أيقن بأهمية البناء التربوي العقائدي للشباب حتى يكونوا طلائع البعث الإسلامي المرتقب لهذه الأمة؛ التي طال أمد رقادها واستكانتها لوعود الحكام وخداعهم، الذين لا يهمهم إلا البقاء على كراسي السلطة، ولو هلكت الشعوب بكاملها ولو ضاعت المقدسات وديست الكرامات. ومن هنا أخذ رحمه الله يبحث عن العناصر المؤمنة الشابة ليوطد الصلة بها ويكسبها من خبراته وتجاربه في ميدان السياسة والعلم والجهاد والكفاح. وهكذا كان الزعيم الراحل لا يدع مجالاً من مجالات العمل الإسلامي إلا وأسهم فيه وبذل من الجهد ما يستطيع، ورغم أننا نخالفه في بعض اجتهاداته السياسية فإنه ليس لنا إلا أن نعترف بأن مواقفه كانت تنبع من قناعته بأن الإسلام هو طريق الخلاص لهذه الأمة من كل ما تشكوه من ويلات وما تعانيه من محن وكوارث. ونرجو الله أن يبذل تلامذة المرحوم علال الفاسي الجهد ليكون للحزب منهجه الإسلامي وخطه الجهادي، الذي التزمه مؤسسه رحمه الله. وكان آخر عمل مشكور قام به المرحوم علال الفاسي هو جهوده في حمل حكومة المغرب على التخلي عن موقفها في المساهمة بإخراج «فيلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم» الذي تكمن وراءه جبهات تريد الإساءة لرسول الإسلام ودين الإسلام وأمة الإسلام. رحم الله الفقيد رحمة واسعة وجزاه الله خيرًا عن كل عمل صالح قدمه وتجاوز عن أخطائه وسيئاته وغفر الله له. علال العالم والكثير من الناس لا يعرفون عن المرحوم علال الفاسي إلا أنه رجل من رجال السياسة وزعيم من زعماء الوطنية؛ في الوقت الذي هو فيه علم من أعلام الفكر الإسلامي المعاصر وداعية من دعاة المدرسة الإصلاحية التي بدأها المرحوم محمد رشید رضا، كما أن له باعًا طويلاً وقدماً راسخة في الفقه الإسلامي، وخاصة الفقه المالكي والفقه المقارن، وله اجتهادات فقهية يحتج بها علماء المغرب والجزائر وتونس، ولكن غلبة الطابع السياسي والوطني جعل انصرافه للأمور الفقهية يحتل المرتبة الثانية من اهتماماته.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 273

104

الثلاثاء 04-نوفمبر-1975

المجتمع  المحلي  (العدد 273)