العنوان وزارة النفط.. ومسؤولية الوزير
الكاتب العم عبد الله المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1993
مشاهدات 82
نشر في العدد 1033
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 12-يناير-1993
النفط شريان الكويت: أهمية الوزارة
والفضائح المالية
يعتبر النفط شريان الحياة الرَّئِيسَ في الكويت، وهو النعمة التي منَّ
الله بها على الكويت وأهلها، وبالتالي فإن وزارة النفط تعتبر إحدى الوزارات المهمة
والحساسة في الدولة، وجميع الكويتيين حريصون على هذه الوزارة بالذات، وعلى حسن
أداء العاملين فيها، وحسن كفاءتهم، لا سيما بعد مَا تعرضت له الاستثمارات الكويتية
في الخارج من كوارث، سببها سوء الإدارة، وسوء اختيار العاملين في إداراتها، وعدم
مراقبتهم ومحاسبتهم على أدائهم. ولم يقف الأمر عند حد الاستثمارات وفضائحها فحسب،
ولكن هناك فضائح مالية أخرى بدأت في الظهور، من بينها فضائح شركة ناقلات النفط
وغيرها. والسبب الرَّئِيسُ وراء كل هذه الفضائح المالية يعود إلى عدم وجود رجال
أكفاء وأمناء على رأس إداراتها، علاوة على المحسوبية والاعتماد على المعارف في
التعيينات والوظائف المهمة والحساسة.
تخصص الوزير وأهمية المستشارين
الأكفاء
وعلى رأس وزارة النفط شاب غير متخصص في مجال النفط ولا يعيبه هذا
كوزير، على اعتبار أن المنصب الوزاري منصب سياسي وليس إداريًا. وهناك وزارات كثيرة
ووزراء كثيرون، ليس في الكويت وحدها وإنما على مستوى العالم كله، ليسوا متخصصين في
مجالات وزاراتهم، لكنهم يستعيضون عن ذلك بالمستشارين الخبراء الأكفاء الأمناء؛ حتى
يُعِينُوهُمْ على حسن أداء وزاراتهم، كما أنهم يقومون بدراسة أخطاء من سبقوهم في
نفس المجال حتى يستفيدوا من أخطائهم بتجنبها، ويتركوا إن أرادوا تاريخًا ناصعًا
وصفحات بيضاء خلال فترة تواجدهم في الوزارة أو الوظيفة التي كلفوا بها. لذلك فإننا
ندعو وزير النفط أن يستفيد من أخطاء من سبقوه في هذا المنصب، الذين جعلوا تلك
الوزارات الحساسة مَجَالًا لتعيين الأقارب والأتباع وأبناء العشيرة في مناصب مهمة
دون النظر لِكَفَاءَاتِهِمْ وتخصصاتهم وعطائهم. وبما أن هذه الوزارة تعتبر من أهم
الوزارات باعتبار أن مورد الكويت الرَّئِيسَ من نتاجها، فإنها بحاجة إلى رعاية
خاصة واهتمام خاص في انتقاء العاملين فيها، وأن يكونوا جميعًا من الكفاءات المخلصة
والأمينة والخبيرة في مجال العمل، وإلا فسوف تكون الانتكاسة -لا قدر الله- في هذا
المجال ليس بعدها قائمة.
دعوة للوزير: الأمانة والحرص على
الكفاءات
وإننا نوجه الكلام إلى وزير النفط؛ لأنه طالما انتقد في كتاباته في
السابق قبل توليه الوزارة وزراء ومسؤولين كثيرين على تصرفات شبيهة بهذه في مرافق
مختلفة في الدولة، فليكن وهو في منصبه محل ثناء لا نقد فيما يخطط وفيما يفعل
وينفذ، وألا يقع في الأخطاء التي طالما انتقد أصحابها على صفحات الصحف من قبل، وأن
يحرص على الرجال المخلصين الأكفاء الأمناء، لا على المعارف والأتباع، فالنفط هو
عماد الثروة، وهو المورد الوحيد الباقي لتعويض كافة الأخطار التي جر البلاد إليها
أصحاب الذمم الخربة والضمائر الفاسدة الذين دمروا استثمارات البلاد.. ونأمل أن
وزير النفط سيدرك هذه الأمور وهو ما زال في بداية الطريق.