; وزير الأوقاف والشؤون الدينية والأقليات الباكستاني: لهذه الأسباب تعطل برنامج الأسلمة | مجلة المجتمع

العنوان وزير الأوقاف والشؤون الدينية والأقليات الباكستاني: لهذه الأسباب تعطل برنامج الأسلمة

الكاتب أمجد الشلتوني

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أغسطس-1997

مشاهدات 73

نشر في العدد 1264

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 26-أغسطس-1997

 

  • الأحزاب السياسية تفتقر إلى تخطيط السياسات المستقبلية والعمل نحو استراتيجيات واضحة 

 

بالإضافة إلى منصبه كوزير للشؤون الدينية والأقليات يشغل راجا ظفر الحق منصب الأمين العام لواحدة من أقدم المنظمات في عالمنا الإسلامي وهي مؤتمر العالم الإسلامي، ولها نشاط مشهود في التعريف بقضايا المسلمين، وهي عضو مراقب في الأمم المتحدة، وقد تولى وزارة الإعلام في عهد ضياء الحق، كما أنه عضو هيئة أمناء الجامعة الإسلامية في إسلام آباد، وحول القضايا التي تشغل الحكومة الباكستانية في الذكرى الخمسين لنشأة البلاد جاء هذا الحوار: 

  • في ذكرى إنشائها الخمسين لايزال الحديث عن التردي الذي تشهده حالة البلاد مستمرًا في العديد من الجبهات، فهل لنا أن نتعرف على أهم معالم خطة الحكومة للإصلاح في المرحلة القادمة؟
  • لعلي لا أضيف جديدًا حين أقول: إننا وصلنا إلى الحكم في مرحلة كانت البلاد فيها تعيش أزمات حقيقية خلفتها حكومة بوتو، ولذلك وجدنا أنفسنا أمام واقع صعب، وفي مقابل هذا التوجه بدأت الحكومة الحالية بالتحرك على ثلاثة محاور هي:

أولًا: العودة بالبلاد إلى الأوضاع الطبيعية بعيدًا عن المأزث الأمني والفساد المستشري.

ثانيًا: اعتماد سياسات إصلاحية على أساس إسلامي كما يقرر ذلك الدستور عبر مؤسسات موجودة فعليًّا كالمحكمة الشرعية ومجلس الفكر الإسلامي الباكستاني.

 ثالثًا: إعادة هيكلة الاقتصاد وإنقاذ البلاد من حالة الإفلاس التي كادت أن تصل إليها، وفي هذا الإطار جاءت دعوة نواز شريف رئيس الوزراء إلى المغتربين الباكستانيين لإيداع كل منهم مبلغ 1000 دولار في بلده؛ لتمكنها من سداد الدفعات الأولى من قروض صندوق النقد الدولي، ويبدو أن رد الفعل كان مشجعًا، والحمد لله إذ بدأت الإيداعات تسد جزءًا كبيرًا من حاجة البلاد.

معوقات الأسلمة

  • ذكرت أسلمة قوانين البلاد كواحد من توجهات الحكومة، ولباكستان في هذا الصدد تجربة قديمة بدأت مع نشأة الدولة، ولكنها لازالت في كثير من جوانبها تراوح مكانها. فما العوائق التي تحول بين باكستان وبين التوجه الحقيقي نحو الأسلمة؟
  • يؤسفني أن أقول: إن أحد أسباب عرقلة هذا المسار هم بعض العلماء، والذين لا يكادون حتى الآن يتفقون على تعريف واضح يوصلنا نحو مفهوم الدولة الإسلامية، هل هي قوانين تسن وتفرض؟ هل هي إيجاد البيئة التي تقام فيها قيم وأخلاقيات الكتاب والسنة والعدل الاجتماعي.

نعم إن هناك إجماعًا بينهم على أهمية الإسلام وتطبيقه، إلا أنه لا يتعدى حد المبدأ، ثم يختلف كل منهم، ويبرز بينهم مشككون حول الإمكانية والأولويات، وكان هذا التردد هو سبب تأخر مشروع ضياء الحق للأسلمة، وأذكر أنه يومًا خطب في العلماء في مجلس الشورى، وقال لهم: قدموا لي توصيات عملية، فإذا لم أطبقها يكون الإثم واقعًا عليَّ، وإن لم تقدموا كان الإثم إثمكم.

ولقد كنت ضمن الفريق الذي حاول رسم التصور الإسلامي للدولة كما أراده الإسلام في العصر الحديث، وأذكر أننا عندما أقررنا قانونًا لفرض الزكاة واحتسابها سنويًّا من حسابات البنوك، أعترض بعض العلماء وأقاموا ضجة كبرى قاتلين: إن الزكاة ليست سرقة تقتطع من الناس دون علمهم، مما اضطرنا أن نلجأ لاستفتاء شيخ الأزهر الراحل الشيخ جاد الحق على جاد الحق– رحمه الله، وأقر ما ذهبنا إليه، وقاس هذا بإجبار الخليفة أبي بكر المرتدين على دفع الزكاة، وقولته في ذلك مشهورة.

