; وثائق.. ينافقون الشيوعية؟! | مجلة المجتمع

العنوان وثائق.. ينافقون الشيوعية؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1982

مشاهدات 53

نشر في العدد 561

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 16-فبراير-1982

مذكرات رضا نور

الساحل من ريزة حتى كيراسون. وهؤلاء ذئاب البحر. عندهم زوارق صغيرة اسمها «طاقة»، يضعون عليها شراعًا ضخمًا وقد هربوا لنا الذخيرة، بثناء الحركة الوطنية وفروا بها بين المدرعات الأوروبية لدول الحلفاء الموجودة في الدجر. وقد أدوا بذلك خدمة وطنية جليلة؛ وصلت هذه الذخيرة في وقتها إلى ميدان المعركة وبعد وصولها بيومين قام اليونانيون بهجومهم. وحدثت معركة «إينونو» الأولى. ولو سألوني من صاحب الفضل في هذا الانتصار لقلت علي فؤاد. فلو لم تكن الذخيرة وصلت إلى رجالنا لاستطاع اليونانيون بالبنادق على أكتافهم أن يصلوا إلى أي منطقة يريدونها من بلادنا.

تحرك الجيش اليوناني، وكل من مصطفى وعصمت مشغولان بالقضاء على أدهم. هجم اليونانيون في ٦ كانون الثاني عام ١٣٣٧ في جبهة واحدة بمدى مائتي كيلو متر من أزينق إلى كديز بقوة بنادق تبلغ ستة آلاف أو ثمانية آلاف وإنها لبركة كبيرة. إن هؤلاء اليونانيين الأغبياء جاءوا بقوة ضعيفة جدًّا.

ذخيرتنا أسعفتنا، القائد هو عصمت وأصبح عصمت قائدًا مظفرًا لأول مرة بعد أن أمضى حياته العسكرية كلها حتى الآن في هزائم منكرة.

ستالين.. ستالين: الرجل الأوحد في روسيا

لما تعثرت المباحثات قلت: «نريد مقابلة ستالين، سنتحدث معه هو. ستالين يقيم في قصر الكرملين. أعطى لنا موعدًا ذهبنا ثلاثتنا علي فؤاد وأنا ويوسف كمال. القصر في قلعة. في جانب منها نهر موسكو. دخلنا من باب لنخرج من باب ومن منفذ لمنفذ ووصلنا إلى غرفة ستالين. الواضح أننا نذهب لمقابلة شخص يلف حياته بالغموض كثيرًا. جلسنا. وتحدثت اتفقنا على كل شيء من خلال ساعتين. ووافق على كل رغباتنا ولم يبق على تحقيق ما جئنا إليه إلا كتابة المعاهدة وتوقيعها. وعند خروجنا قلت

ليوسف كمال:

سنطلب نقوًدا من ستالين

«ما كل هذا؟ ألم أقل لك». قلت لنا أن الروس قوم لا يمكن التعاهد معهم. حدث شيء طريف. سنطلب نقودًا من ستالين. قلت لزميلي: ثلاثون مليونًا، قالا لي نحن لن نطلب، قلت أنا أتكلم. الطالب شحاذ ورافض بذل الإحسان شحاذان ما الذي يخجل في هذا؟ إننا نطلب النقود لأمتنا. ولن أطلبه لشخصي. سأطلب مقدارًا كبيرًا من النقود فيعطونا أكثر مما كانوا سيعطون!

قلت «إننا نحارب الإنكليز» إننا نقوم بدور يقوم به جيش لروسيا السوفيتية ويلزمنا المال الكثير حيث مصاريف الحرب مكلفة. وإلا فلن نستطيع الاستمرار في الحرب. واستمرارنا معناه سقوط جزء من جبهتكم ضد المستعمرين».

وكانت هذه هي النغمة السائدة في أفواه هؤلاء الناس كل دعواهم. الحركة ضد الاستعمار. إعلامهم يقول هذا؛ وهذا هو الشيء الذي يمتدحون به. لكنهم في الحقيقة هم المستعمرون رقم واحد ولكننا نبدو وكأننا لا نعرف هذه الحقيقة.

قال ستالين: «كم يلزمك من النقود» قلت ثلاثون مليونًا ذهب». ضحك. يظن هذا الرجل غالبًا أنني لا أعلم ماذا يعني الذهب. وقال: «ليس عندنا هذا القدر من المال، وتدبيره أيضًا ليس ممكنًا نستطيع تقديم نصف مليون». أما أنا فقلت: «لا يكفي أبدًا» ومن هنا وهناك استطعنا الاتفاق على مليون ذهب.

