; تكنولوجيا المعلومات.. وشهد عليهم بريدهم الإلكتروني | مجلة المجتمع

العنوان تكنولوجيا المعلومات.. وشهد عليهم بريدهم الإلكتروني

الكاتب عمر عبدالعزيز

تاريخ النشر السبت 17-فبراير-2007

مشاهدات 66

نشر في العدد 1739

نشر في الصفحة 58

السبت 17-فبراير-2007

لا أحد ينكر أن خدمة البريد الإلكتروني أصبحت جزءًا مهمًا من حياتنا اليومية وتحولت إلى أداة فعالة للتواصل لا يمكن الاستغناء عنها، وهي تمثل أهم اكتشاف تقني في ثورة المعلوماتية والاتصالات.

ويعتقد البعض أن خدمة البريد الإلكتروني هي إحدى نتائج أو إفرازات ثورة الإنترنت، والحقيقة العلمية أن البريد الإلكتروني سبق الإنترنت، بل إن نظام البريد الإلكتروني كان أداة أساسية في ابتكار الإنترنت حيث طور في عام ١٩٦٥ م كأسلوب اتصال المجموعة مستخدمين لحاسوب عملاق امتد البريد الإلكتروني بسرعة ليصبح وسيلة لنقل الرسائل عبر شبكة من الحواسيب.

قام (راي توملينسون) في عام ١٩٧١م بإضافة رمز @ للفصل بين اسم المستخدم واسم الحاسوب الذي يستعمله وبينما لا يعتبر هو مخترع البريد الإلكتروني إلا أن البرامج التي أصدرها مثل و READMAIL كانت من أوائل البرامج التي ساعدت في تطوير البريد الإلكتروني بشكل كبير (كما يقول تقرير في موقع ويكيبيديا). وامتاز البريد الإلكتروني بسهولة التعامل والسرعة ومرونة التعديل والمتابعة، وأيضًا ألغى الحواجز الجغرافية بطريقة غير متوقعة وأسس مجتمعًا وإطارًا للتعارف والتواصل غير فيه الكثير من المفاهيم الاجتماعية والثقافية. لكن رغم كل هذه الإيجابيات يبقى البريد الإلكتروني دائرة خطر تهدد كل شخص استخدمه وسجل لكل كلمة كتبها الإنسان عبر هذا البريد، وللأسف قد يظهر هذا السجل يومًا من الأيام عن طريق الشركة التي تقدم خدمة البريد الإلكتروني!!

من الناحية التقنية يتم تخزين أي رسالة تخرج من الجهاز إلى جهاز آخر، ولذلك فإن شركات خدمة البريد الإلكتروني لديها ملايين أو مليارات الرسائل الإلكترونية التي تم إرسالها. وتختلف سياسة كل شركة في عملية الاحتفاظ بهذه الرسائل لأنه يجب التخلص منها في النهاية نظرًا لأنها تأخذ حيزًا كبيرًا من المساحة التخزينية للخادمات الأجهزة التي تقدم الخدمة. فمنهم من يتخلص من الرسائل بعد شهر أو ثلاثة أشهر أو ستة أشهر، وهناك من يحتفظ بها للأبد أضف إلى ذلك إمكانية التجسس على محتوى البريد الإلكتروني من خلال برامج خاصة لفحص المحتوى أو كلمات معينة ضمن المحتوى. وقد يتم طلب هذا التجسس من جهات رسمية أو استخباراتية.

وهناك قانون في الولايات المتحدة الأمريكية يسمى CALEA يفرض هذا القانون الأمريكي على جميع الشركات المزودة لخدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية وخدمات إنترنت، أن تقوم بتعديل معداتها، وقدراتها، بحيث يمكن للجهات الحكومية استخدام هذه المعدات لأغراض التنصت والتجسس. وليس الأمر مجرد نظريات أو توقعات بل هو حقيقة على الأرض، وما برنامج أو نظام (كارنيفور Carnivore) إلا عبارة عن جهاز وعتاد كمبيوتري مصمم ليسمح لوكالة المباحث الفيدرالية الأمريكية –وبالتعاون مع الشركة المزودة لخدمات الإنترنت– بتطبيق أمر محكمة بجمع معلومات محددة حول رسائل البريد الإلكتروني أو أي اتصالات إلكترونية أخرى من وإلى مستخدم معين يستهدفه تحقيق ما، وذلك بوضعه في نفس الخادمات التي تقدم هذه الخدمة. وتقول المباحث الأمريكية إن اسم، كارنيفو، وهي كلمة إنجليزية تعني (آكل اللحوم) يشير إلى أن البرنامج يقوم بمضغ كافة البيانات المتدفقة عبر شبكة ما، ولكنه يقوم فعليا بالتهام (تدقيق وفحص وجلب) المعلومات التي يسمح بها أمر المحكمة فقط.

وإن كانت المعلومات متوافرة حول هذا البرنامج وطبيعة عمله فهو ليس من البرامج المستخدمة للتجسس عالميًا (كما هي الحال ضمن مشروع إيكيلون) الذي يعتبر سريًا للغاية ولا يعرف عنه إلا القليل من البشر، والذي يعتبر نظامًا عالميًا لرصد البيانات واعتراضها ونقلها، يتم تشغيله من قبل مؤسسات استخباراتية في خمس دول هي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا، وأستراليا ونيوزلندا. 

وتقول بعض التقارير إن نظام إيكيلون يقوم بالتجسس على ٩٠٪ من المعلومات المتداولة عبر الإنترنت بالإضافة إلى اعتراض الاتصالات والتجسس عليها ومراقبتها حول العالم.

 وقد تأسس موقع لكشف هذا التجسس والوقوف ضده وتحذير الناس منه وهو موقع (www.echelonwatch.org (وهو نتاج ونشاط مجموعة من مؤسسات الحقوق والحريات ولعلنا نتعرض في مقال قادم للحديث عن كيفية حماية البريد الإلكتروني ووسائل مقاومة هذا التجسس.

ومضة لتصحيح المسار

كل شيء أصبح يفتقد الأمن على الإنترنت، وكل شيء أصبح مكشوفًا لدى من يملك أدوات الفحص والرقابة والتجسس.. وهم أنفسهم الذين يملكون هذه الخدمات ويزودون بها الآخرين! إنهم المنحة والمحنة في نفس الوقت فخذ منحتهم وابتعد عن محنتهم!.

 

الرابط المختصر :