; وفاء.. للقريب والبعيد | مجلة المجتمع

العنوان وفاء.. للقريب والبعيد

الكاتب إيمان عبدالله العقيل

تاريخ النشر السبت 11-نوفمبر-2006

مشاهدات 77

نشر في العدد 1726

نشر في الصفحة 36

السبت 11-نوفمبر-2006

لقد ترجَّل فارس من فرسان الأمة... ورجل من رجالات الدعوة والبرّ.. بذل جهده ووقته وأنفق ماله في أوجه الخير -نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا- ورغم تقدمه بالعمر إلا أنّه كان مفعمًا بالحيوية لخدمة الإسلام، داعيًا إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة، سالكًا كل سبيل، كلماته تنساب عذبة من قلب مخلص ناصح، ينصر الشّباب ويشد من أزرهم، ويدافع عن الدعاة وينافح عن الإسلام، مطالبًا بتطبيقه في شتَّى مجالات الحياة، ليعم الأمن والإيمان المجتمعات.

فالشيخ أبو بدر كان من الأشخاص القلائل في هذا العالم من أهل الهمم العالية الذين لم يعيشوا لأنفسهم بل عاشوا لأمتهم، وكأنّ المتنبي قصده بقوله:

إذا غامرت في شرف مروم

  فلا تقنع بما دون النّجوم

 فدائرة اهتماماته أوسع وأعم، فهي تتعدى الحدود وتتجاوز السدود. ففي كل بلد إسلامي له بصمة ويَد طولى في الخير..

رجلٌ حمل هم الدعوة، وعمل جاهدًا لنصرة هذا الدين رغم مرضه وكبر سنه.. كان عالي الهمة، شديد التواضع دائم التعالي على آلامه في سبيل تحقيق أعمال وإنجازات لصالح الأمة.

لم تغب قضايا المرأة وهمومها عن وعي الشيخ المطوع، فإبان الهجمة التغريبية مع تسلل التيارات المتعلمنة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي- والتي حاولت اقتلاع المرأة من خدرها، وانتشرت معها موجة السفور - وقف هذا الطَّود الشامخ أمام هذه الحملة الهوجاء منافحًا عن الحق، مدافعًا عن قيم الإسلام في كل ميدان، وكان بيته نموذجًا عمليًا في تمثيل هذا الدين، وكانت بناته أوائل من التزمن الحجاب، لتمسي ظاهرة اللباس الشرعي هي السمة الغالبة في الكويت.

العم أبو بدر - يرحمه الله - من أخلاقه الوفاء للقريب والبعيد. وكان من الأصدقاء المقربين للوالد - أطال الله عمره- فهو أخ له لم تلده أمه.. فرغم مشاغله الكثيرة لم تكن تفوته مناسبة إلا وتجده أول من يبادر بالتواصل، وتقديم الواجب والسؤال عنا فردًا فردًا، لقد كنا نشعر بأنه عمنا حقًا.

وما زلتُ أذكر زياراته للوالد في ديوانيته الأسبوعية، وحرصه على معرفة أخبارنا ومراحلنا الدراسية، ودفعه وتشجعيه لنا بأن تتفوق، وأن نضيف جديداً لهذه الأمة.. وعند انطلاقنا في مجلة حياة للفتيات فإنه- يرحمه الله - شجَّع خطواتنا الإعلامية النسائية، وأكَّد ضرورة خوض التجربة الإعلامية النسائية، وتحمُّل تبعاتها، ولا أنسى دعواته الصادقة ومؤازرته لجهودنا.

 الموت حق علينا جميعًا ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ (آل عمران:158)والمرء يتألم عند فقد قريب أو صديق.. لكن الألم يتضاعف عندما يكون الصديق هو القريب!!

إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك يا عم أبو بدر لمحزونون، رحمك الله رحمة واسعة، وأسكنك فسيح جناته وألهمنا وأهلك الصبر والسلوان، وجبر مصاب الأمة بموتك..

الرابط المختصر :