; وباء السكر.. ضريبة الجهل | مجلة المجتمع

العنوان وباء السكر.. ضريبة الجهل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1996

مشاهدات 79

نشر في العدد 1207

نشر في الصفحة 63

الثلاثاء 09-يوليو-1996

بقلم: د. أحمد الشطي (*)

«الجهل يموّن انفجار وباء السكري».. من هذه الحالة المرضية التي تؤدي إلى أمراض القلب والكلى والعمى وبتر الأطراف، فلا عجب إن وجب على الحكومات ومخططي الرعاية الصحية في العالم اتخاذ خطوات لتعليم الجمهور وأفراد الفريق الصحي للتعرف على ومعالجة السكر، وإلا فإن المصابين بالسكر سيتضاعفون إلى ٤٠٠%، خاصة وأن الزيادة سوف تكون ذات أعباء اقتصادية واجتماعية مكلفة، ستبرز في الدول النامية، ولهذا جاء الإنذار الصادر عن فيدرالية السكر الدولية ليكون موضوع يوم السكر لعام ۱۹۹٥م، والذي سيركز على السكر والتعليم تحت شعار «ضريبة الجهل».

ولقد ساعد ضعف التعليم على تحويل السكر من مرض نادر في بداية هذا القرن إلى مساهم رئيس وعالمي للإعاقة والموت، وحسب آخر التقديرات فإن أعداد المصابين بالسكر في العالم سيتضاعف خلال الـ ١٥سنة القادمة، وسيكون واضحًا في الدول النامية والتي تمر بمرحلة التصنيع السريع.

ففي دول أسيا وإفريقيا، ستزداد أعداد السكان المصابين بالسكر من ۲-٣ أضعاف، وفي الصين فإن أعداد السكان المصابين سيتضاعف ٤ مرات، أما الأقليات الإثنية التي تعيش في الدول الصناعية، فإنها سترى زيادة حادة كذلك بالسكر، فما بين عام ٨٤ - ١٩٩٢م تضاعف أعداد الصينيين المصابين بالسكري في سنغافورة من ٤ - ٨%.

وفي عام ١٩٩٤م فإن منظمة الصحة العالمية طبعت تقريرًا مهما «الوقاية من السكر»، والذي ينادي الحكومات لتبني حملات وأبحاث وتعليمات لرصد «الوباء الأكبر».. السكري، وقد خلص التقرير إلى «أنه يمكن الوقاية من ملايين من حالات السكر وإنقاذ آلاف من الأرواح».

إن ثمن الجهل حاليًا يؤثر على أجزاء المجتمع المختلفة، وبسبب الجهل فإنه يتم تشخيص مرض السكر متأخرًا جدا، لدرجة أن مضاعفات السكر «على القلب والكلى والعمي والبتر» قد حصلت فعلًا، وعلى الأقل فإن واحدًا من كل اثنين من مرضى السكر لا يدرك مرضه وفي بعض البلدان تصل الدرجة إلى أن ٤ من كل ٥ مرضى بالسكر لا يعرفون ذلك.

ويسبب الجهل وقلة التعليم فإن مصابي السكر غالبا لا يعرفون كيفية التعامل مع حالتهم، ولذلك فإنهم عادة ما يتأخرون للوقاية من المضاعفات.

هناك واحد فقط من كل عشرة في الولايات المتحدة حصل على أي نوع من التعليم الرسمي عن العناية الصحية الشخصية، وذلك على الرغم من أن التعليم الجيد يمكن أن يقينا من حوالي ٨٠% من مضاعفات السكري، ويمكن لحملة التعليم أن تقلل بتر الأطراف إلى ٥٠% من دخول المستشفيات بسبب ارتفاع السكر إلى ٧٠%.

وبسبب الجهل فإن الحكومات والمجتمعات تدفع فواتير ضخمة جدا للعناية بمرض السكر. وتقديرات التكاليف في عام ۱۹۹۲م في الولايات المتحدة الأمريكية، إن الفاتورة قد قفزت من ٢٤ بليون دولار في عام ۱۹۸۸م إلى ۹۱٫۸ بليون في عام ۱۹۹۲ م وهو ما يعادل ١٥% من إجمالي ميزانية الصحة.

في بريطانيا فإن تكلفة فاتورة السكر تصل إلى ۲۹ بليون دولار في العام أي 5% من إجمالي ميزانية الصحة.

في نيوزلندا تبلغ الميزانية ٤٥٠ مليون دولار، أي ما يعادل ١٠% من إجمالي ميزانية الصحة، ومع ذلك ففي ربع أمم العالم لا يوجد لديهم خطط للخدمة الصحية للسكر أو التعليم كجزء من خطط الصحة القومية.

ويسبب الجهل، فإن المصابين بالسكري بالعالم يعانون من تفرقة وتمييز غير قائم على أساس، وفي الدول النامية هناك العديد من الأفراد السكريين يعاملون بدونية اجتماعية «کمدمن الأدوية»، ويرفضون كشركاء للزواج، ويرفضون في العمل.

وحتى في الدول الصناعية فإن الأشخاص الذين يعانون من السكر يمكنهم فقدان أعمالهم وفرص التأمين الصحي أو التأمين على الحياة، إن التفرقة الاجتماعية مصدر معاناة، ففي دراسة فرنسية كانوا يقارنون مرضى السكر بمدمني الكحول أو المصابين بالأمراض الجنسية.

يقول رئيس فيدرالية السكري الدولية بروفسير جاك جيرفيل: «إن ضريبة الجهل مرتفعة، سواء كان ذلك للمرضى أو المجتمع» لقد حان الوقت للحكومات لتعليم نفسها والآخرين عن طبيعة هذه الحالة المزمنة غير المميزة، وعلى الرغم من أن المعلومات تدل على الزيادة الكبيرة في السكري، فإن هناك العديد من الدول تظل جاهلة تمامًا بما يواجهها، إن الاستثمار في التعليم يعني حملات توعية الجماهير لتشجيعها في الموارد لكي يمكن للمهنيين أن يضعوا مهاراتهم وإمكانياتهم موضع التجربة، إن الاستثمار من هذا النوع لن ينقذ الأرواح، ويخفف معاناة غير ضرورية فحسب. ولكنه أيضًا وعلى المدى الطويل سيوفر على الحكومات فواتير مالية هائلة ومتزايدة على الخدمة الصحية.

يعلن د هايدي كنغ - مدير مكتب منظمة الصحة العالمية - قسم الأمراض غير الوبائية في جنيف قائلًا: «على الرغم من انتشار السكر يبدو متصاعدًا بسرعة في العديد من دول العالم، فإن معرفتنا عن كيفية الوقاية والسيطرة على المرض متزايدة كذلك، فنحن اليوم على علم بأهمية تغيير أنماط المعيشة نحو الغذاء الصحي، والرياضة المنتظمة خاصة بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة من ذوي السمنة والذين لديهم تاريخ عائلي بالمرض».

فضلًا عن أن هناك دلائل ثابتة عن أن مضاعفات مرض السكر يمكن تأخيرها أو حتى منعها بالاكتشاف المبكر والعلاج المناسب.

ويتطلب هذا التطور تعليم الجمهور عن عوامل المخاطرة للسكري وأعراضه.

(*)  مدير الصندوق الوقفي للتنمية الصحية، الكويت.

الرابط المختصر :