العنوان وتحركت ثورة مصر بالقرآن والسنة
الكاتب سمية رمضان
تاريخ النشر السبت 19-مارس-2011
مشاهدات 63
نشر في العدد 1944
نشر في الصفحة 34
السبت 19-مارس-2011
- المرأة.. عندما رأت رجالا بحق مارست دورها على الفور دون أدنى منافسة مع الرجل.
- داخل الميدان رأينا التكاتف
الرباني الذي إذا غمر شعبا أسعده.. الكل يساعد الآخر بنظام تعجبنا نحن من رقيه.
- رأينا العالم يشارك بعلمه والفنان
يشارك بفنه والمفكر يشارك بفكره وحتى الأطفال كنا نسمعهم يرددون الهتافات فتزيد حماس
الشعب.
ترك ميدان التحرير بصمات لشيوخ مع الشباب، فلم أنظر يمنة ولا يسرة إلا وأرى الشيخ د. صفوت حجازي هاتفًا مكبرًا: «سبحان الله»، من بداية الإعداد للثورة كان الله في صحبة الجميع، ولأنه الخالق الهادي الذي خلق كل شيء فهدى، فقد اهتدى كل مشارك إلى ما له وما عليه دون أن يدله بشر، وسأروي بعض ملاحظاتي على هذه الأحداث:
من اليوم الأول عرف الرجل دوره وعرفت المرأة دورها بالفطرة الربانية وبالبوصلة المستقيمة المرتبطة بكل إنسان منذ أن ولد لم يتناوش أي جنس على جنس أو عمر على عمر.
معرفة الأدوار
وجدنا الرجل يواجه الأهوال بصدره مرددا الشهادة داعيا الله بالمغفرة والقبول
ورأيت المرأة وحدها دون توجيه تتجه إلى زجاجات الماء الفارغة الملقاة بالقمامة لتقوم
بغسلها وإعادة ملئها بمياه لا ندري مدى نقائها، ولكننا نسأل الله أن يسلم، ثم تهرول
الشابات إلى حيث يحتدم العراك لإمداد الشباب بالمياه يشربون، خاصة بعد أن نفد الطعام
فكان الماء هو الممد للحياة لشباب يدخلون في معركة غير متكافئة على الإطلاق، وقد اضطروا
لذلك دفاعا عن أنفسهم وثورتهم، ووجدنا الرجل يدخل إلى میدان المعركة فإن رجع جريحا
تستقبله المرأة مضمدة للجراح تثبتهم وتدعو على الظالم وكل هذا كان سيناريو أساسيا ليوم
الأربعاء.
حتى عندما صعدت إحدى المتحمسات على دبابة لمشاركة الشباب في إلقاء الحجارة كانت
حجارتها وبالرغم من بذلها أقصى مجهود لقذفها ؛ تسقط فوق الشباب وليس على المعتدين البلطجية
فأنزلوها وانضمت إلى ساقيات المياه والمضمدات، وهذا لا يمنع من أن بعض الفتيات بشهادة
شهود عيان كن يقتحمن المقدمة مكبرات مستنفرات للشباب حينما يستشعرن ترددًا عند بعض
الشباب في الاقتحام، فيحسمن ترددهم على الفور ثائرين متقدمين هاتفين متحمسين عندها
تنسحب الفتيات قليلا إلى الخلف، فقد كفاهن الشباب بفضل الله مواجهة السنج والسيوف والحجارة
ناهيكم عن الرصاص.
استجابة فطرية
وبعد فرض حظر التجول ونزول الرجال للدفاع عن الشرف والأموال مكونين لجانا شعبية
تسهر طوال ليلها، لم نجد امرأة واحدة مشاركة في هذه اللجان، وقد أغلقت المتاجر أبوابها
رأينا النساء وقد أخرجن ما لديهن من دقيق وقمن بصناعة الشطائر والحلوى وتقديمها إلى
الرجال المرابطين في الشوارع، ولم أر أو أسمع امرأة واحده أرادت أن تقف بالشوارع حاملة
السلاح والعصي والشوم، وحتى الفئات العمرية لكل جنس والقدرات الذهنية والجسدية
كان كل يقف في موقعه باستجابة فطرية منقطعة النظير فرأينا العالم يشارك بعلمه والفنان
يشارك بفنه والمفكر يشارك بفكره، وحتى الأطفال كنا نسمعهم يرددون الهتافات فتزيد حماس
الشعب وتزيد إقبالهم على المضي قدما، ومن اللحظات الأولى للثورة كان الهتاف الأساسي
سلمية سلمية»، وقد راعوا هذه السلمية حتى آخر يوم في ميدان التحرير، بل زينوها بنظافة
المكان وتحسين صورته، وحققوا ما تعلموه بعد أن جاءت لحظة تنفيذه «اترك المكان
أفضل مما كان.
تكاتف رباني
في داخل الميدان رأينا التكاتف الرباني الذي إذا غمر شعبًا أسعده، الكل يساعد
الكل بنظام تعجبنا نحن من رقيه، وبأذني سمعتهم أكثر من مرة يسألون الناس خبزًا أو طعامًا
للشباب، وما هي إلا لحظات قليلة ويمتلئ المكان الذي يجمعون فيه بكل ما يمكن أن يتخيله
المرء من خبز وعجوة وبيتزا وحلوى، كل واحد يقدم طعامه الشخصي من أجل الشباب المرابطين
على حدود التحرير لحوالي ثمانية مداخل رأينا أمهات الشهداء وهن يحمسن الشباب ويطلبن
منهم إكمال ما بدأه أولادهم، وسمعت إحداهن تقول: كلكم ولدي إن ثبتم ونجحتم فهذا ثأر
ابني فعندها من اليوم الأول عرف الرجل دوره
وعرفت المرأة دورها بالفطرة الربانية وبالبوصلة المستقيمة المرتبطة بكل إنسان
منذ مولده الرجال واجهوا الأهوال بصدورهم مرددين الشهادة والنساء يمددنهم بزجاجات المياه
ويضمدن جراحهم عند إصابتهم سأتقبل العزاء هذه الكلمات كانت تلهب الحماس في جميع الموجودين.
بصمات شيوخ
سبحان الله كسانا جميعا الثقة فيمن حولنا وكأننا في الحرم المكي، ولأن هتافنا
كان لنفس الإله فقد استشعرنا مشاعر العبادة في كل أمر نفعله، وترك ميدان التحرير بصمات
الشيوخ مع الشباب فإني لم أنظر يمنة ولا يسرة
إلا وأرى الشيخ د. صفوت حجازي هاتفا مكبرا، وحتى يوم الخيول والجمال من حرصهم الشديد
علي النساء لم نشعر على الإطلاق أن هناك أمرًا جللا بل لم نشعر أصلا أن هناك عدوانا
كبيرا، ووجدنا الشيخ صفوت يمتطي جوادا ليهتف من فوقه وكانت النساء في قمة الدهشة من
أين أتوا بهذا الجواد؟! وهذا ليستشعر معي قارئ هذه السطور كم كانت رعاية الله لهؤلاء
البشر.
عند التكبير للصلاة كنا ننفذ تعليمات رسول الله بفطرتنا، فقط يسأل الشاب كيف
أتيمم وتصطف الصفوف الآخذة بلباب العقول المريحة للمرأى المحفورة في كل ذاكرة، ونرى
الرجل يسجد على ظهر أخيه ولا يوجد أي اعتراض من أحد ولا سمعنا من يقول: هل يجوز هذا
أم لا يجوز؟ ووجدنا النساء المسلمات بجميع مشاربهن قد تأخرن وجلسن على السور المحيط
بالميدان لأداء الصلاة وهن جالسات، ولم تعترض إحداهن أو زاحمت إحداهن الرجال لتقف وسطهن
وبالتأكيد لم نسمع إحداهن تقول: أريد أن أكون أنا الإمام المرأة عندما رأت رجالا بحق
مارست دورها وفطرتها على الفور بدون أدنى منافسة مع الرجل.
وأد الفتنة
رأيت في فترة الفتنة ما بين مؤيد ومعارض، وجدت أن من كان ينصر الظلم فكأنه يلحن
لحن نشاز، فقد كنا ننظر إليه بلا تعقیب مرددين قول رسول الله ﷺ: «إن أرادوا فتنة أبينا
أبينا، فوئدت الفتنة ولم تجد لها مجالا لتفرخ.
إن هذه الشعوب من الممكن أن تستجيب بشكل فوري إلى ما أمر الله به ورسوله والحمد لله أن جهود العلماء والمربين لم تذهب أدراج الرياح، ونسأله تعالى أن يتمم هذه الثورة على خير وغيرها من الثورات لنرتقي نحن بواسطة أخلاقيات الإسلام العظيمة والتي أحببناها في ثورة شعب بميدان التحرير.