; وجهة نظر حصار الاحتكام إلى شريعة الهوى | مجلة المجتمع

العنوان وجهة نظر حصار الاحتكام إلى شريعة الهوى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1975

مشاهدات 0

نشر في العدد 266

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 09-سبتمبر-1975

وجهة نظر

حصار الاحتكام إلى شريعة الهوى

اعتاد الناس في البلاد العربية أن يروا صورتين متناقضتين للعلاقات بين المسؤولين.

 صورة تمثل زيادة التقارب وتبادل الزيارات، وكيل الثناء والإطراء بدون تحفظ، وغالبا ما تنتهي هذه العلاقات إلى اتفاقية وحدة أو اتحاد.

ثم ينتكس هذا التقارب وتبدأ الاتهامات وقطع العلاقات والتهديد بالحرب وفشل المساعي والوساطات ويستأسد كل طرف فلا ينفع معه فك ارتباط ولا وساطة كيسنجر أو أي وزير خارجية آخر... وتستنفر أجهزة الإعلام والجيش والمخابرات ووزارة المالية في كل بلد. ويبدأ مسلسل الفضائح الذي يذوب له قلب كل حر مؤمن:

فالدولة- أ- تنشر قائمة بأسماء الأبرياء الذين سفكت دولة

-ب- دماءهم بدون حق ولا محاكمة ودولة -ب- لا تنكر الخبر ولا تتبرأ منه وتثبت زيفه، ولا تفاجئ الناس باسم من الأسماء المتهمـــة بقتلهم يتحدث في الإذاعة منكرا ما زعمته دولة– أ-.

وكل الذي تفعله دولة -ب- تنشر قائمة مماثلة فيها عدد من المواطنين الذين أزهقت دولة– أ- أرواحهم لأنهم معارضون لسياستها.

 وتتوالى حلقات المسلسل فمن قتل الأبرياء، وسجن الأحرار إلى سرقة الأموال، والتآمر والارتباطات المشبوهة والمعاهدات التي تتعارض مع سياسة الدولة واستقلالها.

 والذين يراقبون هذه الأحداث بموضوعية ونزاهة لا يبرأون طرفا من الأطراف، وكيف يبرأون من نشرت فضائحه ولم يستطع الدفاع عن نفسه!!

 

ترى كيف سكت الطرفان عن بعضهما عندما كانت علاقتهما جيدة، بل كان كل منهما يرى صديقه وهو يذبح مواطنيه فلا يكتفي بالسكوت عنه وتسليمه الذين فروا من الموت و نجوا بأرواحهم مقابل المعاملة بالمثل بل ينعته بالبطولة وأنه منقذ لبلده وأمل أمته، ورائد من رواد الحرية والعدل والمساواة!!

وبكل أسف هذه الصور الرهيبة تعطينا دليلا قويا عن قيمة المواطن ومدى حريته في أغلب البلدان العربية ولماذا تأتي الانقلابات العسكرية، ويعلق الدستور، وتعيش البلاد سنوات طويلة تحت ظل قانون الأحكام العرفية!! وما أدراك ما قانون الأحكام العرفية؟!

والخلافات التي كان لها الفضل الأول في كشف هذه الفضائح التـي تدمي القلب وتهز النفس سرعان ما تتبدد عندما تشعر الأطراف المتخاصمة بأن خطرًا ما يهددها ويزعزع كيانها، أو تتطلب لعبة الأمم ولاعبوها ذلك.. وتعود الدولتان إلى جو الصداقة والمحبة مرة أخرى.

 ما أرخص المواطن في كثير من البلدان العربية، إن ثمنه لا يساوي أكثر من ثمن الرصاصة التي توجه إلى صدره لأنه قال ما يعتقده ويؤمن به.

أما سبب الخلافات وما يرافقها من أخطار تصل إلى حالة الحرب، ثم كيف تأتي الخلافات بعد الصداقة وبالعكس.. سبب كل ذلك فقدان العقيدة وتحكيم الأهواء والشهوات.

 المختلفون لا تأتي اختلافاتهم عن عقيدة يعتقدونها، ولو صح ذلك لما رأينا أعضاء حزب واحد بينهم من العداء ما لا يمكن أن تذللـه جميع الوساطات مهما كان شأنها. لا نعدو الحقيقة إن قلنا أنه ليس هناك من طرف في الخلافات المحتدمة في الساحة العربية يؤمن بعقيدة ويلتزمها في شؤون الحكم والسياسة والاقتصاد والأنظمة القائمة بدون عقيدة، لا يمكن أن تستقر وتحيا إلا إلى حين الأنظمة التي تحركها الأهواء والزعامات مستعدة لتدمير الدنيا عندما تتعرض للخطر الذي يهدد كيانها.

فإلى متى يبقى المواطنون في كثير من البلدان رهن مزاج الحاكم وأهوائه ومتى نقوم الرجال بما يحملون من عقائد، ومدى صحة هذه العقائد من زيفها؟!.

 أجل لقد ضيعنا كثيرا من أعمارنا ومقدرات أمتنا في صحراء الفوضى والهوى وعبادة الفرد ولا بد أن يكون لهذا الليل من آخر.

 

 

الرابط المختصر :