  • إلقاؤكم باللائمة على العلماء في هذا المجال هل يعفي الحكومة من تقصيرها، وبخاصة وأن لحكومة حزب الرابطة الإسلامية تجربة في الحكم لمدة نحو ثلاث سنوات بين عامي 1990 - 1993م، ولم تنفذ خلالها بعض القضايا الأساسية من برنامج الأسلمة؟
  • خلال فترة حكمنا الأولى خطونا خطوات واسعة في برنامجنا للأسلمة، وسعينا لخطوات أخرى، ولكن حل الحكومة لم يمهلنا، ويتهمنا الكثير بتقصيرنا في إتمام برنامج أسلمة الاقتصاد، وتخليصه من الربا بعدم تنفيذ قرار المحكمة الشرعية بوجوب إلغاء الربا من جميع المعاملات الحكومية، ولكن هذه القضية لها خلفياتها آنذاك. فحكم المحكمة لم يراع الآثار الجانبية الضارة للحكم، واكتفت ببيان الرأي الشرعي في الربا، ولا أحد يجادل في حرمة الربا، وإنما المشكلة في أن أي قرار من المحكمة لابد أن يراعي ظروف التطبيق والتدرج في الأحكام بما يجعل التطبيق ممكنًا، وبخاصة في عالم تقوم كل مؤسساته المالية على أساس ربوي.
  • وفي هذه المرحلة أرجو أن يعاد النقاش حول القضية، وأن تسهم مجموعة من الإجراءات التي – أقرتها الحكومة، وستبدأ في تنفيذها قريباً في إيجاد الأجواء المناسبة لبدء تهيئة المجتمع للبرامج الإسلامية، وبخاصة فرض تدريس القرآن على طلبة المدارس، وكذلك إحياء لجان للعمل الخيري، ونشر العدل، ومكافحة الفقر والانطلاق من هذه الإجراءات نحو خطط أوسع للأسلمة.

الأحزاب الإسلامية 

  • أين دور الأحزاب الإسلامية في هذا التوجه؟ وما حجم تنسيقكم معها؟
  • أعتقد أن هذه الأحزاب تفتقر إلى تخطيط  السياسات المستقبلية والعمل نحو إستراتيجيات واضحة لخدمة أهدافها ودفع العمل نحو الإسلام في الدولة، وذلك من خلال بناء قاعدة شعبية عريضة عبر الخدمات والاتصالات المباشر بالجمهور، هي تطلب من الناس أن يتجنبوا مرشحيها لمجرد كونهم علماء، وهذا بعيد عن منطق الأشياء، ولذلك تراجع عدد مقاعد هذه الأحزاب للأسف مما أعطى انطباعًا سيئًا عن التيار الديني في البلاد. ولعل أحد أسباب هذا التراجع رفضهم للتنسيق مع حزب الرابطة على أساس التعاون في خدمة مصلحة البلاد، واعتزازهم بشعبيتهم التي خذلتهم هذه المرة.
  • ولكن لهم تجربة غير مشجعة من خلال تحالفهم مع نواز شريف في انتخابات عام 1990م، ثم ما تلا ذلك من برنامج حكومي شعروا بأنهم لم يؤخذوا فيه بعين الاعتبار، ولم يستشاروا في أولوياته، مما أدى إلى انفراط عقد التحالف الإسلامي الجمهوري، فكيف تريد لهم أن يكرروا التجربة. 
  • حدث هذا مع الجماعة الإسلامية، وقد كنت شخصيًّا مكلفًا قبيل الانتخابات بالاتصال بقاضي حسين أحمد لبحث إمكانيات التنسيق، وقلت له بعد أن قدم انتقاداته لسلوكيات نواز شريف إبان فترة حكمه الأولى: إن على الجماعة الإسلامية أن تثبت قوتها وجدارتها من خلال قوتها الانتخابية، وإذا ما استطاعت الحصول على عدد وأسع من المقاعد، فإنها ستكون مؤهلة للضغط علي نواز شریف لحمله على تفهم متطلباتها، وأما الاكتفاء بتوجيه النقد والاتهامات له، فإنه لن يخدم الإسلام ولا أحزابكم، وأوضحت له أن لدى عائلة نواز شريف ميلًا طبيعيًّا تجاه الدين، ويمكنكم استغلاله بقدر كبير لصالح الإسلام في باكستان .

باکستان والعالم الإسلامي

  • اختتمت مؤخرًا قمة منظمة المؤتمر الإسلامي أعمالها في إسلام آباد احتفالًا بالذكرى الخمسين لتأسيس باکستان، خلال هذه السنوات كيف تقيمون علاقة باكستان بقضايا العالم الإسلامي؟
  • الشعب الباكستاني والمسلمون في شبه القارة الهندية متفاعلون مع القضايا الإسلامية من جميع أنحاء العالم وتاريخ استقلال باكستان بدأ مع حركة الخلافة التي قامت وسط مسلمي شبه القارة لإنقاذ الخلافة العثمانية في تركيا، وبعد الاستقلال حرصت پاکستان كما أرادها محمد إقبال ومحمد علي جناح على دعم استقلال الدول الإسلامية، ولقد تحدثت إلى أحد الرؤساء العرب فقال: إنه عندما زار باكستان لأول مرة في مطلع الخمسينيات استقبل بحفاوة شعبية لم يشهد لها مثيلًا في العالم، ولقد دعمنا جهاد البوسنة والهرسك بجميع الوسائل، ووقفنا إلى جانب أفغانستان وفلسطين وكشمير، والشيشان، وما زلنا نؤيدهم، ونقف إلى جانبهم.
الرابط المختصر :