; لا للتطويع ولا للتطبيع | مجلة المجتمع

العنوان لا للتطويع ولا للتطبيع

الكاتب د. محمد البصيري

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1994

مشاهدات 66

نشر في العدد 1127

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 29-نوفمبر-1994

يخطئ من يظن أنه بالإمكان التعايش بين المسلمين واليهود بسلام، ويتوهم من يحاول أن يفرغ القضية بيننا وبين اليهود من إطارها ومنطلقاتها العقائدية، ويصبغها بالصبغة السياسية المصالحية، ويحصرها على شكل نزاع على قطعة أرض أو حق في مصب مياه من نهر.

فالأمر بيننا وبينهم أكبر من ذلك بكثير، والآيات لا تزال تقرع مسامعنا ليل نهار إلى أن تقوم الساعة وتخبرنا بأمر اليهود، وكيد اليهود، ومكر اليهود: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ الناس عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ (المائدة: 82).

وتاريخنا الإسلامي منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يومنا هذا يشهد على كيدهم ومكرهم وعداوتهم للإسلام والمسلمين، ويحذرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم ويطلب من المسلمين من بعده ألا يبقى من اليهود أحد في أرض جزيرة العرب، بل ويخبرنا في الحديث الصحيح أنه لن تقوم الساعة حتى تكون هناك معركة فاصلة ونهائية بين المسلمين واليهود يخبر فيها الحجر والشجر عن كل يهودي يختبئ خلفه.

والأدلة على وجوب حرب اليهود، وإخراجهم من ديار المسلمين، وحرمة الصلح معهم كثيرة ومتعددة، وهذا هو وقت علمائنا ومشايخنا كي يبصروا عامة المسلمين ويحذروهم، ويذكروهم بأن الأمر أمر دين وعقيدة، وليس أمر سياسة ومصالح.

لقد ابتليت الأمة في هذا الزمان بحفنة من الساسة والقادة من ربائب اليهود وصنائعهم، مهدوا الطريق منذ سنوات للوصول إلى ما نحن فيه من ضعف وتفكك وتشرذم وخواء، وكانت الرؤية أمامهم واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، والهدف محدد لهم ومرسوم وهو سقوط هذه الأمة واستسلامها، وكسر طموحها في النهوض من جديد، وخلق حالة من اليأس والإحباط والضعف الشديد في نفوس أبنائها. واستخدم في سبيل الوصول إلى هذا الهدف وسائل كثيرة ومتعددة أهمها: السحل والقتل والتضييق على الحريات، وتكميم الأفواه، وقطع الأرزاق، والتقتير على الناس في معايشهم، ومطاردة وتشريد المعارضين والمخالفين واختلاق وافتعال المشكلات السياسية، والنزاعات الحدودية والحروب الأهلية، وتوجت هذه المرحلة والحقبة السوداء من تاريخ الأمة بالغزو العراقي الغاشم للكويت.

وكان صدام وزبانيته هم أبطال آخر فصول هذه المسرحية، والتي هيأوا من خلالها هذه الأمة للدخول في فصول جديدة من مسلسل الهزائم والاستسلام اللامتناهي لليهود وأعوانهم.

ولقد قال الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى أن تقوم الساعة» ويقول في حديث آخر: «الخير في وفي أمتي إلى أن تقوم الساعة».

فأمة محمد فيها الخير ولن تعدمه- بإذن الله- وليعلم اليهود ومن يدور في ركابهم بأن الدائرة ستدور عليهم- بإذن الله- عاجلًا أم آجلًا، وذلك وعد من الله ووعد من الصادق المصدوق لأمته، وليعلم اليهود بأن اتفاقياتهم ومعاهداتهم مع المستسلمين والمتواطئين لا تعدو كونها حبرًا على ورق، ولن تغير من حقائق التاريخ شيئًا، ولن تغير من عقائد المسلمين ومسلماتهم، فالقرآن الكريم شرعتنا ومنهجنا، وآياته دستورنا ونبراسنا، وأوامر رسولنا طريقنا وسبيلنا، فما حصلتم عليه من ديار المسلمين ومقدساتهم هو عطاء من لا يملك لمن لا يستحق، وسترفض شعوب هذه الأمة هذا التطويع والتطبيع والاستسلام بقدر ما تستطيع.

وستعودون يا حفدة القردة والخنازير من حيث أتيتم أو يقضى عليكم، فلقد جئتم في المكان حتى تكون فيه نهايتكم، ولعل في ذلك حكمة من الله أن يجمعكم جميعًا في مكان واحد كي تكون المعركة الفاصلة بيننا وبينكم والتي ستكون فيها نهايتكم جميعًا- بإذن الله- وتتخلص البشرية من هذا الجنس الخبيث من الإنسان، وما ذلك على الله بعزيز.

الرابط المختصر :