العنوان وجهة نظر- الإسلاميون والحرية…
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أبريل-1990
مشاهدات 84
نشر في العدد 964
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 24-أبريل-1990
جرت في مصر في الأسبوع الماضي
انتخابات التجديد النصفي لأعرق النقابات المهنية في مصر وهي نقابة الأطباء.. وقد
تمثلت المنافسة فيها بين تيارين: الإخوان المسلمين من جانب.. وتيار يضم تجمعًا من
أنصار الحكومة وحزب التجمع والشيوعيين والعلمانيين وغيرهم من كل كارهٍ للإسلام
مناهض لمنهجه.. وهو تجمع له سلطانه وصولجانه ونفوذه وهيلمانه.. معه سيف المعز
بقوته وبطشه، وذهبه ببريقه وسحره.. ومعه كذلك السيطرة الكبرى على مصادر التوجيه
الفكري والتأثير النفسي في وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفاز إلى غير ذلك من
وسائل التأثير في الناس.. فماذا كانت النتيجة؟ لقد حقق فيها الإخوان بحمد الله
فوزًا مبينًا كاسحًا ساحقًا؛ حيث حصلوا على كل المراكز.. ولم تكن تلك النتيجة هي
المدهشة فقط.. لكن كان المدهش.. بل المذهل.. هو كيفية النتيجة... لقد كان فرق
التصويت بين الإخوان وبين التجمع هائلًا.. كان الفرق بين أقل الأصوات التي حصل
عليها الإخوان وبين أعلى الأصوات التي نالها مرشحو التجمع يتجاوز ستة آلاف صوت..
فما سر هذا التفوق الهائل؟ وما دلالاته؟
سر هذا التفوق أنه للمرة الأولى تتم
انتخابات يشرف عليها القضاء إشرافًا كاملًا.. ولا تتدخل فيها المباحث لتغير تجاه
التصويت على غير الحقيقة، كما كان يسبقها ذلك التاريخ المشرق من العمل النقابي
لرجال الإخوان في النقابة.. أما دلالات الحدث فهي برهان ساطع على أن التيار
الإسلامي ينمو غرسه في أجواء الحرية، وتقطف ثماره في مناخ الديمقراطية الصحيحة،
فهم أحوج الناس إليها، وأحرص الناس عليها، وهم الباذلون دماءهم وأموالهم في سبيل
الوصول إليها؛ لأنهم أشقى الناس بضياعها.. كما أنها ردٌّ مسكت على تلك الأصوات
المنكرة التي حملت لواءها الصحافة العلمانية، متهمة الإخوان بمصادرة الحرية وبوضع
القيود والعقبات في طريقها، ويا مَن تقذفون الناس بالحجارة تذكروا أن بيوتكم من
زجاج لا تستر عورة، ولا تتحمل رمية حصاة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل