; وجهة نظر - انقلاب أبيض | مجلة المجتمع

العنوان وجهة نظر - انقلاب أبيض

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1994

مشاهدات 128

نشر في العدد 1109

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 26-يوليو-1994

تذكرت هجاء بشار بن برد ليعقوب بن داود وزير المهدي معرضا فيه:

بني أمية هبوا طال نومكم                               إن الخليفة يعقوب بن داود

ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا               خليفة الله بين الناي والعود

هذان البيتان من الشعر يحكيان قصة الصراع وأزمة تنازع السلطة بين القرناء ورفاق الطريق والمتواثقين على العهود.. وهذا التنازع عادة ما يجعل أحد القرناء رئيسا كان أو نائبا، أحدهما يصعد والآخر يهوي.

فعلى سبيل المثال: التصارع في اليمن على هذه الشاكلة فإن ما حدث اليوم بين الرئيس علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض ليس بدعا من الأمر، فإبراهيم الحمدي الذي كان نائبا لرئيس الوزراء بالوكالة في وزارة محسن العيني (1971 - 1972م) قام بانقلاب أبيض في 13 يونيو 1974م حيث تولى رئاسة الحكومة اليمنية وألغى الدستور ومجلس الشورى وطرد رئيس الأركان وأعلن نفسه رئيسا للقوات المسلحة.

ومن قبل ذلك كانت أحداث 1969م بين قحطان الشعبي وسالم ربيع وتبعها في عام 1978م التصارع بين سالم ربيع وعبدالفتاح إسماعيل وثارت أحداث 1986م بين عبدالفتاح إسماعيل وعلي ناصر لتهوي بالرفاق إلى الهاوية.

أما الابن المدلل للحبيب بورقيبة -المجاهد الأكبر- مواليد (1903)- زين العابدين بن علي فقد قفز إلى السلطة بانقلاب أبيض في عام (1987)م، وكما روي أنه بعد الانقلاب قيل لبورقيبة: إن زين العابدين أعلن الاستيلاء على الحكم، فرد بانفعال: «إنكم تكذبون.. الزين لا يفعل ذلك وأنا حي.. إنه مثل ابني»! ولو قال مثل ما قال يوليوس قيصر حين اغتيل بخنجر على يد بروتس: حتى أنت يا بروتس! لكان ذلك متناسقا مع طبيعة الصراع على السلطة بين شركاء المبادئ الواحدة.

وبعض الرؤساء تنطلي عليه حيلة أقرانه في المسؤولية وبطانته، فشاه إيران الأسبق «محمد رضا بهلوي» والذي خلف والده باستقالة قهرية عام 1941م، بررها الابن بأنها "ضغوط الحلفاء"، هذا محمد رضا - الشاه الأصغر - خرج من عرشه مطمئنا من قبل نائبه بختيار عام (1979)م بأنه سيقوم بتهدئة الأوضاع وإعادة الاستقرار عندما تحرك الشارع الإيراني بالثورة، وذلك بناء على نصيحة الأمريكان في حينها لكنها كانت القاضية فكأن حاله تروي مقالة أبي هاشم الباهلي:

يا بؤس ميت لم يبكه أحد                               أجل ولم يفتقد مفتقد

لا أم أولاده بكته ولم                                         يبك عليه الفرقة ولد

بل زعموا أن أهله فرحًا                                    لما آتاهم نعيه سجدوا

وعندما أطل صباح السادس من إبريل (1985م) كان جعفر النميري مواطنا سودانيا، من بعد أن كان قبل ذلك بيوم رئيسا استقبله الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض أي إنه أفطر رئيسا وأمسى طريدا ولسان حاله يردد قول شوقي:

فمن خدع السياسة أن تغروا                        بألقاب الإمارة وهي رق

إن ذلك يفسر لنا خوف الكثير من الرؤساء في العالم الثالث، والاشتراكي، الشيوعي «سابقا» من التمتع بإجازاتهم السنوية والتي يستمتع بها أقرانهم الغربيون.

ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل عندما ذكر بأن آخر شهوة تخرج من الإنسان حب السلطة.

لكن من ألطف الأمور وأعجبها ما حدث في بريطانيا بعد وفاة الملكة «آن» في عام (1714م) دون أن تنجب أطفالا وحيث إن قانون الملكية يؤكد على أن يتولى الملكية أحد أفراد العائلة أو من أقربائهم فقد تولى العرش خلفا لها أمير ألماني على صلة قرابة بعيدة بالملكة «آن» واتخذ لنفسه اسم جورج الأول وخلال فترة حكمه القصيرة لم يتمكن من إتقان اللغة الإنجليزية على الإطلاق، لذلك لم يكن باستطاعته ترؤس اجتماعات الحكومة فترك المهمة لرئيس وزرائه.. فيا لها من غنيمة باردة!

أعجب ما في الأمر أن البيان الأول لهذه الانقلابات عادة ما يؤكد على أن الانقلاب الأبيض إشارة إلى أن ما كان من قبل كان أسود ومن يعارض ذلك يطهر دمه بالسلاح الأبيض.

(*) نائب رئيس التحرير

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 17

206

الثلاثاء 07-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 17

نشر في العدد 18

166

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الترقب والانتظار!