; وداعا أيها الأخ الحبيب | مجلة المجتمع

العنوان وداعا أيها الأخ الحبيب

الكاتب العم عبد الله المطوع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-1995

مشاهدات 58

نشر في العدد 1150

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 16-مايو-1995

ودعت الحركة الإسلامية قبل أيام الدكتور أحمد الملط نائب المرشد العام للإخوان المسلمين الذي كان علمًا من أعلامها، ونجمًا من النجوم الذين حملوا لواءها، وانتظموا في صفوفها منذ أكثر من ستين عامًا، وقد لقي ربه بعد انتهائه من أداء مناسك الحج في مكة المكرمة يوم الأحد الرابع عشر من شهر ذي الحجة الجاري بعد حياة حافلة بالجهاد والعمل الدائب.

عرفت الدكتور أحمد الملط منذ فترة طويلة، فكانت روح الشباب وهمتهم وطاقتهم هي دأبه منذ عرفته وحتى لقي ربه مخلصًا لدعوته، صابرًا على المحن التي تعرض لها طوال حياته، والسجون التي دخلها في عهود الظلمة والطواغيت؛ سواء في عهد فاروق أم عبد الناصر، فكان يخرج من كل محنة ومن كل معتقل أصلب عودًا مما دخل، وأمضى عزمًا مما كان، ومع أنه كان طبيبًا جراحًا ماهرًا إلا أنه صاحب قلم فياض ويد سخية معطاءة، فكان مجاهدًا بماله ونفسه وقلمه في سبيل الله، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا. شارك في حرب فلسطين سنة ١٩٤٨م ضد اليهود وهو شاب يافع، وخرج من المعتقل في السبعينيات ليواصل دعوته وجولاته في أوربا وأمريكا وشرق آسيا ليبلغ الدعوة وينصر الدين، حتى حينما كبر سنه وأدركته العلل كان يصلح بين الأفغان، وزار المستبعدين في مرج الزهور، وزار المحاصرين في سراييفو، ومع ذلك فقد كان عابدًا ناسكًا قضى رمضان الماضي معتكفًا في الحرم المكي وأدى فريضة الحج واختاره الله إلى جواره بعد انتهائه من مناسكها في علامة بارزة من علامات حسن الخاتمة بإذن الله، فكان -رحمه الله- نموذجًا للمجاهد الصابر المحتسب العالم، نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع ﴿النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا(النساء: 69).

العدد القادم

«المجتمع» تنشر آخر حوار صحفي تم إجراؤه مع الدكتور أحمد الملط

الرابط المختصر :