العنوان رئيس حزب العدالة الإندونيسي لـ المجتمع : وحيد يسعى للحكم الدكتاتوري
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 07-يوليو-2001
مشاهدات 92
نشر في العدد 1458
نشر في الصفحة 40
السبت 07-يوليو-2001
يستند إلى الشيوعيين والنصارى في معركته.. وسيطرته على جمعية نهضة العلماء أكذوبة
أستراليا تتخوف من وحدة إندونيسيا وقد نصبت نفسها درعًا للمصالح الغربية في المنطقة
تعيش إندونيسيا أزمة سياسية حرجة بسبب الصراع على السلطة بين البرلمان والرئيس عبد الرحمن وحيد وسط تزايد المخاوف من تفجر أعمال العنف في البلاد بعد إصرار الرئيس وحيد على حل البرلمان وإصرار البرلمان على محاكمة الرئيس وإقالته، وفي الوقت نفسه تنشط دعوات للانفصال عن إندونيسيا في العديد من الأقاليم التي وجدت الفرصة في الأزمة السياسية التي تفجرت عقب إقالة الرئيس السابق سوهارتو عام 1998م حتى الآن وأدت إلى انفصال تيمور الشرقية وسط تشجيع غربي بقيادة أستراليا لتقسيم أكبر دولة إسلامية في العالم.
(م) التقت الدكتور محمد نور هدايت رئيس حزب العدالة الإندونيسي الذي حقق حزبه رغم حداثة عهده في الحياة السياسية الإندونيسية قبولا لدى الشارع الإندونيسي وسألته عن الأوضاع الراهنة والأخطار التي تواجه إندونيسيا، وهذا نص الحوار.
كيف بدأتم التفكير في إنشاء الحزب؟
عندما سقط سوهارتو عام 1998م فتح المجال على مصراعيه أمام تأسيس الأحزاب والتي كانت محظورة من قبل وكانت تقتصر على ثلاثة أحزاب فقط، ومع مجيء الرئيس حبيبي وسماحه بتأسيس الأحزاب كان لدينا أنشطتنا التي يعرفها الناس جميعًا، وتناقشنا في أمر تأسيس حزب لكن انقسم الرأي بيننا فقررنا عمل استبيان بين أعضاء الجمعية فوافق 68% من الأعضاء على إنشاء الحزب والباقون أصروا على الرفض.
وبالفعل تم إنشاء الحزب في العشرين من يوليو من عام 1998م وكنت رئيسًا للجنة إنشاء الحزب وشارك معنا في الجمعية التأسيسة نحو ستين ألفًا من الأعضاء زادوا اليوم إلى نحو 250 ألف عضو وأصبح لنا سبعة أعضاء في البرلمان في أول انتخابات نخوضها، كما أنشأنا مراكز للحزب في أوربا والولايات المتحدة وأستراليا وجنوب شرق آسيا.
وما الهدف من إنشاء الحزب وما أهم أفكاره؟
نحن نريد شرح الإسلام للإندونيسيين وتحقيق العدالة التي نتخذها شعارًا بصرف النظر عن الفروق العرقية والدينية، والحمد لله الحزب اليوم رغم حداثته ووجوده بين أحزاب قديمة وتاريخية إلا أن ترتيبه السابع بين الأحزاب الإندونيسية في الانتخابات الماضية، إضافة إلى أن لنا تمثيلًا في البرلمان وفي الشارع الإندونيسي حتى إننا حصلنا على أصوات أكثر مما حصل عليها حزب الرئيس عبد الرحمن وحيد نفسه في جاكرتا، ولنا حضور جيد في المناطق التي تتميز بتوفر التعليم الجامعي فيها.
