; وفاة الأستاذ سعيد الراجي | مجلة المجتمع

العنوان وفاة الأستاذ سعيد الراجي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-مارس-2005

مشاهدات 71

نشر في العدد 1641

نشر في الصفحة 39

السبت 05-مارس-2005

تُوفي فجر الخميس قبل الماضي الأستاذ سعيد أحمد الراجي وهو أحد الرواد الأوائل للفكر الوسطي الذي حمل لواءه الإمام حسن البنَّا ومن بعده الإمام حسن الهضيبي.
وقد اعتقل الفقيد في سجون عبد الناصر لمدة ثماني سنوات من عام ١٩٥٤م حتى ١٩٥٦م والثانية من عام ١٩٦٥م حتى عام ۱۹۷۱م دون أن يقدم إلى أي محكمة. 
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
وتلك كلمات سطرها أبناؤه وزوجته عقب وفاته:
عندما اكتمل القمر
«رجل أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه».. والدنا الكريم الفاضل الأستاذ سعيد الراجي - يرحمه الله. ولد في غرة محرم ١٣٥٤هـ، الثالث من أبريل عام ١٩٣٥م، وتوفي في منتصف المحرم ١٤٣٦هـ. عندما اكتمل القمر، الموافق الرابع والعشرين من فبراير لعام ٢٠٠٥م، فجر الخميس.. وهو يوم تنزل فيه الملائكة لترفع فيه الأعمال وتعرضها على الرحمن، وترتفع روحه لتلتقي بأرواح رفقائه الصالحين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا، يوم في شهر كريم، «شهر الله الذي تسمونه المحرم» كما قال رسولنا الكريم بعد أن صام فيه التاسع والعاشر «عاشوراء» متأسيًا برسولنا الكريم في قوله: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع: يعني مع يوم عاشوراء» رواه مسلم... فصام ذلك اليوم الذي قال فيه المصطفى ﷺ: «صيام عاشوراء بكفر سنة ماضية» تقبل الله عمله وصومه وتقبله الله بقبول حسن.
تخرج في كلية التجارة - جامعة القاهرة قسم الاقتصاد - كما تخرج في كلية الدراسات الإسلامية في جامعة قطر.. فكان عالمًا بالاقتصاد الإسلامي.. فقيهًا صاحب حجة ودليل.. عمل في مصر محاسبًا في شركة الأسمنت بالقاهرة وعمل بالتجارة الحرة وعمل في نقابة الأطباء في القاهرة والإسكندرية مديرًا للشؤون الإدارية والمالية، درس في الزراعة في المعاهد المتخصصة، وحصل على دورات عالية الجودة في دولة الكويت..
كما عمل في وزارة التربية والتعليم كمدرس للغة العربية والتربية الإسلامية، ثم عمل محاسبًا في كلية التكنولوجيا التابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي في الكويت، وكان رئيسًا لتحرير «دليل البترول العربي»، في دولة الكويت في الثمانينيات، كما عمل في وزارة التخطيط في مجال الاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي، ثم عمل مستشارًا في اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية. ثم رئيسًا لقسم البحوث والدراسات في الهيئة الخيرية الإسلامية... وألقى محاضرات وقدم برامج إذاعية عديدة في مجال تخصصه كاقتصادي وداعية إسلامي.. وهو صاحب صوت إذاعي جميل.
تشهد أنه رجل كريم صحت رجولته «نحسبه كذلك ولا نزكِّي على الله أحدًا»، ذو قدرة على بناء الرجال، نشأ في بيت كريم... كان والده عالمًا من علماء الأزهر، وإخوته رجال ثقات..
كان شغوفًا بالعلم والقراءة.. صاحب خط جميل.. تذكر أن والدنا حكى لنا عن طفولته أن والده كان يختاره من بين إخوته «وهو أصغرهم عمرًا»، منذ كان في السابعة من عمره ليقرأ له أمهات الكتب. 
ذكرت لنا والدتنا أن والدته ليلة مولده رأت القمر وقد اكتمل وجاءها هاتف بأن تسمي ولدها سعدًا... فأطلقت عليه «سعيد» حتى يكون من سعداء الدنيا والآخرة إن شاء الله أفنى حياته في الدعوة إلى الله.. فكانت غايته واضحة -وهي التي دفعته إلى الطريق -مع أخيه «حسن» الذي كان يكبره بأربع سنوات، عندما كان في السابعة من عمره، فتربَّى على الاهتمام بأمر المسلمين فكان يدعو من حوله إلى الإسلام وتعاليم الإسلام وأحكام الإسلام وفقه الإسلام.. لقد سمت روحه وتحرر من رِقِّ المادة وتطهَّر من لذة الشهوات وترفع عن سفاسف الأمور ودنايا المقاصد.. ووجه وجهه للذي فطر السموات والأرض. لاقَى مثل إخوانه في طريق الدعوة إلى الله الكثير من الأشواك والمظالم، فكان يردد قوله تعالي في سورة غافر﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ...﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ (غافر:45)، وكان دائمًا يقول لنا: «إنه من تمام العدل ألا تظلم من ظلمك» وعود نفسه على ذلك، فكان رجلًا طيبًا يبيت ولا يحمل في صدره شيئًا لأحد حَسَنَ الظن بالله وبالعباد.
رجل إذا ذكر الله خاليًا فاضت عيناه.. يخاف الله ويرجو رحمته.. رقيق المشاعر عادل حكيم بين الخلق وبين أهله.. متين الخلق... هادئ الطباع حنون.. نحسبه ممن قال فيهم رسول الله في الحديث عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: سمعت رسول ﷺ يقول: «أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال» (رواه مسلم). رجل صادق: «وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا».
رجل تواضع لله فرفعه، يمشي في وقار وسكينة، يحب الخلق والخلائق، رحيم بالضعفاء والمساكين رفيق بالطيور والحيوانات.. ونذكر أنه كان هناك قِطٌّ مشاكس عدواني وآخر ضعيف في البناية التي نسكن بها في الكويت.. فكان إذا سمع صوت شجارهما خرج منزعجًا لينقذ القط الضعيف حتى ولو كان نائمًا في منتصف الليل!
كان رجلًا حييًّا، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه.. خُلُقه كله حسن، كان يدًا عُلْيَا ويبدأ بمن يعول.. كان رحيمًا بالنساء ويدافع عنهن.. يحسن إليهن سواء كُنَّ من أهل بيته أو من سائر النساء... سعى في زواج الكثيرات وقضاء المصالح، فكان ينطلق حيث شئن في قضاء مصالحهن، وكان ساعيًا على الأرملة والمسكين.
نحسبه من أكمل الرجال إيمانًا وعملًا «ولا نزكِّي على الله أحدًا».. كان سخيًّا يوسع علينا في الأيام والأعياد، راعيًا لأهل بيته مسؤولًا عن رعيته... لا تكفي هذه الكلمات لتعبر عن والدنا الرجل الصالح نحسبه كذلك ولا نزكِّي على الله أحدًا.
قد بكت عليه السماء عندما صعدت روحه المطمئنة في الهزيع الأخير من الليل، فأمطرت السحب بماء منهمر.. دموع تجري منها ومن أعيننا... غسل بماء زمزم خير ماء على وجه الأرض، كما قال رسولنا الكريم.
رحمه الله وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى وجعل قبره روضة من رياض الجنة... وأعاننا على برِّه.
زوجته وأبناؤه: مهندسة حنان - دكتورة دعاء -  محاسب محمد -  مهندس خالد

الرابط المختصر :