قلت لستالين: إننا سعداء بك

قلت لستالين: «إننا سعداء بك فلولاك ما كانت هذه المعاهدة وكنا سنرجع خاليي الوفاق؛ معنى هذا أن هذه المعاهدة وفضلها يرجع لك أنت. كان المندوب الرسمي هو شيشيرون. لو كان تحرك مثلما تحرك معنا من قبل... ضربت على الوتر الحساس اتخذ ستالين طورًا يوحي بالاعتزاز وقال: «أنا آمره الآن، وهو يعمل المعاهدة على هذا الأساس» كان معنى هذا الكلام كبيرًا. معنى هذه أن ستالين كل شيء. فمن جهة نعمل المعاهدة ومن جهة أخرى حصلنا على مساعدة مالية. كما أننا رأينا حال روسيا البلشفية بأعيننا. ستالين جميل المحيا طويل القامة. عيناه تشعان ذكاء ويعطى الإحساس في تصرفاته وأحاديثه بالذكاء البالغ والحاصل أن ستالين ترك في تأثيرًا عجيبًا. معنى هذا أن ما قاله لي ما ديواني ونحن في قارص صحيح. قال: «إذا تعقدت أعمالكم فاتصلوا بستالين، وهو يحلها فورًا». وكلامه هذا صحيح كل الصحة. نحن سعداء. تحل الأعمال دائمًا هكذا. بالأحاديث الخاصة.

حصلنا على إذن بزيارة قرابيان، وهو قصر مشهور لدى القياصرة في داخل قلعة مربعة الشكل مما يلفت النظر أن في داخله كثيرًا من الكنائس ففي كل خطوة كنيسة. شيء غريب موجود في أي مكان في العالم إلا هنا وكلها قطع معمارية أصيلة القباب عليها نقوش وفي أعلى القباب هلال- وفي وسط الهلال صليب. ومعنى هذا أن الصليب يأخذ الهلال تحت قدمه. ولهذا بنى على هذه الشاكلة.

والواقع أن المدينة كلها هكذا في كل خطوتين كنيسة. ورأينا أمكنة كثيرة الكنيسة فيها ملاصقة للأخرى وأمامها كنيسة في الواقع أنها مدينة الكنائس.

مدينة موسكو مدينة ذات صبغة خاصة بكنائسها بطراز معماري؛ منازلها فريدة في العالم. وليس في روسيا مدينة نظيرة لها على الأغلب. فمثلًا بتر وجراد مدينة أوروبية كلها. وليس فيه من خصوصيات الروس شيء.

سندخل من باب القلعة وهو مستمر كالنفق في جانبه في الداخل جنود. صاحوا بنا وأوقفونا. كانوا قد أعطونا موظفًا يرافقنا انطلق هذا وجرى ناحية الجنود- أبرز ورقة وتقدمنا- وجدت أن هنا ترتيبًا دفاعيًّا من المكان عظيم بالأسلاك الشائكة، تقدمنا قليلًا فإذا بخط دفاعي غيره وغيره إلى أن انتهينا منها جميعًا. تنفسنا الصعداء والآن نتوجه إلى القصر.

وبدأنا نرى أشياء مختلفة. أصعدونا إلى مكان في السطح. قال لنا الدليل الذي يرافقنا كانت النساء الروس مثل نسائكم محجبات. ولم يكن أحد يرى أوجه سيدات القصر. وكانت تلك النساء يرون موسكو من هنا فقط. 

أنور يستخدم في برنامجه في روسيا كلمات شيوعية للتقية

يحدثني أنور عن تشكيلاته فيقول: أبدو للروس وكأني شيوعي. والحقيقة أني غير ذلك، وأخذ يستطرد في حديثه قائلًا بأنه نظم تشكيلات في أماكن عدة في نواحي خيوه وبخاري وطاشقند وفرغانة، أغلب هذه التشكيلات أقامها سامي قوشجر باشی زاده الذي سقط أسيرًا في يد الروس في الحرب العالمية «الأولى». داخل في هذه التشكيلات الضباط الأتراك الموجودون هناك. داخل فيها أيضًا الأتراك المحليون هناك. وستحدث ثورة قريبًا هنا وسيعلن الاستقلال موجود مجموعة من برامج حزبية مطبوعة بهذا الصدد. فيها كلمات شيوعية وضعت في البرامج للتقية.

قال أنور لياوره جواد أن يعطيني بعض نسخ منها أحضرتها معي إلى تركيا ووضعتها في مكتبي في سينوب. ثم أعدمت هذه النسخ خوفًا من أن يدعي مصطفى كمال- بعد واقعة باطوم- أني معهم فيأخذها حجة علي. هذا هو حكم قراقوش لقد أحرقت وأعدمت كثيرًا من الوثائق خوفًا من مصطفى كمال.

 

الرابط المختصر :