; وجهة نظر : إذا كنتم لابد فاعلون | مجلة المجتمع

العنوان وجهة نظر : إذا كنتم لابد فاعلون

الكاتب د. محمد البصيري

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1994

مشاهدات 75

نشر في العدد 1092

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 15-مارس-1994

يصدر هذا العدد من المجتمع في أيام عيد الفطر المبارك، أعاده الله على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بالخير واليمن والبركات. وتحتجب «المجتمع» عن الصدور في الأسبوع القادم جريًا على عادتها في كل عيد. والأيام القادمة بعد عيد الفطر أيام منتظرة بفارغ الصبر وتحمل في طياتها تكهنات وحقائق وكثيرًا من الإشاعات التي شغلت الساحة المحلية طوال شهر رمضان المبارك فيما يتعلق باحتمالات تعديل وزاري وشيك بعد إجازة العيد.

ولعلمنا بطبيعة المجتمع الكويتي وحبه وشغفه الشديد للإشاعات والبحث والتحري عن الأسرار، والأخبار، والأحداث التي تجري خلف الكواليس، آثرنا عدم الخوض في مثل هذه التكهنات والتخرصات التي لم تستند حتى الآن على دليل واضح يقطع الشك باليقين. وقد كان للسلطة التنفيذية دور في استمرار مثل هذه الأجواء المثيرة للقلق والترقب، والتي تكون عادة مرتعًا خصبًا للشائعات عندما لم تحسم الأمر وتنفي أو تثبت هذه الإشاعات. وفي الأيام الأخيرة من الشهر الكريم بدأت هذه التكهنات تأخذ طبيعة الحقائق والمسلمات، وذلك لكثرة تكرارها وطول أمد الحديث والحوار حولها دون حسم.

ولكيلا يكون رأينا رد فعل لحدث قد وقع، وإسهامًا منا في توجيه الحدث وترشيده قبل وقوعه مع إبراء الذمة في إسداء النصح نقول: «إذا كنتم لا بد فاعلون، فليكن وفقاً للركائز والضوابط التالية:

أولًا: لا بد من إعطاء مبرر كاف وواضح ومقنع لأسباب التغيير أو التدوير الوزاري، مع إيماننا بأنه حق دستوري وقانوني لرئيس مجلس الوزراء أن يغير وزارته وقتما يرى أن هناك ضرورة للتغيير.

ثانيًا: معرفة الأخطاء والعيوب في الوزارة الحالية وتوضيحها للناس من باب كشف الحقائق لسلطة الدعم الشعبي للوزارة القادمة، وحتى نقيم التشكيل القادم ومدى استيعابه واستجابته لمتطلبات المرحلة القادمة.

ثالثًا: التأكيد على المكتسبات الدستورية والشعبية التي تحققت في التشكيلة الوزارية الحالية بدخول 6 أعضاء منتخبين فيها، مع المطالبة بزيادة الوزراء المنتخبين أملاً في الوصول إلى الوزارة البرلمانية المنشودة.

رابعًا: إعمال وتفعيل نصوص الدستور التي تؤكد وجوب المشاورة والمحاورة مع الجماعات السياسية والمنابر الشعبية في التشكيلات الوزارية، كي تحقق استمرارية التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

خامسًا: وضوح الرؤية واستكشاف معالم الطريق في المرحلة القادمة ومتطلباتها الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية وفق إستراتيجية علمية محددة الأهداف والوسائل، فلم يعد هناك مجال للاجتهادات الفردية والأعمال والقرارات الفوضوية، وخاصة في ظل الظروف الصعبة الحالية والمستقبلية.

سادسًا: اختيار العناصر الجيدة المشهود لها بالكفاءة والقدرة والاعتدال، فنحن أحوج ما نكون إلى الاستقرار السياسي، والاقتصادي، ولن يتأتى ذلك إذا ما دخلت عناصر غير مقبولة شعبيًا ومثيرة للتوتر والخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، أو بين السلطة والشعب. فالوزارة القادمة «إذا كنتم لا بد فاعلون»، يجب أن تكون سياسية تكنوقراطية، أي تأخذ بعين الاعتبار التمثيل النسبي لقوى الضغط السياسي في البلاد مع اختيار المتخصصين لشغل الوزارات التخصصية ذات الطبيعة الفنية.

ختامًا، هذه المقالة بنيت على فرضية «أنكم لا بد فاعلون»، وإذا كنتم لستم فاعلين، أي أن هذه التكهنات والإشاعات لا أساس لها من الواقع، فالمسؤولية تحكم عليكم إجلاء الأمور وحسمها بالنفي القاطع؛ فاستقرار البلاد من استقرار النفوس وهدوئها وانصرافها لشؤون التنمية وبناء المستقبل الذي بدأت ملامحه توحي بأنه صعب وقاس.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل