; وثيقة إدانة لعهد الناصرية: المذبحَة أمام محكمة الضمير - الجزء الأول | مجلة المجتمع

العنوان وثيقة إدانة لعهد الناصرية: المذبحَة أمام محكمة الضمير - الجزء الأول

الكاتب عماد الدين عيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1978

مشاهدات 108

نشر في العدد 418

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 31-أكتوبر-1978

تأليف: مصطفى المصيلحي

عرض وتعليق: عماد الدين عيسى

هذا الكتاب وثيقة إدانة يقدمها المؤلف بلاغًا لرجال العدل والقانون

  • عبد الناصر يصدر بيانًا من روسيا لإبادة الإخوان في مصر
    • في ليمان طره:
  • نيرون يقهقه وروما تحترق.
  • الصداقة والطعام لليهودي وإهدار الكرامة للمسلم.
  • حصاد إحدى المذابح ۲۱ قتيلًا، ۲۲ جريحًا و ١٤ فقدوا عقولهم.
  • ما هو دور زكريا محيي الدين في المذبحة؟
    • في الخارج.. 
  • الأمريكان يحذرون من الإخوان، وروسيا توعز بإبادتهم.
  • إنجلترا تطالب بحل الإخوان، وبن جوريون يحذر منهم.

 لسنا إزاء هدف التاريخ لجماعة الإخوان المسلمين، أو بصدد اتخاذ موقف القاضي ليحكم لطرف ضد آخر، ولكننا نقوم -من خلال الوثائق التي صدرت- بالرصد والتسجيل لأسوأ مرحلة مرت بها هذه الجماعة خلال الربع الأخير من هذا القرن، ونضعها بكل أمانة أمام محكمة الضمير.. 

 والمتتبع للأيام السوداء التي خاضها الإخوان المسلمون، وتعرضوا لأبشع أنواع التشريد والتعذيب والاعتقال والإعدام والقتل، نجدها لا تنفصل عن مراحل تطور رسالة الدعاة.. جماعة الله الذين يمضون تحت لواء السماء الله أكبر ولله الحمد.. 

 فهم دائمًا مستهدفون مستنهضون تترصدهم قوى البغي والاستعباد والظلام، سواء من الإنجليز المحتلين -آنذاك- لوادي النيل، أو الصهيونية العالمية، أو الحاكم الفرد، كما تلقت سهام الحرب المعلنة عليها من الإمبريالية الغربية، أو الإمبريالية الشرقية الإلحادية.

ملحمة الإخوان المسلمين 

 ففي نهاية العشرينات من هذا القرن، ظهر حسن البنا «رائد الجماعة»، واستطاع أن يجمع القلوب حوله على طاعة الله بإيمان عميق، وفهم دقيق وحب وثيق، وكون جماعة الإخوان المسلمين، وقال عنهم إنهم جيل جديد يتكون كالجيل الذي كونه محمد -صلى الله عليه وسلم-.

 فماذا كانت النتيجة؟ سلسلة من الاغتيالات والقتل والتعذيب والتشريد لرؤوس وأعضاء هذه الجماعة، التي ترفع اسم الله عاليًا خلال ربع قرن من الزمان. 

 وحين تبدل العهد في مصر هدم «السادات» المعتقلات، فخرج من بقي أحياء من هؤلاء الدعاة، ليرووا ما كانوا يلقون وراء الأسوار، وداخل قلاع التعذيب والسجل والهلاك.

 ولقد واكب ذلك إصدار العديد من المؤلفات التي تسجل ما أنزل بالإخوان المسلمين على أيدي الطغاة.. وعلى سبيل المثال: «من داخل الزنزانة» للمستشار علي جريشة، و«يوميات سجين في السجن الحربي» تأليف كمال القرماوي المحامي، «الموتى يتكلمون» تأليف سامي جوهر، «حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون» تأليف عبد الحليم خفاجة، «أقسمت أن أروي» تأليف الصحفي الماروني اللبناني روكس معكرون، «سنة ثانية سجن» لمصطفى أمين و«الفراعنة الصغار في هيلتون الناصرية» بقلم الدكتور جابر الحاج، ثم «المذبحة» لمصطفى المصيلحي. 

و«المذبحة» إحدى الوثائق الخطيرة التي وضعها شاهد عيان، فهو واحد ممن وسمت نفوسهم بآثار التعذيب ووشمت أجسادهم بعلامات التنكيل، وكتابه يروي لنا عجبًا مما لحق بالإخوان من أذى.. ما لا أذن سمعت، ولا عين رأت من أفانين التوحش والإهلاك.. 

 ويصف روكس معكرون «الصحفي الماروني اللبناني» -الذي كان أحد المعتقلين- في كتابه «أقسمت أن أروي» صور بعض ما لحق بالإخوان المسلمين قائلًا: وحضرتني في تلك اللحظة صورة «نيرون» يقهقه وروما تحترق، وأعطى الضابط الخليع أوامره للإخوان المسلمين ليدوروا حول العنبر، وراءهم شرذمة من الزبانية تلهب ظهورهم بالسياط. إن وحشية «هولاكو» لتبدو معدومة إذا ما قورنت بوحشية القائمين على السجن، الذين يستمدون أوامرهم من وزارة الداخلية فينفذونها بدقة وإخلاص.

 لقد كان أمر هؤلاء الجلادين عجبًا، يصفعون الخد الأيمن منتظرين أن يدار إليهم الأيسر، يلهبون الظهور بالسياط ويطلبون منك أن تبتسم، يسفكون دماءك ويريدونك أن تتقدم بالشكر والعرفان.. هذا وإلا فإلى مرتبة أعلى من الصفع والسحق والجلد والاستنزاف للدماء.

 يقول مصطفى المصيلحي: لقد صدر الأمر بنقل ۱۹ مسجونًا سياسيًا إلىمعتقل الواحات، ثم صدر الأمر بنقل۱۰ مساجين سياسيين آخرين إلى سجن المحاريق، وكانت جريمتهم أنهم رفضوا أن يشكروا الحكومة على معاملتها الطيبة، ورفضوا أن يكتبوا تأييدًا لها لأنها قتلت ۲۱ منهم.. 

الصداقة لليهودي والإهدار للمسلم

 وفي الوقت الذي كانت مناهضة الصهيونية ومقاطعة "إسرائيل"، إحدى التيجان التي تلعو هامة تلك المرحلة، إلا أن الأمر داخل المعتقل يدفع إلى الدهشة والاستنكار، يقول المؤلف: وقاسوا الألم النفسي الرهيب عندما كانوا يرون الضابط عبد الله ماهر رشدي -حرس ميناء الإسكندرية حاليًا- يصادق اليهود المحكوم عليهم بقضية «لافون» وهم ماير زعفران فيكتور ليفي، روبير نسیم داسا، وفيليب.. ويساعد على إدخال الطعام لهم داخل الزنزانات في الوقت الذي أهدر فيه كرامتهم -وهم المسلمون أبناء الوطن- أمام ذويهم أثناء الزيارات المهنية. 

تصنيف الإخوان 

 كما يشير مؤلف الكتاب إلى لجوء الزبانية إلى تصنيف الإخوان وتدريجهم فيقول: وبدأوا يصنفوننا.. فقد جاء لنا خبر يقول إن صلاح الدسوقي «محافظ القاهرة السابق» والأسبق حاليًا، وأحمد صالح داود المسئول عن الإخوان في المباحث العامة والضباط من السجانة، بدأوا يجتمعون لتصنيف الإخوان، فقسمونا ثلاث مجموعات: الأولى تضم الإخوان الذين يؤثرون في غيرهم ويتأثرون، وهؤلاء لا يرجى منهم خير في نظر المسئولين، بمعنى أنهم لن يؤيدوا الحكومة، فلا بد من عزلهم وترحيلهم إلى سجن الواحات، ومجموعة تتأثر ولا تؤثر، وهؤلاء مأمون شرهم ويرجى فيهم خير.. أي أنهم سيؤيدون الحكومة، ومجموعة تضم الذين لا يتأثرون بغيرهم ولا يؤثرون في غيرهم. 

لا طاعة لمن لا يحكم بالكتاب 

 ولكي نتفهم جوهر الإيجابية والحركة المسلمين، ونضع أيدينا على أول الديناميكية في رسالة الإخوان، الخيط الرئيسي في مشكلتهم مع السلطات القائمة، وإذا ما كان الإخوان يمثلون الجانب الأبيض في الحياة، فكان لا بد أن يروا الجانب الآخر أسود مظلمًا..  وفيصل ذلك الأمر فيما سجله أحد شهدائهم «أحمد حامد قرقر».. فحين اعتصم عن الخروج إلى الجبل تفاديًا للمذبحة المقبلة، أعلنها كتابةً إلى مسئولي السجن، أن نظام الحكم القائم لا يحكم بكتاب الله، وبناءً عليه الطاعة له غير واجبة، وأحكامه باطلة، ولن أخرج إلى الجبل.. وأريد النيابة للتحقيق. 

هم ودعوتهم.. والمأساة.. 

 تتولى مقدمة الكتاب تعريف الإخوان المسلمين.. فقد جاء: ليسوا جمعية خيرية لإعطاء الفقراء صدقات، وليسوا حزبًا سياسيًا، وليسوا طريقة صوفية كل أمرها أن تذكر طول الليل، منطوية على نفسها في خلوتها بعيدة عن الجماهير، وليسوا عملًا عسكريًا فيه قوة، وفيه جبروت يبعث إلى الغرور، إنما هم جيل جديد يكونونه كالجيل الذي كونه محمد -صلى الله عليه وسلم-. 

 ويستطرد المؤلف مبينًا شدة وقع هذا النبأ على أهل السلطة، ودعوة هذا فكرها كان طبيعيًا أن تحاربها كل القوة التي ترى أنه سيقضى عليها القضاء التام، إذا أصبح الأمر بيد هذا الجيل الجديد. 

 وهكذا وجد الإخوان المسلمون جماعتهم هدف نيران كل الجبهات.. فيحاربها الاستعمار الإنجليزي، فيرسل السكرتير السياسي للقائد العام للقوات البرية البريطانية في الشرق الأوسط، ومقره في فايد بتاريخ ۲۳- ۱۱- ١٩٤٨ كتابًا لإدارة المخابرات التابع للقيادة العامة للقوات البريطانية في الشرق الأوسط، وشرق حوض البحر الأبيض المتوسط، أخطركم أنه ستتخذ الإجراءات اللازمة بواسطة السفارة البريطانية في القاهرة، لحل جمعية الإخوان المسلمين التي فهم أن حوادث الانفجارات الأخيرة في القاهرة قام بها أعضاؤها. 

 وحاربتها الصهيونية، فهذا «بن جوريون» يعلن معقبًا على اشتراك الإخوان في معارك ١٩٤٨، أنه لا سبيل إلى استقرار "إسرائيل" إلا بالقضاء على الرجعيين في العالم العربي، والمتعصبين من رجال الدين والإخوان المسلمين. 

 والملك فاروق أيضًا وجد فيها الخطر على عرشه، فأوعز إلى حاشيته باغتيال الشهيد حسن البنا في 12 - ٢ - ١٩٤٩، وفي اليوم الذي يوافق عيد ميلاد جلالته.

 وكذلك أمريكا وجدت فيها خطرًا على ولايتها الوليدة في المنطقة، ألا وهي «إسرائيل».

 كما أن الشيوعية رأت في الإخوان المسلمين الجيل الذي يسد الطريق أمام التغلغل الشيوعي الإلحادي في المنطقة، ومن الغريب أن يعلن الزعيم عبد الناصر من «موسكو» في بيان ٦ سبتمبر ١٩٦٥ حرب الإبادة على الإخوان المسلمين. 

 وكان الرئيس محمد نجيب يرى أمواج الدكتاتورية العسكرية، تعلو لتعصف بالإخوان في مذبحة ١٩٥٤ فيقول: إن السلطة العسكرية أو الدكتاتورية العسكرية، لا تطيق تنظيمًا آخر، ولا تتسع الأرض لها وأي هيئة أخرى. وكان حزني شديدًا على «عبد القادر عودة» أحد دعاة الإخوان الذي صعد درجات المشنقة شجاعًا.

مصر.. قبل التصحيح 

 ويجمل المؤلف حقيقة الأوضاع في ذلك العهد فيقول: القوة العسكرية ممثلة في الجيش بيد الحاكم، أجهزة الإعلام بيد الحاكم، باستيل مصر «السجن الحربي» وباقي السجون والمعتقلات، تحت تصرف الحاكم وإشرافه الفعلي بواسطة زبانيته، السلطة القضائية -بما فيها النيابة- تحت سيطرة الحاكم والمحاكم الاستثنائية العسكرية، في خدمة الحاكم للإطاحة بكل رأس ترتفع لمواجهته، المحققون وحملة السياط أدوات حقيرة في يد الحاكم، القضاة العسكريون مرسوم طريقهم، وأحكامهم معدة مسبقًا حسب هوى الحاكم. 

البقية في العدد القادم

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية