العنوان وعن مصر أيضًا! معايير «الصدق» في مكافحة الشيوعية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-1977
مشاهدات 70
نشر في العدد 336
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 08-فبراير-1977
الالتزام بالفكر الإسلامي نظريًّا وتطبيقيًّا.
تغيير الواقع السيئ تغييرًا جذريًّا.
الاستقلال الكامل عن كل نفوذ أجنبي.
لئن استفاض الحديث عن مصر، فذلك لأهمية هذا البلد ومكانته وقوة تأثيره في المنطقة، والخصوم يعلمون هذه الحقيقة أيضًا، ومن هنا اشتد ضغطهم على مصر، وتعددت وسائلهم وخططهم للسيطرة عليها أو تقييدها، أو إحداث شلل في قواها الفاعلة. هذا سبب.
والسبب الآخر من أسباب الكتابة المتتابعة عن مصر هو: أن ظروفها شبيهة بظروف عامة الأقطار العربية.
وما حدث فيها.. من المحتمل جدًّا أن يحدث في أي بلد عربي آخر.
والحلول المقترحة -هنا- مقدمة إلى مصر، وإلى كافة الأقطار العربية.
وبين يدي «خطة الإنقاذ» التي تساهم «المجتمع» بها في الخروج من المأزق القاتل، نبدي هذه الملاحظات:-
إن الإجراءات الحاسمة العاصفة قليلة أو عديمة الجدوى ما دامت جذور الخطأ والانحراف والفساد ضاربًا في الأرض، وتزداد تشعبًا وتعمقًا يومًا بعد يوم.
وأبرز مثال على ذلك: ثورة ٢٣ يوليو عام ١٩٥٢م.
كانت الثورة مجموعة من القرارات والإجراءات الحاسمة قيل -يومها- إنها اتخذت لتغيير الواقع الرديء، وإحداث توازن في المجتمع المصري.
وبعد ربع قرن -٥٢- ۷۷- ووجهت الأمة بظروف مماثلة تقريبًا.
معنى ذلك أن «الإجراءات» وحدها لا تنفع، بل لا بد من وجود معايير صالحة للتغيير، ورجال صالحين يضطلعون بمهمة التغيير، وما لم يتوفر المعيار الحق. والرجل الأمين، فإن خيبة الأمل ستكون جد كبيرة.
إن شعارات الحرية قد انتكست، وارتفع من جديد شعار: السجن المطلق، كما انتصبت من جديد «قائمة الممنوعات».
إن المستغلين ليس بالضرورة أن يوجدوا هم بأنفسهم «كومة» الأخطاء المريعة، ولكنهم -غالبًا- ما يستغلون الأخطاء الموجودة والفساد الواقعي.
نحن نعتبر أنفسنا الخصوم الحقيقيين للفكر الشيوعي والعقيدة الشيوعية، لأسباب عقائدية من المستحيل أن تخضع للمساومة أو المجاملة أو المداهنة.
ومن هنا يتعين طرح التصور السليم الذي في ضوئه تكافح الشيوعية وغير الشيوعية من الفكر الدخيل، والنفوذ الأجنبي، والفساد المحلي، و الإلحاد الماركسي أو الأمريكي أو الأوروبي.
ويمكن تلخيص الشروط العلمية والعملية في هذا الشأن في ألا تحارب الشيوعية لحساب جهة أخرى، فكل عمل لا يبتغي به وجه الله، إنما هو عمل حابط ولا قيمة له في ميزان الإسلام.
أن يكون البديل أقوى وأرسخ وأعظم وأفضل.
معايير «الصدق» في مكافحة الشيوعية
إن الشيوعية عقيدة -ينبثق عنها فكر شمولي يتناول الفلسفة والتاريخ والسياسة والاقتصاد والفن... إلخ-
وهذه العقيدة لا تواجه ولا تقاوم بفكر مانع رخو سطحي كفكر أنيس منصور أو أحمد رجب أو مصطفى أمین أو نجيب محفوظ أو إحسان عبد القدوس.
ولا تواجه بالشرطة؛ لأن إجراءات الشرطة لا تدخل في قلوب الناس وعقولهم وتصوراتهم.
ولا تواجه بالعقيدة الفاسدة، فإيطاليا -مثلًا- معقل من معاقل الكاثوليكية في العالم، ولكن العقيدة الكاثوليكية الفاسدة لم تستطع الصمود في وجه الزحف العقائدي الماركسي، مما مكن الحزب الشيوعي الإيطالي من أن يصبح على بعد خطوات من حكم إيطاليا.
ولم ينفع إيطاليا.. لا الكنائس وهي تقرع أجراسها، ولا الدعم الأمريكي، ولا اشتراكها في الحلف الأطلسي.
إن عقيدة واحدة -في العالم كله- هي التي تستطيع أن تصرع العقيدة الشيوعية والفكر الشيوعي.
هي عقيدة الإسلام وما ينبثق عنها من فكر إسلامي صحيح.
إن الالتزام الجاد بالفكر الإسلامي معيار من معايير الصدق في مكافحة الشيوعية.
وحين نقول: الفكر الإسلامي.. نسقط من الحساب خرافات المتصوفة، وأقوال الذين يبيعون دينهم بعرض من الدنيا، وكتاب «الموضة» أي الذين يكتبون وفق المناخ المهيأ.
رفض الكيان الصهيوني.. فالشيوعيون «حلفاء» اليهود.
وعن مصر أيضًا..
الفكر الإسلامي هو: أن تقوم الحياة كلها على أساس توحيد الله وعبوديته.
هو: التربية الإسلامية العميقة في المدارس والمعاهد والجامعات.
هو: معيار الترقي في المناصب الإدارية والسياسية والعسكرية..و..و
هو: قواعد التغيير، وأصول التبديل.
هو: حوافز الإنتاج التي تدفع المؤمنين إلى زيادة الإنتاج كمًّا، وتحسينه نوعًا، ابتغاء رضوان الله في الدار الآخرة، وإعمار هذه الدنيا.
هو: التوزيع العادل في الدخل القومي.
هو: التوجيه الرشيد للبث الإعلامي.
هو: استفتاء الإسلام، والنزول عند هداه في الصراع مع العدو الصهيوني.
هو: القوانين التي تحكم مسيرة المجتمع.
هو: الرجال المخلصون الأكفاء الأقوياء الذين تناط بهم كل تلك المسئوليات.
هذه هي الحصانات الحقيقية، والإعراض عنها لا يعني سوى المساهمة في نشر الشيوعية والتمكين لها وإيجاد أسباب بقائها واستمرارها، ولا يعني إلا الدوران مع دوامة لا ينتهي دورانها!
مثلًا
عاشت مصر مرحلة الرأسمالية والإقطاع.. ثم عاشت مرحلة الاشتراكية.. ثم تدفع من جديد إلى مرحلة الرأسمالية.
بينما الخيار الذي يخرجها من هذه الدوامة موجود، وهو: إقامة علاقات إنتاج جديدة مشتقة من مقاييس الإسلام وعدالته وتوازنه.
تغيير الواقع السيئ تغييرًا جذريًّا شاملًا
إن الأماكن غير النظيفة مجلبة للذباب، ولا يفك هذا التلازم إلا تطهير الأماكن وتنظيفها جيدًا.
والواقع السيئ مجلبة للشيوعية
الواقع القيصري السيئ في روسيا استغلته الشيوعية، وقامت على أنقاضه عام ۱۹۱۷م.
والواقع السيئ الذي كان يديره ويشرف عليه فان ثيو في فيتنام الجنوبية كان من أقوى الأسلحة في أيدي الشيوعيين.
والواقع السيئ الذي أنشأه وحرسه الإمبراطور هيلاسلاسي جعل الشيوعية تتغلغل في إثيوبيا في مراكز مهمة: في الجيش، وفي صفوف العمال، والطلبة، والفلاحين.
والترقيع لا يفيد.
وطلاء الواقع الرديء بمحسنات إعلامية.. لا يفيد كذلك.
الحل الصحيح هو: الإقدام -بجرأة كافية- على تغيير الواقع السيء، واقتلاعه من جذوره. وشروط هذا التغيير:
١- البديل الأفضل «من حيث المنهج».
٢- النخبة البشرية الممتازة «من حيث التطبيق».
«راجع الفقرة الانفـــة».
الاستقلال الكامل عن النفوذ الأجنبي
﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة الزمر: 29).
أن تشاكس الدول الكبرى على الأقطار الصغرى يوقع الأخيرة في شر ما يقع فيه إنسان أو بلد.
كل دولة كبرى تريد أن تنفرد بذلك القطر، وأثناء المحاولات ينسحق البلد موضع الصراع، والحل الفكري والعملي هو: إيصاد أبواب التشاكس وسد ذريعة الصراع.
ولا يتم ذلك إلا بأن تكون بلداننا «سلمًا» لله وحده لا شريك له.
لا نفوذ شيوعي.
ولا نفوذ أمريكي.
ولا نفوذ أوروبي.
ولا نفوذ صهيوني.
لا نفوذ أجنبي.. أبدًا.
إن الاستقلال الكامل عن كل نفوذ أجنبي من أقوى الضمانات التي تحصن بلادنا ضد الشيوعية.
إن فتح الباب أمام النفوذ الأمريكي أو الفرنسي أو البريطاني.. إنما هو استدعاء مباشر للنفوذ الشيوعي.
على مستوى لحركات الشيوعية -في العالم العربي أو الإسلامي- يتخذ الشيوعيون من النفوذ الأجنبي مجالًا للنضال ضد التدخل الإمبريالي، والاحتكارات العالمية... إلى آخر المصطلحات الشيوعية.
على مستوى الصراع الاستراتيجي الدولي يعزز الروس إمكاناتهم لمنافسة النفوذ الأمريكي، أو الصيني، أو الفرنسي، أو الأوروبي الغربي عمومًا، النفوذ الأمريكي في فيتنام الجنوبية وتركيا وإثيوبيا ساعد في نشر الشيوعية في تلك البلدان.
والنفوذ الفرنسي في جيبوتي -مثلًا- أوجد مناخًا للنشاط الشيوعي هناك.
ولا يجوز الاغترار «بالوفاق الدولي» فهم إن اتفقوا على منع نشوب حرب نووية، فإن تضارب المصالح سيظل قائمًا، والصراع على مناطق النفوذ سيظل محتدًا.
رفض الكيان الصهيوني؛ فالشيوعيون حلفاء اليهود.
من معايير الصدق في مكافحة الشيوعية: رفض الكيان الصهيوني، وتعزيز الصراع ضد وجوده.
فنحن لا نصدق -أبدًا- من يقول لنا: إنه يحارب الشيوعية والشيوعيين، وفي نفس الوقت يعترف بالكيان الصهيوني، ويمد يده للصلح معه.
ولكن: ما هي الخيوط التي تربط القضيتين؟
إن محاولات تمكين الكيان الصهيوني في المنطقة تمثل أكبر خدمة يمكن أن تقدم للشيوعيين؛ فالشيوعيون حلفاء اليهود ورفقاء الكيان الصهيوني.
إن اليهود هم الذين أسسوا الأحزاب الشيوعية في مصر، والمغرب، والعراق، وغير ذلك من الأقطار العربية.
لذلك كان الكاتب الشيوعي المصري -محمد سيد أحمد- منطقيًّا مع نفسه ومع الاتجاهات الشيوعية المصرية حين بادر بالترحيب الحار بالدعوة السافرة للانفتاح على العدو الصهيوني.
يقول في كتابه بعد أن تسكت المدافع:
«لكن المطروح ليس أن يكون لإسرائيل دور وظيفي مماثل لدور لبنان، بل أن يكون لإسرائيل دور وظيفي مثل لبنان -مع اختلاف الوظيفة تمامًا- على اتساع المشرق العربي، وفي وقت طال أو قصر بعد السلام». ص ٣٧٤
ويقول:
«من المتصور -مثلًا- أن تطرح إقامة هذه المشروعات الصناعية -المشتركة بين العرب والكيان الصهيوني- في سيناء، وفي صحراء النقب، وكذلك في قطاع غزة، والضفة الغربية، وفي شتى أرجاء الدولة الفلسطينية وحتى على الحدود التي تفصل بين إسرائيل من جانب، وبين سوريا ولبنان من الجانب الآخر». ص ٣٨٩
وفي الأيام القليلة الماضية اعتقلت السلطات المغربية زعيم الحزب الشيوعي المغربي -وهو يهودي ۱۰۰ %- بتهمة تقويض نظام الحكم وإقامة دولة «البروليتاريا» الشيوعية!
والشهادات والأدلة على ارتباط الشيوعيين باليهود كثيرة كثيرة.. تحتاج إلى مجلد كامل.
في كتاب «الجسد الروحي للمسيح في العالم الثالث» وثيقة تكشف «تمويل» الثورة البلشفية.
وجاء في هذه الوثيقة أن مؤسسة «كوهن ولوب وشركاهما» اليهودية قد قامت بتمويل الثورة الشيعية عام ۱۹۱۷م.
وفي كتابه «جنيف ضد السلام» قال كونت سانت أولیر -سفير فرنسي سابق-: «إن مصرفيًّا يهوديًّا من نيويورك أخبره عن محاضرة لخص فيها -أي اليهودي- «مهمة إسرائيل في العالم».
وكان التلخيص كالآتي:
إن قانون إعادة خلق العالم وتجديده ينفذ بــ:
أ- بالسيطرة اليهودية على أثرياء العالم من فوق.
ب- بقيادة اليهود للجماهير نحو الثورة من تحت.
إن العلاقة وطيدة بين الشيوعيين واليهود.
من أجل ذلك نكرر ونؤكد: أن الذي يعترف بالكيان الصهيوني، ويمد يده للصلح مع العدو، لا يستطيع مكافحة الشيوعية ولا الشيوعيين.. على العكس هو يدعم الحركة الشيوعية حين يمكن لمؤسسيها وناشريها في المنطقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل