; وجها لوجه أمام الحضور الإلهي المدهش | مجلة المجتمع

العنوان وجها لوجه أمام الحضور الإلهي المدهش

الكاتب ا. د. عماد الدين خليل

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2011

مشاهدات 66

نشر في العدد 1975

نشر في الصفحة 66

السبت 29-أكتوبر-2011

 في كتاب الإعجاز الإلهي لـ د. نبيل شفيق النشواتي، نقرأ للعالم المستشار الهندسي . د. كلوم كانارامي، الذي صمم العقل الإلكتروني للجمعية العلمية لدراسة الملاحة الجوية بمدينة لا نجلي فيلد، بأمريكا، كان من أسباب إيماني بالله ما قمت به من أعمال هندسية، فبعد أن اشتغلت سنين طويلة في تصميم أجهزة إلكترونية وكمبيوترات، صرت أقدر كل تصميم وكل إبداع أشاهده، ثم خلصت إلى نتيجة مفادها أنه مما لا يتفق مع العقل ومع المنطق أن يوجد التصميم البديع المذهل للعالم من حولنا، والذي يتألف من أعداد هائلة من التصميمات المعقدة الفذة، من غير إبداع إلهي عظيم لا نهاية لحكمته وعلمه.. 

تلك هي المحصلة النهائية المحتومة لكل من يتعامل بعقلانية، مع الظواهر والأشياء.. وبالتجرد الذي يقود إلى الحق.

و كاثارامي، ليس أول ولا آخر عالم تقوده الحقائق العلمية إلى الإيمان بالله، فهنالك قبله، وسيجيء بعده بكل تأكيد، خط طويل من العلماء، وجدوا وسيجدون أنفسهم وجها لوجه أمام الحضور الإلهي المؤكد في بنية الكون والعالم والحياة، إزاء إبداعية الله سبحانه في الوجود. 

قبالة القدرة المطلقة التي لا يعجزها شيء في الأرض ولا في السماء، والتي إذا أرادت شيئا فإنما تقول له كن فيكون. 

في كتاب الله يتجلى في عصر العلم، وحده، والذي حرره الباحث الأمريكي مونسما شهادات لبضعة وثلاثين عالماً يصلون إلى النتيجة نفسها أن هذا الكون بتوافقاته المدهشة، والتي ينبني بعضها على بعض والتي تتحرك لتحقيق غاية محددة، لا يمكن إلا أن يجيء تمخضاً عن إرادة إلهية فوقية تخلق وتحكم وتسير وتضبط، وتقود الظواهر والموجودات صوب أهداف وغايات مرسومة سلفاً في علم الله.

وبدون التسليم بهذه الحقيقة التي يؤكدها واقع الحال صباح مساء، فلن يكون بمقدور ألف فلسفة مضللة، أو تحليل ساذج، أن يفسر ظاهرة التوافق الكوني وغايته، أو يقع على سره العميق.

ومن بين تلك الفلسفات المضللة والساذجة المادية الديالكتيكية، التي قال بها ماركس» و«إنجلز، وتبنتها الشيوعية، وقامت عليها إمبراطورية الاتحاد السوفييتي السابق، والتي تقول بالتخلق الذاتي للكون والوجود والحياة والذي تتحول فيه الكميات إلى نوعيات فتتطور من حال إلى حال، دون أن تكون هناك من وراء الخلق والتطور أي إرادة فوقية أو غاية مرسومة سلفاً.

وهذه النظرية الساذجة وغيرها من النظريات التي أطلق عليها سوليفان في كتابه المعروف «حدود العلم»، نظريات السخف الطائش، تذكر بتحليل بديع للكاتب الإنجليزي ألكساندر جراي يسخر فيه هو الآخر من المادية الديالكتيكية التي كان من المحتوم تهافتها وسقوطها لأنها لا تقوم على أي قدر من العقلانية والمنطق.

يقول «جراي»: لو جئنا بجذع شجرة وطرحناه في الغابة بانتظار أن يتحول ذاتيا وبمرور الزمن إلى منضدة صالحة للكتابة ذات قوائم ومجرات وسطح أملس ولون بديع، فإننا سننتظر آلاف السنين وملايينها دون أن تحدث المعجزة الخرقاء !!

هذا بالنسبة لجزئية صغيرة تافهة، فكيف الحال بالنسبة لبناء الكون المحكم والتوافقات المدهشة للسماء القريبة والكرة الأرضية، وسر الحياة وديمومتها ؟! 

إن رجلا من مثل كانارامي، الذي صمم العقل الإلكتروني للجمعية العلمية لدراسة الملاحة الجوية، خبر بنفسه كيف أن جهازا كهذا ينطوي على مئات الموافقات وألوفها، لا يمكن بأي نسبة على الإطلاق أن يكون نفسه بنفسه وفق المواصفات المطلوبة، وأنه لابد من دخول العقل والإرادة البشرية، فضلا عن القصدية المسبقة لتحقيق المطلوب، وإلا فهو الجنون بعينه. 

ولا يمكن لمن يملك ذرة من عقل أن يسلم برأي المجانين والبلهاء في تفسير خلق الكون والعالم والحياة وصيرورتها المعجزة، وبالتالي يصبح الفارق بين المسلمين بالوجود الإلهي وبين القائلين بالصدفة، أو بالفعل الذاتي لما يسمونه الطبيعة هو الفارق بين الأذكياء والأغبياء أو بين العقلاء والمجانين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

144

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 11

142

الثلاثاء 26-مايو-1970

قضية الحرب والسلام!

نشر في العدد 17

138

الثلاثاء 07-يوليو-1970

تحركات مشبوهة.. فأين المسؤولون؟