; وحدة الخليج بين القصور والأمل | مجلة المجتمع

العنوان وحدة الخليج بين القصور والأمل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-ديسمبر-1992

مشاهدات 60

نشر في العدد 1030

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 22-ديسمبر-1992

لا يستطيع المواطن الخليجي وهو يترقب القمة القادمة لقادة دول مجلس التعاون، أن يكتم شعورًا بأن أقطار المجلس خطت خطوات بطيئة وقاصرة في اتجاه تحقيق الوحدة الخليجية بصورها المختلفة وذلك بعد أكثر من عقد من الزمان من قيام المجلس.

وكان المواطن الخليجي قد تابع بكثير من التفاؤل والثقة القمة الخليجية الأولى عام 1981 واستمع حينها إلى قادته وهم يتلون أهدافًا سامية وخططًا طموحة في بيانهم الأول قبل عشر سنوات، والآن يجد المواطن الخليجي أن القليل من هذه الأهداف قد تم بلوغه، وأن القليل من الخطط نفذ وأن الطريق لا تزال طويلة، والعقبات تتراكم في الطريق.

لقد قام مجلس التعاون الخليجي في الأساس ليحقق لشعب واحد في الخليج والجزيرة العربية فرصة الحفاظ على تماسك وقوة هذا الشعب الذي تجمعه عادات وأعراف وبيئة واحدة، وهو الشعب الذي يفتخر بانتمائه إلى الطليعة الأولى من الصحابة والمجاهدين الذين انطلقوا من أرض الجزيرة لينشروا نور الإسلام في كل مكان، وهو الشعب الذي يريد من وحدته الجديدة أن تكون نموذجًا للوحدة والتقارب بين أقاليم العالم الإسلامي.

ولقد عبّر المفكرون والاجتماعيون في الخليج منذ عدة سنوات عن رغبتهم في تسريع خطى التقارب والتوحيد بين أقطار الخليج وتجاوز العقبات التي تحول دون ذلك.

وجاءت محنة العدوان العراقي على الكويت لتثبت أن الشعوب لا مشكلة لديها في كل صور وأبعاد التقارب والاندماج في أوجه النشاط السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وشهدت أيام المحنة حماس المواطنين العاديين والرسميين في آن واحد في الحديث عن إنجازات وحدوية أكبر في الخليج، وعن جيش موحد واقتصاد تكاملي وحدود مفتوحة للمسافرين بل وسياسة خارجية منسقة وغير ذلك من المشاريع الإيجابية، غير أن الحماس تراجع وفترت الهمة واستبدل المتحمسون للوحدة الخليجية تفاؤلهم بالقلق عن هواجس الاختلافات وسوء الفهم والتباعد بين الأطراف الخليجية.

وصار طبيعيًّا أن تنعقد الاجتماعات الوزارية لدول المجلس في شؤون الاقتصاد والاجتماع والأمن والسياسة الخارجية فلا يعلن بعدها عن مكسب جديد أو تطور هام في أي من هذه المجالات باتجاه التوحيد أو حتى التنسيق، وصار متوقعًا أن يرفع شعار خليجي أو يعلن عن خطة وتمر السنوات من غير أن يتحقق من ذلك إلا القليل.

ويقرأ المواطن الخليجي في الصحف ويطالع في التليفزيون الأقطار الأوروبية الغربية بكل اختلافاتها اللغوية والتراثية، وبكل عداوتها التاريخية الدامية! وهي تتوحد وتتآلف في كيان سياسي واقتصادي موحد، في حين أن الشعب الواحد والأرض الواحدة بل والمصير المتلاصق عجزوا عن دفع مجلس التعاون الخليجي إلى ما هو مأمول ومتفق عليه بين أهل الخليج!

وإن شعب الخليج الآن لا يملك إلا أن يضع آماله في هذه القمة الحاضرة في أبوظبي والتي جاءت الأخبار عنها تتفاءل بمشاركة الأشقاء في دولة قطر فيها، وهي القمة التي ينبغي ألا تمر قبل أن يحسم القادة الخليجيون فيها كل اختلافاتهم، بل أن ينطلقوا في حل هذه الخلافات إلى البدء بمسيرة جديدة وجادة من العمل الخليجي.

فلم يعد مجلس التعاون ترفًا سياسيًّا أو تجمعًا اقتصاديًّا ونفطيًّا، بل أثبتت أزمة العدوان العراقي على الكويت أن كيان هذا المجلس مستهدف من خصوم إقليميين ودوليين، وهم الخصوم الذين ينظرون بمنظار واحد لكل من أقطار هذا المجلس، وأن فرصة الخليج في الإفلات من خطط الهيمنة عليه وامتصاصه أو تحطيم كياناته لا تحققها أقطار صغيرة متفرقة في قراراتها ومواقفها،

وأن توحيد القرار السياسي والاقتصادي والأمني لدول مجلس التعاون أصبح ضرورة قصوى في المرحلة الراهنة لكي يكتسب هذا المجلس القدر الأدنى من قوة التفاوض والردع أمام التهديدات، وأن جعل وزارة خليجية واحدة لكل من الخارجية والدفاع والنفط قد لا يكون حلم يقظة كما قد يصبح ضرورة مصيرية تحتاج إلى قرار جريء لفرضها قبل أن تفرضها الأخطار المحدقة في وقت متأخر.

وفي نفس الوقت الذي نطالب فيه الحكومات بتحقيق التوحيد فإن شعب الخليج مطالب قبل ذلك بتجاوز العقبات والرسميات والعمل لتحقيق المزيد من التفاعل الشعبي الخليجي، فلا يزال هذا المستوى من العمل محدودًا ولا يزال تقصير الحكومات مصحوبًا بتقصير شعبي في واجب التقارب في عمل المؤسسات والهيئات والجماعات.

إن قمة التعاون الخليجية تنعقد قريبًا في أبو ظبي والعالم يشهد تغيرات تاريخية ويدخل في طور جديد لم تتبلور ملامحه، فالخليج مطالب بالتصرف بشكل موحد لمواجهة استمرار النظام العراقي في تهديد أمن الخليج، كما أنه ملزم بموقف موحد وواضح إزاء السياسة الإيرانية في الخليج وهو موقف ينبغي أن ينبع من رؤية خليجية خالصة ودقيقة لحاضر ومستقبل العلاقة مع إيران.

ومجلس التعاون مدعو لتطوير تمسكه الإسلامي ووحدته الروحية والتراثية إلى شكل من الوحدة أكثر صلابة وقوة وتأثيرًا؛ ففي النظام العالمي الجديد الذي ظهر بعد اندحار الشيوعية أصبحت الغلبة والتأثير لمجموعات الدول الأكثر قدرة على التوحد وتنسيق المواقف وطرح وجودها بشكل مقنع.

واقرأ أيضًا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

177

الثلاثاء 19-مايو-1970

في ذكرى المولد!

نشر في العدد 63

162

الثلاثاء 08-يونيو-1971

العقيدة.. أولًا