; وجهة نظر حول «الدروس الخصوصية» | مجلة المجتمع

العنوان وجهة نظر حول «الدروس الخصوصية»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1986

مشاهدات 68

نشر في العدد 796

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 16-ديسمبر-1986

 قبل بضعة أيام عدت إلى بيتي مرهقًا من آثار العمل فتناولت طعام الغداء، وقبل أن آوي إلى الفراش لأخذ قسطًا من الراحة سمعت ابنتي -في الصف الرابع المتوسط- تتأفف بصوت عال، وكأنها واقعة في مشكلة كبيرة فتوجهت إليها مستطلعًا، فوجدتها تحاول حل مسألة حسابية في القسمة دون جدوى، فجلست إليها وعلمتها طريقة الحل، ومكثت معها مدة ساعة أراجع معها دروس الحساب حتى استوعبتها، ولم تعد متضايقة من الحساب، ومن درس الحساب عدت إلى فراشي أتصفح جريدة اليوم، فلفت انتباهي مقابلة مع السيدة سعاد الرفاعي وكيلة وزارة التربية المساعدة لشؤون التعليم العام تشن فيها حملة شعواء على «الدروس الخصوصية» وعلي المدرسين الذين يقبلون القيام بهذا العمل، وعلى المعاهد الثقافية التي تخالف نصوص التصاريح المعطاة لها فتقوم بالتدريس الخصوصي إلى آخر ما جاء في المقابلة.

     فسألت نفسي: ألم أقم قبل لحظة بإعطاء «درس خصوصي» لابنتي كان من نتيجته أن تحول سخط ابنتي على الحساب إلى محبة وجهلها بحل مسائله إلى علم؟ هل أكون بذلك قد قمت بعمل غير لائق ومخالف لقوانين وزارة التربية ووزارة الأشغال؟ أم أنني قمت بعمل صائب هو من صميم واجبي كاب في التعاون مع المدرسة لما فيه مصلحة الطالب الذي هو ابني في نفس الوقت؟ وكانت إجابتي المبنية على قناعتي أنني قمت بعمل جيد أشكر عليه، ثم تساءلت: لو أنني لم أكن على دراية بعلم الحساب، ولا يوجد أحد في البيت له دراية بعلم الحساب، فكيف يمكن حل مشكلة ابنتي «الحسابية»؟

     لا شك أن المدرس أو المدرسة يتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية ضعف الطالب الدراسي، والبيت يتحمل جزءًا آخر من المسئولية، والطالب أو الطالبة إهماله أو مستواه العقلي يتحمل جزءًا آخر من المسئولية، وربما كانت المناهج الدراسية والكتاب المدرسي والإدارة المدرسية...إلخ- تحمل جزءًا آخر من المسئولية.

     وحتى لا نضيع في توزيع المسؤوليات حتى نبرر تقصيرنا ونهرب من الحل ونلقي المسئولية على سوانا نقول: لكل مشكلة حل ولكل ظاهرة سبب أو أكثر، فإذا اعتبرنا الظاهرة موضوع الحديث مشكلة؛ فلا بد من معرفة أسبابها، ومن ثم يأتي العلاج.

     فهل ظاهرة «الدروس الخصوصية» مشكلة حقيقية؟ إن هذه الظاهرة -كما نعلم- موجودة في معظم البلاد إن لم يكن كلها، ولكن يختلف انتشارها من بلد لآخر، ومع ذلك لم نسمع عن ملاحقة لهذه الدروس من قبل وزارة التربية في أي من بلاد العالم.

     لا شك أن «الدروس الخصوصية» قد أصبحت ظاهرة منتشرة في الكويت، ومع ذلك فإنها لم تصل في انتشارها إلى درجة «الغش في الامتحانات» بين الطلاب، وهي ظاهرة أكثر خطرًا وأشد فتكًا بالعملية التربوية لدى النشء، وتحتاج إلى دراسة واعية لمعرفة أسبابها والقضاء عليها، وما دمنا بصدد «الدروس الخصوصية» فإننا يمكن أن نحدد أسبابها فيما يلي:

• ضعف مستوى الذكاء عند الطالب وخاصة إذا كان الطالب ضمن المراحل الأولى من التعليم.

• صعوبة المادة وكثافتها بسبب خلل في المنهج الدراسي.

