العنوان د. علي محيي الدين القره داغي- وصايا لقمان لابنه.. دروس مهمة للدعاة والمربين
الكاتب د. علي محيي الدين القرة داغي
تاريخ النشر الجمعة 06-أغسطس-2004
مشاهدات 67
نشر في العدد 1612
نشر في الصفحة 54
الجمعة 06-أغسطس-2004
١٥ ملمحًا تربويًا كفيلة بتنشئة أجيال صالحة وأبناء كرام
معرفة المتربي بمرتبة مربيه لها دور كبير في تقبل نصائحه وتقدير آرائه وأقواله
يتضمن القرآن الكريم مجموعة من الحوارات الراقية بين بعض الآباء والأولاد حوار لقمان مع ابنه، وبعض الأبناء والآباء ( حوار إبراهيم عليه السلام مع أبيه)، تحمل في طياتها حكمًا عظيمة وأساليب مؤثرة في النصح والتوجيه، ومن هذه الحوارات والوصايا: وصايا لقمان الحكيم لابنه وهي تتضمن مجموعة من الوسائل الصحيحة المؤثرة المفيدة في تربية الأولاد نحاول عرضها في هذه المقالة بصورة موجزة.
يقول الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ (لقمان:12-19).
ومن خلال هذه الآيات المباركات نتوقف معًا عند النقاط التربوية التالية:
أولًا، إن الله تعالى بين أنه قد أعطى لقمان الحكمة، ومن هنا فكل ما يقوله في هذا الصدد حكمة، ولذلك سجل الله تعالى تلك الوصايا وخلدها في القرآن الكريم.
والحكمة هي العقل والفطنة والعلم، مع الإصابة في القول وقال بعض العلماء: هي وضع الشيء المناسب في المكان المناسب.
فالحكمة هي العلوم النافعة، والتجارب الناجحة التي ترتب عليها الخير الكثير للإنسانية.
ولقمان كما في كتب التفاسير، هو لقمان ابن ياعور، ابن أخت أيوب أو ابن خالته كان من سودان مصر من النوبة، وعاش حتى أدرك نبي الله داود، فأخذ منه العلم وآتاه الله الحكمة، ولم يكن نبيًا عند الجمهور.
قال ابن عمر رضي الله عنهما، سمعت النبي ﷺ يقول: لم يكن لقمان نبيًا، ولكن كان عبدًا كثير التفكير وحسن اليقين أحب الله فأحبه، فمن عليه بالحكمة، وخيره في أن يجعله خليفة يحكم بحكم الحق، فقال: رب إن خيرتني قبلت العافية وتركت البلاء، وإن عزمت علي فسمعًا وطاعة، فإنك ستعصمني..
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي مسلم الخولاني رضى الله عنه، قال رسول الله ﷺ: إن لقمان كان عبدًا كثير التفكر، حسن الظن كثير الصمت أحب الله فأحبه الله تعالى، فمن عليه بالحكمة، نودي بالخلافة قبل داود فقيل له يا لقمان: هل لك أن يجعلك الله خليفة تحكم بين الناس بالحق؟ قال لقمان، إن أجبرني ربي عز وجل قبلت، فإني أعلم أنه إن فعل ذلك أعانني وعلمني وعصمني، وإن خيرني ربي قبلت العافية ولا أسأل البلاء، فقالت الملائكة: يا لقمان لم؟ قال: لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها، يغشاه الظلم من كل مكان، فيخذل أو يعان، فإن أصاب فبالحري أن ينجو، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومن يكون في الدنيا ذليلًا، خير من أن يكون شريفًا ضائعًا، ومن يختار الدنيا على الآخرة فاتته الدنيا ولا يصير إلى ملك الآخرة، فعجبت الملائكة من حسن منطقه، فنام نومه فغط بالحكمة غطًا، فانتبه فتكلم بها..
وكان لقمان قاضيًا في بني إسرائيل، قاله سعيد بن المسيب، ومجاهد وابن عباس، وقال له رجل قد رعى معه الغنم: ما بلغك يا لقمان ما أرى؟
قال: صدق الحديث، والصمت عما لا يعنيني.
وقال ابن المسيب كان من سودان مصر من النوبة، وقال خالد بن الربيع: كان نجارًا، وقيل كان خياطًا، وقيل: كان راعيًا، وحكم لقمان كثيرة مأثورة، قيل له: «أي الناس شر؟ قال: الذي لا يبالي إذا رآه الناس مسيئًا (تفسير ابن عطية ٤٨٩/١١ - ٤٩٠).
والحكمة في أن الله تعالى قال قبل ذكر سرد الوصايا : ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ﴾ هي بيان أن هذه الوصايا مزكاة من قبل الله تعالى، وأنها ترجع إلى مشكاة نور الله تعالى، ويستفاد من هذه الآية من الجانب التربوي ما يأتي:
ضرورة التعريف بالمربي قبل أن يبدأ بالتربية، وأن يكون مزكي حتى تكون التربية مؤثرة وحتى يكون المتربون على علم بمرتبة مربيهم ومعلمهم، لأن لذلك دورًا نفسيًا كبيرًا في نفوسهم.
ضرورة اختيار الشخص المزكى للتربية وليس أي شخص، فالمهمة صعبة وخطيرة وكبيرة، وهنا تلقى مسؤولية عظيمة على الآباء وأولياء الأمور ولجان وزارات التربية في اختيار المربين والمعلمين، حيث يتحملون مسؤولية عظيمة أمام الله تعالى وأمام هؤلاء الأطفال والتلاميذ إذا لم يبذلوا جهودًا عظيمة للاختيار والانتقاء، بل لا ينبغي لهم الاختيار إلا بعد البحث والتزكية من قبل الثقات.
ضرورة تعظيم المربي في نفوس المتربين، والنظرة إليه نظرة تقدير واحترام من خلال تقديمه من قبل الوالد، أو ولي الأمر، أو مسؤولي وزارة التربية والتعليم، وذلك بأن يقدم المربي إلى المتربين بشكل يستشعر فيه المتربون والمتعلمون بأن مربيهم له مكانة عظيمة وأنه كذا وكذا.
وهذه النظرة من المتربي أو المتعلم إلى المربي لها دور كبير في قبول وصاياه وتقبل نصائحه، واحترام أقواله وآرائه، وهي تقتضي أن يعطى المريون والمدرسون والمعلمون مكانة لائقة بهم أدبيًا ومعنويًا وماديًا.
ثانيًا: قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ ﴾ يدل على ضرورة أن يجلس الأب مع ابنه دائمًا للوعظ والتوجيه والتربية، ذلك أن جملة ﴿ وَهُوَ يَعِظُهُ ﴾ جملة اسمية تدل على الثبوت والدوام والاستقرار، وهي جملة حالية عن لقمان الوالد.
ومن جانب آخر، فإن الطريق إلى التربية والتوجيه والتقويم يمر عبر الوعظ ووسائل الترغيب والحكمة، والثواب والعقاب.
ثالثًا: قوله تعالى حكاية عن لقمان: ﴿ يَا بُنَيَّ ﴾يدل أنه على المربي أن يختار الألفاظ المحببة والمشوقة لدى المتربي، وأن يشعره بأنه يحبه، وأنه لا ينصحه إلا من باب حبه الكثير، وأنه حتى لو تشدد معه فهو كالطبيب المعالج الذي تقتضي مصلحة مريضه أن يقوم باللازم، حيث استعمل القرآن الكريم في البداية لفظ ﴿ يَا بُنَيَّ ﴾الذي كما يقول العلماء يدل على نداء المحبة والإشفاق وأن تصغير بني للتحبب ولبيان زيادة الحب والعطف.
وهذا ما بينه الرسول الكريم ﷺ حيث جعل المعلم بمثابة الوالد في الإشفاق فقال: إنما أنا لكم مثل الوالد لولده، وفي بعض الروايات بمنزلة الوالد أعلمكم، رواه أبو داود في سننه (1/27). والنسائي (1/35)، وأحمد في مسنده (2/247).
رابعًا: استعمال الأشياء المفهومة والألفاظ الواضحة، وبعبارة أخرى أن يكون خطابهم باللغة التي يفهمونها هم وليس بلغة الكبار، وهذا ما فعله سيدنا لقمان في وعظه لابنه، حينما تحدث عن الأصوات المرتفعة الكريهة، حيث شبهها بأصوات الحمير، وذلك لأن أصوات الحمير مفهومة جدًا للأطفال وكريهة كذلك ومزعجة، فاستعمل وسيلة التقبيح المفهومة لديهم.
خامسًا: عدم الاكتفاء بسرد الأشياء المجردة عن أدلتها وحكمها وأسبابها، وعن التعليل والبيان، حيث لم يكتف لقمان الحكيم بمجرد النهي، بل بين السبب وأوضح العلة وشرح الحكمة، وهذا أبلغ في الإقناع والتأثير، فقال: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ ، وقال أيضًا: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾.
وهذا منهج تربوي رصين، يقدر عقول الأولاد والمتربين، فلا يفرض عليهم المعلومات، بل يشرح لهم أسبابها وحكمها، فيكون ذلك أدعى للقبول.
سادسًا: التربية عن طريق السؤال والجواب وانتهاز فرصة حاجة المتربي لذلك، حيث ورد أن ابن لقمان سأل أباه حين رأى البحر المتلاطم الأمواج فقال: يا أبتاه لو وقعت حبة في هذا البحر أيعلمها الله تعالى؟ فأجاب لقمان بقوله: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾ (لقمان) فأجاب إجابة دقيقة فذكر بدل الحبة مثقال حبة من خردل، وهي غاية في المبالغة في الصغر، ثم قال: ﴿ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ﴾، أي قادر على أن يأتي بها.
ومن الطبيعي أن يكثر الأولاد التساؤلات، فلا ينبغي للمربي أن ينزعج، بل يستفيد منها، ويبني عليها، ومن الجانب النفسي، فإن الأطفال يملون العرض والإلقاء المباشر فلا بد إذن من إيصال المعلومات عن طريق الأسئلة والأجوبة وغيرها من وسائل التشويق.
سابعًا: التربية عن طريق قاعدتي الثواب والعقاب والتخويف والترغيب والترهيب حيث تضمنت الوصايا الأجزية على تلك الأفعال، وما يترتب عليها من ثواب وعقاب وجنة ونار، ومن محبة للناس أو بعضهم أو نحو ذلك.
ثامنًا: ضرورة الإتيان بالبدائل عند النهي عن أي شيء، حيث بعدما نهى لقمان عن الخلق الذميم من التكبر ونحوه، رسم له الخلق الكريم فقال: ﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ﴾ بعدما قال ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ﴾، فعلى المربين أن يوجدوا البدائل المقبولة لكل المنهيات المستهجنة، ومن فضل الله تعالى أن ديننا يقوم على ذلك.
تاسعًا: أن الوعظ الذي يقدمه الولد، أو المربي ينبغي أن يكون شاملًا لجميع ما يحتاج إليه المتربي من خلال خطة زمنية ومن خلال فقه الأولويات ولذلك شملت وصايا لقمان لابنه الجانب العقدي، والجانب الأخلاقي، والجانب العملي، كما أنها راعت فقه الأولويات: حيث بدأ الحديث والتركيز على العقيدة الصحيحة، وعلى زرع التقوى والخوف من الله في قلوب المتربين ثم التركيز على أداء الصلاة وإقامتها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر، ثم التركيز على الجوانب الأخلاقية القولية والسلوكية.
عاشرًا: بدأ لقمان الحكيم لابنه بقوله: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ والسبب في البدء بهذا يعود إلى أن أول واجب على الوالد، وولي الأمر هو غرس العقيدة الصحيحة، فهي الأساس لبناء إيمان الشخص وتصوراته وأفكاره، ثم إن لقمان الحكيم بدأ بالنهي عن الشرك ولم يبدأ معه بالأمر بالإيمان بالله تعالى وذلك لأن الإيمان بالله تعالى متحقق لدى الأطفال بحكم الفطرة، ولكن المشكلة تحقيق توحيد الألوهية وهذا هو الذي ضل فيه كثير من الناس، وأما توحيد الربوبية وإثبات الخلق لله تعالى فهو محل اتفاق أكثر العالمين على مر التاريخ، وإنما ضل الناس بسبب الشرك لله تعالى سواء كان من الشرك الأكبر أم الأصغر قال تعالى: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ (يوسف:106)، ولذلك ركز عليه لقمان.
حادي عشر: التأكيد على غرس المحبة والشوق، والترهيب والتقوى، والخوف من الله تعالى في قلوب المتربين، واستشعار رقابته على الإنسان وعلمه بكل الخفايا مهما خفيت فلا تخفى على الله تعالى، فقال ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا﴾ أي الخطايا والذنوب، بل خصال الشر، والخير والأعمال كلها، ﴿ إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16)﴾ وهذا مثال مادي مفهوم ضرب به حتى يثبت في قلب ابنه أن الذنوب مهما صغرت ومهما حاول صاحبها إخفاءها بكل الوسائل الممكنة فإنها لا تخفى على الله تعالى.
ثاني عشر: تعليم الأطفال والمتربين العبادات الأساسية والتأكيد على أدائها، وبالأخص إقامة الصلاة، حيث إن ذلك يربطهم بالله تعالى ويحميهم من الانحراف.
ثالث عشر: تعويدهم في سن مبكرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث تترتب عليه عدة نتائج في غاية الأهمية منها :
الانطلاق من التعلم إلى التعليم للغير.
القدرة على المواجهة والإيجابية.
البدء بنصح الآخرين بعد إكمال ما عليه من الواجبات، فهذه وظيفة الأنبياء والمصلحين.
بناء الشخصية القوية القادرة على البيان والإفصاح عما تريد.
ولا يخفى أننا نعاني في عصرنا الحاضر من عدم قدرة أطفالنا بل وشبابنا على المحادثة والحوار والمناقشة والنصح، بسبب خجلهم الناتج عن أن أولياء الأمور لا يقومون بتدريبهم على ذلك، بل قد يمنعونهم من الحديث في المجالس ويقولون لهم أنتم صغار ولا ينبغي لكم الحديث في مثل هذه المجالس، فيتولد لديهم عقدة الخوف والتردد وهذا نعاني منه في جامعاتنا حيث إن الطلبة ليس لدى أكثرهم القدرة على الحوار والمناقشة وحينئذ تكون الدراسة أقل نفعًا وإثراء.
وفي هذه النصيحة قدوة لأولياء الأمور بأن يعلموا أولادهم كيفية المحادثة والحوار والنصح ويدربوهم على مواجهة الأحداث والأشخاص.
رابع عشر: وصية لقمان لابنه ﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ﴾ تدل على ضرورة تعويد الأولاد والمتربين على تحمل المشاق والمصائب والصبر على النوائب، وعلى كل ما يصيب الإنسان بسبب الالتزام بدينه، وفي ذلك بناء للشخصية القوية الجلدة التي تستطيع أن تبني، وأن تتحمل النتائج.
خامس عشر: العناية القصوى بغرس القيم والأخلاق وبالأخص قيم السلوك وفن التعامل مع الناس من التواضع وعدم التكبر، والتوسط في الأصوات والمشي، فقال: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)﴾.
وإنه لحري بالآباء والأمهات، والمربين والمربيات الاستفادة من هذه الوصايا الكريمة التي صدرت عن لقمان الحكيم، وخلدها الله تعالى في كتابه العزيز.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل