العنوان وجهة نظر: «المجتمع» تستقبل عامها الخامس والعشرين: عام جديد.. وروح متجدّدة
الكاتب د. محمد البصيري
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1994
مشاهدات 78
نشر في العدد 1093
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 29-مارس-1994
مع صدور هذا العدد من مجلة المجتمع، تكون المجلة بذلك أنهت أربعة
وعشرين عامًا من عمرها المديد، واستقبلت عامها الخامس والعشرين، وهي لا تزال بحمد
الله وفضله في طليعة المجلات والإصدارات الإسلامية الدولية ومن أكثرها وأوسعها
انتشارًا.
وبلمحة تاريخية سريعة نعود فيها بذاكرة القراء الأعزاء إلى يوم
الثلاثاء التاسع من محرم 1390هـ الموافق 17 من مارس 1970م عندما صدر العدد الأول
من المجتمع، حيث كانت الظروف المحيطة سياسيًّا واجتماعيًّا وفكريًّا ودعويًّا
واقتصاديًّا غير الظروف الحالية، والإمكانيات المادية والبشرية للمجلة في أبسط
أشكالها؛ نهض الرعيل الأول من العاملين في المجلة والمحبين لها بهذه المسؤولية
الجسيمة في خضم طغيان وعنفوان وقوة الفكر القومي والناصري والماركسي عندما كان في
عصره الذهبي، وجاهدوا بأموالهم وأوقاتهم وطاقاتهم في سبيل وضع الأسس وتثبيت
اللبنات الأولى لمثل هذا المشروع الدعوي الرائد، ثم تعاقبت الكوادر العاملة في
المجلة والإدارات المتتالية وكل يدلي بدلوه ويعطي من فكره وجهده ويصب في هذا
الوعاء وعاء الدعوة إلى الله وإظهار دينه بالوسائل الإعلامية، وهو يعلم بأنه لم
يمتلئ ولن يمتلئ إلى أن تقوم الساعة.
ولا شك أن كل إدارة تولت مسؤولية المجلة في مرحلة من المراحل الماضية
قد أضافت الكثير وتركت البصمات الواضحة ثم يأتي من بعدهم من يبدأ من حيث انتهى جهد
السابقين ممن كان قبله فيكمل المسيرة المباركة ويواصل العطاء المتميز.
ونحن الآن في الإدارة الحالية عندما ندخل بالمجلة إلى عامها الخامس
والعشرين لا شك بأننا نقطف ثمر زرع من كان قبلنا ونزرع من جديد ويزرع جيل جديد
نسأل الله أن يؤتي أكله ولو بعد حين إنه نعم المولى والمعين.
ومما يثلج الصدر ويشرح النفس تلك الردود والرسائل والمكالمات
والمقابلات وحديث الناس ممن نلقاهم وتفاعلهم مع ما ينشر على صفحات المجلة وفي جميع
القضايا- محليًّا ودوليًّا.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حضور المجلة ومتابعتها لكل ما يشغل
هموم الناس وقضاياهم على الساحتين المحلية الدولية، وأشد ما يفرحنا في المجلة
عندما تأتي رسالة من أقصى بلاد العالم الإسلامي «إندونيسيا» يشيد فيها أحد قرائنا
المسلمين هناك بالمجلة ويذكر بأنه يترجم بعض مواضيعها إلى اللغة الإندونيسية
وينشرها في بعض المجلات الإسلامية هناك وغيره الكثير الكثير من الشمال والجنوب
والشرق والغرب، وذلك كله بفضل من الله ومنة وأساس منبعه من ذلك الرعيل الأول الذي
أخرج مثل هذا المشروع الإعلامي الإسلامي الرائد.
فيخطئ من يعتقد بأن الدعوة في المسجد فقط والصدقة لبناء المسجد فقط
فالإعلام أخطر بكثير وأثره في الناس كبير، وأجره عند الله عظيم.
ولقد ذكرت في مقالة سابقة بأن شباب الصحوة ورجالها ودعاتها وقادة
فكرها وعلماءها لم ينتبهوا حتى هذه اللحظة إلى الإعلام ولم يعرفوه إلا من خلال
إزالتهم لما أتلفه وإصلاحهم لما أفسده، وتقويمهم لانحرافه وتحذير الناس من خطره،
وهذا هو الجانب السلبي في الإعلام وكلنا نقر به ونشعر بأثره إلا أن أحدًا لم يتحرك
لاستخدام الجانب الإيجابي في الإعلام، وهو محاولة تسخيره للدعوة إلى الله وتصحيح
المفاهيم وتوحيدها ومحاربة الأفكار الدخيلة على الأمة وإبراز مشاكل وهموم وقضايا
المسلمين لأنفسهم أولًا ولإيصال صوتهم للعالم ثانيًا.
يكفي عزيزي القارئ أن تعلم بأننا في المجتمع، أجرينا حسبة بسيطة بمدى
تأثيرنا مع علمنا بمحدودية إمكانياتنا فوجدنا أننا نطبع- ولله الحمد والمنة- ما
يقارب (60,000) ستين ألف نسخة ويقرأ المجلة الواحدة معدل خمسة أفراد أي أن القراء
أو المطلعين على المجلة يقاربون (250,000 – 300,000) ألف قارئ أسبوعيًّا وعلى
شريحة تغطي العالم بأكمله من أقصى الغرب في الولايات المتحدة إلى أقصى الشرق في
اليابان، ومن أقصى الشمال في الدول الاسكندنافية في أوروبا إلى أقصى الجنوب في
إندونيسيا وأستراليا وأمريكا الجنوبية، ولك عزيزي القارئ أن تتابع بريد القراء في
المجلة كي ترى الدليل بنفسك، هذا هو جهد وتأثير مجلة إسلامية أسبوعية واحدة، فكيف
يكون التأثير لو أن هناك العشرات من المجلات المشابهة أو أن هناك أدوات إعلامية
إسلامية مؤثرة مثل التلفزيون والراديو... إلخ.
نحمد الله أن مكننا من هذا العمل وسخرنا للدعوة إلى الله من خلاله
ونسأله تعالى أن تكون جهود من سبقونا وجهودنا خالصة لوجهه الكريم، متمنين لكل
العاملين في حقل الدعوة إلى الله التوفيق والسداد والرشاد.
ونطلب من قرائنا الأعزاء أحبابنا وأصحابنا عدم البخل علينا بالنصح
والتوجيه والإرشاد، فنحن أحوج ما نكون إلى من يذكرنا إذا نسينا، وينبهنا إذا
غفلنا، ويصوبنا إذا أخطأنا فالكمال لله وحده وما نحن إلا بشر نصيب ونخطئ، ونعدكم
بمواصلة المسيرة والبحث عن الحقيقة مهما كان الثمن، ورائدنا في ذلك قوله تعالى:
﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ
وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ
عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (النحل: 125).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل