العنوان وسط انشغال العالم بمجازر سورية.. جرائم أخرى بحق مسلمين حول العالم!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2012
مشاهدات 62
نشر في العدد 2014
نشر في الصفحة 5
السبت 04-أغسطس-2012
بينما ينشغل العالم بالمجزرة الكبرى الدائرة بحق الشعب السوري المجاهد على أيدي النظام الطائفي البعثي، تشهد مناطق إسلامية أخرى حول العالم انتهاكات صارخة لحقوق المسلمين - والمسلمين وحدهم - وسط تجاهل العالم ومنظمات حقوق الإنسان عنهم.. وفي كل الأحوال, يقف العالم بمنظماته الدولية وبشرعيته وقواه الكبرى التي لا تكف عن الحديث عن الشرعية الدولية واحترام حقوق الإنسان؛ يقف عاجزًا تمامًا عن فعل شيء حقيقي على الأرض لوقف أو كبح تلك الجرائم والانتهاكات.
ففي بورما، مازال النظام البوذي يواصل محرقته بحق المسلمين هناك، حيث تتواصل عمليات القتل والتشريد، كما أغلق الحدود مع العالم مانعًا منظمات الإغاثة من الدخول لإنقاذ الضحايا، كما أغلقت الحكومة البنجالية بقيادة «حسينة واجد» - الموالية للهند - حدود بنجلاديش مع بورما؛ لمنع تدفق مسلمي أراكان الفارين من المجزرة إلى أراضيها، ذلك رغم ترحيب الشعب البنجالي ذي الأغلبية المسلمة بإخوانه المضطهدين، وبهذا أصبح المسلمون في بورما يعيشون في سجن كبير داخل الأراضي البورمية؛ يعانون القتل والحرق والتنكيل، دون أي تحرك من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أو العالم الحر.
كما أن الشعب البنجالي المسلم نفسه يرزح تحت قمع حكومة «حسينة واجد» الواقعة في دائرة نفوذ الحكومة الهندية الهندوسية المعادية للإسلام, وتتعرض الحركة الإسلامية هناك لحملة واسعة من التضييق والاعتقالات طالت منذ سنوات - وما زالت كل قيادات الجماعة الإسلامية, وعلى رأسهم مؤسسها البروفيسور «غلام أعظمي» الذي لم يشفع له كبر سنة (ما يقرب من التسعين عامًا ) ومرضه من الاستثناء من السجن كما تتعرض البلاد لحملة واسعة من الغزو الفكري والثقافي الفرض العلمنة على الدولة والشعب، وتنحية الإسلام دين الغالبية العظمى من السكان.
وفي الهند, تجددت عمليات الاضطهاد للمسلمين في ولاية «آسام», بينما يعيش المسلمون في تايلاند وعدد من الدول الأفريقية تحت تهديد تجده حملات الاضطهاد ضدهم.
وفي دولة الأمارات العربية المتحدة, تتواصل حملات الاعتقالات لدعاة الإصلاح بالحكمة والموعظة الحسنة, وقد تم حتى الآن اعتقال ستة وأربعين من الشخصيات المشهود لها بالعلم والخبرة والتفاني في خدمة بلادها, دون ذنب أو جريرة سوى العمل السلمي على النهوض ببلادهم في ضوء احترام القوانين!
وبينما تضرب الانتهاكات لحقوق الإنسان دولًا وتجمعات إسلامية تضرب كوارث دولاً أخرى، وأبرزها الصومال الذي تفترسه اليوم مجاعة غير مسبوقة دون أن يتحرك إلا القليل من المنظمات في العالم الإسلامي لنجدته.
تحدث كل تلك الأحداث المؤلمة دون اهتمام من العالم المنشغل بما يجري في سورية، وليته يفعل شيئًا ملموسًا للشعب السوري كما أننا لا نرى أثرًا لتحرك من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي حيال تلك المآسي، والمفترض أن تكونا على أهبة الاستعداد للتعامل مع مثل تلك القضايا، وأن تكونا حاضرتين ومتفاعلتين مع مثل تلك الأحداث دون انشغال بقضية عن الأخرى.
إننا نطالب من هنا الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بتغيير منهج عملهما؛ وبسرعة التحرك في التعامل مع تلك المآسي ووضعها إعلاميًا وإنسانيًا وقانونيًا في بؤرة الاهتمام الدولي، وإلا فلم يعد لوجودهما أهمية. كما نطالب الجماعات والمنظمات والشعوب العربية الإسلامية بسرعة التحرك بالدعاء في هذا الشهر الكريم، وتقديم العون الإنساني، والضغط على الحكومات للقيام بمسؤولياتها التي سيسألها الله تعالى عنها حيال شعوب تذبح وتضطهد وتنتهك حقوقها.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا, إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا, هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ (الأجزاب: 9- 11).