العنوان وزير التعليم المصري يعلن: الحرب على الحجاب
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1994
مشاهدات 94
نشر في العدد 1111
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 09-أغسطس-1994
· لجنة الفتوى بالأزهـر تتهم الوزير بمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية.
· العشرات من أولياء أمور الطالبات رفعوا قضايا على وزير التعليم والآلاف في طريقهم إلى القضاء.
· وزير التعليم المصري طبيب أطفال ينتمي للتنظيم الطليعي الذي أسسه عبد الناصر لتحويل وجه مصر إلى العلمانية.
أصدر الدكتور حسين كامل بهاء الدين -وزير التعليم المصري- قرارًا وزاريًا في السابع عشر من مايو الماضي، يقضي بتحديد مواصفات ومكونات الزي المدرسي الخاص بتلاميذ وتلميذات المدارس الابتدائية، والإعدادية، والثانوية، الحكومية والخاصة، وكان من بين مواد القرار التي أثارت ضجة كبرى في أوساط قطاعات عريضة من الشعب المصري، المادة التي تقول "يمكن -بناء على طلب مكتوب من ولي الأمر- أن ترتدي التلميذة غطاء للشعر لا يحجب الوجه باللون الذي تختاره المديرية التعليمية"، وفي المادة الثالثة من القرار تم التشديد على أنه "لا يسمح لأي تلميذ أو تلميذة يرتدي زيًا مخالفًا لما ورد بالمادة الأولى من هذا القرار بدخول المدرسة والانتظام في الدراسة كما أكدت المادة الرابعة على أن "مديريات التربية والتعليم والإدارات التعليمية بالمحافظات مسؤولة مسئولية كاملة عن متابعة تنفيذ ما جاء بهذا القرار اعتبارًا من العام الدراسي (94/ 1995م).
والقرار بهذه الصورة وبهذا الوضوح هو جزء من السياسة المرسومة، التي يتم تنفيذها بجدية وسرعة في السنوات العشر الأخيرة، بهدف تقليص وتحجيم البعد الإسلامي في العملية التعليمية، وإضعاف التوجه الإسلامي داخل المدارس والتي تمر -أي هذه السياسة- عبر عدة محاور من بينها المحور الطلابي، إلا أن الجديد في قرار وزير التعليم أنه نقل المعركة حول سياسة الوزارة إلى أرض الشارع المصري بدلًا من قطاع المثقفين والقوى الإسلامية، والوطنية الغيورة على دينها ومستقبل أمتها، والقرار أيضا قد أتاح فرصة ثمينة للتيار الإسلامي للتحرك في أوساط أفراد الشعب لشرح أبعاد سياسة وزارة التعليم ومدى تخليها عن الرؤية الإسلامية والأهداف القومية والوطنية في تنشئة الأجيال القادمة.
قرار الوزير يفرض على أولياء أمور التلميذات والطالبات أن يتقدموا بطلب رسمي مكتوب يؤكد رغبتهم في ارتداء بناتهم "غطاء للشعر" في المدارس، حسب النص الوارد في القرار بما يعني إمكانية التدخل في شكل ومواصفات الحجاب، وهو ما يمس أكثر من 70% من أولياء أمور طالبات المدن، و100% من أولياء أمور طالبات الريف المصري، ولم يوضح ما إذا كان من حق المديرية التعليمية أن ترفض الموافقة على حجاب الطالبة أم لا، وإذا كان الرفض ليس من حقها فما جدوى القرار إذن؟! وما هي الجهة التي يتظلم أمامها ولي الأمر في حالة الرفض؟!، وهل إذا امتنع ولي الأمر عن تقديم هذا الطلب يتم حرمان ابنته من التعليم؟! وهل الحل في أن يقوم أولياء الأمور في حالة الرفض- برفع دعوى قضائية ضد قرار الوزير، وهل ما يحدث الآن بالفعل حيث وصلت القضايا إلى العشرات، ومن المتوقع بلوغها إلى الآلاف وعشرات الآلاف عند بدء العام الدراسي.
الحجاب استثناء
قرار الوزير ألغى النقاب تمامًا من المدارس، بالرغم من أحكام القضاء التي اعتبرته حرية شخصية لا يجوز المساس بها، وأنه موجود في الفقه الإسلامي بين قائل بوجوبه وبين قائل بجوازه، وبالتالي فإن قرار الوزير بمنع النقاب يتصادم مع الشرع كما يتناقض مع الدستور والقانون، أما القرار الأخير، فإنه جعل الحجاب استثناء وليس أصلًا، ووضع العراقيل أمام الالتزام به، وإذا كانت حجة الوزير أنه يهدف إلى توحيد الزي المدرسي، فهذا الزي موحد أصلًا عن طريق الإدارات التعليمية والمدارس، ولم تنشأ مشكلة حتى يصدر القرار، مما اعتبره الكثيرون موضوعًا بهدف تقييد ارتداء الحجاب الذي أصبح هو الشكل المميز والبارز بين طالبات المدارس المصرية الحكومية والخاصة، وقد عبر علماء الأزهر الشريف عن رفضهم واستنكارهم لقرار الوزير، وأصدرت لجنة الفتوى ردًا يرفض التعرض لحجاب فتيات المدارس ويحذر المسؤولين فيها من التعرض لغضب الله وسخطه بعدما قدم أحد المدرسين سؤالًا إلى اللجنة حول هذا القرار، وفي مؤتمر الدعاة الذي أقامته وزارة الأوقاف، أعرب عدد كبير من المشاركين عن أسفهم واستنكارهم لصدور قرار وزير التعليم، وطالبوا بإلغائه فورًا.
وبالرغم من اشتداد الحملة الإعلامية وخطب المساجد ضد قرار الوزير إلا أنه لم يتراجع حتى الآن إلا من الناحية الإعلامية؛ حيث طلب من بعض الصحف التهدئة في معالجتها للقرار لامتصاص السخط الشعبي مؤقتًا، ومن حيث التنفيذ، رفضت بعض المدارس، ومن بينها مدرسة ناصر الثانوية التجارية للبنات بالجيزة قبول أوراق الطالبات المحجبات، ورفع عدد كبير من أولياء الأمور في مدينة السويس وفي الشرقية، والدقهلية، ودمياط، والقاهرة، دعاوى قضائية لوقف تنفيذ القرار.
سياسة التنظيم الطليعي
الدكتور حسين كامل بهاء الدين -وزير التعليم المصري- هو طبيب أطفال لم يتدرج في مواقع المسئولية في الوزارة، لكنه أحد الرموز المعروفين للتنظيم الطليعي الذي أنشأه عبد الناصر لحماية نظام حكمه، وبالتالي فإن سياسة الوزارة في عهده تهدف إلى تجفيف المنابع التي تغذي التيار الإسلامي الشعبي وذلك عبر ثلاثة محاور رئيسية:
المحور الأول: هو المناهج الدراسية، حيث استطاعت سياسة الوزارة أن تقلص المحتوى الإسلامي كمًا وكيفًا بشكل مريب تحت مسمى "التطوير" وفي هذه النقطة يقول الأستاذ فهمي هويدي: "الذي حدث في مناهج التعليم المصرية لا يمكن أن يكون مجرد صدفة تعيسة، أو خطأ جسيم، لأنه إذا صح هذا الذي تم باسم التطوير فهو لا يمكن أن يوصف بأقل من أنه باب لفتنة في الأرض وفساد كبير. إن التعليم الذي ينتج لنا شبابًا ضائعًا عديم الانتماء يقدم للتطرف والإرهاب هدية لم يحلم بها يومًا"، ويقول الدكتور مصطفى محمود: "إن العقلية التي سمحت بهذا يجب أن تُسأل.. إن شطب الحقائق لا يدخل تحت بند التطوير، بل يدخل تحت بند التزوير، ولن ينفعنا أن نصبح مزورين، بل إننا سوف نسقط بهذا التزوير حتى في نظر أصدقائنا "اليهود" الذين نجاملهم"، ويقول الأستاذ محمد بدري -خبير المناهج بوزارة التعليم-: "إن هذا الأسلوب لا يحارب التطرف ولا يجفف منابع التدين كما قد يوسوس البعض، بل إنني أزعم أنه يثير هذه الروح ويزكيها، ولا أظن أن اليهود أو غيرهم فعلوا أو يفعلون بتاريخهم ما نفعل من هذا المسخ والتشويه، إن التاريخ هو عقل الأمة وذاكرتها، ولا يمكن إخضاعه بحال للتقلبات السياسية أو الميول والأهواء".
