; وزراء الخارجية العرب قرروا أن يبقى الحال على ما هو عليه! | مجلة المجتمع

العنوان وزراء الخارجية العرب قرروا أن يبقى الحال على ما هو عليه!

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1997

مشاهدات 63

نشر في العدد 1269

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 30-سبتمبر-1997

بسبب الخلافات الحادة والرغبة في عدم إغضاب واشنطن

يقول المراقبون إن زيارة مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية للمنطقة العربية قبل عقد الدورة رقم ۱۰۸ لاجتماع وزراء الخارجية العرب حجبت قرارات قاسية كان وزراء الخارجية العرب سيتخذونها ضد إسرائيل ويعلنون بوضوح رفضهم حضور قمة الدوحة الاقتصادية، فقد ألقت زيارة الوزيرة الأمريكية والرسالة التي بعثت بها لوزراء الخارجية عند اجتماعهم بظلالها على لقاء وزراء الخارجية العرب ونجحت في التأثير في مواقف بعض الدول العربية من زاوية إقناعهم بترقب دور أمريكي نشط لحل المشكلات بين العرب وإسرائيل بشرط ألا يتخذوا من جانبهم أي مواقف متشددة، وأن يحرصوا على حضور قمة الدوحة من أجل توجيه رسالة «لأعداء السلام».

وكان الحديث عن أهمية «عدم إغضاب حكومة الولايات المتحدة بقرارات من نوع مقاطعة قمة الدوحة» «وتشجيع الجهود الأمريكية المبذولة حاليا للمضي في طريقها حتى تروض التعنت الإسرائيلي» هي اللهجة السائدة التي طرحها بعض وزراء الخارجية العرب -خصوصًا مصر والأردن- أثناء اجتماعات الوزراء رغم قناعة مصر- كما قال عمرو موسی وزیر خارجيتها وكذلك د. أسامة الباز مستشار الرئيس مبارك- بأن فرص عقد المؤتمر «ضعيفة» وأن هناك شكوكًا في إمكانية نجاحه. 

والحقيقة أن هذه الحساسية الزائدة والحرص على عدم إغضاب واشنطن لدرجة رفض مشروع قرار قدمته سورية يعلن مقاطعة الدول العربية لقمة الدوحة قد عمقت الخلافات العربية بين فريق يؤيد المقاطعة مثل سورية ولبنان والسودان والسعودية، وفريق يرفضها -في الوقت الراهن على الأقل- مثل مصر والأردن، وفي هذا الشأن لوحظ وجود بوادر خلاف مصري- سوري واضح يضاف إليه خلاف مماثل حول المناورات التركية -الإسرائيلية- الأمريكية التي ستجرى قريبًا، فقد حرص الوزير عمرو موسى بعد لقاء خماسي مطول مع وزراء خارجية سورية والسعودية وقطر إضافة للأمين العام للجامعة د. عصمت عبد المجيد على القول بأن قرار المشاركة سيكون «سياديًّا» لكل دولة، مشيرًا إلى أن مصر سوف تحدد موقفها في غضون أسابيع. أما وزير الخارجية السوري فاروق الشرع فقد قال: إن الاجتماع لم يحسم شيئا ولا يوجد قرار محدد بخصوص مؤتمر الدوحة، ولذلك أعيد طرح الموضوع عدة مرات، واتفق على حل وسط معلن هو «ربط عقد القمة بالتقدم في عملية السلام» وهي صيغة وسط بين الاقتراح السوري المطالب بقرار جماعي بالمقاطعة والطلب القطري الداعي للحضور وسحب الطلب السوري وكانت هذه الصيغة هلامية وفضفاضة تقوم على إعطاء كل دولة الحرية في اتخاذ القرار المناسب حيال المشاركة في المؤتمر مع ربط الحضور بالتقدم في عملية السلام دون تحديد المعيار لهذا التقدم وما الذي يعنيه بوضوح.

هكذا أصبح الموقف من قمة الدوحة كما هو قبل عقد المؤتمر: البعض يدعو لعدم الحضور والآخر يؤيد وفريق ثالث لم يحدد موقفه بعد أو لا رأي له!، مع فارق وحيد أن الاجتماع شهد خلافات عربية أكبر حاول وزير الخارجية السعودي رئيس الدورة الحالية التغلب عليها بتذكير الأعضاء بأن الموقف العربي المتكاتف هو الطريق الوحيد للتغلب على إسرائيل. 

وعند الحديث عن المناورات البحرية التي ستجريها تركيا وإسرائيل وأمريكا، ظهر خلاف مصري سوري واضح كما أسلفنا؛ إذ إن القاهرة أعلنت رضاها عن تفسيرات وإيضاحات الرئيس التركي حول أهداف المناورات وسعت لإقناع سورية والدول العربية بهذه التطمينات، ولكنها فشلت على ما يبدو، فالوزير السوري قال بوضوح بعد كلمة الوزير المصري المطمئنة إن سورية غير مقتنعة بما تردده تركيا في شأن أهداف المناورات، واعتبر أن تركيا لو كانت حريصة على العلاقات مع ٢١ دولة عربية -عبرت عن قلقها في قمة القاهرة من التعاون العسكري مع إسرائيل- لصرفت النظر عن هذا التعاون العسكري مع دولة واحدة خصوصًا في هذا التوقيت. 

ولم يقتصر الخلاف على مصر وسورية، وإنما شهدت قاعات المؤتمر مشادات كلامية ساخنة بين وزير خارجية قطر وسورية حول مفهوم «السيادية» المطروحة لكل دولة في شأن تحديد الموقف؛ إذ قال الوزير السوري إن هذه السيادية قد تضر مواقف دول أخرى وبالتالي فليس من حق كل دولة أن تحدد وحدها الموقف من حضور القمة وإنما الأمر يستلزم قرارًا جماعيًّا، ورد عليه الوزير القطري مقترحًا تحويل الأمر لقمة عربية فانفعل عليه الوزير الشرع قائلًا: إن وزراء الخارجية لديهم الصلاحية لتحديد هذا الموقف، وكان من الواضح أن الشبح الأمريكي لا يزال يخيم على جلسات المؤتمر النهائية أيضًا من خلال أمرين: 

الأول: أن وزيرة الخارجية الأمريكية بعثت -كما هي العادة- برسالة لوزراء الخارجية العرب من خلال الأمين العام للجامعة العربية تحض فيها على المشاركة في قمة الدوحة وتطالب العرب بمراجعة مقاطعتهم لإسرائيل بزعم أنها غير ذات جدوى وهي رسالة ضغط واضحة، أما الأمر الثاني فكان تأكيد وزير خارجية قطر بوضوح أن بلاده لديها «التزامات دولية» وليس في وسعها إلغاء المؤتمر وقوله: «نحن لا نملك إلغاء المؤتمر الاقتصادي لأنه مؤتمر دولي»، ولذلك سعى الوزير قبل عودته لبلاده لتأكيد أن المؤتمر سوف يعقد في موعده في نوفمبر القادم وأن بلاده أعدت كل شيء لذلك. 

وكان من الطبيعي والحال هكذا ألا تصدر قرارات ذات شأن وأن يعيد وزراء الخارجية التأكيد على قرارات سابقة مثل استمرار المقاطعة من الدرجة الأولى لإسرائيل واستمرار مقاطعة المفاوضات المتعددة واستمرار إغلاق المكاتب والقنصليات التي فتحتها بعض الدول العربية في إسرائيل «مثل تونس وعمان» والدعوة لرفع الحظر عن ليبيا. 

أما باقي القرارات فكانت «الترحيب» بالدور الأمريكي والدور الأوروبي في عملية السلام و«مناقشة» عدد من التقارير المهمة حول أخطار السلاح النووي الإسرائيلي على الدول العربية وسرقة إسرائيل للمياه العربية والمشاكل العربية المعتادة دون أي قرارات جديدة، ومن الواضح أن هذا الجو المشحون والخلافات العميقة حول مؤتمر الدوحة قد انعكست على عدم إنجاز المشاريع المهمة التي تجرى دراستها منذ عامين مثل محكمة العدل العربية وميثاق الشرف العربي والمشروع الليبي للوحدة بين الدول العربية سياسيًّا وعسكريًّا، بل إن بعض هذه المشروعات كانت جاهزة للتوقيع مثل مشروع محكمة العدل العربية ولكن رؤي تأجيلها لمزيد من المناقشات كما أجلت مشاريع أخرى «لمزيد من الدراسة».

الرابط المختصر :