• وضع الطالب في مجال دراسي لا يتناسب مع ميوله وقدراته سواء في القسم العلمي أو الأدبي أو التطبيقي دون تقويم مسبق لشخصية هذا الطالب وتوجيهه الوجهة السليمة.

• النسب العالية للنجاح التي تطلبها الجامعة لقبول خريجي الثانوية العامة.

• وجود الطالب في صف غير منضبط لا يتيح للمدرس أداء دوره التربوي على الوجه الأكمل.

• التفاف الطالب حول مجموعة من أصدقاء السوء تلهيه عن متابعة دروسه داخل الصف أو خارجه.

• إهمال الطالب بسبب استغنائه عن الدراسة أو عدم متابعة الأهل له.

• وجود مشاكل أو مشاغل عائلية لا توفر له الفرصة المناسبة للدراسة والتحصيل.

• التحاقه بعمل خارج المدرسة وخاصة طلبة المسائي، وعدم تمكنه من الحضور إلى المدرسة أو مركز تعليم الكبار إلا في أوقات متفرقة.

• إهمال المدرس لواجبه داخل الصف.

     هذه بعض الأسباب التي تدفع الطالب إلى البحث عن مدرس يقوم بتدريسه في البيت أو المعهد، وبذلك يتضح أن هذه الدروس ليست شرًا على كل حال، وأنها في بعض الأحيان تكون ضرورية ولا غنى عنها، وفي أحيان أخرى يجب ملاحقتها والقضاء عليها، ولكن بالقضاء على أسبابها وهذه هي الطريقة العلمية في معالجة الأمور.

     أما النظر إلى القضية من وجهة نظر اقتصادية بحتة وعزلها عن الظروف الأخرى أو تحميل المدرس فقط وزر هذه الظاهرة وملاحقته وفصله من عمله، فإنه لن يقضي على الظاهرة، بل يزيدها تعقيدًا.

     وختامًا لنا تساؤل: لماذا يسمح بالدروس الخصوصية في مجال الرقص والموسيقى والتمثيل، ولا يسمح بها في طلب العلم؟ ولماذا يسمح بفتح عيادات خاصة للأطباء واستشارات خاصة مدفوعة الثمن للمحامين، ولا يسمح للمدرس أن يقوم بمساعدة طالب على فهم دروسه لسبب أو لآخر لقاء أجر معين؟

     هذه وجهة نظر على أية حال، والمطلوب أن يعطي الطالب رأيه والمدرس رأيه وولي الأمر رأيه حتى تسترشد وزارة التربية بها لعلاج مشكلة الدروس الخصوصية إن كان ثمة مشكلة.

برقيات:

لرئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي.

من أجل إيقاف العدوان على المخيمات الفلسطينية.

     وجه السيد عبد الله العلي المطوع رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي برقية للأمين العام الجامعة الدول العربية بشأن ما يتعرض له أهل المخيمات الفلسطينية في لبنان، هذا نصها:

     السيد الفاضل الأستاذ الشاذلي القليبي الأمين العام لجامعة الدول العربية المحترم- تونس: إن الشعب الفلسطيني المسلم في المخيمات بلبنان يتعرض إلى حرب إبادة على أيدي الفئات الحاقدة، وهو أمر يدعو إلى تضافر جهود الغيورين والمخلصين لوضع حد لهذه المجازر التي تخدم أهداف العدو الصهيوني، وتنفذ وفقًا لمخططاته والتي تتزامن في نفس الوقت مع هجمة شرسة مماثلة من قبل اليهود في الأرض المحتلة على أبناء شعبنا الفلسطيني المسلم هناك، فنرجو أن يتخذ مجلسكم الكريم موقفًا حازمًا مقرونًا بالتنفيذ لإيقاف هذه المجازر.

وفقكم الله وسدد خطاكم.

 

رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت: عبد الله العلي المطوع.

     كما وجه السيد رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي برقيات إلى كل من الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في جدة الدكتور عبد الله عمر نصيف، والأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض الدكتور مانع الجهني؛ وذلك من أجل العمل على تضافر الجهود لاتخاذ موقف حازم لإيقاف هذه المجازر ضد الشعب الفلسطيني المسلم.

     كما أرسل برقيات مماثلة لكل من رئيس جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي في دبي، ورئيس جمعية الإصلاح في البحرين.

الرابط المختصر :