تشريد المعلمين المتدينين
المحور الثاني: لتقليص البعد الإسلامي في المدارس هو محور المعلم، وقد استطاع الوزير الحالي تشريد الآلاف من المدرسين المتدينين، وتحويلهم إلى أعمال إدارية لا صلة لها بالعملية التعليمية، أو نقلهم إلى محافظات نائية، لا فرق في ذلك بين من يعمل بالتدريس في الوزارة منذ عشرين عامًا وبين حديث العهد بالتدريس، كما لا فرق بين المدرسين والمدرسات في النقل والنفي إلى أقاصي البلاد، وبالرغم من مئات القضايا والأحكام النهائية الصادرة لصالح المدرسين والمدرسات، إلا أن أسلوب مماطلة وانتحال الأسباب التي تؤدي إلى عدم تنفيذ الأحكام هي السياسة التي تتبعها الوزارة، بل إن سياسة الوزارة تهدف إلى منع قبول الطلاب الذين تبدو عليهم أمارات التدين أو الانتماء للتيار الإسلامي من الالتحاق بمعاهد إعداد المعلمين أو كليات التربية ودار العلوم، وتحاول الوزارة إجراء الاختبارات قبل الالتحاق لكنه لم يتم تنفيذه بعد، وقد شهد عهد الوزير الحالي- ثلاث سنوات- أكبر حملة ضد المدرسين المتدينين، والسعي بكل الطرق للتضييق على أرزاقهم وتشريدهم في المحافظات البعيدة، كل ذلك يجري وسط ظروف اقتصادية واجتماعية ونفسية ومهنية صعبة يعيشها أكثر من 750 ألف معلم يدرسون لأكثر من ثلاثة عشر مليون تلميذ وتلميذة.
المحور الثالث: في محاولة تجفيف منابع التدين في المدارس المصرية، والتي يصب فيها قرار التضييق على الحجاب ومنع النقاب الذي فرضه الوزير مؤخرا هو محور التلميذ أو الطالب، فالمناهج التعليمية التي تم تعديلها أفسحت مجالا واسعا جدا للحديث عن الاختلاط بين الجنسين والرقص على أنغام هادئة بين الشباب من الجنسين، والمشاهد العارية وقصص الحب والغرام بشكل مثير -خصوصا- في هذه المرحلة التي يعيشها الشباب- مرحلة المراهقة- ليس هذا فقط، بل وصل الأمر إلى إجراء بعض البحوث التي تمولها جهات أجنبية مشبوهة، تتحدث عن الجنس بشكل مباشر، وكان آخرها بحث عن العلاقة الجنسية بين الشباب والفتيات تم تنفيذه تحت ستار وزارة الصحة في المدارس الإعدادية والثانوية بأنواعها، ويشمل البحث توجيه 89 سؤالا إلى الطالب أو الطالبة تتحدث عن الأمراض الجنسية مثل الإيدز والسيلان والزهري وكيف تحدث هذه الأمراض، ثم تبدأ الأسئلة في ذكر ألفاظ جنسية صارخة عن العادة السرية والمني والانتصاب والجهاز التناسلي للذكر وللأنثى، والاحتلام، والشذوذ الجنسي، والشخص الإيجابي والسلبي في الشذوذ، والصور العارية، والأفلام الجنسية، وغيرها من الأسئلة المباشرة التي تتحدث عن أمور الجنس في هذه السن الحرجة، وفي مدينة دمنهور ثار الأهالي عندما أخبرهم أبناؤهم بهذا البحث وتوجهوا إلى المدارس وكادت تحدث كارثة.
مثل هذه السياسات، ماذا تنتظر منها غير شباب ضائع بلا هوية ولا مستقبل بعد أن يفقد تاريخه ويتعامل مع دينه بشيء من التخاذل والاستهتار، فهل هذه السياسات من مستلزمات عصر التطبيع والسوق الشرق أوسطية؟
نص فتوى الأزهر الشريف حول قرار وزير التعليم المصري بمنع الحجاب
القرار مخالف لأوامر الله شكلًا وموضوعًا ويعد تشريعًا بما لم يأذن به الله:
اجتمعت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف في الأسبوع الماضي بكامل أعضائها للنظر في قرار وزير التعليم المصري حول مواصفات الزي المدرسي والملاحق التفسيرية له وأصدرت الفتوى التالية بعد استعراضها للقرار المذكور، تقول الفتوى:
حين ننظر في هذه التعليمات التي تضمنها القرار الوزاري في ضوء تعاليم الإسلام وشريعته نجد ما يلي:
أولًا: إن نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة تقضي بأن المسلمة متى بلغت المحيض وكانت خارج بيتها، لا يجوز لها كشف شيء من جسمها سوى الوجه والكفين، كما تقضي هذه النصوص بتحريم التبرج وبأن يكون الثوب ساترًا للجسد غير ضيق أو لاصق به أو محدد لقسماته وألا يكون شفافًا يكشف عن شيء من ذات الجسد، وإلا تكون بوصف لافت للنظر في ذاتها، أو في ملابسها تدخل به في حكم التبرج المنهي عنه، وأن يكون غطاء الرأس ساترًا بحيث لا يظهر سوى الوجه بحده المعروف طولًا وعرضًا وأن يمتد غطاء الرأس بحيث يغطي العنق والرقبة وفتحة الصدر مما يلي الرقبة وهو المقصود بلفظ الخمار الوارد في كتاب الله -عز وجل-، وهذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب ففي سورة النور، قول الله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ (النور: 31)، وفي سورة الأحزاب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب: 59).
ومن السنة المطهرة ما رواه أبو داود عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في ثياب رقاق تشف عن جسدها فأعرض عنها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه"، وما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف خلفه على دابة الفضل ابن عباس يوم النحر، وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا، فجاءت امرأة من خثعم تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فعاد الفضل ينظر إليها ثلاث مرات، والرسول صلى الله عليه وسلم يحول بصره، فقال العباس لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لم لويت عنق ابن عمك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "رأيت شابًا وشابة فلم أمن الشيطان عليهما".
وكل من هذين الحديثين واضح الدلالة على جواز كشف الوجه والكفين من المرأة، وقد أجمع المسلمون على هذه الأحكام منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، وأصبحت معلومة من الدين بالضرورة لم ينازع في ذلك أحد من العلماء المعتد بأقوالهم.. وتغطية الوجه والكفين على هذا عمل اختياري خاضع للظروف والعرف والعادة غير مفروض وغير مرفوض فمن شاءت تركته، ويكون فعله خيرًا إذا غلب على الظن وقوع الفتنة من جراء تركه، وأصبح درء المفسدة مطلوبًا تبعًا لذلك.
ومن هذا يظهر جليًا أن القرار الوزاري رقم 113 لسنة 1994م في بعض نصوصه، وما تبعه من قرارات أصدرتها الجهات المنفذة قد جاءت مخالفة للشريعة الإسلامية من وجوه حسبما يلي:
الوجه الأول: النهي عن فعل ما أمر الله به، فقد أمر الله المسلمات أن يدنين عليهن من جلابيبهن، كما أمرهن أن يضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وهو "الوجه والكفان" فقط، وقد خالف ذلك كله القرار الوزاري والقرارات المنفذة له حيث منع المسلمات من تغطية رؤوسهن وأعناقهن وصدورهن وسيقانهن، وفرض عقوبة على كل مسلمة تلتزم بأمر الله في هذا الشأن، وذلك بحرمانها من الدراسة، ومنعها من دخول المدرسة- بنص المادة الثالثة- من ذات القرار الذي جاء- بهذا- معاقبًا على طاعة أمر الله ومشجعًا على عصيان الله تعالى.
الوجه الثاني: لقد جعل هذا القرار العصيان لأمر الله هو القاعدة، وطاعة أمر الله استثناء من القاعدة، ومشروطًا بأن يتقدم ولي أمر الطالبة بمكتوب يعلن فيه عن رغبته في التزام ابنته بأمر الله -عز وجل-، وهذا قلب للأوضاع، ويجعل تنفيذ حكم الله مشروطًا باستئذان أحد من خلقه.
الوجه الثالث: أصبح كشف العنق والرقبة وفتحة الصدر وكشف الساقين مأمورا به قولا واحدا لا مجال فيه للاستثناء، وتلك مصادمة واضحة لأمر الله- عز وجل- الصريح الواضح في القرآن، ومناهضة لحكمه، وقد جاء هذا القرار وتوابعه موجبا على الطالبات كشف العنق والرقبة وفتحة الصدر، كما يهدف إلى كشف جزء من الساقين، حيث إنه عندما طرح مبدأ الاستثناء من القاعدة التي وضعها، وربطها بتقديم طلب مكتوب، جعل هذا الاستثناء مقصورا على غطاء الشعر فقط، ونص صراحة على تحريم ارتداء الخمار والنقاب في قرار المجلس الشعبي المحلي لمحافظة القليوبية الذي يعتبر تطبيقا دقيقا للقرار الوزاري، ويتأكد هذا بالرسوم التوضيحية الواردة في نشرات الإدارات التعليمية بمديرية التربية والتعليم بمحافظة بني سويف. هذا المسلك يبرز- بالكلمة والصورة- أن القرار وتوابعه معارض لأمر الله شكلا وموضوعا، كما يعد تشريعا بما لم يأذن به الله.
الوجه الرابع: مواصفات الزي كما يظهر من القرار وتوابعه تؤكد أنه من قطعتين "بلوزة وتنورة ذات طول مناسب" والجونلة لا يمكن ارتداؤها إلا إذا تم شدها على الخاصرة، وذلك من شأنه أن يبرز بعض قسمات الجسم وفي ذلك مخالفة شرعية أخرى بالإضافة إلى ما سبق.
ومن ثم فإن القرار وتوابعه قد خالف دستور مصر الذي ينص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام والشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع.
هذا... ولقد تسبب هذا القرار وتوابعه في إثارة المشاعر وتهييج العواطف وإشاعة القلق وقد قوبل من جماهير المسلمين والمسلمات بالاستنكار الشديد لكونه يفرض التكشف والسفور على النساء المسلمات مع أن الله أمرهن بالتصون والحشمة والعفاف.
ومن أجل العمل على مرضاة الله والنزول على حكمه، ومن أجل استدامة الأمن والاستقرار والقضاء على أسباب القلق والفتن والاضطراب توصي لجنة الفتوى بالجامع الأزهر بإعادة النظر في هذا القرار حتى يتفق في نصوصه وهدفه مع ما قضت به نصوص القرآن والسنة وإلغاء ما يخالف ذلك.
والله سبحانه الموفق للصواب.
لجنة الفتوى بالجامع الأزهر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل