العنوان وتحقق لك الحلم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 17-أبريل-2004
مشاهدات 58
نشر في العدد 1597
نشر في الصفحة 44
السبت 17-أبريل-2004
عبد المحسن العلي
albayam62@yahoo.com
رحل.. إمام المجاهدين في عصرنا، ورافع الراية في زماننا، بل فخرنا .. وعزنا ، في زمن قل به مثله، وعهد ملء هوان.. وأحزان وأشجان على أمة محمد التي تكالبت عليها – الأمم-الأعداء، وقل فيه الناصر، وتمكن منها القاهر.
هو أبو عبد العزيز، أحمد إسماعيل ياسين. المولود في الجورة في أرض عسقلان التاريخية . من قطاع غزة في يوليو ١٩٣٦م، ثم أصيب في مطلع شبابه بحادثة في لعبة الجمباز، أصيب على أثرها بشكل كامل......
فكان أن أوقد به نار الغيرة على وطنه... وأفرغ في ذاته ساق اشمخرت به .. حتى غدا غصة تحشرج في جوف المغتصب المعتدي.
رمد تفعل هذا بالعدا *** كيف لو عوفيت من هذا الرمد
لا يزال يرن في أذني صوتك المتهدج – المجهد- إثر كل مثلمة تصيب أرض الأنبياء ومسرى أكرم الرسل وخاتمهم صلي الله عليه وسلم .
وخلف كل نازلة تلحق الأمة، أو عويل من أرملة أو ذا متربة تسبب بها أو دعمها ... كل ناعق لا يؤمن بيوم الحساب...
أبي ... وأب المناضلين. ومثار فخر المسلمين ومنارة المجاهدين.
نعلم ... أن لكل أجل كتابًا، ولكل أمة حسابًا، ولكل تطاول أمده، فهذا والله ما نسلم به ... لكنه... كتابًا مؤجلاً، كم وددنا أن ينسأ لك فيه حتى ينظر بصرك بلوغ ما تتمنى، وتبلغه ما ترجى .... لكنها مطامح المرء التي تربو كل بعيد ... ﴿وما هو ببالغه﴾ إلا ما شاء الله أن نكون من أهله.
كم يحزن المؤمن كل ما تتجدد الذكرى - في إيقاظ الذاكرة الناعسة عن الحاضر، والقائمة خلف سحب الأحلام الذاتية، والمطامع الشخصية التي تحول المرء عن الكد إثر أحلام الأمة- بخاصة ممن ليس لديه همة ... كهمتك ...
لا أكذبك أن الموت وهو حق تعجز الكلمات عن وصفه ... كعجز المداد عن وصف من أخذ مثلك .. يا أبي ..
وأذكر كلمة لفقيد « القلم» الرافعي ... رحمه الله بقوله: لما قيل مات.... جعل يكلمني المتكلم ولا أعقل، فإن الكلمة التي تأتي بالمصيبة. لا تأتي بمعانٍ لغوية كغيرها من الكلام، بل أسلحة.. تضرب النفس ... والعقل وتثخنهما جراحًاً ... وفتكًا ...
ولا أحير أن أقول: إن قلمي دون أثرك .. أو إثر من مثلك ....
ولن أقول: إني أفقت.. فقط بسماع نعيك، فقد نُعيت لنا سلفاً ... اقتادك إخوة القردة والخنازير، إلى زنازينهم.. دون أن يحرك .. منا ساكنًا ، إلا ما شاء الله .. بعض دعاء أن يفك أسرك وأسرى المسلمين.
أحمد: أحمد ربي على أنك. بداخل المعمعة لم تطاطئ رأسك الشامخة، ولم تقدم تنازلاً، قيد أنملة، ولم تخضع كغيرك بمطمع سلام، ليس به عز .. ولا حتى أثرة من ذلك، بل لم تنهر، كما انهار سواك ... فكانوا دون مستواك.
أحمد ... أحمد ربي أنك قدمت لنا النموذج في زمن عر علينا به مثلك ....
أحمد .. أحمد ربي أنك ناضلت وناحرت وناصرت قضيتك.
أحمد .. أحمد لك ربي أنك كنت وبقيت.... ومضيت.. على منهج لم تحد عنه، ولم تندم عليه ... وقد قابلت به ربك... ناصرًا به رسالتك.ومنتصرًا به لهدفك.
أستاذي - في الجهاد -.. لن أعرف بك القارئ... متى ولدت وأين المنشأ ومقدار تحصيلك .... أو شهادتك، فهي هوامش مقابل صيتك الجهادي ومتن مقامك النضالي، فيكفي- أن يقال القائد الروحي.. لحماس، فذاك يعدل - أمامنا - كل تعريف عنك.. أو ذكر خُطى سيرتك - فنحن نتعلم أو نحرص على التحصيل ... لنصل، فما خانة ذلك... أمام من وصل، بل كيف لمن حصل .. ووصل!
فأنت علم... في رأسه نار أحرقت المغتصبين، وشوكة شجت حلوق الماردين، وخنجر أدمى صدور الظالمين .... وكسر القاعدة..
لا يكلف الله نفساً فوق طاقتها *** ولا تجود يد إلا بما تجد
إليك يا فخرنا .. هذه الكليمات... في حلقي تتبعثر ... لأنها دون ما لك في القلب النابض. بسيرتك .. وذكرك .. وأثرك ... لم تمت يا أبي، فأنت حي في قلوبنا .. وأيضًا عند ربك ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران: 179) رحمك الله وأنت تردد بصوتك الذي نعرفه ... ونتلمسه بكل حواسنا أملي أن يرضى الله عني. ... وأبشر يا علم الجهاد، في هذا الزمن – أنك بلغت بإذن الله مناك، وحققها لك عدوك المحتل !!.
هيا إلى صنع الحياة
مهداة إلى روح شيخ المجاهدين أحمد ياسين
شعر: سعد خضر
نبأ تناقله النعاة جلدت مشاعرنا عصاة
وكثيرة في عصرنا أنباء إجرام العتاة
ياسين أحمد، غاله في الفجر سافلة الجناة
صلى الغداة، وسبح الرحمن، واستجدى الإله
ومضى يواصل دربه الميمون في حرب الطغاة
فإذا سهام الغدر نار الحقد تشرب من دماه
قد فزت يا ياسين في الشهداء ما فاز الغداة
لكن خسرنا قائدًا داعي الشهادة قد دعاه
هيا لنمضي خلفه فطريقه طوق النجاة
يا سعده وهناءه من يقتفي دوما خطاه
قد عشت شمسًا تقشع الظلماء في درب الشراة
قد كنت معنى مشرقًا في دربنا يسري ضياه
قد كنت لحنًا للبطولة رائعًا ملء الشفاه
قد كنت روضًا للمحبة يملأ الدنيا شذاه
قد كنت عزمًا في قلوب النشء ملتهبًا لظاه
شيخ كبير مقعد كغضنفر كنا نراه
علمتنا أن نرفض الإذلال، لا نحني الجباه
علمتنا معنى الجهاد، فصار مرتفعاً لواه
ومضيت في صدر الصفوف، ولم تلن لك من قناة
فغدا الصبي مجاهدًا من خلف خطوك والفتاة
قد كنت... لكن سوف تبقى في أهازيج الشداة
أنشودة يشدو بها في ساحة المجد الأباة
جرح الكرامة غائر في النفس يبحث عن أساة
حاولت عمرك أن تداويه فلم تبلغ مداه
لكن وصفت علاجه وهو الجهاد مدى الحياة
ويل له من مجرم من بالصواعق قد رماه
هذا هو الإرهاب يا عقلاء في أعلى ذراه
شارون يرعاه، ويُذكي ناره، شلت يداه
ووراء إسرائيل، للإرهاب آلاف الرعاة
دول وأفراد تساعدهم على قتل الدعاة
يستمتعون بقتلنا ويروننا مثل الشياة
تبًا لهم من مجرمين، أولاء أعداء الحياة
لا وقت ثمة للبكا بل للمسير مع البُناة
فلسوف تنجب أمتي مليون ياسين سواه
هيا انهضوا هيا اعملوا هيا إلى صنع الحياة
حتى نحرر أرضنا والناس من رجس الطغاة