; وثائق.. الفساد يخصب في عهد أتاتورك | مجلة المجتمع

العنوان وثائق.. الفساد يخصب في عهد أتاتورك

الكاتب رضا نور

تاريخ النشر السبت 10-أكتوبر-1981

مشاهدات 81

نشر في العدد 550

نشر في الصفحة 36

السبت 10-أكتوبر-1981

في أزمات الكفاح الوطني: مصطفى كمال يسامح مومسًا

بدأت الثورة ضدنا «نحن حكومة مصطفى كمال» في كل مكان من البلاد. كل شيء في خطر: المستقبل، وحياتنا، وهدفنا الوطني، وكل شيء. 

في كل مكان يزداد غليان حركات الثورات ضدنا. نشاط إستانبول یزداد. إستانبول على اتصال بأماكن كثيرة: دوزجه وبولو وغيرها. يجري تشكيل الجيش المسمى بالقوى الانضباطية «جيش الخليفة» نشاط اليونانيين في الجبهة الغربية أيضًا يتزايد. 

وهكذا أصبحنا في وضع مفجع وقلق. «في قلب هذه الظروف الخطرة القلقة» لاحظت أن الحجرات الواقعة بجانب غرفة اجتماعات الحكومة قد اتخذت شكلًا محرمًا، فلا أحد يستطيع الاقتراب من هناك. سألت رجال مصطفى كمال عن السبب. قالوا:«إن أخت الباشا «مصطفى كمال» وصلت من استانبول» صدقت هذا بعبط لم تكن أخته هي التي جاءت من استانبول بل كانت فكرية، عشيقته. يا للعيب أهذا وقته؟! ثم كيف تنزل هذه المرأة ضيفة بجوار غرفة اجتماعات الحكومة ورياسة الوزارة؟! ثم أهكذا تركب قرونًا لخمسة عشر نائبًا ووزيرًا وموظف ولاية وقاطني مقر الحكومة؟! إن هذه الوقاحة فظيعة. كما أن هذه جرأة سفيهة. كما أن المرأة بغي مومس. آه لو سمع الشعب بهذا. إنه سيرجمنا. ومن الواضح أن الشعب ينظر إلى مثل هذه الأمور نظرة سيئة. ليس عندنا فقط بل في أوربا أيضًا يعتبرون هذا النوع من السلوك فضيحة فظيعة. لابد من قضية تحبب الشعب فينا وهذه لا تكون إلا بالتصرفات والأخلاق القويمة. ما هي قضيتنا؟ وما هذا العمل؟ كثر القيل والقال. على كل حال، اختفت المرأة بعد مدة، من الحكومة.

 

مصطفى كمال يقرب إليه ضابطًا رومانيًّا وزوجته الجميلة

انتقل مصطفى كمال من مدرسة الزراعة إلى مبنى المحطة، واتخذ منه دارة له. كان في أنقره شخص يدعى «س» كان ضابطًا رومانيًّا مسلمًا التحق بجيشنا «العثماني» الذي ذهب إلى بوخارست في الحرب العالمية «الأولى»، وكان معه زوجته وهي سيدة جميلة على قدر فائق من الجمال. كان يقول عنها أنها زوجته. والمرأة مجرية.

كان هذا الشخص يذهب دائمًا ويهرج في مبنى المحطة، حتى أنه ذهب بزوجته وأقام مع مصطفى كمال، يشربون معًا ويلعبون معًا، كان مصطفى كمال في كل هذا معهما ونوافذه مفتوحة والناس يتجولون مساء حول المنزل ويتفرجون على هذه الرذائل ويسمعون كل أنواع الصيحات المتعالية مع احتساء الخمر والشهوة. 

تسري الإشاعات بين الشعب وأعضاء مجلس الأمة الكبير، وكنا أيضًا نحترق من جراء هذا، فلابد أن الشعب سيصفنا بالإلحاد واللاأخلاقية، قال لي بعضهم: قل لهذا الرجل أن يتوقف ومن معه عما يفعلونه قلت: إن عصمت يستطيع ذلك. أقول أنا لعصمت وهو ينصحه بأن ما يفعله لا يجب أن يكون هكذا أو على الأقل فليفعل هذه الأمور في الخفاء؛ فذلك شيء يضر بالقضية الوطنية. وجدت عصمت وشرحت له المسألة بصفاء كامل وسريعًا تلقيت منه جوابًا لم أتوقعه، لأنه غضب واتخذ طورًا عنيفًا، ظننت أنه بالتالي أنه غضب من مصطفى كمال لما يفعله من سفاهات، وإذا بي أجده يغضب مني أنا، «وغيرت فكرتي عن عصمت وكنت أظنه مستقيمًا صافيًا. كان لابد أن يكون معي في تفكيري هذا المعقول».

 

تعيين الضابط الروماني مستشارًا

مضت عدة أيام على هذا، إذا بي أعلم أن «س» قد تم تعيينه مستشارًا لوزارة الزراعة. فكرت كثيرًا: نحن هنا لا نعمل إذن من أجل الوطن، نحن آلات في منصب السيد الكبير ولرغباته ولفحشه، ونحن مازلنا في الأيام الأولى من قضيتنا يقوم الرئيس بمسافحة امرأة أحدهم ومكافأة لهذا يعين زوجها مستشارًا مسئولًا. ركبني الشيطان فذهبت وسألت مصطفى كمال في مسألة تعيين «هذا الديوث» مستشارًا، قلت له أن س جاهل ولا يفهم شيئًا، ستعجبون من الإجابة التي قالها لي، قال: «إنه يملك مزرعة في رومانيا، يديرها جيدًا، متخصص. حسنًا حسنًا!!» قلت له: لا نستطيع تحمل مستشارية شخص في طراز س هذا، ولابد من عزله، نجحنا في هذا وعزلناه، فاختفى الرجل وامرأته.

 

مصطفى كمال يعين الروماني الديوث قنصلًا له في روسيا

لكن يبدو أن هذا الديوث شخص له قيمته من نوع ما واشتغل بفن هام لذلك من المستبعد أن يلقيه مصطفى كمال في الشارع. لا، فقد عينه مصطفى كمال قنصلًا لنا في نوفورسكي «في روسيا» وأرسله إلى هناك. «من طباع رئيسنا أنه يحب نساء كثيرات، لكنه لا يحب امرأة واحدة كثيرًا، لأنه بعد حين سريعًا ما يغيرها ويبدلها بأخرى. معنى هذا أنه ضاق بها بعد حين فأرسلها وزوجها بعيدًا عنه يعني أنه شرب ماءها وألقى بتفلها». 

ولأنه لا يحبني وكان غضب علي بسبب مسألة يحيى غالب، فإنه بالتالي غضب علي أكثر في هذه المسألة.

فنتابع «س»:

 

الضابط الديوث يعرض علي زوجته

توجهت، عند ذهابي لروسيا في المرة الثانية إلى مدينة باطوم. جمعت عدة أشخاص من الأتراك والكرج الموجودين هناك لكي استقى منهم معلومات عن الأحوال السائدة. قالوا لي في هذه الأثناء: إن «س» مازال يعمل قنصلًا هناك، وأنه يقوم بمختلف السرقات، والاختلاسات، ويعمل بالتجارة، وجمع ثروة طائلة، اشترك مع بعضهم في بعض الأعمال التجارية، ثمخدعهم وأحضروا لي شهودًا على ما يقولون.

وكان من ضمن مهام عملي: التفتيش على سفارتنا وقنصلياتنا في روسيا، ذهبت إلى نوفورسكي؛ استضافني س في بيته. وجدت أن لديه سجادًا في غاية الروعة، وألماس في حجم البندقة في أذن زوجته. 

في اليوم التالي حدث شيء غريب. بعد تناول طعام العشاء معهما خرجت المرأة من الحجرة. فقال لي «س»: «لا تؤاخذنا، فزوجتي عليها العادة الشهرية» دهشت. لم أستطع التوصل لما يرمي إليه. كان غالبًا يريد أن يقول أنه لا يستطيع أن يضع زوجته في أحضاني، وذلك لعذرها. 

إن شيئًا من هذا لم يره أحد، ولم يسمع به من قبل أحد، وأظن أن لم يحدث في العالم أبدًا أن أبدى زوج عذرًا كهذا لضيفه.

 

عزلت الديوث صديق مصطفى كمال

لدى عودتي من روسيا، شرحت للحكومة جرائم «س» وقلت لهم: «لابد من عزله». وكان يوسف كمال هو وزير الخارجية. وقررت الحكومة موافقتها على رأيي وقال يوسف كمال: «نعم! أعزله» لكنه لم يفعل هذا. بعد قليل أوكلت إلى وزارة الخارجية وسريعًا ما كتبت قرار عزل «س» بيدي. جاء «س» إلى أنقره، وقال إنه سيصدر جريدة ضدي وسيرميني إلى الشارع وسيقتلني. أرسل لي خبرًا بهذا. قلت: «ليس الكلام بمهارة، إنما المهارة في التنفيذ». جال حولي فترة ثم اختفى. ذهب من أنقره وانقطعت أخباره.

 

الأوربيون يخافون ولا يستحون

حدثت في أنطاليا حادثة مثيرة: قتل شخص آخر. فقامت الحكومة بحبس القاتل «وكان الإيطاليون يحتلون أنطاليا» وجه قائد القوات الايطالية إنذارًا إلى الحكومة التركية قال فيه: إن القاتل من رعايا إيطاليا ولابد من إخراجه من السجن وتسليمه إليه. أخبرنا متصرف المنطقة بهذا. وكان هذا أمرًا شاقًا. تذاكرنا الأمر في الحكومة وقررنا إصدار الأمر التالي إلى المتصرف «اجمع قواتك، وقل للجنرال الإيطالي: لن أسلم القاتل، وإذا حضرت إلي بقواتك سأطلق عليكم النار». وبهذا نفذ المتصرف الأمر، فتراجع الجنرال عن طلبه. لو كان هذا الجنرال حضر بالفعل بجنوده لواجهتنا مصيبة جديدة لا قدرة لنا بها. وهكذا الأوربيون، لو وجدوا فيمن أمامهم جبنًا وخوفًا لأسرعوا بامتطاء ظهره بظلم وقسوة. وإذا وجدوا فيمن أمامهم شجاعة أو قوة سرعان ما يجنحون لصداقته إن الشيء الوحيد الذي يحترمونه في العالم هو: القوة، والقوة فقط وأنا رأيت أمثلة على هذا كثيرًا في لوزان. يجب أن يكون الإنسان شديدًا وجسورًا وثابتًا، بشرط أن يكون أيضًا محدودًا بإطار الأخلاق.

 

موقفي من الهجوم على الإسلام في المدارس

واقعة أخرى حدثت في أنطاليا أيضًا. ذات يوم كان ثلاثة من المعلمين يجلسون معًا في المدرسة الإعدادية وكان مفتي أنطاليا وهو مدرس العلوم الدينية موجودًا. سب أحد المدرسين، الإسلام، سب النبي أيضًا، اشترك الآخر في المناقشة: واحد معه والآخر ضده. كتب المفتي بتلك الحادثة إلى وزارة المعارف. أمرت بالتحقيق في الواقعة خوفًا من أن تكون مدسوسة. وجدت أن الواقعة صحيحة تمامًا.

في رأيي أن الدين والأفكار والقناعات بأنواعها أمور خاصة بالشخص وحده. لكن كتلة الأمة يجب أن تكون متدينة بشرط البعد عن الهوس الديني والتعصب. وأنه من الخطأ الوخيم العاقبة أن تحدث مثل هذه الترهات التي حدثت بين المعلمين. 

اتخذت فورًا تدبيرًا مشددًا. عزلت هذين المعلمين، كما عزلت ناظر المدرسة أيضًا من الخدمة لأنه علم بالأمر ولم يمنعه ولم يقدمه للوزارة. عزلت أيضًا مدير المعارف.

أرسلت تعميمًا لكل الجهات التابعة للوزارة أوصيت فيه بعدم إفساد العقائد الدينية لدى الطلاب، بالعكس تمامًا أي لابد من تقوية هذه العقيدة ولقد كتبت من قبل عن فوائد الدين في تراث الأمم وعددت فوائده.

 

مجلس الأمة يحرم الخمور، ولكن..

حرم مجلس الأمة شرب الخمور. واتبعت الشدة في تطبيق ما أمر به المجلس. كان النائب علي شكري «وهو نائب متدين» على رأس من كانوا يطالبون بهذا القرار. وكان الشاعر محمد عاكف في الدرجة التي تلي علي شكري مباشرة في هذا الأمر. كان كل من علي شكري ومحمد عاكف يسعيان لتكوين حزب ديني في المجلس. منعهم شرب الخمر كان عملًا عظيمًا ماديًّا ومعنويًّا وخاصة في تلك الفترة، ولكن؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2104

119

الأربعاء 01-فبراير-2017

التفاحة الفاسدة!

نشر في العدد 71

117

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

في روما.. الفساد من فوق ومن تحت!!