جذور الأزمة
نأتي لما يحدث في إندونيسيا، ما هي جذور الصراع السياسي الدائر في البلاد؟
ما يحدث في البلاد ليس أمرًا جديدًا إنما له جذور منذ عهد الرئيس الراحل سوكارنو، وأهم هذه الأسباب هي عدم تعديل الدستور المؤقت الذي صدر بعد الاستقلال عام 1945م، وكان من المفترض أن يتم إعداد الدستور الدائم للبلاد بعد ستة أشهر من الاستقلال لكن ذلك لم يحدث، وكل رئيس يأتي يتمسك بالدستور المؤقت ويرفض تعديله، مستغلا إياه أسوأ استغلال فكان كل رئيس يفسره حسب ما يراه.
كذلك فإن إندونيسيا بلد مترامي الأطراف ويعيش فيه الكثير من الأعراق ليس من السهل السيطرة عليه، وكان هناك ظلم وقع على أهل المناطق النائية سواء في توزيع الثروة أو الخدمات التي تركزت في العاصمة جاكرتا مما ولد حركات الانفصال والتي غذتها بعض الجهات الخارجية.
بل إن إقليم مثل كالمينتان الغني بالبترول كان الرئيس سوهارتو يحرمه من الاستفادة بالثروة التي تأتي منه ويصدر له الأمراض والمشاكل الاجتماعية والأخلاقية.
البعض يتحدث عن مؤامرة دولية تُحاك ضد إندونيسيا لتقسيم أكبر دولة إسلامية في العالم؟
المؤامرة موجودة في ظل العديد من المؤشرات وغياب للوثائق مثل تشجيع محاولات الانفصال وخاصة المناطق التي يعيش فيها عدد كبير من المسيحيين مثل جزر مولكو وبابوا وفي الوقت نفسه هناك مناطق ذات أغلبية مسلمة تطالب بالاستقلال أو الحكم الذاتي مثل إقليم أتشي. وهذا الإقليم له مشاكله المعقدة.
كذلك هناك عمليات التنصير التي تتم على قدم وساق في كل البلاد وخاصة المناطق النائية والتي ينتشر فيها الجهل، إضافة إلى الأنشطة التغريبية للجامعات والمدارس الأجنبية والتي تمثل غطاء أيضا للأنشطة الاستخبارية التي تقوم بها بعض الدول مثل أستراليا خاصة
وهل هذا يفسر الدور الأسترالي المشبوه تجاه بلادكم؟
أستراليا تتخوف من وحدة إندونيسيا وهي نصبت نفسها درعًا للمصالح الغربية في المنطقة وهي لديها عقدة نفسية من إندونيسيا كالتي لدى الغربيين وهي مخاوف صليبية المفروض أنها زالت اليوم لكنها ما زالت موجودة لديهم وهناك دلائل قوية على تورط استراليا في احداث شغب مولكو وتيمور الشرقية والغربية وتشجيع محاولات انفصال هذه الأقاليم عن البلاد.
تعتبر إندونيسيا بُعدًا إستراتيجيًّا للعرب والمسلمين ما هو موقف العرب مما يحدث في إندونيسيا وما تقييمك لهذا الدور؟
هناك غياب بالتأكيد لأي اهتمام عربي لما يحدث في بلادنا لكننا نتفهم سبب هذا الغياب، بالاهتمام بالقضية الفلسطينية، وهو سؤال دائمًا يطرحه العلمانيون في بلادنا عن سبب غياب العرب والمسلمين عن مشاكل البلاد ونحن ندعو أن يوفق العرب في حل القضية الفلسطينية على أية حال.
لكن المطلوب على الأقل أن يكون هناك دعم للقضايا الإندونيسية في المحافل الدولية للحفاظ على وحدة البلاد، وكذلك تحسين صورة إندونيسيا في الإعلام الغربي.
نأتي للقضية الرئيسة هنا وهي الصراع على السلطة بين الرئيس وحيد والبرلمان، لماذا يتمسك كل طرف برأيه رغم أن المسألة خلافات على بعض الملايين وليس المليارات مثل قضايا فساد سورهاتو وعائلته التي نهبت المليارات ولم يدخل أحد منها السجن؟
المشكلة يعرفها الجميع وحيد يريد حل البرلمان لكن ليس بإمكانه فعل ذلك، وكذلك البرلمان يريد محاكمة الرئيس وخلفه لاتهامه في قضايا فساد واختلاس أموال الدولة وهذا من حقه.
ومشكلة الرئيس وحيد أن له مجموعة من المستشارين الذين يشيرون عليه بحل البرلمان وهو أمر غير قانوني خاصة وأن القانون لا يجيز حل البرلمان إلا في حال حدوث فوضى وانعدام الأمن على مستوى البلاد.
أليست هناك بالفعل فوضى والرجل نفسه يعلن أن أتباعه سوف يقومون بفوضى إذا أقر البرلمان خلعه؟
نعم هناك بعض القلاقل ولكنها ليست على مستوى الوطن.
ما مدى إمكانية قيام وحيد بحل البرلمان؟
إمكانية ضعيفة لعدة أسباب أهمها: أن هناك مجلسًا نيابيًّا أعلى من البرلمان قوامه سبعمائة عضو هو مجلس الشورى منهم خمسمائة من أعضاء البرلمان الذي يريد وحيد حله، إذن حل البرلمان سيكون أول مسمار في نعش وحيد، كذلك فإن الجيش أعلن أنه لن يوافق على حل البرلمان ورجال الأعمال والأحزاب كذلك.
لكن بماذا تفسر إصرار وحيد على حل البرلمان؟
هو يريد أن يحكم البلاد بشكل ديكتاتوري ومثله الأعلى سوكارنو الذي حل البرلمان أثناء حكمه، إضافة إلى أنه يريد تمرير ما يريد من قوانين، لكن هناك فارقًا بين سوكارنو ووحيد. فسوكارنو كان رئيس الحزب الفائز في انتخابات عام 1955 ووحيد حزبه لم يحصل سوى على 55 مقعدًا فقط من أصل خمسمائة مقعد بنسبة 11% كذلك كان سوكارنو يتمتع بشعبية كبيرة بين الإندونيسيين ووحيد الآن فقد شعبيته كذلك فإن الرأي العام لا يرضى بحل البرلمان.
لكن الرئيس وحيد قال بأن له شعبية كبيرة في الشارع الإندونيسي فهو هدد مثلا بأن 40 ألفًا من أنصاره سوف يدخلون العاصمة لإحداث اضطرابات في البلاد إذا أقاله البرلمان، كذلك يقول إنه رئيس لجمعية نهضة العلماء التي تضم 40 مليون إندونيسي وهي لا ترضى بإقالة زعيمها؟
هذا كذب.. فلنفرق بين جمعية نهضة العلماء وحزب نهضة الشعب؛ فالجمعية بالفعل لها نحو أربعين مليون عضو لكن ليس كلهم من أنصار وحيد، فأعضاء الجمعية ينتشرون في كل الأحزاب بما فيهم حزب ميجاواتي والأحزاب المعارضة لوحيد وهو أصلًا ليس رئيسًا للجمعية الآن، وبالنسبة للأربعمائة ألف شخص الذين يتحدث عنهم فطبقًا لأدق التقارير التي رصدت دخول أنصاره إلى العاصمة جاكرتا عند بدء جلسات محاكمته لا تزيد عن خمسين ألف شخص.
إذن إلى من يستند وحيد في معركته مع البرلمان ومن يدافع عنه؟
من بين الذين يستند إليهم الشيوعيون والنصارى، وبالإضافة إلى حزب وحيد الذي يدافع عنه في البرلمان هناك حزب مسيحي آخر يدافع عنه هو حزب رحمة الشعب.
ما السيناريو المحتمل في حالة إقالة وحيد في جلسة أغسطس المقبل؟
احتمال حدوث بعض الاضطرابات هنا وهناك، لكن الجيش سيتدخل لإعادة النظام كما حدث في اضطرابات أخرى حدثت لكن ذلك لن يكون أمرًا خطيرًا. وقد حذرت ميجاواتي من قبل هي وحبيبي خلال صراعهما على السلطة قبل تولي وحيد بحدوث أعمال عنف وشغب لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.
لكن أين جهود الوساطة.. من الملاحظ اختفاء أي دور مثلا للقضاء أو وسطاء لحل الأزمة التي تتجه إلى طريق مسدود؟
هذه ليست الأزمة الأولى التي كان من الممكن أن تحل بالوساطة، فقد ضيع الرئيس وحيد العديد من الفرص لحل الأزمة، فبالرغم من أن الرئيس كانت ثلاثة الأشهر الأولى من عهده تتسم بالتعاون مع الجميع إلا أنه سرعان ما بدأ في إقالة وزراء من أقوى الأحزاب دون مبرر مع أنهم كانوا من أفضل العناصر التي تعمل معه في الوزارة.
كذلك صدم مشاعر المسلمين في مناطق مثل إمبون ومولوكو عندما تفجرت فيها أحداث العنف واتهم المسلمين بأنهم وراء أحداث العنف رغم أن المسلمين هم المعتدى عليهم حيث تعرضوا للقتل والتشريد وإلقاء القنابل عليهم أثناء صلاة العيد، كذلك إصراره على إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني واتخاذه من اليهودي هنري كسينجر مستشارًا له، كذلك محاولته رفع الحظر عن الحزب الشيوعي الإندونيسي والتصريح له بالعمل، كل ذلك جرح مشاعر المسلمين في البلاد.
لكن الرجل كانت له علاقات سابقة بالكيان الصهيوني، فما الجديد؟
الجديد أنه كان يريد أن يجعل من علاقاته الشخصية بالكيان الصهيوني علاقات رسمية وعلاقات دولة وأن يطبق مبادئه في الحرية والديمقراطية التي يراها على الشعب، فنحن نعلم -وهو اعترف بذلك - بزيارة إسرائيل مرات عدة أثناء توليه رئاسة جمعية نهضة العلماء وكذلك عضويته في مؤسسة بيريز للسلام.
وما البديل ألا يمكن أن تكون ميجاواتي مثل وحيد؟
القانون الإندونيسي ينص على أنه في حالة خلو منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الإقالة أو عدم القدرة على أداء مهامه يقوم نائبه بتولي رئاسة البلاد وإكمال فترة الرئاسة حتى تجري انتخابات جديدة، فميجاواتي إذن سوف تتولي الرئاسة حتى عام 2004م.
لكن هناك انتقادات لميجاواتي هي الأخرى مثل وحيد؟
هذا صحيح.. لكن أعتقد أنها الآن تحاول تغيير صورتها للأفضل فميجاواتي اليوم ليست هي ميجاواتي التي كانت ترى نفسها الفائزة برئاسة البلاد عام 1999م، الآن هي تتعاون مع الأحزاب الإسلامية وتقترب من الشعب أكثر.
وما تأثير الموقف السياسي الذي تعيشه البلاد على الجانب الاقتصادي؟
في الحقيقة الوضع الاقتصادي يسير من سيئ إلى أسوء فسعر صرف الروبية ينهار أمام الدولار فبعد أن كان الدولار يساوي نحو 250 روبية ارتفعت إلى 11 ألف روبية أمام الدولار، وهو ما أثر سلبًا على الاقتصاد وخاصة خدمة الدين الخارجي الذي يرهق الاقتصاد بأعباء زائدة.
وسؤالي الأخير ما هو وضع الحركة الإسلامية في البلاد؟
في الحقيقة الحركة الإسلامية ممثلة في كل الأحزاب وتمارس أنشطتها بحرية كبيرة.